علي حرب
يسعى المرشح الديمقراطي لحاكمية ولاية ميشيغن مارك شاور الى خوض غمار السباق لأعلى منصب تنفيذي في الولاية بمواجهة الحاكم الجمهوري ريك سنايدر، لأن «ميشيغن تسير في الإتجاه الخاطىء وإقتصادها يعمل فقط لصالح نفر من الأغنياء مخلفاً وراءه الكثير من الناس»
ورغم أن استطلاعات الرأي تشير الى تقدم سنايدر بفارق مريح، إلا أن النائب السابق في الكونغرس الأميركي، يظهر ثقة كبيرة بأن السباق لم يبدأ بعد.
في مقابلة مع «صدى الوطن» أكد شاور الذي تربى في كنف والده المدرس وأمه الممرضة، أن سيرته الذاتية تشكل دافعاً قوياً لحملته، فهو «اتبع طريق والديه في الخدمة العامة» وجعل من أولوياته مكافحة الفقر وتأمين الفرص للناس لكي يصلوا إلى تحقيق الحلم الأميركي والإنتقال إلى الطبقة الوسطى التي تتهددها سياسات سنايدر، الذي وصفه بأنه لا معتدل ولا مواظب (نرد) كما تدعي حملته الإنتخابية «هو لا يمت إلى هاتين الصفتين بصلة».
شاور إنتخب عضواً في مجلس النواب الأميركي عن الدائرة السابعة في ميشيغن لولاية واحدة (٢٠٠٩-٢٠١٠) وهو أيضاً مشرّع سابق في كونغرس ميشيغن حيث خدم في مجلسيه مدة ١٢ عاماً عن منطقة كالامازو وباتل كريك.
وحول أولوياته في حال إنتخابه حاكماً، أكد شاور، أن التعليم سيكون على رأس القائمة، منتقداً سنايدر الذي قام بإقتطاع موازنات المدارس العامة عند توليه منصبه.
ورغم رفع ميزانية التعليم موخراً، قال شاور إن «الحاكم إقتطع من ميزانية مدارسنا العامة مليار دولار وفرض ضرائب على المعاشات التقاعدية وعلى العائلات التي لديها أطفال كما فرضها على صغار الكسبة في ولايتنا من ذوي الدخل الحدود، ولا يهم إذا خلقت فرص عمل أم لم تخلق أو حتى عندما تصدر الوظائف إلى خارج أميركا».
وكان كونغرس الولاية قد أقر في ١١ حزيران (يونيو) الماضي موازنة تعليمية بقيمة ١٥,٧ مليار دولار تشمل المدارس العامة (من الحضانة وحتى الثانوية) بالإضافة إلى الجامعات والكليات والمعاهد العلمية العالية.
![]() |
مارك شاور |
وأشار شاور إلى أن إدارة سنايدر تستعمل «معادلات رياضية غامضة عندما تناقش مسألة حاجات المدارس المالية». وأضاف أن موازنة سنايدر التي أقرت في لانسنغ زادت مخصصات كل طالب بـ٥٠ دولاراً بمعدل ٢٠ سنتاً في اليوم، ولكن هذه النسبة تعتبر غير كافية بالنسبة للكثير من المناطق التعليمية في جميع أنحاء الولاية بل أنها ستؤدي الى تسريح المزيد من المدرسين والغاء الصفوف التي ستصبح أكثر اكتظاظاً وتفتقد التكنولوجيا الحديثة.
وأردف «إن المدارس متخلفة عن الركب في مسألة الإنفاق على التعليم منذ تسلم سنايدر الحكم وهذا يضر بأولادنا.. وفي نهاية المطاف سيضعف قدرة إقتصادنا على المنافسة في وجه الإقتصاد العالمي الحديث لذا نحن بأمس الحاجة إلى قوة عمالية مدربة تدريباً عالياً وإلى أفراد متعلمين جيداً».
وقلل شاور من إنجاز إدارة سنايدر بتحقيق فائض في الميزانية العامة، بعد العجز الذي كانت تعاني منه الولاية إبان عهد الديمقرطية جنيفر غرانهولم، وقال «إن دستور الولاية يطلب من الحاكم والمجلس التشريعي ضبط الموازنة غير أنه حسب تقرير لشبكة «سي أن أن» فإن إقتصاد الواحد هو واحد من أسوأ خمسة في البلد». واستطرد شاور الذي حضر يوم الثلاثاء الماضي الى ديربورن وزار مكاتب «صدى الوطن» أن سياسات سنايدر الإقتصادية مدفوعة بعوامل أيديولوجية «فهو يؤمن بأيديولوجية مختلفة هي الإقتصاد الإنسيابي الذي يتضمن منح تخفيضات ضرائبية للأغنياء والشركات الضخمة باعتبار أن ذلك سيخلق فرص عمل بطريقة ما». وأضاف «ما حصل فعلاً هو أنه أخذ المال من جيوب المسنين والعائلات العاملة والناس الذين يعيشون على حافة الفقر. وكان الأجدى ترك هذا المال يُنفق في الإقتصاد المحلي فهذا ما يؤمن فرص العمل».
