في لقاء مفتوح مع السكان .. رئيس بلدية ديربورن يستعرض أحدث إنجازات إدارته والخطط المستقبلية لتطوير المدينة
ديربورن
في لقاء مفتوح مع السكان، استعرض رئيس بلدية ديربورن، عبدالله حمود، مساء الأربعاء الفائت، أحدث إنجازات إدارته خلال الفترة الماضية، مقدمّاً خارطة طريق طموحة لمستقبل المدينة، قبل أن يخصّص وقتاً للاستماع لأسئلة وشكاوى الحضور في مكتبة «مئوية هنري فورد».
وخلال كلمته الافتتاحية، تناول حمود بعض الاستراتيجيات الرئيسية التي انتهجتها إدارته في إيجاد حلول مستدامة لتحديات مزمنة وتحقيق قفزات نوعية في رقمنة الخدمات البلدية وإطلاق المبادرات المجتمعية وتطوير المدينة باستخدام المنح الفدرالية، مع الحفاظ على الانضباط المالي لتخفيف الأعباء الضريبية عن السكان.
معضلة الفيضانات
أعطى حمود الأولوية في كلمته لملف الفيضانات مستعرضاً بشكل مسهب، الحلول غير التقليدية التي اضطلعت بها إدارته لمعالجة هذه المعضلة منذ اليوم الأول لتوليه رئاسة البلدية مطلع عام 2022.
وقال حمود إن إدارته لم تنتظر تحرك الجهات الأخرى، بل بادرت إلى تخصيص مليون دولار لإزالة أكثر من خمسين تجمعاً لمخلفات الأشجار في نهر الروج، مما أدى إلى خفض منسوب النهر وزيادة سرعة تدفقه بنسبة 70 بالمئة من دون الحاجة إلى بناء قنوات تصريف إضافية.
وأشار حمود إلى ما أسماها «استراتيجية البنية التحتية الخضراء» التي بدأت قبل عام واحد تقريباً، بمشروع تجريبي في شارع مورو سيركل بشرقي المدينة. وتقوم الخطة على تحويل المساحات التي تعبر من تحتها أنابيب الصرف الصحي في العقارات السكنية إلى أحواض زراعية حيوية Bioswales قادرة على امتصاص آلاف الغالونات من المياه، معرباً عن طموحه بتوسيع التجربة لتشمل ألف موقع عبر المدينة، مما يمكن من امتصاص مليون غالون إضافي من الأمطار في كل عاصفة مطرية.
وفي سياق عرضه لما وصفها بالحلول «الأكثر ذكاءً» لتوظيف البنية التحتية القائمة، كشف حمود عن تأمين منحة فدرالية لتركيب بوابات تدفق Flat gate تعمل بمثابة نظام دفاعي جماعي للأحياء السكنية لمنع ارتداد مياه الصرف إلى أقبية المنازل خلال العواصف المطرية، حيث سيتم تركيب هذه البوابات الذكية على شبكات التصريف التي تمر تحت الأحياء والتي ستغلق تلقائياً بمجرد وصول المياه إلى ارتفاع معين.
وأشار حمود إلى أن أعمال هذا المشروع ستنطلق خلال الفترة المقبلة في المنطقة المحيطة بتقاطع شارعي ميشيغن أفينو وتشايس ليغطي قرابة 3,500 منزل، ما يضمن حماية مباشرة لنحو 13,600 مقيم، لافتاً إلى أن هذا المشروع –كغيره من المشاريع الأخرى– سيتم تمويله عبر المنح الفدرالية ومنح حكومة ولاية ميشيغن، دون المساس بأموال الضرائب أو الموارد السنوية للمدينة، في تكريس لنهج إدارته الرامي إلى تخفيف الأعباء الضريبية على أصحاب العقارات.
