خطابات تضامنية مع الشعب الفلسطيني ودعوات لمحاسبة المسؤولين الأميركيين في صناديق الاقتراع
ديربورن – «صدى الوطن»
شارك مئات العرب الأميركيين والمناصرين للقضية الفلسطينية بتظاهرة حاشدة في مدينة ديربورن، يوم الأحد الماضي، إحياءً للذكرى الرابعة والسبعين لنكبة فلسطين، تحت شعار «مسيرة من أجل القدس» و«العدالة للصحافية شيرين أبو عاقلة» التي استشهدت على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء تغطيتها لاقتحام مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الأربعاء 11 أيار (مايو) الجاري.
المتظاهرون الذين تجمعوا –بداية– أمام «مركز فورد للفنون»، عقدوا مهرجاناً خطابياً طالب باستعادة الحقوق الإنسانية والسياسية للشعب الفلسطيني، والاقتصاص من قتلة أبو عاقلة، قبل أن يتدفقوا على طول شارع ميشيغن أفنيو، شرقاً، وصولاً إلى شارع شايفر، حيث نفّذوا اعتصاماً مؤقتاً أمام مبنى البلدية القديم بمشاركة السكان المحليين الذين انضموا إلى المتظاهرين ومدّوهم بالمياه والمشروبات الباردة في الطقس الحار قبل العودة إلى نقطة التجمع الأساسية، وهم يحملون علماً فلسطينياً عملاقاً، ويهتفون بشعارات تطالب بالعدالة والحرية للفلسطينيين.
وفيما شكّل العرب والمسلمون الأميركيون السواد الأعظم من المتظاهرين، سجّلت «صدى الوطن» حضور أعداد لافتة من المناصرين من إثنيات مختلفة مثل البيض والأفارقة الأميركيين وبعض اليهود الناشطين في الحركات الحقوقية والمدنية.
وأشرف على تنظيم التظاهرة عدد من المؤسسات الثقافية والإعلامية والطلابية، بينها «جيل جديد من أجل فلسطين»، «طلاب من أجل العدالة في فلسطين» بجامعات «وين ستايت» و«أوكلاند» و«وسترن ميشيغن»، صحيفة «صدى الوطن»، «جمعية النجدة الفلسطينية»، «الرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنية»، «اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز»، و«المنظمة الإنسانية الموحدة للإغاثة»، «المنتدى الإسلامي في أميركا»، «المركز الإسلامي الأميركي»، «الصوت اليهودي من أجل السلام»، شبكة «واتسآب» الإعلامية، «كنيسة القديسة مريم» في ليفونيا، «الثورة حتى النصر»، «شبكة المنظمات الفلسطينية الأميركية»، «مؤسسة العراقيين الأميركيين»، «تحالف الفلسطينيين المسيحيين من أجل السلام»، «الاتحاد الأميركي في رام الله–فرع ديترويت»، ومؤسسة «آميتي».
واستهل رئيس بلدية ديربورن، عبدالله حمود، المهرجان الخطابي بالتأكيد على أن إحياء ذكرى النكبة في «عاصمة العرب الأميركيين» يندرج ضمن تقاليد المدينة التي تناصر القضايا الإنسانية العادلة، لا العربية والإسلامية مثل فلسطين واليمن وسوريا ولبنان… وإنما في جميع أنحاء العالم، بغض النظر عن الخلفيات الدينية والإثنية.
وأدان حمود اغتيال الآلة العسكرية الإسرائيلية، شيرين أبو عاقلة، لافتاً إلى أن الصحافية الشهيدة ليست الضحية الأولى في تاريخ سياسات الإبادة والتطهير والفصل العنصري (الأبارتيد) التي تنتهجها الدولة العبرية بحق الفلسطينيين منذ تأسيسها عام 1948.
وأوضح حمود بأنه «حان الوقت لكي تقوم الإدارة الأميركية بدورها في إحلال السلام وإحقاق العدالة في الأراضي المحتلة».
من جانبه، وصف السيد باقر القزويني، من «المنتدى الإسلامي في أميركا» بمدينة ديربورن هايتس، مقتل أبو عاقلة بأنه «جريمة حرب موصوفة»، مندداً بسلطات الاحتلال التي لم تتوانَ عن «إنكار الجريمة وإلصاقها بالفلسطينيين، في محاولة للتنصل من جرائم قتل المدنيين والإعلاميين».
وأشار القزويني إلى أن الدولة العبرية تمعن في قتل الفلسطينيين وسلب حقوقهم لعلمها بأنها لن تخضع للمساءلة أو المحاسبة، سواء من قبل الولايات المتحدة التي تدعمها بدون قيد أو شرط، أو من قبل الدول العربية التي يتسابق معظمها إلى التطبيع معها، ضاربين بمشاعر العرب والمسلمين بعرض الحائط.
