ديترويت، واشنطن
كشف مسح أجراه مكتب الإحصاء الأميركي أن 51 بالمئة من سكان ميشيغن كانوا يواجهون خلال شهر شباط (فبراير) المنصرم، صعوبةً متزايدة في تأمين تكاليف المعيشة، من غذاء وسكن ومواصلات وقروض… أما مع الصعود الصاروخي لأسعار الوقود خلال الأسبوعين الماضيين، فإن هذا النسبة –بلا شك– ستتسع لتطال المزيد من سكان الولاية نظراً لارتباط كلفة الوقود بأسعار معظم السلع الاستهلاكية الأخرى، المستمرة في مسارها التصاعدي منذ بداية جائحة كورونا عام 2020.
وبحسب نتائج المسح الرسمي، الذي حلله موقع «كووت ويزارد» المتخصص بشؤون المستهلك، ارتفعت نسبة سكان ميشيغن الذين يواجهون «صعوبة بالغة» في دفع فواتيرهم من 8 بالمئة في حزيران (يونيو) 2021 إلى 11 بالمئة في فبراير الفائت، فيما قال 40 بالمئة منهم إنهم يعانون «بعض الصعوبة» في تأمينها.
كما انخفضت نسبة الأميركيين الذين قالوا إنهم لا يعانون أية صعوبة في دفع فواتيرهم بمقدار 14 بالمئة.
ولا شك أن هذه الأرقام على وشك أن تتضاعف في ظل ارتفاع أسعار وقود السيارات في ميشيغن إلى مستويات قياسية على خلفية الأزمة الروسية–الأوكرانية، مما سيفاقم أزمة التضخم التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي بسبب جائحة كورونا والتي ارتفع معها مؤشر أسعار المستهلك بوتيرة غير مسبوقة منذ ثمانينيات القرن الماضي، محققاً زيادة بمقدار 7.5 بالمئة خلال السنة الماضية، وسط ارتفاع حاد في أسعار الأغذية ومواد البناء والسيارات المستعملة وغيرها من السلع.
ويُظهر مؤشر أسعار المستهلك في ديترويت، ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل أسرع من المتوسط الوطني. حيث أن تكاليف إعداد الطعام في المنزل زادت محلياً بنسبة 10 بالمئة بين كانون الأول (ديسمبر) 2020 وديسمبر 2021، مقابل ارتفاعها بنسبة 6.5 بالمئة على المستوى الوطني. كذلك، ارتفعت تكاليف الإسكان في منطقة ديترويت الكبرى بنسبة 7.2 بالمئة، مقابل زيادة بمقدار 4.1 بالمئة وطنياً.
وقال كبير المحللين في موقع «كووت ويزارد»، نيك فينزانت، إن «الشاغل الأكبر الآن هو إلى متى سيستمر هذا الأمر؟»، محذراً من أنه إذا دخل الناس في دوامة الاستدانة فإن الأمر قد يستلزمهم فترة طويلة للخروج منها في ظل تراكم الفواتير والفوائد.
وواصل التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعه عند أعلى مستوى في 40 عاماً بعدما سجل زيادة جديدة في شهر فبراير الماضي، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.8 بالمئة مقارنة بالشهر السابق. فيما صعد المؤشر 7.9 بالمئة على أساس سنوي وهي أعلى وتيرة منذ مطلع عام 1982.
ويتوقع الباحثون الاقتصاديون في «جامعة ميشيغن» أن يستمر التضخم بمساره التصاعدي قبل أن يعاود الهبوط في وقت لاحق من العام الجاري، نظراً لتوجه مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) على رفع أسعار الفائدة بوتيرة متسارعة خلال الأشهر القادمة، ما من شأنه –بحسب الخبراء– أن يخفض معدل التضخم إلى 3.1 بالمئة بحلول عام 2023.
وتترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفدرالي الأسبوع المقبل وسط توقعات واسعة برفع معدل الفائدة لأول مرة منذ بداية جائحة كورونا.
