ديربورن
في تطوّر لافت قد يعيد عملية اختيار الرئيس الجديد لكلية «هنري فورد» إلى المربع الأول، رُفعت دعوى قضائية الخميس الماضي أمام محكمة مقاطعة وين، تتهم مجلس ديربورن التربوي واللجنة الاستشارية الموكلة بمهمة البحث عن الرئيس الجديد للكلية المجتمعية، بانتهاك قانون الاجتماعات المفتوحة في ولاية ميشيغن.
وطالب صاحب الدعوى، الناشط روبرت ديفس، وهو من سكان مدينة هايلاند بارك، بوقف العملية برمتها فوراً وإجبار الكلية على إعادة فتح باب الترشح للمنصب بما ينسجم مع قانون الاجتماعات المفتوحة في ولاية ميشيغن.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع بدء مجلس ديربورن التربوي بإجراء المقابلات مع المرشحين النهائيين الأربعة، وهم: المفوّض في مجلس مقاطعة وين ديفيد كنيزيك، ونائب رئيس الكلية لشؤون التطوير المؤسسي ريجينال بست، والنائب التنفيذي لرئيس «كلية مقاطعة جونسون المجتمعية» في ولاية كانساس ميكي مكلاود، والرئيسة المؤقتة لكلية «نورمانديل» المجتمعية بولاية مينيسوتا باكو يانغ، وذلك بعد انسحاب الرئيسة المؤقتة لكلية «هنري فورد» لوري غونكو، لتوليها منصب آخر.
وأوضحت وثائق الدعوى بأن القراءة المتفحصة للتقرير الذي نشرته «صدى الوطن» في 27 شباط (فبراير) الفائت هي التي دفعت ديفس لأخذ المسار القانوني، بعد أن شعر بالاستياء الشديد من إمكانية وجود أسباب سياسية خلف محاولات التلاعب بعملية اختيار الرئيس الجديد للكلية الواقعة في قلب مدينة ديربورن.
وأكدت الدعوى بأن الصحيفة لم تكن مجرد ناقل للخبر، بل كانت المصدر الذي ولّد القناعة القانونية لدى ديفس بوجود انتهاكات تستوجب التدخل القضائي لوقف عملية الاختيار.
وكانت «صدى الوطن» قد نقلت عن خبراء قانونيين وتربويين بأن اللجنة الاستشارية الموسعة المكلفة بإيجاد مرشحين لرئاسة «كلية هنري فورد» قد خالفت نصوص وروح قوانين ولاية ميشيغن للاجتماعات المفتوحة OMA مستندين في طرحهم إلى السابقة القضائية التي أرستها محكمة ميشيغن العليا عام 2024 في قضية «باينبروك ضد مدينة وورن»، وهي القضية التي حسمت الجدل القانوني حول تعريف «الهيئة العامة» ومسؤولياتها تجاه الشفافية والرقابة الشعبية.
وأوضح الخبراء القانونيون بأن التحليل القانوني لقرار المحكمة العليا يكشف كيف ينطبق هذا الحكم بدقة على آليات العمل المتعلقة باختيار الرئيس الجديد لكلية «هنري فورد»، حيث أكدت المحكمة في حيثيات قرارها على ضرورة «تجاوز المسمى الشكلي» للجان، إذ لا تمنح تسمية اللجنة بصفة «استشارية» أو «فرعية» أي حصانة من الرقابة العامة، بل يظل المعيار الحقيقي والفاصل هو «الوظيفة» و«المهام الفعلية» التي تمارسها اللجنة على أرض الواقع.
وشدد الحكم القضائي على أن ممارسة أي لجنة لسلطة إدارية أو حكومية مفوضة إليها، مثل تصفية وانتقاء المرشحين لوظيفة عامة قيادية، يحولها تلقائياً إلى «هيئة عامة» ويلزمها بقانون الاجتماعات المفتوحة.
وبموجب هذا التوصيف القانوني، فإن ما قامت به اللجنة الاستشارية –من خلال انتقاء وتصفية المرشحين– يتجاوز مفهوم «تقديم النصيحة» ليدخل في مرحلة «اتخاذ القرارات الفعالة»، خاصة عند قيامها بتقليص قائمة المتقدمين من 120 مرشحاً إلى 10 فقط، وهو ما اعتبره الخبراء قراراً إقصائياً يحكم مسار المرحلة التالية من العملية ويجعل من اللجنة «جسماً إدارياً» ملزماً قانوناً بالانعقاد العلني وإخطار الجمهور بمواعيده.
وأفاد الخبراء القانونيون لـ«صدى الوطن» بأن حجب الملفات الكاملة للمرشحين عن بقية أعضاء المجلس التربوي، والاكتفاء بالقوائم التي أعدتها اللجنة في اجتماعات مغلقة، يعزز من فرضية وقوع مخالفة جسيمة للقانون، إذ أنه بموجب حكم «باينبروك»، تصبح أي مداولات أو عمليات تصويت سرية باطلة قانوناً، كونها صادرت حق الجمهور، وكذلك حق بقية أعضاء المجلس غير المشاركين في اللجنة، في مراقبة معايير الاختيار والتقييم التي أدت إلى استبعاد عشرات الكفاءات قبل وصولهم للمرحلة النهائية من المنافسة.
وكان مجلس ديربورن التربوي قد سعى في بداية شهر آذار (مارس) الجاري إلى تدارك وتصحيح بعض التجاوزات الإجرائية، غير أنه آثر القفز فوق جوهر الشبهات المتعلقة بمخالفة قانون الاجتماعات المفتوحة في ولاية ميشيغن، متجاهلاً بذلك، المخاطر القانونية الجسيمة التي قد تضع العملية برمتها تحت طائلة الطعن القضائي من قبل أي فرد في المجتمع، وهو ما حدث بالفعل يوم الخميس الفائت.
وبحسب الوثائق التي حصلت عليها «صدى الوطن»، طالبت الدعوى بمجموعة من الإجراءات القانونية والزجرية ضد مجلس أمناء كلية هنري فورد ولجنة البحث الرئاسية، والتي جاءت كالتالي:
– حكم تقريري (Declaratory Judgment): إصدار حكم رسمي من المحكمة يعلن أن المدعى عليهم (المجلس واللجنة) قد انتهكوا بالفعل قانون الاجتماعات المفتوحة عبر إجراء مداولات واجتماعات سرية.
– أمر قضائي (Injunction): منع المدعى عليهم من المضي قدماً في اختيار أو تعيين رئيس جديد للكلية حتى يتم تصحيح الإجراءات وضمان امتثال عملية البحث لقانون الولاية.
– إعادة عملية البحث: إلزام المدعى عليهم بإعادة بدء عملية البحث عن رئيس جديد من نقطة البداية، وبطريقة تكون مفتوحة تماماً ومتاحة لعامة الجمهور والرقابة الشعبية.
– تعويضات مالية: مطالبة المحكمة بمنح المُدعي تعويضاً عن تكاليف المحكمة وأتعاب المحاماة الفعلية التي تكبدها نتيجة رفع هذه الدعوى.







Leave a Reply