نيويورك – ذكرت مصادر قضائية أميركية أن تحقيقاً أطلق في نيويورك حول نشاطات بعض المصارف الكبرى في «وول ستريت» وكونتيكت، ينصب على دورها المحتمل في وقوع أزمة الرهن العقارية، عبر منح قروض بتريليونات الدولارات بصورة مخالفة للقانون.وتشير المعلومات الأولية إلى أن القضاء قد يوجه خلال الأسابيع المقبلة تهماً رسمية في هذا الإطار الى المقرضين الأمر الذي سيكون من شأنه توليد أزمة ثقة مصرفية قد لا تقل ارتداداتها عن أزمة انهيار سوق الرهن العقاري نفسها.وتعتقد السلطات أن المصارف التي لم يتم الكشف عن اسمها، وإن كان وجودها في «وول ستريت» يشير إلى أنها من المؤسسات الكبرى في البلاد، عمدتإلى إخفاء معلومات مهمة حول قروض عالية المخاطر، قبل إدراجها ضمن السندات المالية التي بيعت في وقت لاحق للمستثمرين.وقامت تلك المصارف بإجازة رهونات وقروض عقارية ثانوية مرتفعة المخاطر دون الالتفات حتى إلى القيود التي تحيط منح تلك القروض.وقال ريتشارد بلومنثال، المدعي العام في ولاية كونتيكت: «لقد منحت تلك القروض إلى أشخاص من غير مستحقيها، ومن بينهم من لا يمتلك وثائق تؤكد دخله الحقيقي أو أي أوراق أخرى يتوجب تقديمها للحصول على قرض».وتابع: «لقد حصل أولئك الأشخاص على قروض ضخمة لدرجة باتوا معها الاستثناء الذي أغرق القاعدة»، بحسب أسوشيتد برس. ورغم رفض بلومنثال كشف أسماء المصارف التي سيشملها التحقيق، غير أنه أشار إلى أنه أصدر حتى الساعة 03 مذكرة استدعاء.وقال المدعي العام، شارحاً ضخامة القضية: «لقد أدت هذه الممارسات إلى بيع سندات بترليونات الدولارات إلى المستثمرين، مما يؤثر على صلب اقتصادنا بما يتعلق بالنزاهة والفعالية.. ونحن ننظر إلى هذا التحقيق كأولوية».ولفت المدعي العام إلى أن القروض والرهونات بيعت في وقت لاحق إلى هيئات مالية في وول ستريت قامت بدمجها ضمن سندات مالية غير مرتفعة الخطورة بما يخفي واقع حالها.وستتركز التحقيقات حول مدى معرفة المصارف بطبيعة هذه السندات قبل بيعها للمستثمرين في الولاية وفي سائر أنحاء البلاد، الأمر الذي قد يفتح الباب على فضيحة كبرى في قطاع تسبب انهياره بتعثر على مستوى اقتصادي عالمي. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من أشار للقضية السبت الماضي، حيث ذكرت أن التحقيقات قد تمتد لاحقاً لتشمل هيئة السندات والتداول الأميركية، فيما رفض الناطق باسم المدعي العام في نيويورك، أندرو كومو، التعليق على هذه التطورات.وكان مكتب كومو قد أشار في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، إلى أنه قد أصدر مذكرات استدعاء لمقرضين مدعومين من الحكومة، وفي مقدمتهم شركتي Fannie Mae وFreddie Mac للتحقيق في «تضارب مصالح محتمل» في قضية شراء قروض عقارية.وتعنى هيئة السندات والتداول الأميركية، وهي هيئة حكومية، تم تشكيلها في العام 1934، بمراقبة تطبيق القوانين في قطاعات السندات وتداول أوراق المال في البورصات.
Leave a Reply