واشنطن – يواجه اليمن أزمة خطيرة تنذر بتحوله الى “دولة فاشلة” يمكن ان تجعله “أفغانستان القادمة”، على ما افاد تقرير نشرته مؤسسة ابحاث مرموقة ومجلة “فورين بوليسي” التي تصدر في واشنطن. قال التقرير “ان عاصفة هوجاء حصادها الفشل تلوح الآن في أفق اليمن”، وينسب التقرير أسباب الأزمة الى “اختفاء احتياطات النفط والماء ورهط من المهاجرين الذين يُشتبه بأن لبعضهم ارتباطات بتنظيم “القاعدة”، يتدفقون على البلد من الصومال، الدولة الفاشلة على اعتابه، وحكومة ضعيفة تزداد عجزا عن تسيير الأمور”.
التقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” وأعدته مؤسسة “السلام للابحاث”، ومقرها في واشنطن، وهي منظمة مستقلة تعمل من أجل منع الحرب وظروف اندلاعها. وجاء في التقرير “ان كثيرين قلقون من ان يكون اليمن افغانستان القادمة، فيخلق مشكلة عالمية مغلَّفة بدولة فاشلة”.
وتنشر مؤسسة “السلام للابحاث” ومجلة “فورين بوليسي” كل عام على امتداد الأعوام الخمسة الماضية، “مؤشر الدول الفاشلة” الذي يصنف سائر بلدان العالم من الأشد تعرضا الى خطر الفشل الى أبعدها عن هذا الخطر. وكثيرا ما تشكل الدولة الفاشلة والآيلة الى الفشل خطرا على السلام العالمي لأنها تصبح ملاذا لنشاطات محظورة تمتد من الجريمة الى انتاج المخدرات والارهاب، بحسب ما يقول علماء سياسيون. كما انها تشكل، بالطبع، مخاطر كبيرة على السكان في هذه الدول مؤدية الى هجرة واسعة وأزمات نزوح.
يعتمد التقرير مجموعة واسعة من المؤشرات، من الضغط السكاني الى التطور المتفاوت الى الخدمات العامة والأمن، ويعطي كل بلد مرتبة على اللائحة. جاء اليمن بالمرتبة الثامنة عشرة على القائمة. وكان تصنيف العراق أسوأ منه حيث جاء بالمرتبة السادسة بين دول العالم الفاشلة أو الآيلة الى الفشل ولكن اصحاب التقرير لاحظوا ان اتجاهات الوضع في العراق تتخذ منحى ايجابيا في حين ان اتجاهات اليمن تتخذ منحى سلبيا.
كانت الدول الفاشلة أو الآيلة الى الفشل التي تصدرت القائمة كلها في افريقيا: الصومال وزمبابوي والسودان وتشاد وجمهورية الكونغو الديمقراطية. أُولي اليمن اهتماما مضافا في التقرير لأن مؤلفيه يلاحظون ان اليمن اصبح ملاذا لتنظيم “القاعدة” وان نضوب احتياطاته من النفط والماء مقترنا بتدفق المهاجرين من الصومال والمتطرفين من العربية السعودية، يمارس ضغطه على حكومة الرئيس علي عبد الله صالح. ولاحظ التقرير ان الصومال اصبحت ملاذا لتنظيم “القاعدة” لكن عناصر التنظيم وجدوا صعوبة بالغة في العمل هناك لغياب البنية التحتية وتفشي الجريمة.
قال التقرير في معرض تناوله اليمن “ان اللاجئين والمتطرفين ربما كانوا أهم ما استورده اليمن في عام 2008. ويُعتقد ان ما يربو على 50 ألف مهاجر من الصومال عبروا خليج عدن بالزوارق الى اليمن العام الماضي. ورغم ان كثيرين غادروا للعمل في بلدان الخليج فان الوفا أكثر يرزحون في اليمن حيث يتمتعون بالقليل من الحقوق أو الحماية”.
كما لاحظ التقرير “ان السعوديين من اعضاء “القاعدة” ايضا أخذوا يتدفقون على اليمن معتبرين ان الرئيس علي عبد الله صالح أضعف من ان يمنعهم من التنظيم والتدريب”. ونقل التقرير عن كريستوفر بوتشيك الخبير المختص بتنظيم “القاعدة” في مؤسسة “كارنيغي اندومنت” للابحاث قوله “ان الكل في العربية السعودية يعرف ان مَنْ يقع في مشكلة يذهب الى اليمن”.
خلص التقرير الى القول: “في كانون الثاني اعلن فرعا “القاعدة” السعودي واليمني اندماجهما، وكان تمرد شيعي قرب حدودهم يشتعل ويخبو منذ عام 2004. في هذه الأثناء يعاني الاقتصاد اليمني ضائقة شديدة، وتعتمد الحكومة على احتياطات نفطية تنضب بوتائر متسارعة لتمويل 80 في المئة من ميزانيتها. ويدفع النمو السكاني معدلات البطالة الى مستويات جد عالية. ويتساءل كثيرون الى متى يستطيع البلد ان يبقى بالكاد واقفا على قدميه”.
Leave a Reply