إنكستر
انضم رئيس بلدية إنكستر، بايرون نولين، في وقت سابق من شهر آذار (مارس) الجاري، إلى قائمة متنامية من المرشحين الديمقراطيين الطامحين إلى منافسة عضوة الكونغرس الأميركي الحالية عن «الدائرة 12» في ولاية ميشيغن، النائب رشيدة طليب.
وعلى عكس الدورة الانتخابية السابقة في عام 2024، سيترتّب على النائب الفلسطينية الأصل –هذا العام– خوض السباق التمهيدي للديمقراطيين الذي سيقام في الرابع من آب (أغسطس) القادم، بمواجهة نولين وربما مرشحين محتملين آخرين بينهم، شانيل جاكسون التي سبق لها أن خاضت تجربة فاشلة في السباق نفسه عام 2022.
ويعتبر الفائز بالجولة التمهيدية للديمقراطيين في «الدائرة 12»، بمثابة الفائز النهائي نظراً لولاء الدائرة التقليدي للحزب الديمقراطي.
وفي حين لا ينظر إلى جاكسون كمنافسة فعلية، فإن نولين يُعتبر أول مرشح جدّي يسعى للإطاحة بطليب منذ سباق الكونغرس لعام 2022، حين تغلّبت النائب الديمقراطية ذات الميول التقدمية على ثلاث مرشحات أخريات في الجولة التمهيدية، بينهن كليرك بلدية ديترويت جانيس وينفري التي جاءت في المركز الثاني بنسبة 22.4 بالمئة من الأصوات، مقابل 61.8 بالمئة لطليب، فيما حلّت شانيل جاكسون في المركز الرابع والأخير بحوالي 5 بالمئة من الأصوات فقط.
وتسعى طليب –هذا العام– للاحتفاظ بمقعدها النيابي لولاية خامسة من سنتين، بعد فوزها لأول مرة في انتخابات الكونغرس عام 2018.
وخلال الدورة الانتخابية السابقة في 2024، تمكّنت طليب من الاحتفاظ بمقعدها –لأول مرة– من دون أي منافس ديمقراطي في الدائرة التي تشمل أكثر من 750 ألف نسمة موزعين على 14 بلدية في مقاطعتي وين وأوكلاند.
وتضمّ «الدائرة 12» في مقاطعة وين كلّاً من ديربورن وليفونيا وغاردن سيتي وإنكستر ووستلاند وريدفورد، فضلاً عن معظم الجانب الغربي من مدينة ديترويت ومعظم مدينة ديربورن هايتس باستثناء أحيائها الجنوبية. أما في مقاطعة أوكلاند فتغطّي الدائرة كلّاً من ساوثفيلد وبيفرلي هيلز وبينغهام فارمز وفرانكلين ولاثروب فيليدج.
وتتميّز دائرة الكونغرس التي أُعيد ترسيمها بموجب الإحصاء الوطني لعام 2020، باحتضانها لأكبر تجمع للناخبين العرب الأميركيين في عموم الولايات المتحدة، فضلاً عن احتوائها على نسيج إثني متنوّع يضمّ السود والبيض واللاتينيين واليهود وغيرهم.
انتقادات نولين
بانتظار إغلاق باب الترشح في الشهر المقبل، واحتمال دخول مرشحين ديمقراطيين آخرين على خط المنافسة، سارع نولين إلى مهاجمة طليب عبر تصريحات صحفية متهماً إياها بضعف الحسّ القيادي وعدم الولاء للحزب الديمقراطي بسبب امتناعها عن تأييد نائبة الرئيس الأميركية السابقة كامالا هاريس في سباق البيت الأبيض 2024.
وفي تصريح أدلى به لصحيفة «ميشيغن كرونيكل»، حمّل المرشح الإفريقي الأميركي، طليب، مسؤولية هزيمة هاريس قائلاً: «لم تُمثل مصالحنا على النحو الأمثل. ولا أطيق أن يُخيّب أحد آمالنا إلى هذا الحد».
