وعد نصرالله بإطلاق الأسرى من السجون الإسرائيلية بدأ يتحقق
في الوقت الذي كانت قوى 14 شباط تشن حملة سياسية واعلامية مترافقة مع التحريض الشعبي على المقاومة وسلاحها على انه استخدم في الداخل، اثناء احداث بيروت والجبل، كان «حزب الله» يخوض مفاوضات سرية وغير مباشرة عبر الصليب الاحمر الدولي ومفاوضين المان، كما في مرات سابقة لاطلاق اسرى لبنانيين او عرب وجثامين شهداء لدى العدو الاسرائيلي، وقد كشف الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عن هذه المفاوضات التي كانت تتقدم احياناً وتتراجع احياناً اخرى، وهي وصلت الى خواتيمها، وكان من بشائرها اطلاق الاسير نسيم نسر الذي اتهم من قبل اسرائيل بالتجسس لـ«حزب الله» الذي تبين انه يملك شبكة امنية اخترقت قوات الاحتلال الاسرائيلي وعملائه اثناء الاحتلال للبنان، وامتدت الى داخل فلسطين المحتلة لاسيما الاراضي المحتلة عام 1948، حيث كشفت التقارير الامنية الاسرائيلية عن تجنيد «حزب الله» لفلسطينيين كانوا يزودون المقاومة بتحركات الجيش الاسرائيلي، وان الاسير نسر من هؤلاء، الذي حصل على الجنسية الاسرائيلية لان والدته يهودية اعتنقت الاسلام لاحقاً، وهو ما وفر لنسر ان يذهب في مطلع الثمانينات واثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان الى اسرائيل ويتزوج من يهودية.
وبعد ست سنوات من اعتقاله دون تقديمه للمحاكمة، تمكن «حزب الله» من مبادلته بأشلاء خمسة جنود اسرائيليين، اربعة منهم قتلوا في اثناء سقوط طائرتهم في العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف عام 2006، وجندي قتل في المواجهات مع المقاومة بقصف دبابته.
ولقد سجل «حزب الله» انتصاراً في عملية المبادلة، التي هي خطوة على طريق تحرير باقي الاسرى، بينهم عميدهم سمير القنطار الذي قررت الحكومة الاسرائيلية اخيراً الموافقة على اطلاقه بعد ان كانت تمتنع في السابق لأسباب تبررها بأنه قتل مدنيين من بينهم استاذ جامعي كبير وابنته، ويحرم القانون الاسرائيلي اخلاء سبيله.
اما لماذا تخلت اسرائيل عن قرارها بقاء القنطار في السجن، فلأنها فشلت في اطلاق سراح الجنديين اللذين اختطفتهما المقاومة في 12 تموز 2006عند الحدود اللبنانية، وتذرعت اسرائيل بشن الحرب على لبنان بسببهما وتبين انهما لم يكونا وراءها، اذ انتهى العدوان الاسرائيلي الى فشل بعد 33 يوماً وتكبد الجيش الاسرائيلي خسائر معنوية وبشرية، ولم يتمكن من تحرير الجنديين ايهود غولدفاسر والراد ريغيف، الذي يجري التعامل معهما على انهما ميتان، وفق صحيفة «دير شبيغل» الالمانية، وهو الخبر الذي لم يؤكده رسمياً المفاوض بإسم «حزب الله» وفيق صفا.
فإطلاق سراح القنطار وثلاثة من رفاقه مع عشرة جثث لشهداء لبنانيين، سيتم قريباً، وهذا ما يؤكده «حزب الله» وكذلك محامو الاسرى وعائلاتهم التي تتهيأ لاستقبالهم قريباً، وفي موعد ليس ببعيد وقد لا يتعدى الشهر، اذا لم تظهر تعقيدات من الجانب الاسرائيلي، او ان تستقيل حكومة ايهود اولمرت المتهم بالفساد، ويطالب خصومه بإستقالته واجراء انتخابات مبكرة للكنيست، لكن اولمرت المنهار سياسياً واخلاقياً، قد يكون بحاجة الى اطلاق سراح الجنديين الاسرائيليين، لاستخدام هذه العملية في الصراع الداخلي، ويعتبره بعض قادة العدو انتصار لـ«حزب الله» الذي بات يسيطر على القرار في لبنان وفق ما يقول المسؤولون الاسرائيليون الذين يؤكدون ان السيد نصرالله سيعلن بعد تحرير القنطار انه حقق اهدافه من اختطاف الجنديين، وهو بذلك يرمي الكرة في الملعب الاسرائيلي كما حصل بعد العدوان الاسرائيلي والنتائج التي خرج بها تقرير لجنة فينوغراد.
وذكرت التقارير الاسرائيلية، ان نصرالله لن يحصد فك اسر اقدم اسير في السجون الاسرائيلية فقط ، بل سيحقق ايضاً، انتصاراً بإطلاق سراح مئات الاسرى من الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، ولكن بعد فترة زمنية بعيدة عن اخراج القنطار ورفاقه من السجون.
لقد اعاد اطلاق الاسير نسر، والمعلومات التي اشارت الى الاقتراب من تحرير الاسير القنطار، وضع «حزب الله» في موقعه الطبيعي والتأكيد على بقائه فيه، ولن يخرج عنه كما يؤكد قادته، الذين يصرون على ان وعد السيد نصرالله يبقى دائماً صادقاً، فهو وعد ووفى، وان القنطار سيكون بين اهله قريباً وقريباً جداً.
ولم تربط اسرائيل فك اسر القنطار بمعرفة مصير الطيار الاسرائيلي رود اراد الذي سقطت طائرته في 16 تشرين الاول (أكتوبر) 1986، ولم تحصل على معلومات حوله منذ ربع قرن، بالرغم من اختطافها مصطفى الديراني منتصف التسعينات من القرن الماضي من البقاع بعملية «كوماندوس» اسرائيلية، والذي كانت تعتبر اراد في عهدته عندما اختطف وهو كان مسؤولاً في حركة «امل»، حيث ذكرت تقارير انه تم تسليمه لإيران لمبادلته بالدبلوماسيين الايرانيين الذين اختطفوا في العام 1982 على حاجز «للقوات اللبنانية» اثناء الاجتياح الاسرائيلي.
فإسرائيل تعتبر وجود القنطار في السجن عبئاً عليها، فقررت مبادلته من اجل ان تزيل احد الاسباب التي تسمح للمقاومة ان تبقي على سلاحها.
Leave a Reply