كامبريدج
في خطوة تهدف إلى تمكين الجيل الجديد من العرب الأميركيين وتعزيز حضورهم في مختلف المجالات، أطلق الطالب في «جامعة هارفرد» يحيى سعيد، مبادرة وطنية جديدة تحمل اسم «مؤتمر الشباب العرب الأميركيين» Arab American Youth Conference، بهدف بناء شبكة وطنية تجمع طلاب المدارس الثانوية والجامعات من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، مع تركيز خاص على طلاب المرحلة الثانوية والجامعية، للتواصل ومناقشة قضايا الهوية والثقافة والقيادة والعمل المجتمعي.
سعيد الذي اختار مدينة ديربورن لعقد النسخة الأولى من المؤتمر في نيسان (أبريل) المقبل، تناول في حديث مطول مع صحيفة «صدى الوطن» الدوافع والأسباب التي جعلته يقود هذه المبادرة الطموحة، مؤكداً حاجة الشباب العرب الأميركيين إلى منصة جامعة تربط مجتمعاتهم المنتشرة في جميع أرجاء الولايات المتحدة.
ولادة الفكرة
في حديث خاص لصحيفة «صدى الوطن» قال سعيد الذي يقضي معظم العام في كامبريدج بولاية ماساتشوستس لدراسته علم اللغة وعلم النفس في جامعة «هارفرد»، إن فكرة المؤتمر جاءت نتيجة تجربة شخصية عاشها خلال نشأته بين ثقافتين. فقد وُلد عام 2007 في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري لأبوين مصريين مهاجرين، وله أخت أصغر وُلدت في مصر، وكان يقضي جزءاً من طفولته في الولايات المتحدة بينما يسافر كل صيف إلى القاهرة للحفاظ على ارتباطه بعائلته وجذوره الثقافية، ما عزّز لديه ارتباطاً عميقاً بوطنه الأم.
وأوضح سعيد أن منطقة سانت لويس التي ولد ونشأ فيها، تضم جالية مصرية وعربية نشطة، ويرجع ذلك جزئياً إلى منظمات محلية تعمل على ربط أبناء الجالية ببعضهم البعض.
إلا أنه رغم نشاط الجالية، لاحظ سعيد خلال نشأته في ولاية ميزوري، غياب التنسيق والتواصل مع الجاليات الأخرى المنتشرة في الولايات المتحدة، رغم القواسم المشتركة والتجارب المتشابهة.
وأكد سعيد أن هذه الملاحظة دفعته إلى التفكير ملياً في إنشاء منصة وطنية تجمع الطلاب العرب الأميركيين وتتيح لهم فرصة التعارف وتبادل الخبرات وبناء علاقات وطيدة.
مبادرة البوابة العربية الأميركية
بدأ اهتمام سعيد بالعمل المجتمعي خلال دراسته في المرحلة الثانوية، حيث أطلق مبادرة تهدف إلى تعزيز الهوية العربية الأميركية والحفاظ على تاريخ الجالية.
وأوضح سعيد أن المبادرة تحولت سريعاً إلى منظمة غير ربحية مسجلة رسمياً في الولايات المتحدة تحت بند 501c3 باسم «مبادرة البوابة العربية الأميركية» GAAI، مما سمح له المشاركة في العديد من المشاريع والبرامج.
ومن أبرز المشاريع التي عمل عليها سعيد، جمع الروايات الشفوية لأفراد الجالية العربية الأميركية في مدينة سانت لويس، حيث أجرى مقابلات مع عدد من الشخصيات البارزة في المجتمع تحدثوا عن تجاربهم في الهجرة وتأسيس حياتهم المهنية والاجتماعية في وطنهم الجديد.
ومن بين الشخصيات التي أجرى معها مقابلات، الرئيس السابق للجمعية الوطنية للأطباء العرب الأميركيين الدكتور إدمون كبابة. وقد تناولت هذه اللقاءات موضوعات مثل الهجرة والنجاح المهني وتطوّر الهوية العربية الأميركية عبر الأجيال.
