عندما تستيقظ كل صباح على صوت المنبه وأنت تحاول إسكاته عدة مرَّاتٍ، وعندما تنهض من فراشك أخيراً وتأخذ حماماً ساخناً ثم تتناول طعام الفطور بسرعة وتهرع لترتدي ثياب العمل وتحمل مفاتيحك مسرعاً إلى السيارة لتبدأ نهارك… وسط هذا الروتين اليومي هل تتوقف عادة وتفكر بأنك فانٍ، ومصيرك حفرة طولها ستة أقدام، كما يقول المثل الأميركي؟
الجواب على الأرجح هو: لا، لأن لا أحد منا لديه الوقت الكافي للتفكير –وسط المشاغل اليومية ووتيرة الحياة السريعة– بالقضاء المحتوم؛ الموت، الذي كل نفسٍ ذائقة له.

«مسجد ديربورن» التابع لـ «الجمعية الإسلامية الأميركية»
«وما تدري نفسٌ بأي أرض تموت» (قرآن كريم)، إذ يمكن للموت المفاجئ أن يحمل معه الكثير من المتاعب والأعباء المالية التي قد تحرم ذوي الراحل حتى من فرصة الحداد على فقيدهم، لاسيما هنا في منطقة ديترويت، وتحديداً بين الجاليات المسلمة، التي تمنعها تعاليمها الدينية من حرق الموتى كما فعل الكثيرون ممن لا يقدرون على تحمل تكاليف الدفن الباهظة نسبياً.
وفي هذا السياق، أطلقت «الجمعية الإسلامية الأميركية»، برنامجاً خيرياً لتوفير المقابر لأموات المسلمين عبر شراء وحجز مساحات من مدافن «وودمير» الواقعة في جنوب غربي ديترويت، على حدود مدينة ديربورن (الساوث أند).
برنامج خيري
تشرف «الجمعية الإسلامية الأميركية» على «مسجد ديربورن» المعروف أيضاً باسم «مسجد ديكس»، وهو أحد أقدم المساجد في ولاية ميشيغن (تأسس عام ١٩٣٨).
وفي عام ١٩٩٢، أطلقت الجمعية برنامجاً لتوفير مدافن للمسلمين في مقبرة «وودمير». وفي ٢٠٠٢ عادت وحجزت قسماً إضافياً خاصاً للمسلمين يتسع لـ١٧٠٠ قبر، ولم يتبق منه الكثير اليوم، مما حدا بمسؤولي الجمعية هذا العام إلى العمل على تخصيص مساحات إضافية للمسلمين من أرض المقبرة الواقعة على 9400 شارع وست فورت في ديترويت.
ويشار إلى أنه قبل إنشاء برنامج الدفن التابع «للجمعية الإسلامية الأميركية» في ديربورن، كان المسلمون في منطقة ديترويت يضطرون لقطع مسافات طويلة لدفن موتاهم في مقبرة بلدة بليموث البعيدة نسبياً، والواقعة في أقصى غرب مقاطعة وين.
ويتميز برنامج خدمات الدفن الذي توفره «الجمعية الإسلامية الأميركية» لأبناء الجالية، بتأمين الدفن مجاناً للأطفال تحت سن الواحدة.
ويتيح البرنامج للجمعية مساعدة العائلات المسلمة الفقيرة، التي لا تستطيع تحمل تكاليف الدفن، فتقوم الجمعية بتغطيتها ورفع الأعباء عن كاهل أسرة الفقيد في وقت الشدة والحزن.
\توسيع مقابر المسلمين
هذا العام، أبرمت الجمعية عقداً جديداً مع «مقبرة وودمير» المملوكة للقطاع الخاص، حيث صرَّح عبدالحكيم محمَّد وهو المسؤول المالي عن البرنامج، لـ«صدى الوطن»، أنه بعد ستة أشهر من التفاوض مع مالكي المقبرة، تم الاتفاق على شراء القبر بسعر 625 دولاراً في إطار صفقة شاملة يتم تقسيطها على مدى ثلاث سنوات.
واستطرد محمَّد بأن الجمعية تعمل على توفير مساحة إضافية تتسع لألف قبر، وقد اشترط مالكو المقبرة أن يتم شراء القطع دفعة واحدة، في حين كانت الجمعية سابقاً تكتفي بتسديد دفعة أولى لحجز المقابر بحسب الحاجة.
في 30 أيلول (سبتمبر) الماضي أقامت الجمعية حفلاً لجمع التبرعات في قاعة «غرينفيلد مانور» تم من خلاله جمع حوالي 200 ألف دولار لتمويل شراء أرض المقابر الجديدة.
وأشار محمَّد إلى أن المبلغ الذي تم جمعه يشكِّل خمسين بالمئة من الهدف المنشود وهو يعمل مع فريق على جمع المبلغ المتبقي من المتبرعين.
وحول ذلك ذكر محمَّد «نحن نؤمن بعقيدتنا أن الإنسان مكرم سواءً كان حياً او ميتاً وتوقير الفرد عندنا محفوظ هنا في الحياة الدنيا، وأكثر عند الممات».
ومحمَّد من مواليد منطقة ديترويت وهو عضو في الجمعية منذ سنوات طويلة، وله آخٌ متوفٍّ مدفون في مقبرة «وودمير».
واستطرد محمَّد أن وجود المدافن بالقرب من مسجد الجمعية، يؤدي دوراً يسيراً في إقامة الجنازات ومراسم الدفن والصلاة لأرواح الموتى، خصوصاً بعد صلاة الجمعة.
ويذكر أن المقبرة تضم مسلمين أميركيين من عدة ولايات في الغرب الأوسط الأميركي وحتَّى من ولاية نيويورك، نظراً لقربها من المسجد، وفق ما أفاد محمد لـ«صدى الوطن».
لكل المسلمين
«عندما نقيم الجنازة نحمل نعش الفقيد على سواعدنا»، قال الدكتور مهدي علي، رئيس مجلس إدارة «الجمعية الإسلامية الأميركية»، وتابع «بعد الصلاة على الميت في المسجد يسير أهل الفقيد وأصدقاؤهم وراء الجنازة إلى المقبرة لمواراة الفقيد الثرى».
وأضاف «كمسلمين لا يجوز لنا حرق الجثة بل يتوجب علينا دفنها»، مؤكداً أن وجود مقبرة بالقرب من منطقة تركز المسلمين الأميركيين في مترو ديترويت «أمر ضروري وواجب»، و«نشكر الله لنعمته على الجمعية حتَّى تتمكَّن من القيام بواجبها تجاه العائلات».
وأكد أن استخدام المسلمين لبرنامج الجمعية أرخص بكثير من التعامل مع المقبرة مباشرةً، لأن الجمعية حصلت على المساحات بسعر الجملة.
وشدد الدكتور علي، على أن المقابر التي اشترتها الجمعية هي لجميع المسلمين وليس فقط للمسلمين في مترو ديترويت. ويوفر البرنامج خدمات حفر القبر والدفن وإغلاق القبر ووضع الإسمنت عليه ونصب الشاهدة على الضريح».
لقد عملت الجمعية بهمة لتخفيف الأعباء عن المسلمين ومجال التبرعات لديها مفتوح للاستمرار في برنامج خدمات الجنازة والدفن.
يقع مسجد الجمعية على 9945 فيرنور هايواي في ديربورن، وللمزيد من المعلومات عن برنامج الجمعية او التبرع يمكن زيارة الموقع التالي dearbornmasjid.org
Leave a Reply