أول مسلم أميركي يقود دائرة شرطة في تاريخ ولاية ميشيغن
ديربورن
اختار رئيس بلدية ديربورن المنتخب عبد الله حمود –الإثنين الماضي– الضابط المخضرم في شرطة المدينة عيسى شاهين قائداً للدائرة، خلفاً لقائد الشرطة الحالي رونالد حداد.
وسوف يتسلم شاهين منصبه الجديد اعتباراً من يوم السبت، الأول من كانون الثاني (يناير) 2022، في نفس اليوم الذي يتولى فيه رئيس البلدية الجديد إدارة المدينة.
وفيما يعتبر حمود أول عربي وأول مسلم يتولى رئاسة بلدية ديربورن، فإن شاهين سيكون أول مسلم يتولى قيادة دائرة شرطة في تاريخ ولاية ميشيغن، وربما يكون أول من يشغل هذا المنصب في الولايات المتحدة بأكملها.
ومنذ عدة سنوات، يترأس الكوماندر شاهين قسم التحقيق بدائرة شرطة ديربورن، متبوئاً ثاني أعلى رتبة بعد قائد الدائرة، حداد.
وكان شاهين قد تقدّم لشغل الوظيفة الجديدة عبر الموقع الإلكتروني للفريق الانتقالي الذي شكّله حمود، الشهر الماضي. ونجح في اجتياز مقابلة مطولة ومعمقة مع أعضاء الفريق الذي أوصى –في نهاية المطاف– رئيس البلدية المنتخب بتعيين شاهين قائداً لدائرة الشرطة التي يخدم فيها منذ 24 عاماً.
وفي الرسالة المرفقة بطلب التوظيف، أكد شاهين بأن دائرة الشرطة يمكن أن تتبنى الإصلاحات المأمولة من دون التهاون في ملاحقة المجرمين، لافتاً إلى أن إصلاح الشرطة وتعقب المجرمين هما «مفهومان لا يتناقضان، ولا يتعارضان مع بعضهما البعض».
وأوضحت الرسالة –التي حصلت «صدى الوطن» على نسخة منه– بأن خدمة الشرطة بشكل عادل، وبقاءها متشددة ضد الجريمة، هو «أمر يمكن تحقيقه».
وأضاف شاهين في الرسالة آنفة الذكر: «تحت قيادتي، ستعالج الدائرة القضايا الملحة مثل السلامة على الطرقات، والاستجابة لمتطلبات الصحة العقلية، وتعزيز المراقبة المجتمعية (نايبرهود بوليسينغ)»، مؤكداً بأن أصحاب المصلحة المشاركين في هذه العمليات سيتوصلون إلى «قرارات تعاونية وتشاركية».
وتأتي تأكيدات شاهين على خلفية مطالبات حقوقية ومدنية بزيادة الموارد لتعزيز الخدمات الاجتماعية وأنظمة الصحة العقلية، من أجل معالجة القضايا الملحة في المجتمع، بديلاً على دعم الشرطة التي لا تتوانى عن استخدام القوة المفرطة ضد السكان، في كثير من الأحيان.
وقال جيم مارتنيز، المتحدث باسم رئيس البلدية المنتخب، إن جميع التعيينات التي قام بها رئيس البلدية المنتهية ولايته جاك أورايلي ستنتهي صلاحياتها بداية العام الجديد، في إشارة إلى مغادرة قائد الشرطة الحالي رونالد حداد.
وكان رئيس البلدية المنتهية صلاحيته جاك أورايلي، قد عيّن حداد قائداً لشرطة المدينة في ديسمبر عام 2008، ليصبح أول قائد شرطة من أصول عربية في تاريخ المدينة التي يقارب عدد سكانها 110 آلاف نسمة، بحسب نتائج الإحصاء الوطني الأخير.
وأثنى حمود على مسيرة حداد الطويلة التي تناهز 50 عاماً في مجال إنفاذ القانون، وقال: «القائد حداد خدم مدينة ديربورن بشرف لأكثر من عقد من الزمان، وعمل بجد لتعزيز السلامة العامة والحفاظ على أمن وأمان أحيائنا وسكاننا»، مضيفاً: «المدينة ممتنة لالتزامه بالوظيفة ولسنوات الخدمة العامة التي قضاها فيها».
وكان حداد قد بدأ الخدمة في سلك الشرطة بانضمامه إلى دائرة ديترويت عام 1973، وعندما غادرها في عام 2007، كان يشغل منصب نائب قائد المنطقة الشمالية الغربية من المدينة التي عانت من معدلات عنف قياسية على مدى العقود الماضية.
إشادة وترحيب
وعقب الإعلان عن تعيين شاهين، أصدر حمود بياناً صحفياً وصف فيه قائد الشرطة الجديد بأنه «الضابط المخضرم في الدائرة»، لافتاً إلى أن شاهين يمتلك سجلا مهنياً حافلاً بالإنجازات، وأنه يتمتع بسمعة طيبة بين زملائه ومرؤوسيه.
وأشار حمود إلى أن شاهين ملتزم بإرساء علاقات ثقة مع سكان المدينة، وتقديم أداء عادل للشرطة بطريقة تلبي احتياجات حفظ الأمن. وقال: «أنا واثق من أنه سيلتزم بالشفافية والمساءلة التي يتوخاها السكان لدى شرطتنا، لتحقيق النجاح المأمول».
