شكل اعتقال الشاب محمد حسن حمدان (22 عاماً) صدمة واستنكارا في أوساط عائلته وأصدقائه وعموم الجالية في منطقة ديترويت، فور ورود خبر اعتقاله من قبل عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) في مطار ديترويت الدولي، بتهمة التخطيط للسفر الى لبنان بهدف الإنضمام الى مقاتلي «حزب الله» في سوريا.
وبحسب الإدعاء، جاء اعتقال حمدان يوم الأحد 16 آذار (مارس) الماضي عقب عدة شهور من رصده من قبل مكتب الـ«أف بي آي» الذي زعم أن حمدان أخبر عميلاً سرياً بأنه ينوي السفر للبنان للانضمام الى صفوف «حزب الله» للقتال في سوريا الى جانب قوات الرئيس بشار الأسد.
![]() |
حمدان يعبر إحدى نقاط التفتيش في مطار ديترويت قبل لحظات من اعتقاله. |
وفي اليوم التالي مثل حمدان، أمام محكمة ديترويت الفدرالية التي «اكتفت» بتوجيه تهمة «محاولة تقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية» وزج به في السجن، وحدد يوم 24 من الشهر الجاري موعداً لعقد جلسة استماع أولية.
وقد حضر جلسة الإتهام التي ترأسها مساعد القاضي ستيفن والين، عدد من أقارب حمدان وأصدقائه الذين شكل لهم الخبر «مفاجأة صادمة» معتبرين سيناريو انضمامه لصفوف منظمة مقاتلة، مجرد ضرب من الخيال، بحسب المقربين منه الذين يؤكدون أن حمدان شاب عادي من ديربورن هايتس يدخن الأرجيلة ويحب كرة القدم والمزاح، لكن المصادر أفادت بأنه «لطالما كان يتفوه امام خطيبته بترهات كهذه في محاولة لاظهار نفسه كفارس همام الذي لا يخشى الموت»، وقالت شقيقته حنان عبود وهي تذرف الدموع «هذا كلّه لا أساس له من الصحة، فهو لم يفعل شيئاً.. أحدهم نصب له شركاً وأوقعه فيه، هذا شيء مؤلم».
تجدر الإشارة الى أن «حزب الله» مصنف أميركياً كمنظمة ارهابية، وقد شكلت البلاغات الكاذبة التي تتلقاها الشرطة الفدرالية حول ارتباط أشخاص من الجالية بالحزب، مثار نقاش مع ممثلين عن الحكومة الفدرالية في أكثر من مناسبة، سيما وأن هذه البلاغات المغرضة تكون نتيجة نزاعات شخصية وبهدف الإنتقام.
وكان حمدان قدم الى أميركا عام 2007 وحصل على الإقامة الدائمة وقدم طلباً في تشرين الثاني (نوفمبر) للحصول على الجنسية الأميركية، ووفقا لبيان صحفي مشترك صدر عن «أف بي آي» ومكتب المدعي العام الأميركي، فإن حمدان مجرد متهم، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، وتصل العقوبة في حال إثباتها الى السجن 15 عاماً وغرامة 250 الف دولار.
وقد تحدث أفراد أسرة حمدان وأصدقاؤه الى «صدى الوطن» ووسائل الإعلام مؤكدين بطلان التهم الموجهة له.
والدة حمدان، منيرة بيضون، أكدت لـ«صدى الوطن» براءة ابنها من التهم الموجهة اليه، نافية أن يكون لديه أية نية بالإنضمام إلى «حزب الله»، وبناءً على معلوماتها فإن حمدان ليس لديه القدرات الجسدية التي تؤهله للإنضمام إلى حزب الله ومشاركته في القتال بسوريا، لأنه يعاني من عطب إحدى رئتيه، وتقول بيضون إن لديها الإثباتات الطبية إذا سُئلت عنها، كما تضيف بيضون أن حمدان هو عاطل عن العمل حالياً بسبب مشكلته الصحية.
وأبلغت بيضون «صدى الوطن» أنها وأفراد العائلة يعلمون من أبلغ عميل الـ«أف بي آي» بتلك المعلومات الكاذبة، بل قالت الأم إن ابنها كان يعرف أن الشخص الذي قال له بأنه يريد القتال في سوريا، مخبرٌ للـ«أف بي آي»، وقد تقصد حمدان إبلاغه ليوصل رسالة الى «صاحبته السابقة» (صديقة المخبر).
وأكدت بيضون أن عائلتها متحررة وبعيدة عن التشدد الديني وأولادها نشأوا على هذا النهج. وأشارت الى أن ابنها كان قد قرر السفر إلى لبنان لتمضية الوقت مع أصحابه وعلاج أسنانه.
وختمت بيضون بالقول إن هذه المصيبة تؤثر سلباً على أفراد العائلة بشكل عام وتمنت وقوف الجالية إلى جانب عائلتها في هذه المحنة المتعبة والمكلفة.
ومن جانبها، قالت خالة محمد، رحاب بيضون لإذاعة محلية إنها تعتقد أن ابن أخيها تعرض لكمين من أحد المخبرين المحليين الذي اوصل المعلومات الى العملاء الفدراليين، وأضافت أن حمدان أبلغ العائلة بان هناك شخصاً يتصل به ويطرح عليه الأسئلة، وأن حمدان كان يرغب بمواصلة اللعب معه ليعرف أين مقصده.
