السلطات الفدرالية تصرّ على اتّهام «حزب الله» بالهجوم على «معبد إسرائيل»
ديترويت
في مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين الماضي، أصرّ المدعي العام الفدرالي في ديترويت، جيروم غورغان، ومسؤولة الفرع المحلي لمكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي)، جنينفر رونيان، على ربط الهجوم الذي استهدف معبداً يهودياً في بلدة وست بلومفيلد يوم 12 آذار (مارس) المنصرم، بـ«حزب الله» اللبناني، وسط تجاهل مريب لوقائع مهمة تتعلق بالحالة النفسية لمنفذ الاعتداء الانتقامي الذي فقد أربعة أفراد من عائلته في غارة إسرائيلية على بلدة مشغرة في لبنان قبل أسبوع واحد من هجومه على «معبد إسرائيل».
وطوال المؤتمر الصحفي المفصّل، لم يأت المسؤولان الفدراليان على ذكر الغارة الإسرائيلية قط، فيما اكتفت رونيان بوصف أقارب منفذ الهجوم بأنهم «متوفّون» دون الإشارة إلى مقتلهم.
ورغم عدم وجود أدلة على اتصال مباشر بين غزالة و«حزب الله»، زعم غورغان أن منفذ الهجوم تصرّف «تحت إدارة وسيطرة حزب الله»، مضيفاً أن «الدعاية الإرهابية تهدف إلى تحريض (الذئاب المنفردة) على العمل باسم المنظمة».
وكان غزالة المقيم في ديربورن هايتس، قد فقد شقيقيه قاسم وإبراهيم، وطفلي الأخير، علي وفاطمة، في قصف إسرائيلي استهدف منزل العائلة في بلدة مشغرة خلال وقت الإفطار في شهر رمضان الفائت.
ورغم تقديمها لعرضٍ مفصّل حول أنشطة غزالة منذ صباح التاسع من مارس المنصرم وحتى لحظة الهجوم الذي انتهى بمقتل منفذه، وإصابة أحد حراس الأمن، تجاهلت رونيان حقائق بارزة، من بينها تحذير طليقة غزالة للسلطات من ميوله الانتحارية.
ورغم إقرارها بأن التخطيط للهجوم بدأ في التاسع من مارس المنصرم، حرصت مسؤولة مكتب «أف بي آي» في ديترويت، على تصوير غزالة وكأنه «ذئب منفرد» ينتمي إلى «حزب الله»، من خلال ذكر تفاصيل تتعلق بتاريخ البحث على الإنترنت من ضمنها الاستماع لخطابات الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، وتقارير متعلقة بفتوى إيرانية تدعو إلى الجهاد ضد الجيش الأميركي.
وبحسب سرد رونيان، قام غزالة بشراء بندقية من نوع «أي آر 15» وذخيرة لها من متجر أسلحة نارية في ديربورن هايتس وذلك بعد أن حاول سابقاً دون جدوى شراء بندقيتين من شخصين آخرين تم التحقيق معهما لاحقاً.
كما اشترى غزالة بعد ذلك، كمية كبيرة من المفرقعات النارية بقيمة 2,200 دولار تقريباً من متجر متخصص في مدينة ليفونيا، فضلاً عن شراء غالونات مياه قام بتفريغها وإعادة ملئها بمادة البنزين تحضيراً للهجوم.
ووجد المحققون أن غزالة بحث عبر الإنترنت عن أكبر المراكز اليهودية في ولاية ميشيغن، قبل أن يقرر استهداف «معبد إسرائيل» بوصفه الأكبر في المنطقة.
وقبل ذلك أظهرت مراجعة نشاط غزالة على الإنترنت منذ كانون الثاني (يناير) بحثه المتكرر عن وسائل إعلام مؤيدة لـ«حزب الله» وإيران، وهو ما اعتبرته رونيان دليلاً على ارتباطه بالحزب.
كذلك، قصد غزالة حقلاً للتدريب على الرماية، وحاول التعرف على أنشطة «معبد إسرائيل» الذي لم يزره قط حتى يوم تنفيذ الهجوم صباح 12 مارس الفائت.
ووفقاً لرونيان، قام غزالة بتحميل العديد من الصور والمناشير المؤيدة لـ«حزب الله» عبر موقع «فيسبوك» في الأيام التي سبقت الهجوم ومن بينها صور لأمين عام الحزب السابق السيد حسن نصرالله والمرشد الأعلى السابق للثورة الإسلامية السيد علي خامنئي، بالإضافة إلى صور أقاربه المغدورين، ضمن ملف خاص حمل عنوان «الانتقام».
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي، قد أعلن أن شقيق غزالة، إبراهيم، كان قيادياً في «حزب الله» ضمن وحدة «بدر» المتخصصة بإدارة الأسلحة، وقد تم اغتياله في غارة جوية استهدفت «موقعاً عسكرياً» في بلدة مشغرة شرق لبنان، دون ذكر بقية الضحايا وهم طفلاه علي وفاطمة بالإضافة إلى شقيقه قاسم، فيما أصيبت زوجته بجروح خطيرة.
كذلك، أفاد المحققون بأن غزالة صور نفسه وهو في طريقه إلى وست بلومفيلد، بينما كان يبث أناشيد المقاومة في شاحنته، حسب مقاطع فيديو قام بتحميلها أثناء توقفه قبالة الكنيس اليهودي قبل الهجوم. كما اتصل بشقيقته في لبنان، مراراً بواسطة الهاتف والفيديو متعهداً بالانتقام لشقيقيهما.
وأضافت السلطات أن غزالة بقي في موقف سيارات الكنيس لأكثر من ساعتين قبل أن يقود الشاحنة داخل المبنى بينما كان أكثر من 100 طفل متواجدين في حضانة الأطفال التابعة لـ«معبد إسرائيل». وإثر اقتحام المبنى صدم غزالة أحد رجال الأمن، قبل أن تعلق مركبته في أحد ممرات المبنى مما حال دون خروجه منها.
وخلال تبادل إطلاق النار مع رجال الأمن، أطلق غزالة النار على نفسه داخل الشاحنة، ما أدى إلى وفاته، بينما اشتعلت النيران في محرك الشاحنة، مما تسبب بأضرار جسيمة في المبنى.
وذكر المسؤولون الفدراليون أن غزالة لم يكن تحت المراقبة أو على لوائح الإرهاب، كما لم يكن لديه سجل جنائي، ولا يوجد دليل على وجود شركاء لغزالة.
وصرّح غورغان بأنه لو كان غزالة على قيد الحياة، لكان قد وُجهت إليه تهمة تقديم دعم مادي لـ«حزب الله»، مؤكداً أنه استلهم فكرة الهجوم من دعاية «حزب الله».
وقال غورغان إنه بغض النظر عما إذا تلقى غزالة توجيهات من الشيخ نعيم قاسم نفسه أو تأثر بدعاية الحزب، فإنه «قد تصرف بتوجيه وسيطرة من حزب الله. وكان ينوي قتل آخرين، وليس نفسه فقط».







Leave a Reply