ورحب «مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية» (كير) بتعيين شاهين، واصفاً تعيين وانتخاب المسلمين لشغل المناصب العامة بأنه «مؤشر على زيادة المشاركة المدنية للمسلمين الأميركيين».
وقال مدير الاتصالات في «كير»، إبراهيم هوبر: «في أي وقت يكون لديك فيه تمثيل للأقليات في وكالات إنفاذ القانون، فإن ذلك يبعث برسالة جيدة إلى مجتمعات الأقليات بأنها ممثلة، وأن لديها أشخاصاً في مناصب قيادية على دراية بقضاياهم».
من جانبه، أكد شاهين بأن دائرة الشرطة بمدينة ديربورن أحرزت تقدماً ملموساً على مدار السنوات الماضية، منوهاً بأنه «لا يزال أمامها الكثير من العمل لتعزيز علاقتها مع السكان، ولتبني آليات شرطية حديثة لخدمة المدينة على أفضل وجه».
وقال شاهين في لبان: «إنني أتطلع إلى العمل مع رئيس البلدية الجديد لمعالجة مخاوف السكان بطريقة مجدية»، وإيجاد حلول ناجعة للقضايا الشائكة، مثل القيادة المتهورة، والتعامل مع ذوي الاضطرابات العقلية وتحسين أداء الشرطة.
يُشار إلى أن شاهين حائز على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية، وعلى شهادة الماجستير في اختصاص «الأمن الداخلي وإدارة الطوارئ» من «جامعة إيسترن ميشيغن» بمدينة إبسيلاني، فضلاً عن كونه قد تخرج من برنامج إعداد القادة في كلية الشرطة، بالجامعة نفسها.
تحديات
وفور تولي منصبه الجديد، سيواجه شاهين مجموعة تحديات على رأسها، مكافحة سلوكيات القيادة المتهورة، والحد من ارتفاع جرائم العنف المتزايدة في المدينة، فضلاً عن معالجة سمعة شرطة ديربورن التي تلطخت بسلوكيات عنصرية على مرّ العقود الماضية، لاسيما ضد الأفارقة الأميركيين، وهو ما دفع حمود إلى مطالبة دائرة الشرطة، خلال حملته الانتخابية لرئاسة البلدية، إلى تبني سياسات وآليات جديدة تأخذ بعين الاعتبار العوامل الثقافية ومشاكل الصحة العقلية.
وتشهد ديربورن منذ بداية جائحة كورونا ارتفاعاً ملحوظاً بحوادث إطلاق النار، بالإضافة إلى ارتفاع ضضحايا الحوادث المرورية الناجمة عن القيادة المتهورة في شوارع المدينة.
كما تعاني شرطة ديربورن من نقص ملحوظ في العناصر الميدانيين مقارنة بالضباط الرتباء، حيث تضم الدائرة ضابطاً برتبة رقيب أو أعلى لكل ثلاثة عناصر ميدانيين، في حين أن المعدل الوطني يقدر بنحو ستة شرطيين لكل رقيب.
وفي سياق آخر، يقر بأن حمود أساليب التفتيش والتدقيق المتشددة التي تعتمدها وكالات إنفاذ القانون في مجتمعات الأقليات، داعياً إلى تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات الأمن والاستثمار في الخدمات الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أشار مارتنيز إلى أن رؤية حمود في هذا المجال واضحة، لافتاً إلى أن «رئيس البلدية وقائد الشرطة الجديدين يتشاركان خطة تتضمن استكشاف طرق مبتكرة لخدمة المدينة على أفضل وجه».
وكانت مجموعة حقوقية باسم «المحاسبة من أجل ديربورن»، قد تشكلت في أعقاب مقتل الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد على يد شرطي بمدينة مينابوليس في ولاية مينيسوتا عام 2020.
ومنذ ذلك الحين، واظبت المجموعة على مطالبة مسؤولي المدينة بالاعتراف بعنف الشرطة وعنصريتها ضد الأفراد الملونين وتجاهل أوضاعهم النفسية والعقلية، كما نظمت العديد من الوقفات الاحتجاجية لدفع دائرة الشرطة إلى تبني سياسات الشفافية والمساءلة.
وتستند المجموعة الحقوقية في اتهاماتها لشرطة المدينة إلى بيانات الشرطة نفسها والتي تشير إلى توقيف الأفارقة الأميركيين بمعدلات أعلى بكثير من الفئات السكانية الأخرى، كما تحمل المجموعة شرطة المدينة مسؤولية قتل كيفن ماثيوز وجانيت ويلسون اللذين قضيا برصاص عناصرها في عامي 2015 و2016 على التوالي، مؤكدة أنه كان بالإمكان تجنب هذه النهاية المأساوية للمواطنين الأسودين.
وتجدر الإشارة، إلى أنه لم يتم توجيه أية تهم لعناصر شرطة ديربورن الضالعين في حادثتي قتل ماثيوز وويلسون، وقد توصلت بلدية ديربورن –في وقت لاحق– إلى تسوية دعاوى قضائية رفعها أقارب الضحيتين، مقابل دفع تعويضات فاقت المليون دولار.
Leave a Reply