وأعرب نولين عن اعتقاده بأن موقف طليب كان السبب وراء خسارة هاريس في ميشيغن، قائلاً «انظروا إلى أرقام جيل شتاين وعدد الناخبين الذين لم يُدلوا بأصواتهم»، في إشارة إلى نتائج انتخابات الرئاسة الأخيرة التي تفوق فيها الجمهوري دونالد ترامب على هاريس في مدن ديمقراطية تقليدياً، مثل ديربورن وديربورن هايتس، حيث ذهبت نسبة كبيرة من الأصوات إلى مرشحة «حزب الخضر» جيل شتاين، فيما فازت طليب بسهولة في المدينتين.
وإذ أبدى نولين تفهّمه لانضمام طليب إلى حملة التصويت بـ«غير ملتزم» في تمهيديات الرئاسة للديمقراطيين 2024 بسبب انخراط بايدن في دعم حرب غزة، إلا أنه استنكر بشدة، عدم تعديل موقفها بعد انتقال الترشيح إلى هاريس في صيف ذلك العام. وقال: «بعد انسحاب بايدن، لم تُبادر طليب إلى إعادة النظر في موقفها»، واصفاً ذلك بأنه «فشل قيادي» ساهم في إيصال ترامب إلى البيت الأبيض.
يذكر أن نولين –وهو محامٍ وصاحب مشروع تجاري صغير– قد أُعيد انتخابه لرئاسة بلدية إنكستر عام 2023 بعد أن شغل المنصب نفسه بين عامي 2015 و2019.
وأعلن نولين ترشحه رسمياً لعضوية الكونغرس في 11 آذار (مارس) الجاري، مؤكداً أن حملته الانتخابية تركز على حماية الحقوق المدنية والحريات الدستورية.
وقال متحدث باسم الحملة في بيان، إن «نولين كرّس مسيرته المهنية للعمل على القضايا التي تواجه الناخبين في الدائرة 12 تحديداً»، مؤكداً أنه «الخيار الأمثل» لهم.
وأوضح البيان الصحفي أن نولين نجح بصفته رئيساً لبلدية إنكستر «في قيادة المدينة للخروج من أزمة مالية خانقة»، مضيفاً بأن خبرته كمحامٍ متخصّص في قضايا العمل والدفاع عن حقوق العمال، وامتلاكه لمشروع تجاري صغير، يجعله على «اطلاع كامل بالتحديات اليومية التي تواجهها الأسر».
وبحسب المراقبين، يمكن لنولين أن يمثّل بالفعل، تهديداً جدياً لطليب إذا نجحت حملته في جمع تمويل ضخم، وهو أمر غير مستبعد في حال تبنّي ترشيحه من قبل جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (آيباك).
غير أن نولين نفسه، أعلن صراحةً أنه لن يسعى للحصول على دعم «آيباك» التي أصبحت محل انتقادات حادة من الديمقراطيين التقدميين وبعض الجمهوريين المحافظين، وخاصةً الشباب منهم. وقال نولين: «لا أعتقد أنهم سينفقون عليّ، بل سأردّ لهم المال، لأن الأمر أصبح سامّاً للغاية»، مؤكّداً أنه مناهض للحرب كمعظم الناخبين في ديربورن وديربورن هايتس، الذين يسعى لنيل أصواتهم.
حظوظ طليب
في المقابل، تبقى حظوظ طليب هي الأوفر في «الدائرة 12» بفضل التزامها بقضايا الناخبين، وفقاً للمراقبين.
وقد أعلنت النائب الديمقراطية عبر وسائل التواصل الاجتماعي –مؤخراً– أنها قدّمت أوراق ترشيحها رسمياً لإعادة انتخابها لولاية خامسة. وبصفتها الفلسطينية الوحيدة في الكونغرس، فقد نجحت حملة طليب بجمع ملايين الدولارات من متبرعين متعاطفين مع فلسطين خلال الدورات السابقة، فضلاً عن دعمها القوي من قبل التيار التقدمي في الحزب الأزرق.
ومنذ تولي منصبها مطلع عام 2019، بعد أن شغلت سابقاً عضوية مجلس نواب ميشيغن، استخدمت طليب مقعدها في الكونغرس لمعارضة إرسال الأموال دعماً لحروب إسرائيل ودول أجنبية أخرى، وهو موقف يزداد شعبية بين الديمقراطيين وبعض الجمهوريين.







Leave a Reply