من جانبه، قال محامي الدفاع آرت وايس، إن حمدان مصر على أنه لم يرتكب أي خطأ وأنه قال للمحققين إنه ذاهب الى لبنان ليصلح أسنانه.
في الجانب الآخر، على المحكمة أن تكون لديها أدلة إثبات لصحة الاتهامات الموجهة لحمدان والتي أدت الى اعتقاله ومنعه من السفر.
وقد جاء في الشكوى الأولى ضد حمدان في 12 أيلول (سبتمبر) 2013 من مخبر سري لـ«ف بي آي» أن حمدان يخطط للسفر بحلول عطلة عيد الميلاد الى سوريا للقتال الى جانب «حزب الله». كما أبلغ حمدان المخبر بأنه قد لا يتمكن من السفر بسبب إخفاء شقيقته لجواز سفره، والتي كانت لديها علم بنواياه وتود منعه من تنفيذها، لكن أقوال العائلة جاءت متناقضة مع هذه المزاعم من خلال تصريح شقيقته وأهله بأن لا علم لهم بهذا الأمر، ما قد يشير الى أن حمدان كان بالفعل يراوغ «مخبره».
وفي بلاغ بشهر كانون الثاني (يناير) 2014 قال المخبر إن حمدان تلقى اتصالا من لبنان في الأسبوع الأخير من العام الماضي، قيل له فيه إنه باستطاعته القدوم والانضمام الى «حزب الله» بحلول أيار (مايو) 2014.
وبعد بضعة أسابيع (28 منه)، رصد «أف بي آي» مكالمة بين حمدان والمخبر أكد فيها الأول أنه ذاهب الى لبنان للانضمام الى «حزب الله» والقتال في سوريا، وتباهى حمدان بأن له علاقات سابقة مع الحزب، قائلاً انه كان ناشطا فيه ابان «حرب تموز» عام 2006، أي قبل مجيئه الى أميركا بسنة واحدة.
اللافت ان هذه التصريحات تبدو غريبة كما أنها تتلائم مع فرضية أن حمدان يتعمد الكذب والمبالغة، إذ أنه في ذلك الوقت كان عمره 14 عاماً، ومع ذلك قال حمدان للمخبر بأنه تدرب على استخدام السلاح مدعياً بأن هذا أمر شائع في الحزب التدرب في سن مبكرة… وسُمع حمدان في المكالمة المسجلة وهو يقول بأنه ينوي السفر رغما عن معارضة العائلة له في التوجه لسوريا، ولكن «هذا قراري ولا لاحد التدخل فيه»، ووفق رواية الأم كان حمدان يسعى الى إيصال رسالة الى حبيبته السابقة وهي صديقة للمخبر، وهي تنفي تماماً أن يكون دار حديث حول إمكانية انضمام ابنها لـ«حزب الله».
في 4 آذار (مارس) أبلغ حمدان شرطة ديربورن هايتس بفقدان جواز سفره اللبناني تمهيداً لطلب صرف جواز سفر جديد، وفي 15 من نفس الشهر أبلغ المخبر بأن حمدان حجز تذكرة سفر الى لبنان وانه تنازل عن ملكية سيارته لشقيقته وانه في نفس اليوم التقى بالمخبر ليعلمه عما ينوي فعله اثناء وجوده في لبنان. وبحسب «أف بي آي» فإن اللقاء تم تسجيله بالصوت والصورة بمعرفة المخبر ودون علم حمدان.
وفي محادثة بالعربية دارت بين حمدان والمخبر تُرجمت الى الانكليزية حذر المخبر حمدان من أنه إذا انضم الى «حزب الله» فإنه قد يعتقل عند عودته الى أميركا، لكن حمدان ردّ بالقول انه في حال انضمامه للحزب فلن يعود الى أميركا. ووفق تذكرة السفر فإن حمدان كان قد حجز على متن الخطوط الفرنسية للذهاب في رحلة تستغرق سبعة أسابيع يعود من بعدها الى ديترويت في 3 أيار (مايو) القادم.
وبرغم التسجيلات تؤكد عائلة حمدان براءته وهذه النظرية على اي حال وجدت لها من يؤيدها على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك العديد من العرب الاميركيين في المنطقة أدانوا اعتقال حمدان، والكثيرون من هؤلاء يعتقدون أن حمدان إما غُرّر به أو أن مجمل القصة زائفة أو مفبركة.
وكانت «صدى الوطن»، في كانون الاول (ديسمبر) 2013 قد أعربت عن مخاوفها في خطاب وجهته الى مدير مكتب «أف بي آي» في ديترويت بول أبات بشأن الاتجاهات الحديثة لقيام بعض العرب الأميركيين بالإدلاء ببلاغات مزيفة للحكومة عن البعض من ابناء الجالية، وحينها نوه أبات الى أن المكتب يأخذ كافة البلاغات على محمل الجد، ولكن في حال ثبت ان هناك بلاغات كاذبة ربما يحال صاحبها للقضاء، ولكن في الواقع لم يتم ذلك حتى الآن.
Leave a Reply