المسيرات غطّت نحو مئة موقع في ولاية ميشيغن وحدها
احتجاجات «لا ملوك» تكتسب زخماً غبر مسبوق رفضاً للحرب على إيران
ديترويت
شهدت الولايات المتحدة يوم السبت الأخير من شهر آذار (مارس) المنصرم، أكبر موجة احتجاجات ضد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ عودته إلى البيت الأبيض، عبر أكثر من 3,200 تظاهرة عمت أنحاء البلاد بما فيها، حوالي مئة مسيرة بولاية ميشيغن وحدها.
جاء ذلك ضمن الجولة الثالثة من مسيرات «لا ملوك»، والتي فاقت حجم الجولتين الأوليين بكثير، وشكلت مؤشراً سياسياً مباشراً على اتساع المعارضة الشعبية لترامب.
وفيما كان ملف الهجرة هو المحرك الأساسي للاحتجاجات السابقة، فقد تصدرت الحرب على إيران شعارات المتظاهرين يوم السبت الماضي، في تحول مهم يعكس انتقال المعارضة الشعبية من ملفات داخلية، إلى ملف خارجي حساس يتمثل بالعدوان على إيران وتنامي مخاوف الأميركيين من الانزلاق إلى حرب مفتوحة ذات تكلفة اقتصادية وسياسية باهظة.
واجتذبت الجولة الثالثة من احتجاجات «لا ملوك» عشرات آلاف المتظاهرين في ولاية ميشيغن، وكانت أكبر المسيرات في فيرنديل ووايندوت وديترويت ولانسنغ فضلاً عن مسيسرات أصغر حجماً في عشرات المدن الأخرى، مثل روميلوس التي تظاهر فيها المئات احتجاجاً على خطة وزارة الأمن الداخلي بإنشاء مركز لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين ضمن حدود المدينة.
وأعرب المتظاهرون خلال المسيرات عن قلقهم من التحديات التي تواجه البلاد متهمين الرئيس ترامب بتقويض النظام الديمقراطي وتجاوز صلاحياته الدستورية.
واستناداً إلى ما نشرته وسائل الإعلام الأميركية، فإن الجولة الثالثة من مسيرات «لا ملوك»، كانت الأكبر على المستوى الوطني منذ انطلاق الحركة المعارضة لترامب في العام الماضي، حيث شكلت احتجاجات السبت الماضي، أكبر اختبار ميداني لشعبية الرئيس لاسيما في ظل تسجيل مشاركة غير مسبوقة في الولايات المحافظة ذات الميول الجمهورية والضواحي المتأرجحة انتخابياً، ما منح التحرك أبعاداً تتجاوز غضب الشارع إلى الحسابات الانتخابية المقبلة، وفقاً لوكالة «رويترز».
ونُظّمت أكبر التظاهرات في ولاية مينيسوتا حيث احتشد عشرات الآلاف أمام مبنى الكابيتول في سانت بول رفضاً للحملة الفدرالية ضد المهاجرين وقمع الحريات المدنية. وفي كلمته أمام الحشد، أكد السناتور بيرني ساندرز، أن الأميركيين لن يسمحوا بانزلاق البلاد نحو الاستبداد.
وفي نيويورك، امتد الحشد لعشرات الآلاف في وسط مانهاتن، بينما شهدت واشنطن مسيرات قرب نصب لينكولن التذكاري وصولاً إلى الساحة الوطنية.
وفي لوس أنجليس، استخدمت السلطات، الغاز المسيل للدموع قرب مركز احتجاز فدرالي بعد رفض متظاهرين مغادرة الموقع، بينما أعلنت وزارة الأمن الداخلي إصابة عنصرين من قوات إنفاذ القانون.
وفي دالاس، سجلت مناوشات محدودة بين المحتجين ومجموعات مضادة، بينها أنصار جماعات يمينية متشددة، فيما اعتقلت الشرطة عدداً من الأشخاص.
لكن التطور الأهم كان اتساع الاحتجاج داخل ولايات محافظة مثل أيداهو ووايومنغ ومونتانا ويوتا، حيث سجلت المجتمعات الصغيرة لأول مرة مشاركة كثيفة في مسيرات «لا ملوك».
ووفق المنظمين في الحركة الشعبية المعارضة لترامب، فإن ثلثي التظاهرات جرت خارج المناطق الحضرية الكبرى، بزيادة تقترب من 40 بالمئة في عدد المجتمعات الصغيرة مقارنة بالجولة الأولى للحركة.
وتحدث المنظمون عن تسجيل مشاركين جدد في الاحتجاجات بولايات متأرجحة مثل بنسلفانيا وجورجيا وأريزونا، وهذه الولايات تحديداً تمثل مفتاح السيطرة على الكونغرس في انتخابات نوفمبر القادم.
وتشير نتائج استطلاع أجرته «رويترز» بالتعاون مع «إبسوس» إلى تراجع شعبية ترامب إلى 36 بالمئة، وهو أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، وهذا الرقم يمنح المعسكر الديمقراطي المعارض مادة سياسية قوية للبناء عليها خلال الأشهر المقبلة، ما يمنح الحركة الاحتجاجية أرضية سياسية أكثر صلابة.
من جانبها، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون الاحتجاجات بأنها تحركات مدفوعة من شبكات يسارية التمويل، بينما اعتبرت اللجنة الوطنية الجمهورية أن هذه التجمعات تعبر عن «أكثر تيارات اليسار تطرفاً».







Leave a Reply