واشنطن – «صدى الوطن»
كشفت دراسة حديثة عن ارتفاع عدد المساجد وزيادة الإقبال عليها في الولايات المتحدة، رغم تصاعد وتيرة الكراهية والتمييز ضد المسلمين الأميركيين ومعارضة الهيئات البلدية لإنشاء الجوامع في العديد من المدن والبلدات الأميركية.
الدراسة التي حملت عنوان «المساجد الأميركية في عام 2020»، تندرج ضمن مسح إحصائي شامل للمراكز الإسلامية في الولايات المتحدة، وهي تُجرى كل عشر سنوات، منذ عام 2000، بالتزامن مع التعداد الوطني.
وأجرى الدراسة ثلاثة من أكبر المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة، وهي: «معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم» ISPU، و«الجمعية الإسلامية في أميركا الشمالية» ISNA، و«المركز الإسلامي الخيري» CMB.
ووفقاً للدراسة، فقد سجلت دور العبادة الإسلامية تصاعداً في أعداد المساجد والمصلين، وكذلك زيادة في أعداد الأئمة المولودين في الولايات المتحدة.
وأشار البروفسور إحسان باغبي، الأستاذ المشارك في الدراسات الإسلامية في «جامعة كنتاكي»، إلى أن الدراسة هي جزء من مشروع يشمل مجموعة أكبر من الطوائف والجماعات الدينية التي تتم دراستها، لافتاً إلى أن أول دراسة أجريت –في هذا الخصوص– كانت في العام 2000، وتبعتها دراسة ثانية عام 2010.
باغبي، وهو الباحث الرئيسي ومؤلف الدراسة، أضاف في حديث مع «صدى الوطن»: «قمنا بإجراء مسح للمساجد، وبذلنا جهدنا لكي يكون مسحاً شاملاً قدر الإمكان.. إننا نحاول تغطية أكبر عدد ممكن من جوانب الحياة الإسلامية المرتبطة بالجوامع».
وأوضح باغبي أن الدراسة اعتمدت على لجنة استشارية متخصصة، شارك فيها العديد من الباحثين المتخصصين، بمن فيهم مديرة البحوث في منظمة «إسپو»، داليا مجاهد.
وعلى الرغم من العراقيل التي وضعت أمام مشاريع إقامة المراكز الإسلامية في العديد من المجتمعات المحلية، سواء من خلال حملات احتجاج أهلية أو عبر دوائر التصنيف العقاري في بعض المدن والبلدات ، أشار باغبي إلى أن عدد المساجد ارتفع بشكل تصاعدي خلال العقود الثلاثة الأخيرة، حيث زاد العدد من 1,209 عام 2000 و2,106 عام 2010 إلى 2,769 مسجداً في عام 2020، لافتاً إلى أن الازدياد المطرد لأعداد المساجد ناجم عن ارتفاع أعداد المسلمين في أميركا، بسبب الهجرة وارتفاع معدلات الولادة.
وبحسب الدراسة، فقد بات الانتشار الأكبر للمساجد في الضواحي، على حساب البلدات والمدن الصغيرة، وكذلك في المدن الرئيسية.
وقال باغبي: «لقد انخفضت نسبة المساجد الواقعة في البلدات والمدن الصغيرة من 20 بالمئة عام 2010 إلى 6 بالمئة عام 2020».
كذلك، أوضحت الدراسة ارتفاع أعداد مصلّي صلاة الجمعة بنسبة قاربت الـ16 بالمئة، حيث زاد متوسط عدد المصلين من 353 مصلياً في عام 2010 إلى 410 أشخاص في عام 2020.
وسجلت 72 بالمئة من المساجد ازدياد أعداد المصلّين بمعدل 10 بالمئة أو أكثر في صلاة الجمعة، خلال العقد الأخير.
وأوضح باغبي أنه بالاعتماد على إحصاء المصلين في أعياد الفطر وصلاة الجمعة، فإن عدد المسلمين المواظبين على أداء الصلوات في المساجد، يقدّر بحوالي أربعة ملايين نسمة.
لكن، على الرغم من زيادة الأنشطة الإسلامية، إلا أن الدراسة أظهرت انخفاض عدد المتحولين إلى الإسلام، وكذلك تراجع أعداد المساجد الإفريقية الأميركية وتناقص مرتاديها من الأفارقة الأميركيين.
