واشنطن، رام الله – يبدو أن حظوظ الرئيس الأميركي باراك أوباما بتحقيق خرق في المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية أمر بعيد المنال حالياً. فقد حثّ الرئيس الأميركي نظيره الفلسطيني محمود عباس، في لقاء جمعهما في البيت الأبيض يوم الإثنين الماضي، على اتخاذ «قرارات صعبة والإقدام على مجازفات» من أجل تحقيق السلام مع إسرائيل، قائلا إنه «يأمل» أن يشهد تقدماً في الأسابيع القادمة في المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية.
لكن رد عباس جاء صريحاً حيث أكد في خطاب ألقاه بمقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله أنه «لن يفرط بالحقوق الوطنية الفلسطينية»، ما يعني تمسكه بحق العودة الذي يرفضه الجانب الإسرائيلي تماماً.
![]() |
أوباما مستقبلاً عباس |
وكان المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قد أكد أن الرئيس باراك أوباما لم يعرض على عباس «اتفاق الإطار» الذي يحدد الخطوط العريضة للتسوية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين والذي يتفاوض عليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع الطرفين لإقناعهما بمواصلة المفاوضات بعد الموعد المحدد في 29 من الشهر المقبل.
وكان عباس قد التقى أوباما في البيت الابيض وبحث معه مفاوضات السلام مع إسرائيل التي تنتهي مهلتها في نهاية نيسان (أبريل) المقبل. وقال أوباما «مازلنا مقتنعين بأن هناك فرصة»، في حين اعتبر عباس أن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «المضي قدماً في الإفراج المقرر عن دفعة أخيرة من السجناء الفلسطينيين بحلول نهاية آذار (مارس)» متجاهلاً التطرق للعناوين الكبرى.
ولا تزال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، والتي بدأت في شهر تموز الماضي برعاية كيري، مستمرة، إلا انها تتداعى بسبب عدم التوافق على القضايا الأساسية.
ويتوقع المحللون أن يسعى أوباما إلى انتزاع موافقة الطرف الفلسطيني على تمديد مهلة المفاوضات لفترة إضافية، بعد انتهاء المهلة المقررة لها سابقاً حتى نهاية شهر نيسان (أبريل) المقبل، وهذا أقصى ما يمكن تحقيقه حالياً. لاسيما مع تمسك الفلسطينيين والعرب بعدم الإعتراف بيهودية إسرائيل أو التخلي عن حق العودة.
كيري: «يهودية الدولة» معترف بها أصلاً!
وكان كيري قد انتقد إصرار إسرائيل على ضرورة اعتراف الفلسطينيين بـ«يهودية الدولة»، معتبراً أنّ هذا الاعتراف حصل أصلا في قرارات للأمم المتحدة ومن قبل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ولذلك فإنه من الخطأ أن تواصل إسرائيل الإصرار على ذلك في وقت يعمل فيه الطرفان لإيجاد «اتفاق سلام» يقوم على حل الدولتين.
وخلال جلسة استماع أمام الكونغرس الأميركي، قال كيري إن «قضية يهودية الدولة حلت في (العام) 1947 من خلال قرار الأمم المتحدة رقم 181 (حول تقسيم فلسطين)، والذي يذكر الدولة اليهودية أكثر من 30 أو 40 مرة»، زاعماً انه «بالإضافة إلى ذلك أكد الرئيس عرفات في (العام) 1988 ومرة أخرى في (العام) 2004 موافقته على أنها (إسرائيل) ستكون دولة يهودية».
وأضاف كيري، خلال جلسة استماع حول ميزانية وزارة الخارجية، «أعتقد أنه من الخطأ أن يواصل بعض الاشخاص طرح هذا الأمر مرارا وتكرارا على اعتبار انه المعيار الأساسي لموقفهم إزاء احتمال قيام دولة (فلسطينية) وتحقيق السلام. ونحن اوضحنا موقفنا هذا».
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية، تصريحات كيري، وتبعها تسجيل لعرفات يعود إلى العام 1988 يتحدث فيه عن قرار المجلس الوطني الفلسطيني، البرلمان الفلسطيني في المنفى وقتها، والتابع لمنظمة التحرير الفلسطينية. ويقول عرفات باللغة الانكليزية إن «المجلس الوطني الفلسطيني وافق على حل الدولتين، دولة فلسطينية ودولة يهودية».
وبعد اجتماع ترأسه الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاربعاء الماضي، تحدثت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن محاولة اسرائيل «لانتزاع الاعتراف بيهودية الدولة من اجل الغاء التاريخ والحقوق الفلسطينية بجملة واحدة».
ومن جانبه، أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، أنّ اللقاء الذي جمع أوباما وعباس في البيت الأبيض كان «صعباً».
وقال عريقات، أمام «مركز ويلسون للدراسات» في واشنطن، إنّ «الاجتماع كان صعبا وطويلا»، مضيفاً انه «خلافا لما كان متوقعا لم نخرج من هذا الاجتماع بوثيقة رسمية يقترحها الأميركيون… ما زلنا في مرحلة المباحثات» للتوصل إلى «الاتفاق الاطار»، الذي يعد له وزير الخارجية جون كيري منذ أشهر، والذي من المفترض أن يقدم في نهاية شهر نيسان المقبل.
وبشأن الضغوطات حول مسألة الاعتراف بـ«يهودية» إسرائيل، قال عريقات «لماذا اعترف بكم كدولة يهودية؟ إسرائيل هي الدولة الإسرائيلية».
وبعد يوم على اللقاء بين الرئيسين الأميركي والفلسطيني في واشنطن، أبلغت إسرائيل محمود عباس بشكل غير مباشر، أنها قد لا تنفذ المرحلة الأخيرة من الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في نهاية الشهر الحالي إذا لم يلتزم بمواصلة «محادثات السلام» بعد انقضاء المهلة التي حددتها الولايات المتحدة للتوصل إلى «اتفاق إطار» في نهاية شهر نيسان.
وقالت كبيرة المفاوضين الإسرائيليين وزيرة العدل تسيبي ليفني «لم يكن هناك على الإطلاق التزام تلقائي بالإفراج عن الأسرى من دون أن يكون مرتبطا بإحراز تقدم في المفاوضات»، مضيفة أنّ «مفتاح باب الأسرى الفلسطينيين في أيدي أبو مازن».
من جهة اخرى، شن القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان هجوماً عنيفاً على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، متهماً إياه بأنه «دمر حركة فتح والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وأوغل بالفساد وسرقة المال العام»، كاشفاً «أنه يملك ملايين الوثائق التي تدين عباس وتؤكد تورطه في الفساد» على حد تعبيره.
Leave a Reply