الحفل شدّد على أهمية دور الجالية في دعم الوطن الأم في محنته
«آميتي فاونديشن» تجمع التبرّعات في ديربورن لإغاثة النازحين في لبنان
ديربورن
بحضور فعاليات مجتمعية وسياسية وأهلية، نظّمت جمعية «آميتي فاونديشن» الخيرية، مساء الاثنين الفائت، حفل عشاء خيرياً في صالة «بيبلوس» بمدينة ديربورن، خصص ريعه لدعم وإغاثة النازحين اللبنانيين من جرّاء العدوان الإسرائيلي وسياسة التدمير والتهجير التي ينتهجها جيش الاحتلال ضد أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
وجاءت المبادرة عبر الجمعية الخيرية التي أسّسها عماد الزيات وعقيلته دانييل الزيات، استكمالاً للمسار الإنساني الذي أطلقته «آميتي» الصيف المنصرم، لدعم المهّجرين بالشراكة مع جمعية «بنين» في لبنان، وبالتنسيق مع وزارة الصحة اللبنانية، لضمان وصول المساعدات المادية والعينية إلى مستحقيها من المتضررين والنازحين الذين بات يُقدّر عددهم اليوم بأكثر من مليون شخص.
واستُهل الحفل بعرض شريط مصوّر يوّثق معاناة النازحين وقسوة ظروفهم المعيشية، عاقداً مقارنة بين موجات التهجير السابقة ومصاعب النزوح المستجدة بسبب انغلاق سبل مغادرة البلاد براً عبر سوريا، الأمر الذي دفع بعض العائلات إلى افتراش الأرصفة والساحات والنوم داخل السيارات، وصولاً إلى تفضيل البعض العودة إلى القرى والأحياء غير الآمنة على البقاء في مراكز الإيواء المكتظة.
ووثّق الفيديو، الاستجابة الفورية لجمعية «آميتي» منذ الأيام الأولى لتدهور الأوضاع الأمنية في بدايات شهر اذار (مارس) الجاري، عبر افتتاح سبعة مراكز إيواء في بيروت ودعم الخدمات الطبية التي يقدمها مركز مؤسسة «بنين» للرعاية الصحية الأولية لنحو عشرة آلاف شخص. وأكد الفيديو بأن هدف «آميتي» يتجاوز محاولة إنقاذ حياة الناس إلى بذل جهود حقيقية لضمان مقومات الصمود وكرامة النازحين في مواجهة الأزمة التي تزداد قسوة وإيلاماً بمرور الوقت.
مناشدة الجالية
في كلمته خلال الأمسية الخيرية، شكر قنصل لبنان العام في ديترويت، إبراهيم شرارة، جمعية «آميتي» على استجابتها العاجلة وإسراعها في دعم النازحين منذ اليوم الأول للحرب، معرباً عن تقديره العميق لمؤسسات الجالية اللبنانية التي هبت لإغاثة زهاء «مليون ونصف مليون نازح يشكلون ربع الشعب اللبناني، وينام الكثيرون منهم في الشارع»، على حدّ تعبيره.
شرارة الذي رعى فعالية مماثلة لدعم النازحين في «نادي بنت جبيل الاجتماعي الثقافي» بديربورن الأحد الفائت، دعا الاغتراب اللبناني الأميركي إلى العمل «بقلب واحد، وبيد واحدة» لمصلحة اللبنانيين في داخل وخارج لبنان، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود ونبذ الفرقة، مستشهداً بالآية الكريمة: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم».
وفي كلمة غلبت عليها العاطفة الإنسانية، استحضرت رئيسة جمعية «آميتي»، دانييل الزيات، فقدانها لوالدها مؤخراً لتربط وجعها الشخصي بمأساة «آلاف الأطفال في لبنان الذين كبروا قبل الأوان في ظل الحرب». وقرأت عضوة مجلس مدارس كريستوود العامة في ديربورن هايتس، رسالة متخيّلة بلسان طفلة نازحة تُدعى «ليلى»، اختزلت فيها حكاية «جيل سُلب منه البيت والمدرسة والأمان، وبات يكتفي بالنوم تحت النجوم أو داخل خيام لا تقي برد الشتاء، منتظراً بارقة أمل من أهلهم في الاغتراب».
ووجّهت الزيات عبر الرسالة نداء وجدانياً إلى المجتمعات العربية الأميركية في منطقة ديترويت، مؤكدةً بأن المساعدات التي تُرسل من أميركا ليست «مجرد طرود إغاثية لإعانة النازحين، بل هي رسالة اعتراف بهم وبأنهم ليسوا منسيين»، فبفضل هذا العطاء «تأكل ليلى، وينام شقيقها بدفء، وتستعيد أمها ابتسامتها»، موضحة بأن ما قد يراه البعض عطاءً صغيراً، يمثل بالنسبة للعائلات المنكوبة «الشيء الكثير»، داعيةً الحضور إلى تحويل تضامنهم إلى فعل ملموس يضمن صمود المهجرين أمام قسوة الظروف.