وقال باغبي، وهو أميركي من أصل إفريقي، اعتنق الإسلام: «كانت هذه أكثر حالات الانحدار إثارة للدهشة بالنسبة لي»، مضيفاً: «إنها مسألة قريبة من قلبي. في الدراسة.. أعطيت بعض التكهنات حول انخفاض عدد مساجد الأميركيين من أصل أفريقي وكذلك ارتيادهم للمساجد، لكن هذه المسألة تحتاج إلى مزيد من الدراسة».
وحملت الدراسة ما وصفتها بالأخبار «السارة والمحزنة في الوقت نفسه»، بالنسبة لمشاركة الشباب المسلمين في المساجد، فقد أظهرت البيانات أن حوالي ربع مرتادي المساجد في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، بينما تشكل هذه الفئة العمرية ما لا يزيد عن 11 بالمئة من زوار الكنائس المسيحية.
لكن في المقابل، تظهر بيانات «إسپو» لعام 2020، أن 29 بالمئة فقط من رواد المساجد هم من الشباب بالرغم من أن هذه الفئة العمرية تشكل نحو 54 بالمئة من إجمالي السكان المسلمين في الولايات المتحدة.
وخلصت الدراسة إلى أنه –بناء على ذلك التفاوت الكبير– فإن المساجد لا تستقطب نسبة كبيرة من جيل الشباب، مما يدل على أنه بالرغم من أن المساجد «لم تخسر المعركة في كسب قلوب الشباب وعقولهم، إلا أنها لم تنتصر في هذه المعركة أيضاً».
وأوضح باغبي قائلاً: «الكنائس المسيحية والمعابد اليهودية تتحسر بصوت عالٍ لعدم حضور تلك الفئات العمرية»، مضيفاً: «بالمقارنة، تؤكد دراستنا أن المساجد لا تزال تجتذب نسبة جيدة من «الجيل زي» و«جيل الألفية»، لكن النسبة المئوية للشباب الذين يرتادون المساجد أقل بكثير من النسبة المئوية الفعلية للشباب في المجتمع المسلم».
وأضاف باغبي إنه على الرغم من أن المسلمين الشباب لم يتخلوا عن مراكزهم الدينية، إلا أن هناك علامات خطر تنذر بأن المساجد قد تتبع نفس الاتجاهات التي تتبعها دور العبادة لتابعة للديانات الأخرى.
تحديات
خلال العقد الماضي، واجهت 35 بالمئة من مشاريع بناء وتوسيع المساجد في الولايات المتحدة، مقاومة كبيرة من أهالي الأحياء أو مسؤولي البلديات. فيما كان متوسط النسبة المئوية للمساجد التي واجهت هذا النوع من التحديات 25 بالمئة، في الفترة الممتدة بين 1980 و2009.
وأكدت الدراسة على تصاعد المواقف السلبية ضد المسلمين خلال العقد الماضي، منوهة بأن معارضة المساجد تمثل شكلاً مؤسساتياً للتمييز ضد المسلمين.
ووفقاً لاستطلاع «المسلمين الأميركيين» الذي أجرته منظمة «إسپو» عام 2020، فقد ظهر أن المسلمين يواجهون التمييز الديني أكثر من أي مجموعة أخرى في أميركا، وأنهم يتعرضون لذلك على «مستوى مؤسسي، وليس على المستوى الشخصي فقط».
وفي سياق آخر، كشفت الدراسة عن ارتفاع تكاليف إدارة المراكز الإسلامية، حيث بلغ متوسط ميزانية المسجد في عام 2020 حوالي 277 ألف دولار أميركي، مقارنة بـ168 ألف دولار تقريباً في عام 2010.
وأظهرت الدراسة أيضاً أن حوالي ثلثي المساجد في أميركا تدفع أكثر من خمسين ألف دولار سنوياً للإمام بدوام كامل.
كما تبين أن حوالي نصف الأئمة المولودين خارج الولايات المتحدة هم من أصول عربية، يليهم الأئمة من جنوب آسيا 29 بالمئة والأفارقة 14 بالمئة، فيما يشكل الأئمة من أصل تركي حوالي ثلاثة بالمئة فقط.
وفي المقابل يشكل الأفارقة الأ ميركيون حوالي نصف الأئمة المولودين على الأراضي الأميركية.
وبلغ متوسط ما تجمعه المساجد من الزكاة أو الصدقات حوالي 41 ألف دولار سنوياً.
لمزيد من التفاصيل، يمكن الاطلاع على الدراسة عبر الرابط الإلكتروني: ispu.org/mosque–survey
Leave a Reply