كما تعاون سعيد مع جمعية تاريخية محلية في سانت لويس لتنظيم فعاليات ثقافية. وشملت هذه الأنشطة تنظيم فعالية خلال شهر التراث العربي الأميركي في نيسان (أبريل) الماضي، إضافة إلى تقديم أبحاث حول تاريخ الجالية العربية في المدينة والمشاركة في مؤتمرات تاريخية هدفت إلى تسليط الضوء على مساهمات العرب الأميركيين في المجتمع الأميركي.
وأكد سعيد لـ«صدى الوطن» أن هذه التجارب ساعدته على فهم أعمق لتاريخ الجالية العربية الأميركية، لكنها في الوقت نفسه دفعته إلى التركيز بشكل أكبر على فئة الشباب.
من فكرة محلية إلى مؤتمر وطني
أوضح الناشط المصري الأميركي البالغ من العمر 19 عاماً أن فكرة تنظيم مؤتمر للشباب العرب في الولايات المتحدة كانت تراوده منذ سنوات دراسته في المرحلة الثانوية. ففي البداية كان يتصور تنظيم لقاء بسيط يجمع الطلاب العرب الأميركيين في ولاية ميزوري، إلا أن الفكرة تطورت تدريجياً لتتحول إلى مشروع وطني.
وأشار سعيد لـ«صدى الوطن» إلى أن نقطة التحول جاءت عندما قرر التواصل مع عضوة الكونغرس الأميركية رشيدة طليب عبر البريد الإلكتروني لمناقشة العمل المجتمعي. وأوضح أن ردّها المرحب وتشجيعها للفكرة أعطياه دفعة قوية للمضي قدماً في تحويل المشروع إلى واقع.
التركيز على الشباب
أشار سعيد إلى أن هناك العديد من المؤتمرات التي تعنى بقضايا العرب الأميركيين وتنظمها مؤسسات معروفة، إلا أن معظم هذه الفعاليات موجهة للمهنيين أو القادة المجتمعيين، مثل مؤتمرات «اللجنة العربية الأميركية لمناهضة التمييز» ADC و«المعهد العربي الأميركي» AAI.
واستدرك سعيد بأن هذه المؤتمرات تلعب دوراً مهماً في خدمة المجتمع العربي الأميركي، لكنها لا تركز بشكل مباشر على فئة الشباب، موضحاً أن الشباب العرب الأميركيين يمثلون إحدى أسرع الفئات الديموغرافية نمواً، ما يجعل توفير مساحة مخصصة لهم أمراً ضرورياً، وفق تعبيره.
المؤتمر الأول في ديربورن
من المقرر أن تُعقد النسخة الأولى لـ«مؤتمر الشباب العرب الأميركيين» في 11 نيسان (أبريل) القادم في المتحف العربي الأميركي الوطني بمدينة ديربورن، من الساعة الثامنة صباحاً ولغاية السابعة مساء.
وأوضح سعيد أن اختيار ديربورن جاء نظراً لمكانتها التاريخية والثقافية باعتبارها أهم مراكز الجالية العربية في الولايات المتحدة، مما أكسبها لقب «عاصمة العرب الأميركيين».
ومن المتوقع أن يشارك في النسخة الأولى من المؤتمر نحو 150 طالباً من مدارس ثانوية وجامعات في عدة ولايات أميركية، من بينها ميزوري وماساتشوستس وتكساس وبنسلفانيا ونيوجيرزي وإنديانا وأوهايو.
وأشار سعيد إلى أن المؤتمر لا يُنظم من قبل «مبادرة البوابة العربية الأميركية» فحسب، بل يأتي نتيجة تعاون بين عدة مؤسسات ومنظمات فاعلة في المجتمع العربي الأميركي، بما فيها منظمة «أكسس» و«الشبكة الوطنية للمجتمعات العربية الأميركية» NNAAC و«شبكة العمل المجتمعي» CAN، لافتاً إلى أن هذا التعاون يهدف إلى توفير الموارد اللازمة لتنظيم المؤتمر وإنجاحه.
وبحسب سعيد، فإن أحد أبرز الجوانب التي تميز المؤتمر هو أنه مبادرة يقودها الشباب أنفسهم. إذ يشرف على تنظيم المؤتمر مجلس استشاري للشباب يضم طلاباً من أكثر من عشر ولايات أميركية، وقد ساهم هؤلاء الطلاب في تطوير برنامج المؤتمر والتواصل مع المتحدثين وتنظيم الجوانب اللوجستية للفعالية.
