بحرمانهم من الوصول إلى قاعدة بيانات الناخبين
ديترويت
في تطور يعكس مدى قلق مؤسسة الحزب الديمقراطي من ترشّح رئيس بلدية ديترويت، مايك داغن، لمنصب حاكم ولاية ميشيغن، بادر الحزب الأزرق مؤخراً إلى معاقبة جميع المسؤولين الديمقراطيين الذين أعلنوا عن تأييدهم لحملة داغن المستقلة، عبر حرمانهم من إمكانية الوصول إلى قاعدة بيانات الناخبين.
وطال الإجراء العقابي الذي أكده رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغن، كيرتيس هيرتل، عدداً كبيراً من مسؤولي البلديات والمجالس التربوية والجامعية الذين أعلنوا عن تأييد داغن في تجمع انتخابي أقيم بمدينة ديترويت في وقت سابق من شهر آب (أغسطس) الجاري، ومن بينهم رئيس مجلس مدينة ديربورن هايتس مو بيضون الذي يسعى للفوز بمنصب رئيس بلدية المدينة في انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) القادم.
وتشكل حملة داغن تهديداً صريحاً لحظوط الديمقراطيين في الاحتفاظ بأعلى منصب تنفيذي في حكومة الولاية خلال انتخابات عام 2026، وذلك بسبب علاقته الوطيدة بفئات واسعة من الممولين والناخبين والمسؤولين الديمقراطيين، إلى جانب كونه رئيساً ناجحاً لبلدية ديترويت التي تعتبر العرين الشعبي للحزب الأزرق في ولاية البحيرات العظمى.
وكان داغن قد امتنع في العام الماضي عن تجديد عضويته في الحزب الديمقراطي، مطلقاً حملته الانتخابية كمرشح مستقل لخلافة الحاكمة الديمقراطية الحالية غريتشن ويتمر التي لا يحق لها الترشح لفترة ثالثة من أربع سنوات، بحسب دستور ميشيغن.
ومع تزايد نشاط حملة داغن الذي سينافس –في تشرين الثاني (نوفمبر) 2026– المرشحَين الفائزَين ببطاقتَي الحزبين الديمقراطي والجمهوري في تمهيديات شهر آب (أغسطس) من ذلك العام، لجأت قيادة الحزب الديمقراطي مؤخراً إلى منع المسؤولين الديمقراطيين المؤيدين لحملة داغن من الوصول إلى برنامج يُعرف باسم «شبكة تنشيط الناخبين» VAN، والذي يضم بيانات مفصلة عن الناخبين في جميع أنحاء الولاية، والتي يمكن استخدامها لتصميم حملات طرق الأبواب أو الاتصالات الهاتفية أو البريد.
وجاء قرار الحزب الديمقراطي بعد أن كشفت حملة داغن عن تأييد أكثر من 200 مسؤول منتخب حالي وسابق لحملته، ليصدر الحزب توجيهاً داخلياً بمنع وصول أسماء المدرجين في القائمة إلى «شبكة تنشيط الناخبين».
ومن بين هؤلاء، بيضون الذي ألقى كلمة في تجمع لحملة داغن مساء الثلاثاء 19 أغسطس الجاري. ليكتشف في اليوم التالي، فقدانه إمكانية الوصول إلى شبكة تفعيل الناخبين، بحسب صحيفة «ديترويت نيوز».
ووصف حسين دباجة، كبير مستشاري حملة بيضون لرئاسة بلدية ديربورن هايتس، قرار الحزب بأنه «غير ناضج» بسبب توفر شركات أخرى تقدم نفس الخدمات، مؤكداً إعجاب بيضون بقدرة داغن على جمع الناخبين الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء.
لكن أدريان هيموند، وهو ديمقراطي ومستشار سياسي مخضرم في ميشيغن، صرّح لصحيفة «ديترويت نيوز» بأن الحصول على بيانات الناخبين من جهات أخرى غير الحزب الديمقراطي في ميشيغن سيكون –دون شك– أكثر تكلفةً على المرشحين.
