لانسنغ
للعام الخامس على التوالي، أعلنت حاكمة ولاية ميشيغن غريتشن ويتمر، يوم الثلاثاء الماضي، شهر نيسان (أبريل) 2025، شهراً للتراث العربي الأميركي، احتفالاً بإسهامات العرب الأميركيين في ثقافة واقتصاد الولاية، في المقابل، امتنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب –هذا العام– عن الاعتراف بالمناسبة على المستوى الوطني، على عكس سلفه جو بايدن الذي كان أول رئيس يُقدم على هذه الخطوة في العام 2022.
وقالت ويتمر في بيان إعلان أبريل شهراً للتراث العربي الأميركي في ميشيغن، إن «الأميركيين العرب قدموا منذ أكثر من قرن مساهمات قيمة في كل جانب تقريباً من جوانب المجتمع الأميركي، بما في ذلك الطب والقانون والأعمال والتعليم والتكنولوجيا والحكومة والخدمة العسكرية والثقافة»، مؤكدة أنهم «شاركوا منذ هجرتهم إلى أميركا، ثقافتهم وتقاليدهم الغنية مع جيرانهم وأصدقائهم، بينما عملوا أيضاً كمواطنين نموذجيين وموظفين حكوميين».
وأضاف البيان: «الأميركيون العرب جزء من تاريخ ومستقبل ميشيغن الغني والمتنوع. وفي هذا الشهر، نحتفل بالمساهمات الجليلة التي قدمها أصدقاؤنا وجيراننا من العرب الأميركيين لثقافة واقتصاد ميشيغن». وتابع البيان بالقول: «دعونا نُكرّم إنجازاتهم، ونتأمل في تاريخهم، ونجدّد التزامنا ببناء ميشيغن حيث يمكن للجميع الازدهار».
كذلك اعتبر البيان، شهر التراث العربي الأميركي، فرصة لمكافحة التمييز والصور النمطية عن العرب «من خلال التثقيف والتوعية»، موضحاً أن «تاريخ العرب الأميركيين في الولايات المتحدة غالباً ما شابَتهُ المفاهيم الخاطئة والتعصب والكراهية».
وكما جرت العادة في السنوات العديدة، أصدرت ويتمر إعلاناً منفصلاً يعترف أيضاً بشهر أبريل كشهر للتراث الكلداني الأميركي، مسلّطةً الضوء في بيانها على «التقاليد الغنية للكلدان والآشوريين والسريان الأميركيين ومساهمتهم التاريخية في النسيج الثقافي لولاية البحيرات العظمى.
عرب ميشيغن
في حين أن شهر التراث العربي الأميركي هو مناسبة حديثة، فإن تاريخ قدوم العرب إلى الأراضي الأميركية يعود إلى القرن السادس عشر، وفق وزارة الخارجية الأميركية، حيث أن أولى موجات المهاجرين العرب بدأت في أوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر، لكنها لم تبلغ ميشيغن حتى أوائل القرن العشرين.
وبينما يتميز العرب الأميركيون بتنوع أصولهم القومية والدينية المتنوعة، وهم مزيج من المهاجرين الجدد والأجيال الثانية والثالثة أو ما بعدها، يعيش ما يقرب من 75 بالمئة منهم في 12 ولاية فقط هي على التوالي: كاليفورنيا، ميشيغن، نيويورك، تكساس، فلوريدا، إيلينوي، نيوجيرزي، أوهايو، مينيسوتا، فيرجينيا، ماساتشوستس وبنسلفانيا.
وتضم ميشيغن أكثر من 300 ألف نسمة من أصول شرق أوسطية، وفقاً لبيانات الإحصاء الأميركي الأخير لعام 2020، والذي استُخدمت فيه لأول مرة، فئة «الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» MENA، والتي تشمل الأشخاص المتحدرين من 20 دولة عربية، بالإضافة إلى إيران ودولة الاحتلال الإسرائيلي، والهويات العرقية المتعددة في المنطقة، مثل الكلدان والآشوريين والسريان والأكراد.
