نيويورك – أعربت الصين عن استيائها البالغ من الولايات المتحدة التي دعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى حرمان بكين من شغل مقعد في منتدى تابع للمنظمة الأممية بسبب إجراءاتها القمعية لأقليّة الأويغور.
وهذه هي المرة الثانية خلال أسابيع، التي يحصل فيها تصادم علني في الأمم المتحدة بشأن حقوق الأويغور وأقليات أخرى مسلمة بغالبيتها يحتجز أفرادها في معسكرات في إقليم شينجيانغ (شمال غربي الصين) الذي يعيش فيه قرابة 10 ملايين من الأويغور.
وتتهم الولايات المتحدة، الصين بوضع أكثر من مليون شخص من الأقلية المسلمة في «معسكرات اعتقال» في واحدة من أقوى الإدانات الأميركية حتى الآن لما تصفه بالاعتقالات الجماعية التي تقوم بها الصين ضد الأويغور وجماعات مسلمة أخرى.
والأسبوع الماضي دعت الولايات المتحدة، رئيس مؤتمر الأويغور العالمي دولكون عيسى لمخاطبة المنتدى الدائم المعني بقضايا الشعوب الأصلية في الأمم المتحدة، وهو ما أغضب الصين.
وقالت الدبلوماسية الأميركية كورتني نيرموف قبل انتخابات المنتدى الثلاثاء الماضي إنّ معاملة الصين للأويغور يجب أن تكون عاملاً في التقرير حول عضوية الصين في المنتدى الذي أوكلت اليه مهمة حماية الشعوب الأصلية حول العالم.
وأضافت «إنّ الولايات المتحدة تشعر بالقلق لأن أكثر من مليون من الأويغور والكازاخيين والقرغيز وغيرهم من المسلمين يعانون من الاحتجاز التعسفي والعمل القسري والتعذيب والموت في معسكرات في منطقة شينجيانغ الصينية». وتابعت «هذه الفظائع يجب أن تتوقف. ندعو الدول الأعضاء إلى أخذ ذلك في الحسبان في هذا المنتدى الهام».
واعتلى دبلوماسي صيني المنصة لإعلان رفضه الشديد للبيان الأميركي، وقال «لقد وجّهت ممثلة الولايات المتحدة اتّهامات غير عقلانية ضد الصين للتشهير بها»، معرباً عن «استياء بكين الشديد من ذلك ومعارضتنا القوية له».
وعلى الرغم من الدعوة التي أطلقتها الولايات المتحدة، تم انتخاب المرشّح الصيني تشانغ شياوان بالتزكية في المنتدى المؤلّف من 16 عضواً، إلى جانب أربعة ممثلين آخرين من بوروندي وناميبيا والدنمارك وروسيا.
وتدّعي بكين أنّ المعسكرات في شينجيانغ هي «مراكز تأهيل» لإبعاد المواطنين عن التطرّف وإعادة إدماجهم في المجتمع، في حين يتهمها المعارضون بارتكاب إبادة إثنية تحت غطاء محاربة الانفصاليين الأويغور.
وقال عيسى في خطاب ألقاه في الأمم المتحدة إنّ الأويغور المحاصرين يعيشون في «سجن مفتوح» ويحرمون من حقوقهم الدينية وحريتهم.
لكنّ الدبلوماسي الصيني قال للمجتمعين إنّ عيسى هو «إرهابي بحسب تصنيف الحكومة الصينية» تدعمه الولايات المتحدة التي «تستخدمه لمهاجمة الصين وتشويه سمعتها دون أيّ أسس على الإطلاق».
منع الصيام
بينما يحتفل المسلمون حول العالم بحلول شهر رمضان وبدء الصيام، يقول ناشطون من أقلية الأويغور إن الحكومة الصينية تمنعهم من الصيام والصلاة خلال الشهر المبارك.
الصين، حسب ناشطين دوليين، جرمت جوانب كثيرة من الممارسات الدينية والثقافة في إقليم شينجيانغ، حيث يعيش ملايين الأويغور، من بينها المعاقبة على تدريس النصوص الإسلامية للتلاميذ ومنع أولياء الأمور من إطلاق أسماء أويغورية على أولادهم، إضافة إلى هدم مساجد تاريخية. وتجبر السلطات الصينية في شينجيانغ عادة، المطاعم على أن تظل مفتوحة خلال شهر رمضان وتفرض قيوداً على دخول المساجد.
ومن جانبه، قال عيسى، رئيس منظمة كونغرس الأويغور العالمي ومقرها ألمانيا، إن «هذا العام هو الثالث على التوالي الذي لم يتمكن فيه الأويغور من الاحتفال برمضان بسبب سياسات الحكومة الصينية المناهضة للإسلام وللأويغور».
Leave a Reply