ديربورن – سامر حجازي
أثبتت الجالية العربية والإسلامية الأميركية في مدينة ديربورن عن وعي كبير وقدرة على الصبر وعدم الإنجرار وراء استفزازات حاقدة معادية للإسلام والمسلمين، حيث تمكنت من إفشال «فتنتين» أولهما المصاحف المحروقة أمام مسجد كربلاء في ديربورن وثانيهما تظاهرة القس تيري جونز أمام مبنى بلدية ديربورن، والتي كانت فاشلة بكل المعايير، لاسيما مع انفضاض الدراجين عن جونز رغم استدعائهم له للتظاهر يوم السبت الماضي، وتركه مع بضعة أشخاص من مناصريه.
وبينما كانت الأعصاب مشدودة ترقباً لتظاهرة جونز وسط استعدادات أمنية لشرطة ديربورن، وقعت حادثة خطيرة قبل أيام منها في يوم الثلاثاء ١٠ حزيران (يونيو) حيث تفاجأ العاملون في مركز «كربلاء الإسلامي» على شارع وورن في ديربورن، بوجود ثلاثة مصاحف محروقة ومرمية أمام المبنى. ووقع الحادث بعد صلاة الظهر حيث شاهد بعض المرتادين للمسجد ناراً أمام المبنى فحاولوا إطفاء النار بالماء وأحياناً بأيديهم.
![]() |
الشيخ الحسيني يعرض النسخ المحروقة من القرآن الكريم. |
إمام المسجد الشيخ هشام الحسيني وصف ماحصل بأنه «عمل إرهابي» وقال إنه التقى مع باقي أئمة المساجد في المنطقة واتفقوا على إرسال عريضة إلى البلدية للمطالبة بسن قانون يجعل من حرق الكتب المقدسة عملاً غير قانوني.
وكان مسؤولو بلدية ديربورن والسكان قد أعربوا عن قلقهم من أن يكون حرق المصاحف أمام «مسجد كربلاء» توطئة لزيارة جونز المثيرة للجدل بعد أيام من الحرق حيث أعلن عن عزمه بالتظاهر مع مئات من راكبي الدراجات النارية من أجل الإحتجاج على ما يسميه «قانون الشريعة». وزاد قلق المسؤولين والسكان بعد ورود معلومات تقديرية بأن عدد الدراجين قد يصل إلى ٤٠٠.
إلا أنه في نفس يوم تظاهرة جونز قام بعض أبناء الجالية بتوزيع أعلام أميركية على المحلات التجارية، إحتفاءً بعيد العلم المصادف ذلك اليوم.
من جانبه، قال رئيس البلدية جاك أورايلي في كلمة ألقاها بالمناسبة «هذا ما نحن عليه.. هذه أميركا.. هذه ديمقراطيتنا التي نعيشها كل يوم»، وقد شهد الحفل حرق الاعلام الاميركية البالية وفق البروتوكول.
وقال أورايلي إن استراتيجية التجاهل جاءت بالنتائج المرجوة منها». وكان رئيس البلدية قد نشر إعلاناً في «صدى الوطن» يدعو فيه أبناء الجالية إلى تجاهل جونز مؤكداً أن القس القادم من فلوريدا لا ينشر سوى الأكاذيب عن ديربورن، وقال «لا سبب لدينا لنكون في موقع الدفاع ولا يتوجب علينا أن نبرهن لجونز عن أي شيء له ولا لداعميه. إذ لديه أجندة ملتوية لن تتغير ويبدو أنه يعتاش على اختلاق مشاكل مصطنعة غير موجودة».
كما أصدر عدد من نواب كونغرس الولاية بيانات تندد بزيارة جونز الإستفزازية الى ديربورن. وبدوره قال النائب الاميركي جون دينغل «الصمت قتله» في إشارة الى جونز.
وقد تحضرت البلدية للأسوأ وقامت بإجراءات أمنية إستثنائية حول مبنى البلدية وأيضاً حول المركز الإسلامي على شارع «فورد» تحسباً لمرور الدراجين. إلا أن هذه الإجراءات الأمنية المكثفة سرعان ما تبين أنها لم تكن مطلوبة، بعد الفشل الذريع لتظاهرة جونز بسبب غياب الداعين إليها من راكبي الدراجات، فكان عدد أفراد الشرطة أكبر من أعداد المتظاهرين أمام المبنى البلدي، كما أنه لم يتم تنظيم أية تظاهرة مقابلة لتظاهرة جونز، في تجاوب واضح من أبناء الجالية للدعوات المنادية بتجاهل القس المتعصب.
وشوهدت دراجات قليلة عددها لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة كما شوهد شبان ومراهقون عرب يقودون دراجاتهم الهوائية حول مسرح التظاهرة إلا أنهم لم يتعرضوا لجونز ومن معه.
هذا الفشل تسبب بخيبة كبيرة لجونز الذي لم يخف إنتقاده لـ«جبن» الدراجين » مدعياً أن ١٠٠ منهم إمتنعوا عن الحضور في آخر لحظة. حتى الصحف المحلية تهكمت من العدد القليل من المتظاهرين قياساً إلى أعداد الشرطة المولجة بالأمن والحماية، كما أبرزت خيبة أمل جونز وغضبه من «الدراجين الوطنيين» الذين نظموا التظاهرة تحت اسم «مهرجان الحرية» ودعوا جونز للتحدث فيه.
وادعى جونز أن الدراجين خافوا من احتمال قيام الشرطة بتصوير لوحات دراجاتهم ثم تقوم بتعقبهم بعد ذلك إذا ارتكبوا مخالفات أو كانت لوحاتهم غير مجددة ووصف جونز هؤلاء «بزمرة من الجبناء».
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، ظهرت مناشير في أحياء ديربورن مطبوعة باللغتين الإنكليزية والعربية بعنوان «الفرق بين الإسلام والمسيحية» تتحدث عن فكرة الله من منظور مسيحي مقارنة إياها بصورة سلبية حول النظرة الإسلامية. ومصدر المنشور الموزع هو كنيسة «الإنجيل في ديربورن» التي وزعت بتخطيط وتدبير من الكنيسة الإنجيلية في مدينة تايلور.
ولكن بالرغم من كل هذه الحملات المعادية للمسلمين يبدو أن سكان ديربورن المسلمين الأميركيين لم يسمحوا لهذه الفتن أن تؤثر بهم فلم يلتفتوا إليها ولم يعيروها إهتماماً وزاولوا حياتهم اليومية وقام العديد منهم بحضور حفلات التخرج الطلابية والمشاركة في إحتفال يوم العلم الذي نظمته البلدية في منتزه «فورد فيلد».
السيد حسن القزويني مرشد «المركز الإسلامي في أميركا» أعرب عن فخره وإعتزازه لسلوك الجالية الإسلامية بالرغم من كل محاولات النيل منها، كما قال في كلمة لـ«صدى الوطن». وأضاف القزويني «لقد حثثنا الجالية على عدم القيام بأي رد فعل أمام إستفزاز تيري جونز وأنا فخور بأن جاليتنا جعلته يفشل في تحقيق مبتغاه». وتابع «لقد جاء ولم يجد شخصاً واحداً منا يعطيه ما يريد فرحل يجرجر أذيال الخيبة واليأس وهذا درس لكل من تسول له نفسه بأن يستفزنا فعلينا تجاهله تماماً».
Leave a Reply