وعلى صعيد التخطيط الاستراتيجي، كشف حمود عن نتائج دراسة شاملة استغرقت عامين لتقييم كفاءة شبكة تصريف الأمطار في ديربورن، معترفاً بأن النظام الحالي الذي صُمم تاريخياً للتعامل مع 3.5 إنش من الأمطار خلال 24 ساعة، بات عاجزاً أمام التغيرات المناخية القاسية، موضحاً بأن سد هذه الفجوة يتطلب مضاعفة القدرة الاستيعابية للمدينة مرتين أو ثلاثاً، وهو ما تترجمه إدارته حالياً إلى خطة بنية تحتية شاملة بقيمة 500 مليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة.
دعم المواليد الجدد
أضاء حمود في كلمته أيضاً على ريادة ديربورن في الاستفادة من برنامج RX Kids الذي يقدّم آلاف الدولارات للحوامل والمواليد الجدد في المدينة، التي وصفها بأنها «عاصمة إنجاب الأطفال» في ولاية ميشيغن كونها صاحية أعلى معدل ولادات،
وأردف حمود بأن البرنامج يمثل «وصفة نقدية» تمنح الأمهات 1,500 دولار أثناء الحمل، تليها دفعات شهرية بقيمة 500 دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عمر المولود، مؤكداً أن الاستحقاق متاح لجميع سكان ديربورن دون قيود بيروقراطية أو شروط تتعلق بمستوى الدخل.
وقال حمود إن البرنامج نجح حتى الآن في استقطاب نحو 900 عائلة وتوزيع مليوني دولار، مشيراً إلى أن هذه المبالغ تشكل –رغم بساطتها– معيناً لتغطية الضروريات الأساسية، لافتاً إلى أن البرنامج يتميز بنسبة إقبال قياسية تقارب 100 بالمئة نظراً لسهولة الإجراءات مقارنة ببرامج المساعدات الأخرى.
تطوير عمراني
في ملف التنمية العمرانية، كشف حمود عن تقدم كبير في خطط البلدية لإعادة تطوير ما أسماها «البلوكات السكنية الثلاث»، وهي شقق «أوكمان بوليفارد» التي تم هدمها العام الماضي، وبناية «فيليدج بلازا» التي بدأت أعمال هدمها الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى فندق «حياة ريجينسي» المهجور.
وقال حمود إن المجمعات الثلاثة شكلت تحدياً مزمناً منذ توليه رئاسة البلدية، كاشفاً عن طي صفحة «شقق أوكمان» في شرق المدينة، والتي تمر حالياً بمراحل قانونية تمهيداً لإعادة تطويرها، حسب تعبيره.
كما أفاد بأن البلدية نجحت مؤخراً في حسم المعركة القانونية حول هدم بناية «فيليدج بلازا» في غرب المدينة مؤذناً ببداية التحضيرات لأعمال الهدم. وفيما يتعلق بفندق «حياة ريجينسي» المهجور، أعلن حمود عن توقيع اتفاقية تطوير شاملة مع المالك الجديد للمبنى الإيقوني بغية تحويله إلى مجمع سكني–تجاري متعدد الاستخدامات يضم حوالي 200 غرفة فندقية و200 شقة سكنية.
وبالتوازي مع ذلك، كشف رئيس البلدية عن رؤية طموحة لإعادة تصور المكتبات العامة، مشيراً إلى مشروع تحويل مكتبة «أسبر» إلى مركز عصري لتعليم الأطفال بكلفة استثمارية تصل إلى 10 ملايين دولار، موضحاً بأن المكتبة الواقعة على شارع وورن ستغلق لمدة عام تقريباً ريثما تنتهي أعمال المشروع بحلول ربيع 2027.
مبادرات إضافية
على مستوى تعزيز الروابط المباشرة مع السكان، تناول حمود منظومة «منسقي الأحياء والمناطق التجارية» التي استحدثتها إدارته لتكون بمثابة قناة تواصل وتنسيق مباشر بين البلدية والسكان وأصحاب الأعمال التجارية في مختلف أنحاء المدينة.
