عدوان إسرائيل على لبنان عام 1982دفعه للعمل التطوعيد. رودس: مؤسسة «كويست سكوب» الخيرية تعيد الأمل لآلاف الشبيبة المحرومين في الأردن
تروي – خاص «صدى الوطن»
تحت عنوان «بناء جسور بين الجالية العربية الاميركية واطفال المجتمعات العربية المعرضين لخطر الضياع» القى الدكتور كيرت رودس رئيس منظمة «كويست سكوب» العاملة في خمس دول عربية محاضرة في مدينة تروي بينت اهمية العمل التطوعي والارشاد والتوجيه في دعم ومساندة شريحة الشبيبة المعرضين لخطر الضياع في المجتمعات العربية واعادة تأهيلهم ليساهموا في تنمية وتقوية مجتمعاتهم. محاضرة الدكتور كيرت رودس جاءت تلبية لدعوة البروفسورة جوديت حداد الباحثة والمحاضرة في جامعة اوكلاند التي كانت قد زارت العاصمة الاردنية عمان واطلعت على نشاطات منظمة «كوست سكوب» ونجاحاتها المميزة في توجيه واعادة تأهيل شريحة الشبيبة الذين يواجهون صعوبات جمة في مسيرة حياتهم التعليمية والاجتماعية والعائلية، واستمع الى المحاضرة عدد من شخصيات الجالية الاميركية السورية تقدمهم قنصل سوريا العام في ديترويت د. ناجي أروشان وعدد من الاطباء وطلبة وطالبات من جامعتي ميشيغن في ان اربر واوكلاند كما شارك الحضور في النقاش الحيوي الذي جرى عقب انتهاء المحاضرة. في بداية اللقاء القت الدكتورة حداد كلمة ترحيبية بالمشاركين وقدمت لمحة مختصرة عن حياة المحاضر الدكتور رودس وقالت انه نشأ في ولاية نورث كارولاينا والتحق بجامعة «ميشيغن ستايت» في ستينات القرن الماضي وبعدها انتقل الى الشرق الاوسط حيث عمل كبروفسور للعلوم الصحية في الجامعة الاميركية في بيروت. واضافت الدكتورة حداد ان نقطة التحول في حياة الدكتور كيرت رودس كانت خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982حيث انخرط في العمل التطوعي من خلال تقديم المساعدات الطبية للمحتاجين في مناطق الجنوب اللبناني ومشاركته في مساعدة ضحايا الحرب الاهلية هناك.في العام 1984عمل كمستشار صحي في مصر والبحرين وسوريا ومن ثم انتقل الى الاردن واضعا خبراته ودراساته للاستجابة لحاجات عشرات الالاف من الاطفال والنساء من خلال منظمة «كوست سكوب» التي أسسها عام 1988التي توفر خدمات التوجيه والارشاد واعادة التأهيل. هذه المنظمة التي تطورت لتوفر الخدمات اليومية لأكثر من خمسين الف طفل في الاردن ومئة وعشرين ألف عراقي يعيشون في الاردن. واشارت الدكتورة جوديت حداد في كلمتها الى زيارتها الى العاصمة الاردنية، عمان، في آب (أغسطس) الماضي ووقوفها عن كثب على نشاطات وبرامج «كوست سكوب» في مدينتي الزرقاء واربد حيث اطلعت على قوة التغيير الى الافضل التي يعيشها الملتحقون في برامج هذه المنظمة من نساء واطفال وتمنت د. حداد ان تنتشر نشاطات وبرامج هذه المنظمة لتشمل جميع المجتمعات العربية لتساهم جنباً الى جنب مع المنظمات والهيئات الانسانية الاخرى في دعم وتقوية برامج التغيير الى الافضل. وقد شرح المحاضر ظروف تأسيس المنظمة قبل نحو عشرين عاماً، حيث اخذت على عاتقها التعرف على الشبيبة المتسربين من المدارس خاصة اولئك الذين يعيشون في المناطق والقرى الفقيرة، ومحاولة الحاقهم بعدد من البرامج التي تعمل على اعادة تأهيلهم وابعادهم عن طرق الانحراف والضياع. واضاف ان منظمته نجحت في السنة الاولى من تصحيح مسار حياة مئتي طفل من اليتامى والمشردين الذين تغيرت حياتهم واصبحوا منتجين مساهمين في تقوية وتنمية مجتمعهم المحلي. وقال ان اغلبية هؤلاء الاحداث اجتازوا بنجاح اختبارات مخصصة للصف العاشر بعد ان امضوا شهور طويلة في التحضير لهذه الاختبارات بمساعدة متطوعين ومرشدين يؤمنون بأن هؤلاء الاطفال حتى