من جانبه، وصف رئيس بلدية ديربورن هايتس، مو بيضون، المشهد في لبنان بأنه «يدمي القلب»، حيث أُجبرت أحياء بكاملها على النزوح، وغادرت عائلات منازلها وهي لا تملك شيئاً تقريباً، مؤكداً بأن «أكثر من مليون شخص لا يعرفون اليوم متى يعودون إلى ديارهم». وقال بيضون: «لقد رأيت هذا عن قرب، ومعظمنا رآه. أنا أنتمي لعائلة مثل الكثيرين منكم، تعرف معنى مغادرة الديار في لبنان، ورغم أن العديد من العائلات تملك خيار البقاء في الولايات المتحدة أو اختيار الراحة والأمان في مكان آخر، إلا أن هناك شيئاً عميقاً يشدههم للعودة».
ولفت بيضون إلى أن «الكرامة» هي العنوان الذي يبرز وسط هذه المأساة الإنسانية، مشيراً إلى أنها الشيء الوحيد الذي يحاول المرء التمسك به حين يُسلب منه كل شيء، و«أن ما يقدمه الحضور الليلة ليس مجرد طعام أو مأوى، بل هو فرصة للناس للتمسك بكرامتهم في أصعب لحظات حياتهم».
وأثنى بيضون على منهجية «آميتي» في صون كرامة الناس، مستشهداً برؤيته لعملهم الميداني حيث يُعامل الناس «كبشر حقيقيين لهم قصص وفخر يقويهم»، مشيراً إلى أن الجمعية توصل المساعدات إلى المنازل لتجنب إحراج المحتاجين أو إجبارهم على الظهور، وقال: «من السهل إرسال المساعدة، لكن من الصعب أن تحضر بقلبك».
رئيس بلدية ديربورن، عبدالله حمود، أهاب بالحضور عدم تعليق الآمال على القوى العالمية أو المنظمات الدولية لإنقاذ المستضعفين وضحايا الحروب، مؤكداً بأن العقود والسنوات الماضية «أثبتت خذلان هذه المؤسسات أمام حرب الإبادة التي تُبث فصولها هذه الأيام على الهواء مباشرة».
وربط حمود بين المشهد الراهن وواقعة استشهاد الإمام الحسين (ع) مع أهل بيته وأنصاره في كربلاء، مشدداً على أن الرهان الوحيد الباقي يتمثل بـ«رحمة الله» أولاً، ثم على «وعي وتكاتف هذا المجتمع الذي وقف شامخاً منذ عقود في وجه الظلم».
وفي مقاربة روحية لمفهوم التبرع، دعا حمود الحضور إلى استشعار عظمة العطاء بوصفه شهادة أمام الخالق عزّ وجلّ في لحظة تاريخية سقطت فيها أقنعة الجهل عن العالم أجمع، معتبراً أن القيمة الحقيقية للتبرع لا تُقاس بالأرقام المجردة، بل بمقدار الإيثار واليقين بالأجر الإلهي، حيث «الحسنة بعشرة أمثالها».
وحثّ حمود المشاركين على جعل دعمهم لجمعية «آميتي» نوعاً من الاستعداد لليوم الذي يُسأل فيه المرء: «ماذا فعلت حين أُتيحت لك الفرصة»، لافتاً إلى أن العطاء في زمن المحنة هو السبيل الوحيد لعدم الوقوف بموقف المقصر، بل بموقف من بادر وبذل ليحول تعاطفه إلى صمود حقيقي يلمسه المنكوبون على الأرض، قبل أن يختم كلمته بدعوة الحاضرين لقراءة سورة الفاتحة على أرواح الضحايا اللبنانيين الذين سقطوا جراء الغارات الإسرائيلية.
وفي كلمته، أوضح إمام «المنتدى الإسلامي» بديربورن هايتس، السيد حسن القزويني، بأن المحنة التي يمرّ بها لبنان اليوم تضع الضمير الإنساني والإيماني أمام اختبار حقيقي، معتبراً أن الوقوف إلى جانب النازحين والمنكوبين ليس مجرد عمل خيري عابر، بل هو تكليف شرعي وأخلاقي يحتّمه الواجب تجاه الأهل والمقدسات.
ولفت القزويني إلى أن المشاهد الآتية من لبنان، بما تحمله من آلام وتشريد، تستدعي هبّةً جماعية تتجاوز الكلمات إلى الأفعال الملموسة التي تضمّد الجراح وتدعم صمود الصابرين على أرضهم في مواجهة آلة الدمار الإسرائيلية.
للتبرّع لدعم النازحين في لبنان والتعرف على أنشطة «آميتي فاونديشن»، يرجى زيارة موقع الجمعية الإلكتروني على العنوان: www.theamityway.org








Leave a Reply