خليل إسماعيل رمَّال
مع صدور هذا العدد يصبح للبنان أخيراً رئيس للجمهورية بعد شغور دام سنتين ونصف، هذا إذا لم يحدث ما ليس في الحسبان. ومن اليوم وحتى ظهر الإثنين المقبل يحبس اللبنانيون أنفاسهم خوفاً من سقوط التسوية في مزايدات الغرف السوداء والصفقات المشبوهة التي هي واقع الحال دوماً في بلد ضياع الفرص! وكالعادة انتخاب الجنرال عون رئيساً لن يتم من دون تناقضات اللحظة الأخيرة التي هي من أصل وجوهر الكيان «الطُرح».
فبالرغم من أنَّ فوز مرشَّح المقاومة وبالتالي مرشَّح «٨ آذار» بالرئاسة إلا أنَّ «٨ آذار» نفسها التي لا تعرف كيف تنتصر ولا تشعر بسيارة النصر حتى لو دهستها تشعر اليوم وكأنها أكبر الخاسرين والسبب محق وهو أنَّ ثمن وصول عون إلى قصر بعبدا باهظ جداً لأن سعد الحريري سيعود للسراي الحكومي وجعجع سيحصل مجاناً ومن دون جهد على النصيب الأكبر من الوزارات التي هي ستكون أكبر من حجمه. بمعنى آخر سيعطي الذي لا يملك الذي لا يستحق.
سعد الحريري فرط «٨ آذار» بإخراج فرنجية من إجماعها وفجَّر موقف الرئيس بري في وجه العهد الجديد وأول من حارب سوريا بدماء غيره وبالريموت كونترول عبر «عقابه» وقد «يزتّ» آلاف العائلات المستورة الى الشارع بعد ان أوقف الدفع لها من سنة يُكافأ برئاسة الحكومة، بينما بذلت المقاومة دماءً زكية على أرض سوريا لا تٌقدَّر بثمن وبقي سيف المحكمة الإسرائيلية السنيوريَّة مسلطاً عليها، عليها ان ترضى بالمر لإيصال الحليف وتهدئة مشاعر الحلفاء.
لكن الحَسَنَة الوحيدة في هذه المعمعة كلها هي حتمية رحيل تمَّام سلام و«شلاعيط» ميشال سليمان من الحكومة وخصوصاً تلك المتخصصة بالعفو عن العملاء. كذلك يبدو لي من طباع عون وطريقة تفكيره أنه لن يترك فؤاد السنيورة يرتاح ويتناسى قضية ١١ مليار دولار ولن يترك عبد المنعم يوسف إمبراطوراً على الإنترنت يتحكم بفضاء اللبنانيين السيبيري! فقط لنترك عون يتمسكن في بعبدا وعندها لكل حادث حديث.
ولم تكن هناك أكثر من مهزلة دعوة سليمان الناخبين إلى التطلع الى مصالح اللبنانيين لدى اقتراعهم وهو طبعاً مثلٌ يُحتَذى في ذلك من «تحيا المملكة العربية السعودية» إلى الشكوى ضد سوريا في مجلس الأمن إلى عدائه وقلة وفائه للمقاومة. وبعد ذلك يوقح عينه ويذهب إلى «عين التينة»!
الخاسر الأكبر بعد سليمان هو رياض سلامة الإمبراطور غير المُنازَع على مملكة مصرف لبنان والذي سيكون أول المطرودين، حيث يبرز موقفه المريب بالتلاعب بالنقد عشية انتخاب عون. هذا فقط يحدث في لبنان حيث رئيس المصرف المركزي يقرر ما يشاء من دون العودة لمسخ الحكومة ويقبض راتب ومخصصات أكثر من ملكة بريطانيا!
الإنتصار في لبنان مستحيل وهو دائماً بطعم الهزيمة!
Leave a Reply