ولم يكتف الديمقراطيون بمعاقبة مؤيدي حملة داغن فحسب، وإنما شن رئيس الحزب انتقادات لاذعة بحق رئيس بلدية ديترويت، متهماً إياه بـ«التقرب من كبار المانحين المؤيدين للرئيس دونالد ترامب والمناهضين للعمال، والذين يسعون فقط إلى جرّ ميشيغن إلى الوراء، على حساب أولئك الذين فقدوا حقوقهم في الرعاية الصحية والمفاوضة الجماعية».
وقال هيرتل في بيان: «سيواصل الديمقراطيون في ميشيغن محاسبته، وسيُظهرون لسكان ميشيغن أن مايك داغن لا يمكن الوثوق به»، منتقداً تلقيه تبرعات سخية من متمولين جمهوريين، رغم أن قائمة المساهمين في حملة داغن تضم عدداً كبيراً من المتبرعين التقليديين للحزب الأزرق.
وتوجّه هيرتل إلى «المسؤولين المنتخبين الديمقراطيين الذين أيدوا داغن والذين سيضطرون للترشح مجدداً في المستقبل»، قائلاً: «أتطلع إلى حملاتهم المستقلة»، في إشارة إلى تبرّؤ الحزب الديمقراطي منهم.
وإلى جانب بيضون، ضمت قائمة مؤيدي داغن خمسة ديمقراطيين يشغلون عضوية مجالس الجامعات الثلاث الكبرى في الولاية، وهم: مارك بيرنستين ودينيس إليتش من «جامعة ميشيغن»، وبراين بارنهيل وأنيل كومار من «وين ستايت»، وريبيكا بهار كوك من «ميشيغن ستايت»، إلى جانب رؤساء بلديات حوالي 50 مدينة وبلدة وقرية، ونحو 100 عضو بلدي وأكثر من 24 عضواً في المجالس التربوية بمناطق تعليمية متفرقة في منطقة ديترويت.
بدوره، صرّح داغن بأنه لم يُفاجأ بقرار الحزب الديمقراطي بشأن حجب VAN عن مؤيديه، قائلاً: «هذا هو الحزب الديمقراطي في ميشيغن اليوم: إما الالتزام بالقواعد أو التعرض للعقاب».
واتهم داغن قيادة الحزب بمحاربة «كل من يفكر بشكل مستقل»، واصفاً هذا النهج الإقصائي بأنه «سبب تراجع صورة الحزب إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق».
والجدير بالذكر أن سباق حاكمية ميشيغن يضم، حتى الآن، أربعة مرشحين ديمقراطيين سيتنافسون على بطاقة الحزب في أغسطس 2026، وهم: سكرتيرة الولاية جوسلين بنسون، ونائب الحاكم الحالي غارلين غيلكريست، وشريف مقاطعة جينيسي كريس سوانسون، ورئيسة بلدية كيب كورال السابقة في ولاية فلوريدا مارني ساويكي.
أما على الجانب الجمهوري فيضم السباق سبعة مرشحين محتملين هم، عضو الكونغرس الحالي النائب عن الولاية جون جيمس، وزعيم الأقلية الجمهورية في مجلس شيوخ ميشيغن أريك نسبيت، والمدعي العام السابق لولاية ميشيغن مايك كوكس، ورئيس مجلس نواب الولاية السابق توم لونارد، بالإضافة إلى ثلاثة مرشحين مغمورين من سكان مقاطعة جينيسي.
وبشرط تقديم العدد المطلوب من التواقيع الصالحة، سيواجه داغن الفائزَين في تمهيديات الحزبين الرئيسيين في ميشيغن، بالإضافة إلى مرشحي الأحزاب الأخرى في الانتخابات العامة التي ستُجرى في 3 نوفمبر 2026.
Leave a Reply