حسن عباس – «صدى الوطن»
جيفري بيبر، محام مخضرم يسعى لتمثيل ديربورن في مجلس نواب ميشيغن، خلفاً للنائب السابق عبدالله حمود، الذي شغر مقعده مطلع العام الجاري في أعقاب توليه رئاسة بلدية المدينة. ويؤكد بيبر لـ«صدى الوطن» على أهمية الانتخابات الخاصة المقررة هذا الربيع، لحماية حصة ديربورن من الأموال الفائضة في خزانة الولاية، والتي قد يتم إنفاقها قبل انتخاب المجلس النيابي الجديد الذي سيتولي مهامه مطلع العام 2023.
خلفية عن الانتخابات
مع إغلاق باب الترشح لملء مقعد حمود عن «الدائرة 15»، اقتصرت قائمة المرشحين الديمقراطيين، على متنافسين اثنين، هما: المسؤول في حكومة مقاطعة وين، العباس فرحات، والمحامي جيفري بيبر، اللذين سيتنافسان على بطاقة الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية المقررة في آذار (مارس) القادم، ليواجه الفائز منهما، المرشحة الوحيدة عن الحزب الجمهوري، جينجر شايرر، في انتخابات أيار (مايو) المقبل.
وسيتولى الفائز في انتخابات مايو، تمثيل «الدائرة 15» التي تغطي معظم ديربورن باستثناء أحياء محدودة في شمال شرقي المدينة، حتى نهاية العام 2022.
وفي إطار استطلاع دوافع المرشحين والتعرف على مؤهلاتهم وبرامجهم الانتخابية، توجهت «صدى الوطن» بأسئلة مشتركة إلى كل من بيبر وفرحات. وفي هذا العدد، تنشر الصحيفة إجابات الأول، على أن تنشر في عدد لاحق إجابات منافسه العربي الأميركي.
مؤهلات وخبرات
حول الكفاءات المهنية والخبرات المجتمعية التي تؤهله لتمثيل «الدائرة 15» في مجلس نواب ميشيغن، اعتبر بيبر أن مسيرته المهنية كمحامٍ لأكثر من 45 عاماً، تشهد له بدفاعه عن المظلومين والمهمشين، لافتاً إلى أن نشاطه الحقوقي والمدني تضمن –أيضاً– مكافحة التحريض على الكراهية، وبروباغندا السياسات المشينة، بالإضافة إلى دعم القضية الفلسطينية.
وأشار بيبر إلى معارضته لسياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب المناهِضة للعرب والمسلمين، ولاسيما أمره التنفيذي «المهين»، بـ«حظر سفر المسلمين» إلى الولايات المتحدة.
وأوضح أن مسيرته المهنية تعكس طبيعته كسياسي وكمحامٍ، مشيراً إلى أنه يفضل المصالحة والتوفيق بين الأشخاص والجهات المتصارعة، وقال: «لقد ركزت على الصلح خلال عملي كوسيط لفض الخلافات القضائية، وقد أجريت أكثر من ثلاثة آلاف وساطة بين الناس، من جميع الأعمار والأجناس والأديان والخلفيات التعليمية والاقتصادية والصحية».
وأضاف «هؤلاء المتقاضون كانوا من الأشخاص الذين تملكهم الغضب والخيبة والإرباك والخوف، وكان مستقبلهم مهدداً، وكنت أوفّق بينهم، أريهم الطريق، أحضّر لهم القرار، وأجلب لهم السلام».
وشدّد بيبر على أنه يمتلك مجموعة متوازنة وفريدة من المهارات التي تؤهله لشغل المقعد، لافتاً إلى أن الخبرة الطويلة شحذت مهاراته بمرور الزمن. وقال: «أنا بطبعي مدافع شرس عن القضايا التي أؤمن بها، ولا أحد يستطيع إخماد صوتي، عندما يتعلق الأمر بالإساءة إلى قيمنا الأساسية»، مضيفاً: «أنا جاهز لأداء المهام الموكلة إلي كنائب عن هذه الدائرة، منذ اللحظة التي يتم فيها انتخابي لشغل هذا المنصب».
وفي إطار تأكيد نشاطه الاجتماعي، عدّد بيبر بعض المسؤوليات التي اضطلع بها منذ أن كان طالباً في المرحلة الثانوية، حيث كان رئيساً لفصله الدراسي، ثم تطوع لاحقاً كمدرب بيسبول للأطفال، وانضم إلى «لجنة وقف الحرب في فيتنام»، ولجنة رئاسة البلدية لمكافحة المخدرات، وغيرها.
وأردف قائلاً: «خلال شبابي، دعمت العديد من القضايا التي بذلت من أجلها أموالي وأوقاتي، والتي لا مجال لتعدادها ها هنا»، مكتفياً بالإشارة إلى عضويته في بعض المنظمات واللجان البلدية، مثل «لجنة تجميل ديربورن»، «مجلس المتقاعدين في دائرتي الشرطة والإطفاء»، «لجنة الخدمة المدنية»، إضافة إلى عمله كأستاذ مساعد في «كلية هنري فورد»، وترؤسه لـ«جمعية المحامين بديربورن»، وكذلك ترؤسه لـ«رابطة محامي الأسرة في مقاطعة وين»، وعمله كمدّرس زائر في كلية الحقوق بـ«جامعة ديترويت».
