ديربورن
كان من المتوقّع للعاصفة الثلجية التي ضربت منطقة ديترويت –يومي الأربعاء والخميس الماضيين– أن تحطّم الأرقام القياسية بمعدل هطول يصل إلى 16 إنش، لكن «حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر»، وهو ما أعاد إلى الأذهان المقولة الرائجة حول طقس ميشيغن المتغير، واستحالة التنبؤ به!
ومع أن درجات الحرارة قد ارتفعت يوم الثلاثاء، وأسفرت عن سقوط زخّات متلاحقة من الأمطار استمرت حتى صبيحة الأربعاء، إلا أن نشرات الأرصاد الجوية لم تخفف من نبرتها المُنذرة بالعاصفة غير المسبوقة، والتي تكشّف لاحقاً بأنها مجرد عاصفة اعتيادية في الولاية المعروفة بشتائها الطويل والشديد البرودة.
وكانت تنبوءات الأرصاد الجوية قد أثارت القلق لدى سكان المنطقة الذين غزوا الأسواق التجارية لشراء المواد الغذائية التموينية، وشهدت المحلات العربية في الديربورنين طوابير من المتسوقين الذين أفرغوا رفوف الخبز، وثلاجات اللحوم، وصناديق الخضار، تحسباً لـ«الحصار المنزلي» الذي قد تفرضه العاصفة الثلجية.
في الأثناء، أعلنت المدارس والجامعات المحلية إغلاق الصفوف يومي الأربعاء والخميس، كما ألغى مجلسا الشيوخ والنواب، الجلسات التشريعية وجلسات اللجان الفرعية، ناهيك عن إغلاق الكثير من الأعمال التجارية والشركات الخاصة، لتجنيب الموظفين والعمال التداعيات الخطيرة للهطولات الثلجية غير المسبوقة والتي أثرت سلباً على سلامة الحركة المرورية.
وعلى الرغم من انخفاض درجات الحرارة بدءاً من ظهر الأربعاء وبدء العاصفة الثلجية التي تسببت بالعديد من الحوادث المرورية على الطرقات السريعة، والشوارع الرئيسية في مدن الولاية، فقد كان من الواضح أن «العاصفة المنتظرة» لم تكن على قدر التوقعات، وأن الهطولات الثلجية لم تكسر الأرقام القياسية، فما الذي حدث؟
يقول خبير الأرصاد الجوية في «دائرة الأرصاد الوطنية» بمدينة وايت لايك، كيفن كاكان، إن هطول الثلوج في مترو ديترويت لم يكن غزيراً، ولم تصدق التنبؤات بهطول قياسي يترواح بين 12–16 إنش، والذي كان من الممكن أن يصل إلى 18 إنش، بحسب بعض النشرات الجوية. وأضاف: «حسناً، لم تصل الهطولات إلى تلك الأرقام، لكن هذا لا يعني أن المنطقة لم تواجه مشكلة التجمد الخطيرة، حيث ضربت عاصفة ثلجية الغرب الأوسط والجنوب، وألقت أطناناً من الثلج، تاركة فوضى عارمة، وطرقاً وأوتوسترادات مسدودة، وتهديدات بقطع الخطوط الكهربائية».
«إنه الشتاء»! يقول كاكان، الذي أشار إلى أنه من الصعب معرفة الكميات الحقيقية من الثلوج التي سقطت في ميشيغن، «لأن مراقبي الطقس لا يعملون وفق جدول زمني واحد».
ولفت كاكان إلى أن بعض المدن شهدت –حتى منتصف ليل الخميس الماضي– سقوط قرابة 11 إنش من الثلوج، مثل مدينة فلنت وبلدة بيرتش ران، واصفاً الكمية بأنها «كبيرة للغاية».
أما المدن الأخرى فقد شهدت كميات أقل بكثير، لا تتجاوز 4–6 إنشات، وهو ما جعل الكثير من متصفحي وسائل التواصل الاجتماعي يتندرون على نشرات الأرصاد الجوية، ويشيعون أجواء من التهكم والسخرية فيما ينشرونه من صور وفيديوهات تحذر من «العاصفة التاريخية» التي لم تسفر إلا عن إنشات متواضعة من الثلوج.
وبحلول الساعة السادسة من مساء الخميس الماضي، بلغ معدل الهطول الثلجي 9 إنشات في مدينة لابير، و5.7 في إبسيلاني، و5.8 إنش في غاردن سيتي.
وحتى وقت متأخر من يوم الأربعاء الماضي، وصل معدل الهطول إلى 4.5 إنش في ساغينو، و6 إنشات في وايندوت، و5.1 في ويكسوم، و4 في سانت كلير وتروي.
ووصف كاكان الكميات المتساقطة من الثلوج بأنها «كبيرة»، رغم أنها جاءت أقل من التوقعات بسبب تغير الطقس، ونزوح المنخفض الجوي نحو الشمال بأكثر مما تنبأ خبراء الأرصاد الجوية.
وأوضح كاكان بأن الكميات المتوقعة من الثلوج، والتي انتشرت أخبارها على وسائل الإعلام، «تحركت باتجاه الشمال بأكثر مما توقع الخبراء، إضافة إلى حدوث تأخير في الانتقال من المطر إلى الثلج.. وهذا أيضاً أمر أساسي في نقصان كمية الثلوج».
وقال كاكان إن تقلب الطقس أدى إلى ذوبان الثلوج فور تساقطها يوم الأربعاء بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وأشار كاكان إلى أن منطقة الضغط المنخفض التي كانت من المفترض أن تجلب المزيد من الثلوج مساء الأربعاء وصباح الخميس، لم تقترب من منطقة ديترويت، كما اعتقد الخبراء، وقال: «باختصار فإن الظروف لم تتكامل حقاً، وهو ما أسفر عن أمر جيد، إذ أنك لا تريد حقاً كل هذا الثلج.. ما لم تكن أنت الشخص الذي يتولى التنبؤ بالطقس أو الذي يقدم تقريراً إعلامياً حوله».
والجدير بالذكر أن العاصفة الثلجية التي ضربت منطقة ديترويت، الأسبوع الماضي، سوف تستمر حتى نهاية عطلة الأسبوع، حيث من المتوقع أن تلقي ما بين إنش واحد إلى إنشين من الثلوج، وهي الأكبر بين العواصف الثلاث التي شهدتها المنطقة منذ بداية الشتاء الحالي.
Leave a Reply