ديربورن
يثير تطبيق Tea، المصمّم لتمكين النساء من تبادل تقييمات سرية بشأن من يواعدوهن من رجال سواء بقصد الزواج أو التعارف، جدلاً واسعاً في عموم الولايات المتحدة، بما في ذلك مجتمع العرب الأميركيين في مدينة ديربورن، وسط اتهامه بالتسبب في ارتفاع معدلات الطلاق وحوادث العنف الأسري.
وحقق التطبيق الهاتفي صعوداً مفاجئاً إلى قمة متجر تطبيقات «أبل» بعد تضاعف عدد مستخدميه خلال شهر تموز (يوليو) الجاري، وصولاً إلى نحو أربعة ملايين مستخدم، ليتصدّر التطبيق قائمة التطبيقات الأسرع نمواً في الولايات المتحدة، مهدداً باتساع أثره السلبي على العلاقات الزوجية والعاطفية في مختلف أنحاء البلاد.
وفي ديربورن، أفاد المحامي محمد علي لقناة «فوكس» المحلية بأن المجتمع المحلي يشهد تزايداً ملحوظاً في قضايا الطلاق، وسط اتهامات لتطبيق Tea الشهير بالوقوف وراء هذه الموجة.
وقال علي إن التطبيق، الذي يتيح للنساء نشر تعليقات مجهولة حول الرجال الذين واعدوهن، أصبح مصدراً لنزاعات أسرية متصاعدة بسبب منشورات مجهولة المصدر تزعم خيانة بعض الرجال لزوجاتهم أو تتهمهم بجرائم خطيرة أو سلوك غير أخلاقي، ما يدفع زوجات كثيرات للتوجه نحو طلب الطلاق.
ولفت المحامي العربي الأميركي إلى أن أثر التطبيق يتضاعف في المجتمعات المترابطة، مثل مجتمع ديربورن، «حيث يعرف الجميع بعضهم البعض».
وأردف قائلاً «على سبيل المثال، عندما يُنشر منشور لرجل معين، قد يكون محاسباً أو محامياً أو طبيباً، ينتشر بسرعة البرق، ويعلم به بقية المجتمع. وسواء كان المنشور صحيحاً أم لا، فهذه هي المشكلة الرئيسية»، موضحاً أن العديد من موكليه طلبوا منه رفع دعاوى تشهير، زاعمين أن المنشورات كاذبة أو مضللة.
وأضاف أنه بينما يلجأ الكثيرون إلى المحاكم لرفع دعاوى تشهير ضد التطبيق –رغم أن تكاليف مثل هذه الدعاوى قد تصل إلى نحو 10 آلاف دولار لكل قضية– تسعى الزوجات في المقابل إلى استشارات قانونية بشأن الطلاق، وفق تعبيره.
من جهة أخرى، ترى الناشطة في تمكين المرأة ريتشل سلاوسون أن مثل هذه التطبيقات توفر مساحة آمنة للنساء، مشيرة إلى أن تكرار الشهادات حول رجل بعينه قد يشكّل وسيلة للتحذير من سلوكه.
ما هو تطبيق Tea؟
يعتمد التطبيق على عرض صور رجال محليين تُرفع من قبل مستخدمات مجهولات الهوية، يُرفقن مع الصور أسماءً أولية، وأعماراً تقديرية، ومواقع تقريبية، ثم يفتحن المجال أمام التفاعلات من قبل مستخدمات أخريات للتعليق باستخدام أعلام حمراء، أو أعلام خضراء، وهي رموز شائعة في ثقافة المواعدة الحديثة ترمز إلى التحذير أو الموافقة على سلوك الرجل.
ويتيح التطبيق للمستخدمات بنشر قصص ومراجعات تتعلق بتجاربهن الخاصة، إضافةً إلى طلب Tea، وهو مصطلح يشير إلى القيل والقال والمعلومات غير المعروفة عن الأشخاص.
ويمنع التطبيق أخذ لقطات شاشة داخل المنصة، ويعرض واجهة سوداء عند المحاولة، كإجراء لحماية الخصوصية، ولضمان دقة المعلومات، يُطلب من الناشرة تأكيد أن جميع البيانات المُدرجة في المنشور «صحيحة»، قبل السماح بنشره.
يقف وراء تطبيق Tea شون كوك، وهو رائد أعمال أميركي. ووفقاً لموقع التطبيق الرسمي، فإن الفكرة انطلقت بعد تجربة شخصية مؤلمة عاشتها والدة كوك، حين تعرضت للاحتيال الرقمي وواعدت رجالاً يملكون سجلات جنائية دون علمها، أثناء استخدامها تطبيقات المواعدة. ويقول كوك على صفحته في شبكة المهنيين «لينكد إن» إنه موّل التطبيق ذاتياً منذ عام 2022، بهدف تقديم مساحة آمنة للنساء في مواجهة تعقيدات عالم المواعدة الرقمي.
وعلى الرغم من أن التطبيق مجاني في الأساس، إلا أنه يحتوي على بعض المزايا للمشتركين في الخدمة المدفوعة والتي تبلغ رسومها 15 دولاراً شهرياً، مثل تنفيذ عمليات بحث غير محدودة، والتحقق من الخلفيات الجنائية، والبحث العكسي عن الصور، والذي يسمح للمستخدمات بإدخال صورة رجل للبحث عن أي منشورات أو معلومات متداولة عنه على التطبيق، وكذلك ميزة الوصول إلى بيانات الاتصال مثل أرقام الهواتف.
ويسمح التطبيق للمستخدمات بفتح هذه المزايا من خلال دعوة صديقات لاستخدام التطبيق.
ويقول Tea إنه يخصص 10 بالمئة من أرباحه لصالح الخط الساخن الوطني للعنف المنزلي في الولايات المتحدة، وأكّدت المنظمة استلامها التبرع، لكنها نفت وجود شراكة رسمية مع التطبيق، كما أشارت إلى أنها لا تستطيع تقييم سلامة المنصة الرقمية.
Leave a Reply