ديترويت
وجه قادة دينيون ونشطاء حقوقيون في ولاية ميشيغن الأربعاء الماضي رسالة مفتوحة إلى رئيسة جامعة «وين ستايت»، الدكتورة كيمبرلي أسبي، وكذلك إلى أعضاء مجلس أمناء الجامعة الواقعة في قلب مدينة ديترويت، للتعبير عن قلقهم البالغ إزاء ما وصفوه بالحملات القمعية التي تستهدف الطلاب المحتجين على جرائم الإبادة الجماعية في الأراضي المحتلة خلال العام الفائت، والتي تصاعدت وتيرتها –بشكل لافت– خلال الأسابيع المنصرمة.
الموقّعون على الرسالة التي تلقت «صدى الوطن» نسخة منها، أوضحوا بأن عديد الجامعات الأميركية في كافة أنحاء الولايات المتحدة مارست سياسات قمعية ضد الطلاب المعارضين لجرائم «الإبادة الجماعية» التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، معربين عن صدمتهم من تصاعد هذه الممارسات خلال الفترة الأخيرة، في إشارة إلى الملاحقات الفدرالية التي تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب على الطلاب والباحثين الدوليين الذين انخرطوا في الحراك الشعبي ضد حرب غزة.
وجاء في الرسالة: «نحن قادة الإيمان والضمير بمنطقة ديترويت، نجتمع معاً للتعبير عن قلقنا البالغ إزاء الأساليب التي اتبعتها إدارات الجامعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة لترهيب وتشويه سمعة الطلاب الذين احتجوا خلال العام الماضي على الإبادة الجماعية في غزة».
وكانت جامعة وين ستايت قد لجأت إلى الشرطة الجامعية لفض اعتصام تضامني مع غزة في حرم الجامعة في أيار (مايو) الماضي، بعد أن أقدمت معظم الجامعات الأميركية الأخرى على خطوات مماثلة لفض الحركة الاحتجاجية ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي، بذريعة تهديد أمن الطلاب اليهود في تلك الجامعات.
وعبّرت الرسالة عن تنامي القلق والاستياء في الأوساط الحقوقية والمدنية من جراء تصاعد حملات القمع ضد الطلبة المؤيدين للقضية الفلسطينية في الأسابيع الأخيرة، حيث «اعتُقل طلاب دوليون في الولايات المتحدة دون مذكرات قضائية من قبل ضباط متخفين بملابس مدنية، واقتيدوا في سيارات لا تحمل علامات مميزة».
وأبدى الموقعون شعورهم «بالفزع» من تصريحات العديد من السياسيين والوزراء الأميركيين التي وصمت الطلبة المحتجين بـ«المعادين للسامية» و«المتعاطفين مع الإرهاب»، لافتين إلى استيائهم من وصف وزير الخارجية ماركو روبيو لهؤلاء الطلبة بـ«المجانين».
وكان روبيو قد صرّح مؤخراً بأن يمتلك قائمة تضم أكثر من 300 طالب دولي ستستهدفهم الإدارة الأميركية، وفقاً للرسالة التي أبرقها رجال دين ومسؤولون في منظمات حقوقية، إلى جانب العديد من خريجي جامعة «وين ستايت»، ممن أبدوا قلقهم من الاستخدام الكثيف لدوريات الشرطة في حرم الجامعة لترهيب الطلاب واعتقالهم رغم حقهم في ممارسة الاحتجاج السلمي على جرائم التطهير العرقي في قطاع غزة.
وأعرب الموقعون عن غضبهم من تنامي الحملات العنيفة و«غير الدستورية» ضد الطلبة المؤيدين لحقوق الشعب الفلسطيني، والتي «لا علاقة لها إطلاقًا بحماية وسلامة طلاب الجامعات اليهود، أو مكافحة الإرهاب»، بحسب الرسالة التي استدركت بالتأكيد على أن الحملات آنفة الذكر ترتبط بشكل وثيق «بحماية وخدمة شركات النفط، ومُصنّعي الأسلحة، واللوبيات المؤيدة لإسرائيل».
ودعت الرسالة إدارة الجامعة إلى استخدام سلطاتها «لحماية وخدمة حرية التعبير وسلامة جميع طلاب جامعة وين ستايت، بغض النظر عن أماكن ولادتهم أو أديانهم أو توجهاتهم السياسية»، مطالبة في الوقت نفسه بالاستماع إلى «الطلبة المتميزين والشجعان الذين عبّروا بإبداع وثبات عن مخاوفهم إزاء إصرار الجامعة على الاستثمار في شركاتٍ تستفيد من الاحتلال والإبادة الجماعية في فلسطين».
كما طالبت الرسالة مسؤولي الجامعة بضمان أن يكون حرم جامعة «وين ستايت» ملاذاً آمناً للطلبة، وخالياً –كذلك– من دوريات «وكالة الهجرة والجمارك» (آيس)، وقالت: «في هذه الأوقات العصيبة، يحتاج هذا البلد إلى قيادةٍ حقيقية، لا إلى تواطؤٍ جبانٍ مع إملاءاتٍ فدراليةٍ مشكوكٍ في دستوريتها».
وختمت الرسالة بالتأكيد على أن الرسالة ليست مصاغة عبر تقنية الذكاء الاصطناعي، وإنما نابعة من قلوب وعقول أصحابها الملتزمين بخدمة «الحب والرحمة والعدالة والحقيقة والتواضع»، في إشارة إلى مصداقية الموقعين، ومن بينهم: القس بن آدامز، والمسؤولة في منظمة «مسيحيون من أجل فلسطين حرة» ليندسي آيري،، والحاخام آلانا ألبرت، ومدير موقع RadicalDiscipleship.net تومي آيري، والناشطة الفلسطينية هويدا عراف، وآدم باريت (سكان ديترويت من أجل العدالة الضريبية)، وكاتيري بوشيه (منسقة الخدمات الدينية لدى كنيسة القديس بطرس الأسقفية بديترويت)، والقسيسة جولي بروك (الكنيسة الوحدوية العالمية الأولى بديترويت)، والقسيسة دينيس غريبلر (كنيسة المسيح المتحدة)، والأب توم ماكنيلي، بالإضافة إلى عديد الناشطين الحقوقيين والخريجين الجامعيين.
Leave a Reply