واشنطن
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها بدأت مراجعة أمنية شاملة لأكثر من 55 مليون شخص يحملون تأشيرات دخول متنوعة إلى الولايات المتحدة، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تحديد المخالفات التي قد تستوجب إلغاء التأشيرة أو الترحيل، فيما باشرت إدارة الهجرة بتطبيق توجيهات أمنية جديدة تتطلب التدقيق في الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، لتحديد ما إذا كان المتقدمون لتأشيرات الدراسة والسياحة يتبنون أفكاراً مناهضة لأميركا أو معادية للسامية.
كما أطلقت إدارة ترامب، إجراءً لتقليص مدّة إقامة الطلاب والصحافيين في الولايات المتحدة، في خطوة إضافية على صعيد تشديد الهجرة النظامية. وبموجب التعديلات المقترحة، لن يُسمح للأجانب الحاملين تأشيرات تعليمية بالبقاء لأكثر من أربعة أعوام. وستحدد مدّة إقامة الصحافيين الأجانب بـ240 يوماً، مع إمكانية التقدم بطلبات لتجديدها مدّة مماثلة، باستثناء الصحافيين الصينيين الذين حددت مدّة إقامتهم بتسعين يوماً. ونشرت التعديلات المقترحة، الأسبوع الماضي، في السجل الفدرالي الأميركي، وهو الجريدة الرسمية في الولايات المتحدة. ويعطي ذلك مهلة وجيزة للتعليق العام عليها، قبل دخولها حيز التنفيذ.
أما المراجعة الشاملة للتأشيرات التي أطلقتها الخارجية الأميركية، فتشمل جميع أنواع التأشيرات، بما فيها تأشيرات الدراسة والسياحة، وتندرج ضمن سياسة «التدقيق المستمر» التي تتبعها الإدارة الأميركية منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.
وأكد متحدث باسم الوزارة أن التأشيرات تُلغى فور ظهور مؤشرات على عدم الأهلية، مثل تجاوز مدة الإقامة القانونية، ارتكاب جرائم، تهديد السلامة العامة، أو الانخراط في أي شكل من أشكال النشاط الإرهابي أو دعم منظمات إرهابية. وأضاف أن الوزارة تعتمد على كافة المعلومات المتاحة، بما في ذلك سجلات إنفاذ القانون والهجرة، وحتى البيانات التي تظهر بعد إصدار التأشيرة، لتقييم مدى أهلية حاملها بموجب قانون الهجرة والجنسية.
وتشير هذه الحملة إلى تصعيد كبير في سياسة الترحيل، إذ لم تعد تقتصر على المهاجرين غير الشرعيين، بل باتت تشمل أيضاً المقيمين القانونيين الذين يحملون تأشيرات سارية، ما يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل ملايين الأجانب في الولايات المتحدة، خاصة أولئك المنخرطين في النشاط الأكاديمي أو السياسي.
ومنذ تنصيب الرئيس ترامب لولايته الثانية، ألغت وزارة الخارجية أكثر من 6,000 تأشيرة طلابية، منها حوالي 4,000 بسبب مخالفات قانونية، أبرزها الاعتداء، القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، والسطو. بالإضافة إلى إلغاء ما يصل إلى 300 تأشيرة بموجب مخالفات تتعلق بـ«الانخراط في أنشطة إرهابية» أو «وجود روابط بمنظمات إرهابية». وقد استهدفت الإدارة بشكل خاص الطلاب الأجانب الذين شاركوا في احتجاجات جامعية مؤيدة لفلسطين، معتبرة أن بعضهم يشكل تهديداً للأمن القومي. ويواجه عدد من هؤلاء الطلاب حالياً إجراءات ترحيل، بينما يسعون للطعن فيها قانونياً.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع من تشديد السياسات المتعلقة بالهجرة، حيث تواصل الإدارة، التركيز على ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وتوسيع أدوات التدقيق لتشمل حتى الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي. كما طُلب من المتقدمين لبعض أنواع التأشيرات، مثل تأشيرات الطلاب والزوار، جعل حساباتهم الاجتماعية عامة كجزء من عملية الفحص الأمني.
كما أصدرت وزارة الخارجية توجيهات للدبلوماسيين الأميركيين هذا العام بتوخي الحذر من المتقدمين الذين يُعتبرون «معادين للولايات المتحدة» أو لديهم تاريخ من النشاط السياسي. كما طُلب من المتقدمين لتأشيرات الطلاب جعل حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عامة، وإلا قد يُعتبر ذلك محاولة لإخفاء نشاط مشبوه.
مواقع التواصل
تعتزم إدارة ترامب التدقيق في فحص وسائل التواصل الاجتماعي بحثاً عن «أيديولوجيات معادية لأميركا» عند اتخاذ قرار بمنح طلبات التأشيرة أو البطاقة الخضراء.
ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» فقد قالت الإدارة إنها ستأخذ في الاعتبار أي توجّهات «معادية لأميركا»، بما في ذلك تلك الواردة في منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي، لدى اتّخاذها القرارات بشأن حق الإقامة في الولايات المتحدة.
وأعلنت إدارة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، وهي الوكالة الرئيسية المسؤولة عن الهجرة القانونية، أنها ستوسّع التدقيق في المنشورات المنسوبة للمتقدمين بطلبات الهجرة على مواقع التواصل.
وأكدت أنه يجب على موظفيها أن يعطوا اهتماماً كبيراً للأدلة التي تثبت تورط المهاجر في «منظمات معادية لأميركا أو إرهابية» عند مراجعة طلبات الإقامة والعمل والسياحة.
وقال الناطق باسم إدارة خدمات المواطنة والهجرة، ماثيو تراغيسير، في بيان، إنه «ينبغي عدم منح مزايا أميركا لأولئك الذين يكرهون البلاد ويروّجون لأفكار معادية لأميركا». وأضاف «تبقى مزايا الهجرة بما فيها حق الإقامة والعمل في الولايات المتحدة امتيازاً وليست حقا مكتسباً».
ويتضمن قانون الهجرة والجنسية العائد إلى عام 1952 تعريفاً لمعاداة أميركا ركّز حينذاك بشكل أساسي على الشيوعيين.
لكن إدارة ترامب تحرّكت بالفعل لرفض أو إلغاء التأشيرات قصيرة الأمد للأشخاص الذين اعتبرت أنهم لا يتفقون مع مصالح السياسة الخارجية الأميركية خصوصاً فيما يتعلق بإسرائيل.
وجاء في آخر توجيهات بشأن قرارات الهجرة بأن السلطات ستنظر أيضاً في مسألة إن كان المتقدّمون بالطلبات «يروّجون لأفكار معادية للسامية». واتّهمت إدارة ترامب طلاباً وجامعات بمعاداة السامية على خلفية تظاهرات خرجت ضد الحرب الإسرائيلية في غزة، علما بأن الناشطين ينفون هذه التهمة.
Leave a Reply