لو دعتهم الظروف القاسية الى الانحراف وارتكاب الجرائم فان امكانية اكتسابهم لعادات ايجابية جديدة وتعديل مسار سلوكياتهم أمر يمكن تحقيقه اذا توفرت ارادة التصميم. ولقد حققت برامج التحضير لاجتياز فحص الصف العاشر لهؤلاء الطلبة نجاحات باهرة جعلت المسؤولين في وزارة التربية والتعليم الاردنية اعتبار هذه البرامج غير الرسمية خياراً رسمياً لأي طالب او طالبة في الاردن ممن يستطيعون بعد اخضاعهم للارشاد والتوجيه تكوين رؤى لمستقبلهم ويحاولون بجد واجتهاد تخطي المصاعب لتحقيق الاهداف التي يرسمونها لمستقبلهم بمساعدة مرشدي منظمة «كوست سكوب». وتطرق الدكتور كيرت رودس في محاضرته الى البرامج الموجهة للأحداث الذين ضلوا الطريق فخالفوا القوانين وارتكبوا الجرائم، فخيّم القنوط واليأس على حياتهم وجاءت برامج «كويست سكوب» كنقطة ضوء بدأوا يرون من خلالها الطريق الطويل نحو مستقبل اكثر اماناً. وقد منحت هذه البرامج جميع الذين شاركوا فيها فرص التعرف على ذاتهم وفهم التحديات التي تواجههم وتعلم كيفية التعامل معها ومقاومتها والتخلص منها وخلق محيط ايجابي منتج يساعد على الاحترام والثقة في النفس وتقدير الوقت والعمل على تحقيق احلام الحياة.واشار المحاضر الى حقائق الاضطرابات الاجتماعية المخيفة والمآسي الانسانية التي تواجه شعوب الشرق الاوسط وضعف المؤسسات التي يمكن ان تستجيب لمثل هذه الاضطرابات، مبيناً ان اثنين من كل ثلاثة افراد يعيشون في الشرق الاوسط هم ممن تقل اعمارهم عن الواحد والعشرين عاماً وانه بحلول العام الفين وعشرة ، اي بعد عامين ستخسر منطقة الشرق الاوسط اكثر من اربعين الف وظيفة نتيجة تدني مستوى التنمية الاقتصادية وان الشرق الاوسط وشمال افريقيا فيهما اعلى نسب البطالة في العالم. واضاف الدكتور رودس ان الاحصائيات الرسمية في الاردن تشير الى وجود اربعين الف طفل ممن تترواح اعمارهم من ست الى ست عشرة سنة هم متسربون من المدارس ويواجهون اخطار الانحراف والمستقبل الغامض. وان ستين في المئة من العاطلين عن العمل في الاردن هم من الشبيبة التي تقل اعمارهم عن الخمسة وعشرين عاماً. وفي ظل هذه الحقائق المرعبة، ولمواجهة تبعاتها، وللحد منها والتعامل معها تشارك منظمة «كويست سكوب» في الاردن وبشراكة مع عدد من الدوائر الرسمية والخاصة في محاولات التنمية البشرية الجارية على قدم وساق من اجل وضع ابتسامة على وجوه هذه الأجيال المحرومة ومساعدتها على صنع احلام وآمال لحياتها لتعمل على تحقيقها ولتكن جزءاً هاماً مساهماً في تقوية وتنمية المجتمع الذي تعيش فيه. واثنى المحاضر على دور مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في الاردن التي تساهم أكثر من ثلاثين منها في دعم وانجاح برامج ومشاريع «كويست سكوب»، كما أثنى على الدور الكبير لأمانة عمان والجامعة الاردنية ووزرات التربية والتعليم والتنمية الاجتماعية. واضاف ان برامج «كويست سكوب» لم تكن لتحقق هذه الانجازات لولا دعم ومساندة هذه الجهات وهذا الكم الهائل من المتطوعين الاردنيين من الجامعات والمدراس والمعاهد والوزرات الذين حقاً يجاهدون بشكل يومي ويساهمون في صنع آمال الحياة للاخرين الاقل حظاً. وفي ختام المحاضرة التي استمرت اكثر من ثلاث ساعات جرى نقاش حيوي بين المحاضر والمشاركين تركز على كيفية توفير مساعدات من قبل الجاليات العربية لتعزيز برامج هذه المنظمة خاصة وانها تساعد الآن عشرات الالاف من الاطفال العراقيين المتواجدين في الاردن.واتفق الحضور على البدء بحملات اعلامية مركزة خلال الاشهر القادمة لجمع التبرعات من افراد الجالية واصدقائها لصالح منظمة «كويست سكوب».
Leave a Reply