جريمة صادمة تهزّ الجالية .. وتقصير الشرطة يستدعي تحقيقاً داخلياً
ديربورن
في جريمة صادمة هزّت المجتمع المحلي في ديربورن، تعرّض رجل عراقي أميركي للدهس عمداً في الداونتاون الغربي للمدينة مساء السبت الماضي، وذلك بعد يوم واحد فقط من تقدّمه بشكوى إلى الشرطة بشأن مخاوفه على سلامته الشخصية، غير أن شكواه قوبلت باستهتار واضح من قبل أحد الضباط، ما دفع رئيس البلدية عبدالله حمود إلى فتح تحقيق داخلي في طريقة تعامل الشرطة مع الضحية.
وفي تفاصيل الجريمة، تم العثور على حيدر الفداوي (40 عاماً) –المعروف بسيارته المزيّنة بآلاف قطع الكروم ولقبه «زلزال»– فاقداً للوعي وسط شارع ميشيغن أفنيو إثر تعرضه للدهس أثناء محاولته عبور الطريق عند تقاطع شارع هاو، حوالي الساعة 10:45 مساء.
ويظهر مقطع فيديو لعملية الدهس، سيارة داكنة اللون تنحرف نحو الاتجاه المعاكس من شارع ميشيغن أفنيو، قبل أن تزيد سرعتها بشكل ملحوظ، وتستهدف الضحية الذي كان يعبر الشارع سيراً على الأقدام.
وعلى الفور، تم نقل الفداوي –وهو من سكان ديربورن– إلى مستشفى محلي وهو في حالة حرجة للغاية قبل أن يفارق الحياة مساء الاثنين الماضي، علماً بأن الضحية كان قد فقد ابنته بتول، البالغة من العمر ست سنوات، في حادث صدم وفرار على شارع بنغهام في ديربورن عام 2021، ولايزال الفاعل مجهولاً.
وفي تفاصيل الحادثة الصادمة، أفاد بيان لشرطة ديربورن بأن أحد شهود العيان تتبع السيارة المشبوهة لعدة بلوكات قبل أن يتركها سائقها ويتوارى عن الأنظار سيراً على الأقدام.
بعد ذلك بوقت قصير، تلقت شرطة ديربورن اتصالاً من رجل يبلغ من العمر 38 عاماً ادعى أنه السائق، وأخبرهم بأنه ينتظرهم في منزله.
وبالفعل، توجهت الشرطة إلى المكان وألقت القبض على المتهم مرتضى جبار الأزيرج، الذي أُحضر –يوم الاثنين الماضي– أمام القاضي في محكمة ديربورن، جين هانت، حيث وجهت إليه تهم الاعتداء بقصد القتل، والاعتداء بقصد إلحاق أذى جسدي جسيم أقل من القتل، والاعتداء الجنائي باستخدام سيارة، ومن المتوقع أن يشدد الادعاء العام، التهم لتصل إلى القتل العمد بعد وفاة الفداوي الذي كان مازال يرقد في غيبوبة عندما تم توجيه التهم.
وأمر القاضي هانت بحبس المتهم بكفالة مالية قدرها 750 ألف دولار نقداً، مع إلزامه بالإقامة المنزلية وارتداء جهاز تتبع إلكتروني وتسليم جواز سفره ومنعه من القيادة، في حال دفع الكفالة، وذلك إلى حين مثوله مجدداً أمام القضاء في 3 و10 سبتمبر المقبل، حيث من المتوقع أن تصدر تهم مشددة بحق الأزيرج.
وكانت ممثلة الادعاء العام قد طلبت بحبس المتهم من دون كفالة بسبب خطورته البالغة على المجتمع فضلاً عن إمكانية فراره من العدالة، فيما جادل محامي الدفاع بوجود العديد من أسباب التوتير التي أدت إلى حادثة الدهس، لافتاً إلى أن الضحية كان يعمل لدى عائلة المشتبه به، وقد فُصل من عمله قبل بضعة أشهر، وكان يُوجّه تهديداتٍ للعائلة، وفقاً للمحامي.
وتبين أن الأزيرج مطلوب بموجب مذكرتي توقيف بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول وحيازة مخدرات خطيرة.
وبحسب التحقيقات، أفادت الشرطة أن المتهم والضحية كانا يعرفان بعضهما البعض منذ أكثر من 20 عاماً، ويبدو أن الهجوم نابع من نزاع مالي بين الرجلين وأفراد أسرتيهما.
وكان الفداوي قد قصد مقر شرطة ديربورن يوم الجمعة 22 أغسطس الحالي، لمراجعة الدائرة بشأن مصير شكوى كان قد تقدم بها في اليوم السابق بعد تعرضه للضرب من قبل شخص آخر (غير الأزيرج)، معرباً للشرطي عن قلقه البالغ من محاولة قتله.
وفي مقطع فيديو صوّره الفداوي خلسةً بواسطة هاتفه، وقام بنشره عبر الإنترنت، يمكن سماع ضابط الشرطة وهو يجيب الرجل العراقي الأصل بسخرية واضحة وصلت إلى حد القول له: «اتصل بنا بعدما يقتلونك»!
تقصير الشرطة
بينما أقرت شرطة ديربورن أن الفداوي زار مقرها وأعرب عن قلقه على سلامته بعد تعرضه لاعتداء سابق بالضرب، أصدر رئيس البلدية عبد الله حمود، بياناً أشار فيه إلى فتح تحقيق في كيفية تعامل الشرطة مع شكوى الفداوي.
وقال حمود في بيان على فيسبوك: «يجب معاملة كل فرد يتعامل مع إدارة شرطة ديربورن بكرامة واحترام وتعاطف، دائماً». وأضاف: «بينما يظل المشتبه به قيد الاحتجاز ويتواصل التحقيق، فإننا نجري أيضاً مراجعة شاملة لتفاعلات الضحية السابقة مع الشرطة».
وختم حمود بيانه بالقول «الثقة والمساءلة ليستا اختياريتين، بل هما إلزاميتان».
بدوره، قال قائد الشرطة عيسى شاهين في بيان: «السلامة العامة هي أولويتنا القصوى، ونأخذ كل ما يثير قلقنا على محمل الجد. نتفهم أن المجتمع لديه تساؤلات، ونحن ملتزمون بضمان الثقة من خلال الشفافية والمساءلة».
وأفادت مصادر لصحيفة «صدى الوطن» بأن الضابط الذي تحدث إلى الفداوي كُلِّف مؤقتاً بمهام مكتبية إلى حين جلاء نتائج التحقيق.
Leave a Reply