وأكد شاور أن التخفيض الضريبي على الأثرياء تسبب عملياً بتراجع الوظائف وإعاقة النمو الإقتصادي، وعقّب بالقول «لقد حفر سنايدر حفرة عميقة من خلال القيام بخفض الضرائب بقيمة ١,٨ مليار دولار، ولكي يمول هذا التخفيض وتعديل الموازنة معاً قام بإقتطاع مليار دولار من المدارس العامة وخفض موازنة الدراسات العليا بنسبة ١٥ بالمئة كما خفض المشاركة بالعوائد المالية للبلديات وأخضع المتقاعدين لأول مرة لضريبة الدخل في الولاية كما أنه زاد الضرائب العقارية على المسنين من خلال تخفيض قيمة الإئتمان العقاري المنزلي ورفع الضرائب على العائلات من خلال إلغاء إعفاءات ضريبية على الدخل».
وحول جهود الحاكم سنايدر لإحضار مهاجرين جدد إلى ديترويت وجعلها نقطة إستقطاب وترحيب للقادمين الجدد لتفعيل الإقتصاد، قال شور «إن أفعال الحاكم لا تتطابق مع أقواله لأن تخفيضات موازنة التعليم وزيادة الضرائب على المتقاعدين والطبقة الوسطى يشمل ضررها الجميع من ضمنهم المهاجرين والأقليات».
وتحدث المرشح الديمقراطي عن برنامجه الشخصي المؤيد للمهاجرين، وقال إنه شخصياً دعم برنامج الإصلاح الشامل للهجرة المعروف «بقانون الحلم» (دريم آكت) عندما كان عضواً في الكونغرس وكذلك خلال خدمته في المجلس التشريعي في ميشيغن، حيث أنه صوت لصالح قانون عادل يسمح للعمال المقيمين بصورة غير شرعية أن يحصلوا على رخص قيادة السيارة من سكرتارية الولاية.
وعن القضايا البيئية أعرب شاور عن إمتعاضه من موافقة حكومة الولاية على السماح لمداخن المصانع بزيادة مستويات الغازات السامة في الهواء واعتبرها «هجوماً مباشراً على مدينة ديربورن». وأردف «لا استطيع أن أتصور أفضل مثال من سنايدر يحافظ على المصالح الخاصة لأصدقائه من أصحاب الشركات الضخمة ومن إجبار وكالة «التنمية الإقتصادية» في ميشيغن على وضع سياسات بيئية تتضمن زيادة الإنبعاثات الملوثة للهواء ضعفين أو ثلاثة أو حتى أربعة أضعاف وهذا هجوم على صحة أطفالنا، إن الناس هم أهم وأول ثروة لنا وتأتي المصادر الطبيعية والبحيرات الكبرى في المرتبة الثانية».
كذلك انتقد موقف سنايدر الضعيف من التعليقات التي أصدرها عضو اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، النائب في كونغرس الولاية، ديف أغيما (جمهوري)، والذي أصدر تصريحات معادية للمسلمين وقال «إن إنتقاد سنايدر المبطن لأغيما في خطاب حال الولاية الذي ألقاه في شهر كانون الثاني (يناير) لم يكن كافياً و«سكوته كان صارخاً بعض الأوقات». وأضاف أن ما قاله أغيما بحق الجالية الإسلامية كان إهانة مذهلة وكان يتوجب على سنايدر توبيخه، لكنه لم يفعل».
ولدى سؤاله عن مواقفه من قضايا العرب الأميركيين الذين يواجهون إغلاق حساباتهم المصرفية بشكل تعسفي أو تدرج أسماؤهم على لائحة الممنوعين من السفر بدون مبررات، قال شاور إنه «سيقف مع سكان ميشيغن ضد التنميط العنصري بكافة أشكاله» مبدياً إستعداده لتوظيف العرب في إدارته بما يعكس التعددية السكانية الموجودة في الولاية. وأضاف «سوف أعمل على أن تعكس إدارتي تنوع سكان ولايتنا وسأسعى لتضمين عرب أميركيين ومسلمين في مواقع قيادية في إدارتي لكي أطمئن إلى أننا نستفيد من تعدديتنا وأن نجعل مواهب ومهارات العرب الأميركيين والمسلمين جزءاً من حملة تقوية ولايتنا العظيمة».
وحول إصلاح طرق الولاية قال شاور «إن سنايدر قائد فاشل في هذه المهمة، وهو يريد أن يحوز على المدح بسبب جهوده الكلامية فقط. إنه يملك أغلبية ضخمة في مجلس الشيوخ وأغلبية مريحة في مجلس النواب، والمجلسان لم يستغرقا وقتاً من أجل إقرار قوانين جائرة مثل «حق العمل». وأعرب شاور عن أن إصلاح طرق ميشيغن هو أفضل برنامج توظيفي وإذا ما أصبح حاكماً فإنه سوف يذهب إلى الحكومة الفدرالية طلباً لتمويل المشروع «فميشيغن مستمرة في كونها ولاية متبرعة وكل دولار نرسله إلى واشنطن نحصل على أقل منه لذا نحن بحاجة إلى الحصول على حصتنا العادلة من حكومة واشنطن».
وأكد شاور أنه سوف يقوم بالتدقيق في حسابات كل البرامج الحكومية لكي «أعثر على أي أموال تذهب هدراً لإعادة إستعمالها لإصلاح الطرقات».
وحول زواج المثليين أعرب عن تأييده لرفع الحظر عنه ودعا إلى المساواة والعدل لكنه تحفظ عن قيادة جهود تشريع الماريوانا وأنه سوف يتعلم من خبرات وتجارب ولايتي كولورادو وواشنطن اللتين شرّعتا حديثاً استخدام الماريوانا لكنه أكد دعمه لاستخدام هذا المخدر لأسباب طبية.
Leave a Reply