أسعار الوقود
في إطار الارتفاع الصاروخي المستمر لأسعار الوقود، تجاوز متوسط سعر غالون البنزين الخالي من الرصاص في ميشيغن، مستواه القياسي السابق المسجل في الرابع من أيار (مايو) 2011، عند 4.254 دولار.
فوفق «جمعية السيارات الأميركية» AAA بلغ متوسط سعر الغالون في الولاية، الخميس الماضي، 4.261 دولار، مدفوعاً بتداعيات الأزمة الأوكرانية التي لامس معها سعر برميل النفط حاجز 130 دولاراً، عقب إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عن حظر واردات النفط الروسية التي تشكل مابين 2 إلى 3 بالمئة من النفط الخام الذي تستهلكه الولايات المتحدة أسبوعياً. ورغم تراجع برميل النفط لاحقاً، إلى حاجز 110 دولارات، واصل سعر غالون البنزين ارتفاعه في الولايات المتحدة محققاً معدلاً وطنياً عند 4.318 دولار.
ووفقاً لشركة AAA، التي ترصد أسعار المحروقات في حوالي 4,200 محطة وقود في ميشيغن، بات السائقون في الولاية يدفعون حالياً أكثر من 63 دولاراً لملء خزان سيارة متوسط بسعة 15 غالوناً.
ويرجح الخبراء أن يواصل سعر البنزين مساره التصاعدي في غضون الأيام والأسابيع القادمة في ظل غياب الحلول من قبل إدارة الرئيس جو بايدن لتخفيض أسعار النفط عالمياً.
تخفيض الضرائب؟
تفرض ميشيغن سادس أعلى ضريبة على وقود السيارات في الولايات المتحدة، وهو ما يجعل سعر البنزين في الولاية من الأعلى بين الولايات الأميركية حيث يتجاوز حجم الضرائب المفروضة على الغالون –حالياً– 65 سنتاً للغالون الواحد، وتشمل: الضريبة الفدرالية (18 سنتاً)، وضريبة المبيعات بنسبة 6 بالمئة (حوالي 20 سنتاً للغالون بسعر 4 دولارات) بالإضافة إلى «ضريبة الوقود» التي تفرضها حكومة الولاية والتي ارتفعت إلى 27 سنتاً مع بداية العام الجاري.
ويتم حالياً تداول مقترح لمطالبة الكونغرس الأميركي بتعليق الضريبة الفدرالية على الوقود حتى نهاية العام الجاري، ما من شأنه أن يخفض سعر الغالون بمقدار 18 سنتاً فقط. ويلقى هذا التوجه دعم حاكمة ميشيغن، غريتشن ويتمر، التي سافرت إلى واشنطن، الأربعاء الماضي، للضغط في هذا الاتجاه.
أما الجمهورييون في مجلس ميشيغن التشريعي، فتحركوا بشكل متزامن نحو سن تشريع لتعليق «ضريبة الوقود» التي تفرضها حكومة الولاية على الغالون، لمدة ستة أشهر، مما سيخفض سعر الغالون بحوالي 27 سنتاً. غير أن المقترح، الذي من المتوقع أن يصل إلى مكتب ويتمر في غضون الأسبوع القادم، قد تقابله الحاكمة الديمقراطية بحق النقض «الفيتو» لكونه سيجرد حكومة الولاية من إيرادات تقدر بنحو 750 مليون دولار خلال الأشهر الستة.
وبانتظار ما إذا كانت تلك المساعي لتخفيض سعر الوقود ستجد طريقها إلى أرض الواقع، يتوقع باتريك دي هان، محلل البترول في موقع GasBuddy، أن متوسط سغر الغالون سيواصل ارتفاعه الصاروخي مع اقتراب فصل الربيع، في ظل استمرار الأزمة الأوكرانية والتحول إلى مزيج البنزين الصيفي الأكثر تكلفة والذي تفرضه وكالة حماية البيئة الأميركية، فضلاً عن زيادة الطلب على وقود السيارات مع انطلاق موسم السفر والرحلات البرية خلال الربيع والصيف.
Leave a Reply