وقال: «لقد كنت دائماً منخرطاً في شؤون المجتمع، وكانت المسؤولية المدنية أمراً حقيقياً بالنسبة لي».
أولويات
«صدى الوطن»، سألت بيبر عن برنامجه التشريعي في حال انتخابه لعضوية مجلس نواب ميشيغن، فأجاب بأن أولوياته تتمحور حول أربع نقاط، وهي:
– حماية العملية الديمقراطية في ولاية ميشيغن، في ضوء محاولة الجمهوريين اختطاف الديمقراطية وتخريب الانتخابات، على حد تعبيره، مضيفاً: «أرى أن هذه التهديدات جدية وخطيرة، ويجب علينا دحر تلك الجهود».
– العمل على إلغاء ضريبة المعاشات التقاعدية التي أجازها حاكم ميشيغن السابق ريك سنايدر في عام 2011، حيث وعد بيبر بالعمل على تغيير هذا القانون الذي يزيد الأعباء الضريبية على المتقاعدين مقابل، مقابل التهاون مع الشركات الكبيرة.
– مكافحة التغير المناخي، وهو ما اعتبره بيبر «التحدي الأكبر الذي يتطلب قرارات جريئة». وقال: «أنا أعارض سياسات الولاية الحالية التي تشجع على استكشاف الوقود الأحفوري، وأؤيد –عوضاً عن ذلك– السياسات التي تشجع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة»، مضيفاً: «أعتقد بأن الالتزام بالاعتماد على الطاقة المتجددة هو ضرورة أخلاقية ودينية».
– الحد من العنف المسلح، إذ يعتقد بيبر بأنه «من الجنون أن تستمر آفة العنف بدون رادع، رغم تزايد حوادث القتل الجماعي».
وأكد بيبر أن مهمة مجلس النواب هي تمثيل السكان، لافتاً إلى أن أولويته الحقيقية «هي معرفة ما يريده الناس في دائرتي الانتخابية، والعمل على تحقيقه من خلال تمثيلي لهم في المجلس، فهذا المقعد ليس مقعدي الشخصي».
واستدرك بأن أسعار التأمين على السيارات «لاتزال مرتفعة بشكل غير مقبول»، وأنها ترهق سكان منطقة الرمز البريدي 48126 (شرق ديربورن) وقال: «سأرى ما الذي يمكنني أن أفعله في هذا الخصوص».
احتياجات ملحة
وعن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً في «الدائرة 15»، والتي باستطاعة بيبر العمل على تلبيتها في حال انتخابه، أوضح المحامي المخضرم بأن إصلاح وتحديث البنية التحتية المتهالكة يأتي في المقام الأول، مشيراً إلى أن فيضانات الصيف الماضي تسببت بأضرار بالغة لسكان ديربورن. وأضاف: «لقد تضرر 20 ألف منزل من أصل 35 ألف، وكثير من تلك الأضرار كان كارثياً، هذا يعني بأن بنيتنا بحاجة ماسة إلى الإصلاح والتحديث في أسرع وقت ممكن».
وحذر بيبر من أن شغور مقعد «الدائرة 15» في الوقت الحالي، يفوّت الفرصة على سكان ديربورن للاستفادة من الأموال الفدرالية والمحلية الفائضة في خزانة الولاية.
وقال: «لدينا فائض بمقدار 5.8 مليار دولار من موزانة الولاية، و15 ملياراً من أموال الإغاثة الفدرالية، وعلينا الاستفادة منها»، مضيفاً: «يجب أن نكون حازمين في الحصول على حصتنا من الكعكة».
وأوضح بيبر بأن لدى ديربورن «فرصة» لتحصيل مستحقاتها من تلك الأموال، عبر من سيمثلها في المجلس النيابي الحالي، وذلك قبل انتخاب المجلس الجديد وفق الخرائط المستحدثة التي تم توزيع ديربورن من خلالها على ثلاث دوائر انتخابية.
وأشار بيبر إلى أنه اعتباراً من العام 2023، سيمثل ديربورن ثلاثة نواب في مجلس ميشيغن التشريعي، وأنه من غير المضمون أن يتوافق النواب الثلاثة حول أولويات المقيمين في ديربورن.
ولم يستبعد بيبر ترشحه عن إحدى الدوائر الثلاث في الدورة الانتخابية التالية. وختم بالقول: «إن ديربورن هي مجتمعي الذي أعيش وأعمل فيه، وهي المدينة التي عاشت فيها جدتي، والتي عاش ودفن فيها أبي وأمي، وهي المدينة التي يعيش فيها أبنائي وأحفادي، وفيها عملي»، مؤكداً أنه سيقاتل من أجل تحقيق تطلعات السكان وتحسين مستقبلهم.
Leave a Reply