لانسنغ
بعد شتاء معتدل نسبياً حل فصل الربيع على ولاية ميشيغن محملاً بظروف جوية قاسية غطت معظم أنحاء الولاية خلال الأسبوع الماضي، ابتداءً بعاصفة ثلجية مباغتة شمالاً بالتزامن مع زوابع وعواصف رعدية متفرقة في جنوب الولاية، قبل أن تشهد، منطقة ديترويت ليلة الأربعاء–الخميس هطول أمطار غزيرة مترافقة مع رياح عاتية، مما تسبب –كالعادة– بغرق أحياء سكنية وانقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل.
فيضانات الخميس
تسببت الأمطار الغزيرة بغرق أحياء متفرقة في منطقة ديترويت الكبرى، إثر هطول أكثر من 2 إنش من الأمطار في غضون 24 ساعة، وسط تحذيرات مسبقة أطلقتها الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية من خطر حدوث فيضانات واسعة في المنطقة.
وأفادت الهيئة بسقوط أكثر من 2.62 إنش من الأمطار في ديربورن هايتس خلال 24 ساعة، مما أدى إلى فيضانات على طول شارع هانوفر بالقرب من طريق فان بورن وشارع باردي في جنب المدينة. وأضافت أن الفيضانات غمرت المنازل والسيارات.
ووفقاً لهيئة الأرصاد الجوية، كانت مدينة ليك أوريون في مقاطعة أوكلاند الأكثر تضرراً من العاصفة، حيث بلغ منسوب الأمطار فيها 3.21 إنش خلال 24 ساعة.
وصرح رئيس بلدية ديربورن هايتس، بيل بزي، في بيان يوم الخميس الماضي، أن المدينة تلقت بلاغات بشأن غرق أقبية «ثلاثة أو أربعة منازل»، مرجحاً أن يكون العدد الفعلي أكبر من ذلك، نظراً لأن العديد من الشوارع غمرتها المياه خلال الليل قبل أن تنحسر صباحاً.
وأضاف بزي أن الشوارع الأكثر تضرراً كانت شارعي كورير وهانوفر، المجاورين لنهر إيكورس الذي غالباً ما يفيض وتغمر مياهه الأحياء المحيطة عقب كل عاصفة مطرية تضرب المنطقة. واستدرك بزي بأن الإجراءات التي اتخذتها إدارته للتخفيف من آثار فيضان النهر الواقع في جنوب المدينة، ساهمت في احتواء المشكلة جزئياً عبر إقدام البلدية على شراء بعض العقارات المجاورة لمجرى النهر وتحويلها إلى حواجز عازلة.
كما أشار بزي إلى أن البلدية تقدم للسكان –من خلال الصليب الأحمر– مواد لتنظيف أقبية منازلهم مجاناً، في قسم الأشغال العامة التابع لبلدية ديربورن هايتس على العناون 24600 طريق فان بورن.
وبالإضافة إلى ديربورن هايتس، طالت الفيضانات أيضاً مجتمعات أخرى في مقاطعة وين، من بينها ديربورن ولينكولن بارك وبليموث وكانتون.
غير أن أكبر الأضرار التي تسببت بها الأمطار الغزيرة، فكانت في مقاطعة ماكومب، حيث غمرت المياه أحياء واسعة وتسببت بقطع شوارع حيوية، في عدة مجتمعات، بينها كلينتون وتشسترفيلد وستيرلنغ هايتس وبلدة ماكومب.
وتسببت الرياح الشديدة المرافقة للعواصف الرعدية بانقطاع التيار الكهربائي عن عشرات آلاف المنازل في عموم منطقة ديترويت، لاسيما في مقاطعة أوكلاند.
غير أن الأضرار التي لحقت بمنطقة ديترويت يومي الأربعاء والخميس الماضيين، جاءت أقل بكثير من أحوال الطقس الكارثية التي ضربت شمال شبه الجزيرة السفلى في ميشيغن ومناطق واسعة من غرب الولاية، خلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم، واضطرت مئات آلاف السكان للعيش من دون كهرباء في ظل أجواء شديدة البرودة.
حالة طوارئ
لإغاثة المجتمعات المتضررة من العاصفة الثلجية التي ضربت شمال شبه الجزيرة السفلى، أعلنت الحاكمة غريتشن ويتمر حالة الطوارئ في عشر مقاطعات هي: أوتسيغو، أوسكودا، مونتمورنسي، بريسك آيل، إيميت، تشارلفوا، أنتريم، كروفورد، ماكينو وألبينا.
وقالت ويتمر في بيان صحفي، إن إعلان حالة الطوارئ سيمكن الولاية من تقديم المساعدة بأسرع وقت ممكن للسكان المتضررين عبر الاستعانة بقوات الحرس الوطني، مؤكدة «أننا سنتجاوز هذه المحنة معاً».
وقامت ويتمر أيضاً بإزالة القيود على حركة مرور الشاحنات للإسراع في إمداد المنطقة بالوقود.
وبسبب موجة الجليد المباغتة، اضطرت السلطات إلى إغلاق جسر ماكينو بسبب تساقط قطع الجليد عن كابلاته وتهديدها لسلامة المرور على الجسر الرابط بين شبه الجزيرة السفلى والعليا في شمال ميشيغن.
أما في جنوب الولاية وغربها، فقد ضربت عواصف رعدية ورياح شديدة منطقة ديترويت، خلال عطلة نهاية الأسبوع حيث وصلت سرعة الرياح 65 ميلاً بالساعة في مطار ديترويت الدولي، وكذلك، منطقة غراند رابيدز حيث تجاوزت سرعة الرياح 100 ميل بالساعة، وتم توثيق أول أربع زوابع في الولاية لهذا العام في مقاطعات كنت وإنغهام وكاس ونيوايغو، مما أدى إلى تدمير مبان واقتلاع أشجار فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي عن آلاف المنازل، فيما أعلنت السلطات عن مقتل ثلاثة أطفال داخل سيارة سُحقت نتيجة سقوط شجرة ضخمة عليها في مقاطعة كالامازو.
يشار إلى أن ميشيغن تشهد سنوياً عشرات الزوابع، وكان أسوأها عبر التاريخ في منطقة فلنت يوم 8 حزيران (يونيو) 1953، حيث لقي 116 شخصاً مصرعهم وأصيب 844 آخرين.
وفي السنوات القليلة الماضية، ظلت ميشيغن قريبة جداً من المتوسط السنوي لعدد الزوابع. ولكن العدد الأكبر الذي شهدته في عام واحد كان في 1974، حيث ضرب الولاية 43 زوبعة مؤكدة.
Leave a Reply