ووفقاً للأرقام الرسمية لتعداد عام 2020، بلغ عدد سكان ميشيغن من فئة MENA أكثر من 310 آلاف نسمة، أي ما نسبته 3.1 بالمئة من إجمالي سكان الولاية، بمن فيهم العرب والكلدان والإسرائيليون والأكراد وغيرهم. ولكن الأرقام الحقيقية قد تكون أكبر من ذلك بكثير نظراً لأن أعداداً غير محددة منهم، لم يصنفوا أنفسهم ضمن فئة MENA في الاستبيان السكاني.
وتتميز ميشيغن باحتوائها على مدينة ديربورن التي تلقّب باسم «عاصمة العرب الأميركيين»، والتي تضم وحدها أكثر من 55 ألف شخصاً من أصول عربية.
وبحسب الأرقام الرسمية أيضاً، يشكل العراقيون بمختلف أديانهم وقومياتهم أكبر مجموعة ضمن MENA في ميشيغن، بنحو 97 ألف نسمة. يليهم اللبنانيون بحوالي 82 نسمة. أما ثالث أكبر مجموعة فهم اليمنيون بنحو 33 ألف نسمة. في حين امتنع 34,504 أشخاص عن ذكر وطنهم الأصلي مكتفيين بتصنيف أنفسهم كعرب.
من جانبه، قال النائب عن الولاية، العباس فرحات (ديمقراطي – ديربورن): «يفخر العديد من الأميركيين العرب بخدمة الإسعافات الأولية والأطباء والمحامين، ويهتمون اهتماماً بالغاً بالمجتمعات التي يعيشون فيها».
وأضاف النائب الوحيد من أصل عربي في مجلس ميشيغن التشريعي: «خلال هذا الشهر، يمكننا جميعاً أن نحتضن القوة التي تحملها كل خلفية من خلفياتنا، وأن نحتفي بالمساهمات التي قدمها الأميركيون العرب في ميشيغن».
بدوره، قال عبدالله حمود، رئيس بلدية ديربورن، في بيان: «لطالما عُرفت ديربورن بأنها قلب أميركا العربية، ويمكن الشعور بتأثير العرب الأميركيين ومساهماتهم في جميع أنحاء الولاية». وأضاف: «لقد قدّم المجتمع العربي الأميركي في ميشيغن مساهمات كبيرة في النسيج الغني لولايتنا من خلال صموده وروحه الابتكارية وتراثه الثقافي المتنوع. وبصفتهم رواد أعمال ومعلمين وموظفين حكوميين وفنانين، فقد لعبوا دوراً حيوياً في تشكيل ماضي ميشيغن وحاضرها ومستقبلها».
أصل المبادرة
على الرغم من أن مبادرة شهر التراث العربي الأميركي بدأت في العام 2017 بمبادرة من «مؤسسة عرب أميركا»، إلا أن أولى محاولات الاعتراف بالإرث الثقافي للعرب الأميركيين تعود إلى العام 1989، مع إعلان الرئيس جورج بوش الأب يوم 25 تشرين الأول (أكتوبر) من ذلك العام، يوماً وطنياً للعرب الأميركيين.
وفقاً لما أورده موقع History.com، فقد تم الاحتفال بشكل غير رسمي بشهر التراث العربي الأميركي الوطني لأول مرة خلال شهر أبريل عام 2017 للإضاءة على الثقافة الغنية والمتنوعة وإسهامات الأميركيين العرب في الولايات المتحدة، والذين يقدّر عددهم بنحو 3.7 مليون مواطن من أصول عربية.
وخلال السنوات القليلة الماضية، أعلن البيت الأبيض ووزارة الخارجية والكونغرس الأميركي بالإضافة إلى السلطات المحلية في نحو 40 ولاية –من ضمنها عشرات المدن والمقاطعات الرئيسية– الاعتراف بشهر أبريل كشهر للاحتفال بالتراث العربي الأميركي، إلا أن الرئيس ترامب لم يصدر هذا العام، إعلاناً رسمياً بهذا الشأن، رغم اعترافه مراراً بدور الناخبين العرب والمسلمين الأميركيين في إعادته إلى البيت الأبيض، لاسيما في ميشيغن.
للاطلاع على كافة النشاطات والفعاليات التي ستقام في ميشيغن وعموم الولايات المتحدة احتفالاً بشهر التراث العربي الأميركي يمكن زيارة موقع «مؤسسة عرب أميركا» على الرابط التالي: arabamericafoundation.org
Leave a Reply