مينيابوليس
وصولاً إلى التلويح بـاقانون التمرّدب، لم تبد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أيّة نيّة لوقف حملتها الأمنية الموسعة ضد المهاجرين غير الشرعيين في ولاية مينيسوتا، رغم المعارضة السياسية المحلية واتساع رقعة الاحتجاجات ضد القوات الفدرالية، لاسيما بعد مقتل إحدى المتظاهرات برصاص ضباط الهجرة والجمارك (آيس) في وقت سابق من الشهر الجاري.
وتشهد ولاية مينيسوتا اضطرابات مدنية وسياسية كبيرة ناجمة عن حملة فدرالية واسعة النطاق لمكافحة الهجرة غير الشرعية تُعرف باسم اعملية مترو سيرجب، فيما هدد ترمب بإرسال قوات الجيش إلى مينيسوتا لقمع الاحتجاجات المناوئة في حال اتساعها.
ونشرت إدارة ترامب ما يقرب من 3,000 عميل فدرالي في مدينتي مينيابوليس وسانت بول الملقبتين بـاالمدينتين التوأمينب، مما أسفر عن اعتقال ما يزيد عن 3,000 مهاجر غير شرعي وحوالي 150 متظاهراً أميركياً خلال الأسابيع الستة الماضية. وقد أدى ذلك إلى انتشار تقارير واسعة النطاق عن التنميط العنصري واحتجاز مواطنين أميركيين بسبب لون بشرتهم، وسط استهداف واضح للجالية الصومالية التي استهدفها الرئيس ترامب بتصريحات عنصرية قبل إطلاق الحملة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
وأفادت السلطات الفدرالية، الاثنين الماضي، بأن عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين تم اعتقالهم في ولاية مينيسوتا منذ بداية عهد ترامب ناهز عشرة آلاف شخص، من بينهم 2,500 من أصحاب سوابق جنائية.
ورداً على مقاومة السياسيين الديمقراطيين الذين يسيطرون على الولاية الشمالية، أصدرت وزارة العدل الأميركية مذكرات استدعاء أمام هيئة محلفين كبرى لستة مكاتب حكومية في ولاية مينيسوتا، بما في ذلك مكتب حاكم الولاية تيم والز، ومكتب المدعي العام كيث إليسون، ومكتبا رئاسة البلدية في كل من مينيابوليس وسانت بول، اللتين تتركز فيهما الجالية الصومالية بولاية مينيسوتا.
وسلّم مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) مذكرات الاستدعاء أيضاً إلى المسؤولين في مقاطعتي رامسي وهينيبين، بحثاً عن وثائق وسجلات اتصالات، وسط اتهامات للمسؤولين الديمقراطيين بالتآمر لعرقلة عملية الحكومة الفدرالية في الولاية الزرقاء.
وكان مسؤولون على مستوى الولاية والمستوى المحلي، إلى جانب نشطاء ومتظاهرين، قد طالبوا وكالة الهجرة والجمارك (آيس) بمغادرة مينيسوتا، خاصةً في أعقاب حادثة إطلاق النار المميتة التي ارتكبتها الوكالة بحق رينيه غود في 7 كانون الثاني (يناير) الجاري.
وصبت حادثة مقتل غود، النار على زيت الاضطرابات، بعدما أطلق العميل جوناثان روس، النار ثلاث مرات على الضحية أثناء محاولتها مغادرة موقع واجهت فيه عناصر اآيسب. وأثار دفاع إدارة ترامب عن روس غضباً واسعاً، ودفع آلاف المحتجين إلى الشوارع للتنديد بما وصفوه بـاتصرفات متهورةب من الوكالة الفدرالية.
وتضم مينيسوتا أكبر تجمع للجالية الصومالية في الولايات المتحدة، حيث تقدر أعداد المهاجرين من الدولة الإفريقية فيها بأكثر من ٩٠ ألفاً، ويساهم هؤلاء بشكل أساسي في ترجيح الكفة الانتخابية للديمقراطيين في مختلف السباقات على مستوى الولاية، علماً بأن معظم هؤلاء هاجروا إلى منطقة مينيابوليس ابتداء من تسعينيات القرن الماضي بسبب اندلاع الحروب في وطنهم الأم.
انتقام سياسي
قال رئيس بلدية مينيابوليس جاكوب فري اعندما تستخدم الحكومة الفدرالية سلطتها كسلاح لمحاولة ترهيب القادة المحليين لقيامهم بواجباتهم، يجب أن يشعر كل أميركي بالقلق. لا ينبغي أن نعيش في بلد يخشى فيه الناس من استخدام أجهزة إنفاذ القانون الفدرالية في الألاعيب السياسية أو قمع الأصوات المحلية التي لا تتفق معهاب.
وأضاف افي مينيابوليس، لن نخاف. نحن نعرف الفرق بين الصواب والخطأ، وبصفتي رئيس بلدية، سأواصل القيام بالعمل الذي انتُخبت من أجله: الحفاظ على سلامة مجتمعنا والدفاع عن قيمناب.
واعتبر فراي التحقيق الفدرالي بأنه محاولة لإسكاته بسبب ادفاعه عن مينيابوليس وسكانها ضد الفوضى والخطر الذي جلبته هذه الإدارة إلى شوارعناب.