وطالب القزويني بمواصلة الضغط على الإدارة الأميركية، وعلى وسائل الإعلام في الولايات المتحدة، للحد من الجرائم الإسرائيلية، وتغيير الأوضاع في فلسطين تمهيداً لإحلال السلام في المنطقة.
بدوره، رفع الأب حليم شقير، من «كنيسة العذراء أم المخلّص» بديربورن، الصلاة لراحة نفس أبو عاقلة وجميع الشهداء الفلسطينيين، منوهاً بأن فلسطين تستحق السلام والعدالة، لأنها «أرض السلام، ومهد الديانات السماوية الثلاث».
وأدان الحاخام اليهودي ديفيد وايز الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لحقوق الفلسطينيين في وطنهم التاريخي، مؤكداً على عدم شرعية «الدولة الصهيونية». وقال وايز: «لقد طرت من نيويورك لأشارك معكم في إحياء ذكرى النكبة، ولأقول لكم بأن شريعتنا اليهودية تحرم إقامة دولة يهودية على أي جزء من أرض فلسطين».
وأكد وايز بأن قطاعاً عريضاً من المتدينين اليهود يعارضون –بشكل حاسم– إقامة «دولة إسرائيل»، لافتاً إلى أن سلطات تل أبيب لا تتساهل معهم، ولا تتردد في توقيفهم وسجنهم والضغط عليهم بكافة الوسائل.
وقال وايز: «على مدار العقود الماضية، اعتادت إسرائيل على توقيف وسجن الكثير من اليهود المعارضين لإقامة هذه الدولة التي تتناقى مع تعاليمنا الدينية»، مضيفاً: «اليوم نتظاهر ضد دولة إسرائيل الصهيونية، ولكي نجدد رفضنا وإدانتنا لقتل الفلسطينيين، واغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة». وتابع: «إن ما يحدث في إسرائيل ليس مأساة وحسب، وإنما هو جريمة إنسانية مستمرة، فالدين اليهودي لا يبيح إقامة دولة على أرض فلسطين، والاحتلال الصهيوني هو بكل بساطة انتهاك ظالم لحقوق الفلسطينيين المشروعة ويجب إنهاؤه بأسرع وقت، لكي نتمكن من العيش معاً بسلام، جنباً إلى جنب، كما فعلنا لمئات السنين».
وختم بالقول: «لنصلّ للرب العظيم، من أجل إنهاء دولة إسرائيل».
إمام «المركز الإسلامي الأميركي» بديربورن هايتس، محمد مارديني، طالب الإدارة الأميركية بتحميل إسرائيل مسؤولية مقتل أبو عاقلة وتعميق معاناة الفلسطينيين اليومية، وقال: «رسالتنا إلى الإدارة الأميركية، هي المطالبة من أجل التحرك لوقف نزف الدماء في الأراضي المحتلة، وتقديم قتلة شيرين أبو عاقلة إلى قوس العدالة، لأن أبو عاقلة هي مواطنة أميركية أيضاً».
وفي كلمتها خلال التظاهرة، أعربت النائبة الديمقراطية عن ولاية ميشيغن في الكونغرس الأميركي، رشيدة طليب، عن استنكارها للصمت الأميركي تجاه مسلسل الجرائم الإسرائيلية، مهيبة بإدارة الرئيس جو بايدن أن تتوقف عن تقديم المساعدات غير المشروطة لدولة الاحتلال، والتي تناهز 3.8 مليار دولار سنوياً.
وتساءلت طليب، الفلسطينية الأصل: «إلى متى سنستمر في دعم إسرائيل عبر الأموال التي تستثمر في توقيف وقمع وقتل أبنائنا الفلسطينيين، بمن فيهم الأميركيون، من أمثال شيرين أبو عاقلة، وعمر سعد، الذي قتل العام الماضي، بدون أي ذنب».
وشجبت طليب وسائل التواصل الاجتماعي التي تطبق قيوداً متشددة على المتصفحين الإلكترونيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، مؤكدة بأن: «تلك السياسات المتحيزة لن تدفعنا إلى الصمت أو الخوف»، على حد تعبيرها.
وأكدت طليب التي تسعى لتجديد ولايتها في انتخابات 2022، بأنها سوف تستمر في المطالبة بحقوق الفلسطينيين في جميع المحافل والمناسبات، حتى لو كلفها موقفها المناصر لفلسطين مقعدها في الكونغرس، وقالت: «لن يتمكن أحد في العالم من كتم صوتي، والسكوت عن المطالبة بحقوق الفلسطينيين».
وكانت طليب قد تقدمت –الاثنين الماضي– بمشروع قرار في مجلس النواب الأميركي، للاعتراف «بذكرى النكبة الفلسطينية والإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني». (التفاصيل ص 4).