وفي مسعى لمواجهة «أزمة النظافة» التي تفاقمت بعد جائحة كورونا، أعلن حمود عن تشكيل طواقم ميدانية مخصصة لجمع النفايات من منتزهات ومرافق البلدية فضلاً عن تنظيف الطرق الرئيسية، مثل تلغراف وفورد، لمعالجة القصور في صيانتها من قبل حكومتي ولاية ميشيغن ومقاطعة وين المسؤولتين عن هذه المهمة.
رقمنة خدمات البلدية
في تحول لافت نحو الحوكمة الرقمية، أعلن حمود عن توحيد قنوات التواصل البلدي عبر الرقم المختصر 311، الذي يتيح للسكان الوصول الفوري لممثلي خدمة العملاء أو التفاعل مع «وكيل ذكاء اصطناعي» متطور، مؤكداً بأن المنصة الرقمية الجديدة dearborn.gov/311 باتت تستقبل كافة طلبات الأشغال العامة، من زراعة وتقليم الأشجار وصولاً إلى ترقيع الحفر وصيانة المنتزهات، مع ميزة إرفاق الصور وإحداثيات الموقع لضمان الدقة.
وفي مجال التحديث الإداري، أعلن حمود عن انتقال تاريخي لنظام التصاريح البلدية من «البيروقراطية الورقية» إلى الرقمية الكاملة بنسبة 100 بالمئة عبر منصة BS&A العالمية، كاشفاً عن إيقاف مؤقت للخدمة، الأسبوع المقبل، لإتمام عملية التحول التقني، وقال إن النظام الجديد يتجاوز مجرد قبول الدفع والطلبات عبر الإنترنت، ليتيح جدولة عمليات التفتيش وتلقي التحديثات الفورية وغير ذلك.
كما تناول حمود إطلاق منصة Text My Gov للرسائل النصية، الشهر الماضي، كأداة تواصل جديدة تمكّن السكان من تلقي التحديثات الفورية حول كافة خدمات البلدية ومستجدات الأحياء عبر هواتفهم المحمولة.
وفي خطوة تهدف لتصحيح الشعار التسويقي للمدينة، أعلن حمود عن إطلاق مبادرة شاملة لتصميم شعار جديد بدلاً من الشعار الحالي المكوّن من حرف D داخل شكل مسدّس الأضلاع، والذي وصفه رئيس البلدية بأنه «غير موفق في التعبير عن روح المدينة وهويتها الفريدة».
ولفت حمود إلى أن المبادرة الجديدة ستدار مباشرة من قبل البلدية، على خلاف المبادرة السابقة التي انحصرت في المنظور التجاري لـ«هيئة تطوير وسط المدينة»، موضحاً أنه سيحرص على منح السكان وأصحاب المصلحة دوراً محورياً ومتساوياً في صياغة الشعار التسويقي الجديد.
وفي ختام عرضه الشامل، كشف حمود عن ملامح ميزانيته للسنة المالية القادمة، مؤكداً أن ديربورن تعيش اليوم حقبة استقرار مالي لم تشهدها منذ عقود، حيث تتطابق النفقات مع الإيرادات بدقة، معبراً عن فخره بأن المدينة سجلت أدنى معدل لضريبة الملكية منذ 15 عاماً، إذ انخفض من 61 إلى نحو 51 مل، ليصبح أقل من معدل الضرائب في مدينة ديربورن هايتس المجاورة.
وأرجع حمود جزءاً من هذا الفائض في الإنجازات إلى النجاح الاستثنائي لـ«دائرة العمل الخيري والمنح» التي استحدثها عقب توليه رئاسة البلدية، والتي نجحت في جلب قرابة 200 مليون دولار من المنح الحكومية خلال أربع سنوات، وهو رقم يتجاوز إجمالي صندوق الإنفاق العام للمدينة البالغ 150 مليون دولار.
وتلقى حمود في ختام اللقاء المفتوح، أسئلة الحضور الذي ناهز عدده مئة شخص تقريباً، مجدّداً حرصه على الشفافية والتواصل المباشر مع السكان وأصحاب الأعمال التجارية في المدينة.







Leave a Reply