وسيشارك أعضاء المجلس الاستشاري في إدارة جلسات المؤتمر واستقبال المشاركين وتنسيق الفعاليات المختلفة.
برنامج متكامل على مدار يوم كامل
يتضمن المؤتمر برنامجاً متكاملاً يمتد على مدار يوم كامل من الفعاليات والأنشطة التي تجمع بين الإرشاد المهني والنقاش الثقافي والعمل المجتمعي، فضلاً عن استكشاف خصائص الهوية العربية الأميركية وتعزيز الانخراط المجتمعي.
كما سيُقام لقاء تعارف بين المشاركين مساء اليوم الذي يسبق المؤتمر، بهدف منح الطلاب فرصة للتواصل وبناء علاقات جديدة قبل بدء الفعاليات الرسمية. ويتضمن برنامج المؤتمر:
– جلسة افتتاحية حول الهوية العربية الأميركية
– حلقة نقاش حول الثقافة العربية والتعبير الفني
– جلسات إرشاد مهني في مجالات متعددة مثل القانون والطب والأعمال والتعليم
– حلقة نقاش حول العمل المجتمعي والمشاركة المدنية
– جلسة مخصصة لمناقشة الصحة النفسية
– الكلمة الرئيسية للمؤتمر
– عروض يقدمها الطلاب
– فعاليات للتعارف وبناء الشبكات المهنية
وسيتاح للطلاب تبادل معلومات التواصل مع المتحدثين والمهنيين المشاركين للاستفادة من خبراتهم والاستمرار في التواصل بعد انتهاء المؤتمر.
كذلك، سيحرص المنظمون على إبراز الجوانب الثقافية خلال المؤتمر، بما في ذلك، تقديم المأكولات العربية خلال وجبات المؤتمر كجزء من الاحتفاء بالثقافة العربية.
متحدثون بارزون
سيشارك في المؤتمر عدد من الشخصيات العربية الأميركية البارزة، حيث ستلقي عضوة الكونغرس رشيدة طليب الكلمة الرئيسية. كما سيشارك في جلسات المؤتمر عدد من الناشطين والأكاديميين والفنانين من بينهم: عماد أبو عرب، حنان غصين بزي، عمر كردي، جينا حاج حسن، غسان زين الدين، فاضل النابلسي، ناصر بيضون، فاتن سعد، فايزة ناصر، خالد مطاوع وسجود حمادة.
ومن المتوقع أيضاً مشاركة عدد إضافي من الناشطين والقادة المجتمعيين خلال جلسات المؤتمر المختلفة.
بناء شبكة وطنية
أكد سعيد لـ«صدى الوطن» أن الهدف النهائي للمؤتمر هو بناء شبكة وطنية من الشباب العرب الأميركيين الذين يدعمون بعضهم البعض ويتعاونون في مشاريع مستقبلية تخدم المجتمع.
وأشار إلى أن المنظمين يطمحون إلى أن يصبح المؤتمر حدثاً سنوياً، مع إمكانية تنظيم فعاليات ولقاءات شبابية إضافية على مدار العام للحفاظ على التواصل بين المشاركين.
وقال سعيد إن الهدف الأساسي من المؤتمر هو إلهام الجيل الجديد من العرب الأميركيين ليصبحوا قادة في مجتمعاتهم، مؤكداً أن الشباب قادرون على تحويل أفكارهم إلى واقع إذا توفّرت لهم المساحة المناسبة والدعم الكافي.
وختم حديثه لـ«صدى الوطن» قائلاً: «هناك شيء مميّز في وجود مساحة مخصصة لهويتك، حيث يمكنك أن تلتقي بأشخاص يشاركونك نفس التجارب والطموحات ويؤمنون بالمستقبل نفسه».
للتواصل أو لمعرفة المزيد حول «مبادرة البوابة العربية الأميركية» GAAI ومؤتمرها الشبابي المرتقب، يمكن زيارة الموقع الإلكتروني: gatewayarab.com/youth–
كما يمكن المشاركة في المؤتمر عبر التسجيل قبل تاريخ 25 مارس من خلال الرابط: shorturl.at/diMFd








Leave a Reply