وعلى نفس المنوال، رفع ناشر «صدى الوطن»، الزميل أسامة السبلاني، الصوت عالياً في تأييد حقوق الشعب الفلسطيني، متوجهاً بالسلام إلى «الأحرار في فلسطين، وعلى حجارتهم، وعلى هواتفهم، وعلى سكاكينهم، وعلى الدماء الزكية التي تسيل من أجساد شهدائهم على أرضهم الطاهرة».
وأبدى السبلاني ثقته بانتصار القضية الفلسطينية في المدى المنظور، انطلاقاً من مشروعية وعدالة حقوق الفلطسينيين، وقال: «لم يخامرني الشك في يوم من الأيام بأن تحرير فلسطين سوف يتحقق خلال حياتي، أن عمري اليوم 67 عاماً ونحن نحتفل بالذكرى الـ74، وأؤكد لكم بأنه عندما أبلغ الرابعة والسبعين من عمري، فإن فلسطين ستكون حرة».
وأضاف السبلاني «أي شخص يشك بما أقوله، فلينظر إلى ما يحدث في فلسطين، وليس ما يحدث في دبي أو الرياض أو غيرها، لينظر إلى الشباب الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال بالسكاكين والحجارة والأظافر.. وإياكم أن تفكروا بأن جميع أموال العالم قادرة على شراء متر مربع من أرض فلسطين».
وألهب السبلاني حماسة المتظاهرين حين عرّض بأنظمة التطبيع مع الكيان الغاصب، وقال: «نحن هم العرب الذين سيواكبون قضية فلسطين حتى النصر، سواء كنا هنا في ديربورن أو في جنين»، مضيفاً: «البعض منا سيحارب بالحجارة، البعض سيحارب بالبنادق، البعض بالمسيرات، البعض بالصواريخ، والبعض سيحارب بالحناجر التي تصدح: فلسطين حرة».
وفي ختام المهرجان الخطابي، أشار رئيس منظمة «جيل جديد من أجل فلسطين»، عامر زهر، إلى أن المحتجين لبوا الدعوات لإحياء ذكرى النكبة لأنهم يعرفون «حقيقة ما حصل ويحصل في فلسطين»، والتي تتلخص بأن عصابات الإجرام الإسرائيلية مارست ضد الفلسطينيين جرائم التطهير العرقي والديني، وأن تلك الممارسات ماتزال مستمرة حتى يومنا هذا.
وأوضح الكوميديان وأستاذ القانون في جامعة «ديترويت ميرسي» بأن جرائم إسرائيل الوحشية ليست جديدة، كما أنها «لا تفاجئ الفلسطينيين»، وقال: «إن وظيفة إسرائيل هي قتل الفلسطينيين من أجل أن تستمر، والاستمرار في تزييف الحقائق عبر تكريس الدعاية الصهيونية بأنهم جاؤوا إلى أرض بلا شعب، وأنهم جعلوا الصحراء جنة خضراء».
واستدرك بالقول: «ولكن ذلك غير صحيح، لقد قتلوا آباءنا وأجدادنا، وأخذوا بيوتهم وأرضهم.. لقد أخذوا فلسطين مفروشة، كما تقول أمهاتنا».
وندد زهر بالموقف الأميركي حيال مقتل أبو عاقلة والاعتداء على جنازتها، وقال: «إن قناصاً إسرائيلياً تم تدريبه بأموال أميركية، أطلق رصاصة دفع ثمنها الأميركيون، لكي يقتل مواطنة أميركية، ونحن نتظاهر هنا اليوم، لأننا نعلم ما حدث، ونعلم بأن حكومتنا لن نحرك ساكناً في هذا الشأن».
وشجب زهر، مواقف بايدن، مذكراً بحملته الرئاسية التي قصدت منطقة ديربورن مطالبة العرب الأميركيين بالتصويت له «من أجل إنقاذ أميركا من دونالد ترامب». وقال زهر: «لقد حان الوقت، من أجل إنقاذ أميركا من جو بايدن».
إضافة لذلك، ندد زهر بصمت السناتورين الديمقراطيين عن ولاية ميشيغن في مجلس الشيوخ الأميركي، غاري بيترز وديبي ستابينو، «اللذين يواصلان التصويت سنوياً على تقديم مساعدات تربو على ثلاثة مليار دولار سنوياً للكيان الغاصب».
ولم تسلم حاكمة ميشيغن غريتشن ويتمر من انتقادات زهر الذي أهاب بالجموع لمحاسبة جميع المسؤولين المحليين والفدراليين «الذين يحصلون على أصواتنا ويعرضون عن مناصرة قضايانا ومصالحنا».
وقال زهر: «بعد قليل سوف تأتي ويتمر إلى مدينتنا لكي تطالب بأموالنا لدعم حملتها الانتخابية، متناسية بأنها قامت بزيارة إسرائيل من دون إعلامنا حتى، ولكننا نقول لجميع المسؤولين: كفى يعني كفى».
وختم زهر بالقول: «في المرات القادمة لا تعطوهم أصواتكم بدون مقابل!».
Leave a Reply