ديترويت
بعد أسابيع حافلة بالثلوج الكثيفة والبرد القارس، لا يبدو شتاء ميشيغن القاسي قريباً من نهايته على الإطلاق، إذ دخلت منطقة البحيرات العظمى مرحلة تجمد عميق قد تمتد حتى أواسط شهر شباط (فبراير) القادم بفعل دوامة قطبية تدفع درجات الحرارة هبوطاً إلى مستويات خطيرة، مع توقعات بتساقط المزيد من الثلوج خلال الأسبوع المقبل.
وتسبّبت أحوال الطقس القاسية والثلوج الغزيرة خلال الأسبوع المنصرم بفوضى عارمة على طرق منطقة ديترويت، ما أدى إلى تعطيل الدراسة في العديد من المدارس المحلية، فضلاً عن تسجيل عدد هائل من الحوادث المرورية الناتجة عن تدهور حال الطرقات.
ومع استمرار الطقس القطبي، حرصت فرق الصيانة على تنظيف الطرق في جميع أنحاء منطقة ديترويت، منعاً لتراكم الجليد مع وصول الهواء القطبي البارد الذي سيؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات تجعل من الملح المستخدم لإذابة الثلوج، مادةً غير فعالة.
وقال كريغ برايسون، مدير الاتصالات في هيئة الطرق بمقاطعة أوكلاند، إن درجات الحرارة المنخفضة اتشكل مصدر قلق كبيرب. وأضاف: ايعمل الملح بشكل جيد عندما تكون درجة الحرارة أعلى من 13 درجة فهرنهايت. عندما تبدأ درجة الحرارة في الانخفاض إلى ما دون 20 درجة، يبدأ الملح تدريجياً في فقدان فعاليته. وعندما تصل إلى أرقام أحادية، يصبح غير فعّال إلى حد كبيرب.
ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة في ديترويت خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى ما دون الصفر فهرنهايت.
وكان الأسبوع الماضي قد حمل المزيد من الثلوج إلى ديترويت، مما صعّب حركة المرور على السائقين ودفع طرقات المنطقة إلى حالة من الشلل والفوضى بسبب كثرة حوادث السير.
وسُجلت أكبر كميات من الثلوج ضمن منطقة مترو ديترويت، في ماكومب تاونشيب (4 إنشات)، وشيلبي تاونشيب (3.5 إنش)، وبيركلي (2.8 إنش)، فيما وصلت الثلوج في مقاطعة ماسكيغون بغرب الولاية، إلى 8.8 إنش، وفقاً لبيانات هيئة الأرصاد الجوية الوطنية.
ورغم أن موسم الشتاء مازال في منتصفه تقريباً، بلغ مستوى الثلوج المتساقطة على منطقة ديترويت هذا الموسم مستويات تعادل ما سجله موسم 2024ذ2025 برمته. فمنذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي حتى الآن، سجل مرصد مطار ديترويت الدولى تساقط حوالي 28 إنشاً من الثلوج، مقارنة بـ28.7 إنش سُجّلت على مدار الشتاء الماضي بأكمله، فيما من المتوقع أن يحمل يوم الأحد المقبل مزيداً من الثلوج إلى المنطقة التي تشهد عادة تساقط حوالي 20 إنشاً من الثلوج بحلول مثل هذا الوقت من السنة، وفق المتوسط التاريخي.
واستجابةً لحالة الطوارئ بمواجهة الطقس القطبي الذي حل مساء الخميس المنصرم بعد جولة ثلوج جديدة، بادر العديد من البلديات في منطقة ديترويت إلى فتح ملاجئ مؤقتة للسكان الذين يفتقدون للتدفئة، فيما قررت معظم المناطق التعليمية إلغاء التعليم المدرسي في جميع أنحاء المنطقة.
وأعلنت مديرة الصحة العامة في ديترويت، دينيس فير رازو، عن إنشاء ملجأين مؤقتين مزوّدين بأسرّة لمساعدة الناس الذين تقطعت بهم السبل.
وفي ديربورن تم تحويل مقر الشرطة إلى ملجأ مؤقت، أما في ديربورن هايتس، فتم تخصيص خمسة مواقع تابعة للبلدية لإيواء الأسر من البرد القارس، وهي: مركز اريتشارد يونغب الترفيهي، مركزا ابيروينب واإيتونب للمسنين، بالإضافة إلى مكتبتي اكارولين كينيديب واجون أف كينيديب.
الدوّامة القطبية
البرد المميت الذي يجعل طقس ميشيغن لا يُطاق هذه الأيام، مصدره رياح القطب الشمالي. فبينما يبقى الهواء البارد ذعادةًذ محصوراً في الدائرة القطبية الشمالية، إلا أنه بين الحين والآخر، يحدث اضطراب يُضعف النظام الذي يحبسه هناك، مما يدفع الهواء البارد جنوباً.
وبحسب الخبراء، فإن هذه الظاهرة المسماة بـاالدوامة القطبيةب تحمل الرياح القطبية إلى شمال الولايات المتحدة وتدفع درجات الحرارة إلى مستويات أدنى بكثير من المتوسط المعتاد، كما أن سرعة الريح المتوقعة ستعزز من برودة الطقس وتجعله مميتاً.
وبحسب أحدث التقديرات، قد يؤثر هذا النظام الجوي على ما يصل إلى نصف سكان الولايات المتحدة، مع تقدمه ببطء في أواخر الأسبوع المنصرم وامتداده إلى أوائل الأسبوع المقبل. ويُعد هذا النظام بطيء الحركة، ما يرفع احتمالات تراكم الثلوج بارتفاع قد يصل إلى قدم كاملة في مناطق لا تشهد عادة أكثر من إنش واحد من الثلوج.
ويقول الخبراء إن الدوامات القطبية، التي تُسمى أيضاً موجات الصقيع أو توغلات الهواء القطبي، هي ظواهر جوية شائعة نسبياً. ووفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، فإنها تحدث عادةً امرةً كل عامين تقريباًب.
لكن الدوامة القطبية ليست الظاهرة الوحيدة التي تؤثر سلباً على أحوال الطقس في ميشيغن. إذ أن نظام الا نينياب الضعيف، الذي تتسبب فيه درجات حرارة سطحية منخفضة نسبياً في المحيط الهادئ، يمكن أن يجلب ظروفاً أكثر برودة وهطولاً للأمطار باتجاه الشرق عبر الولايات المتحدة، وقد ساهم أيضاً في موجة البرد الأخيرة.
يُذكر أنه رغم تجاوز المتوسط المعتاد، لازالت كمية الثلوج المتساقطة على منطقة ديترويت هذا الموسم بعيدةً عن الأرقام القياسية المسجلة تاريخياً، والتي كان أعلاها في شتاء 2013ذ2014 عند 94.9 إنش، ثم 1880ذ1881 عند 93.6 إنش، و1981ذ1982 عند 74 إنشاً.






Leave a Reply