وكان رئيس بلدية مينيابوليس قد قال إن مدينته اتحت الحصارب من قِبل عناصر اآيسب، في أعقاب مقتل رينيه نيكول غود (37 عاماً) في جنوب المدينة، على يد أحد عملاء الوكالة، فيما تستعد الحكومة الفدرالية لإمكانية نشر 1,500 جندي إضافي في االمدينتين التوأمينب، في خطوة وصفها فراي بـاالغزوب واالترهيب الفدراليب.
كما لوّحت إدارة ترامب بنشر المزيد من القوات في مينيسوتا بحال تفعيل الرئيس الأميركي لـاقانون التمردب، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى عام 1807، ويسمح للرئيس إصدار الأوامر لقوات الحرس الوطني في أي ولاية، أو نشر قوات فدرالية داخل البلاد استجابة لأي اتمردب.
وذكرت وسائل إعلام أميركية أن كتيبتي مشاة من االفرقة 11ب المحمولة جواً بالجيش، تلقتا أوامر بالاستعداد للانتشار. ويقع مقرّ الوحدة في ألاسكا، وتتخصص بالعمل في ظروف القطب الشمالي، وفقاً لوكالة اأسوشييتد برسب للأنباء.
بدورها، أصدرت رئيس بلدية سانت بول كوهلي هير بياناً مشابهاً قالت فيه: اوعد الرئيس بالانتقام، وتماشياً مع هذا الوعد، تلقينا مذكرة استدعاء من مكتب المدعي العام الفدراليب، مؤكدة أن اهذه التكتيكات، لن تزحزح التزامها الثابت بحماية السكان والجيران والمجتمعب.
ومن جانبه، أصدر مدعي عام الولاية كيث أليسون، بياناً وصف فيه مذكرة الاستدعاء الفدرالية بأنها اغير عادية للغايةب، زاعماً أنها رد على الدعوى التي رفعها مكتبه للطعن في إجراءات الهجرة الفدرالية في مينيسوتا.
وصرح أليسون بأنه لن يرضخ لما وصفه بـاحملة الانتقامب، مؤكداً عزمه على مواصلة حماية سكان مينيسوتا.
ونجح مكتب أليسون ذعبر دعوى مشتركة مع الحاكم تيم والز وقادة محليينذ باستصدار قرار قضائي من المحكمة الفدرالية في مينيابوليس، بتقييد بعض إجراءات اآيسب، وهو ما قابله الرئيس ترامب مهدداً بتفعيل اقانون التمردب ووضع حوالي 1,500 جندي مظلي من الجيش في حالة تأهب لنشرهم المحتمل في مينيابوليس لتأمين عمل ضباط الهجرة، قبل أن يخفف لاحقاً من لهجته، قائلاً إنه لا يوجد سبب لتفعيل القانون افي الوقت الراهنب، مضيفاً: اإذا احتجت إليه، فسأستخدمهب.
كذلك، أعلنت وزارة العدل الأميركية أنها ستستأنف قرار القاضية كاثرين مينينديز الذي يضع قيوداً على إجراءات العملاء الفدراليين ضد المتظاهرين في مينيسوتا، بما في ذلك، منع احتجاز أو اعتقال المتظاهرين أو المراقبين، إلا إذا كان هناك اشتباه معقول أو سبب محتمل لارتكاب جريمة. كما يحظر القرار على العملاء الفدراليين استخدام الذخائر غير الفتاكة ضد المتظاهرين السلميين ويمنعهم من إيقاف السائقين الذين يلاحقون عناصر اآيسب لمراقبة وتوثيق عملياتهم.
الاحتجاجات مستمرة
في إطار استمرار الاحتجاجات الشعبية رغم البرد القارس، دعا النشطاء في مينيسوتا إلى إضراب عام تحت شعار ايوم الحقيقة والحريةب يوم الجمعة 23 يناير الجاري (مع إعداد هذا التقرير)، وحثوا السكان على الامتناع عن العمل والدراسة والتسوق احتجاجاً على المداهمات الفدرالية.
وأدى انتشار القوات الفدرالية والاحتجاجات المستمرة إلى إلغاء العديد من الفعاليات وإغلاق الشركات في وسط مدينة مينيابوليس، فضلاً عن إغلاق عدة فنادق مملوكة لقبائل السكان الأصليين في سانت بول مؤقتاً بسبب مخاوف أمنية بعد انتشار شائعات بأنها تُستخدم لإيواء عملاء اآيسب.
وتقول النقابات العمالية والجماعات الأخرى التي ترعى يوم الإضراب الذي سيترافق مع تظاهرات مرتقبة، إنها تطالب بخروج وكالة اآيسب من مينيسوتا، داعية إلى اموقف موحد على مستوى الولايةب والاستعاضة عن النشاط اليومي المعتاد ابقضاء الوقت مع العائلة والجيران والمجتمع لإظهار الروح الأخلاقية لمينيسوتا وقوتها الاقتصادية الجماعيةب.
وفي السياق ذاته، أعلنت إدارة المنطقة التعليمية في سانت بول عن إغلاق المدارس لمدة يومين الأسبوع الماضي. والهدف من ذلك هو منح المعلمين والموظفين وقتاً للاستعداد لخيار التعلم الافتراضي المؤقت، للطلاب الذين لا يشعرون بالأمان في الذهاب إلى المدرسة في ظل حملة الهجرة الفدرالية المستمرة.
وتم استئناف الدروس لطلاب سانت بول يوم الخميس المنصرم، سواءً بالحضور الشخصي أو عبر الإنترنت، بعدما تلقت العائلات بريداً إلكترونياً يحتوي على رابط التسجيل لخيار التعلّم عن بُعد.






Leave a Reply