ديربورن
فقدت الجالية العربية الأميركية في منطقة ديترويت، أحد رواد العمل المؤسسي فيها، برحيل إسماعيل (إش) أحمد الذي توفي بنهاية شهر كانون الثاني (يناير) المنصرم عن عمر ناهز 79 عاماً بعد مسيرة حافلة بالخدمة الاجتماعية والعمل النقابي والحكومي، من ضمنها تأسيس وقيادة المركز العربي الأميركي للخدمات الاقتصادية والاجتماعية (أكسس)، وتوليه منصب وزير الصحة والخدمات الإنسانية في ولاية ميشيغن.
وبينما اقتصرت مراسم الجنازة على أفراد العائلة التي حثّت المعزّين على استبدال أكاليل الزهور بالتبرع لمهرجان احفلة الألوانب Concert of Colors، دعت فعاليات عربية أميركية إلى إقامة حفل تأبيني للاحتفاء بإرث الفقيد الذي يمتد زهاء خمسة عقود، وذلك بين الساعتين الواحدة والثالثة من ظهر يوم الأحد، 8 شباط (فبراير) الجاري، في امركز فورد للفنونب بمدينة ديربورن.
ونعى الفقيد الذي يتحدر من أصول مصرية ولبنانية، عدد من كبريات المؤسسات العربية الأميركية، من بينها مركز اأكسسب واالرابطة العربية الأميركية للحقوق المدنيةب ACRL واالمعهد العربي الأميركيب واالمجلس الأميركي لحقوق الإنسانب AHRC، واغرفة التجارة الأميركية العربيةب، بالإضافة إلى عديد الأصدقاء والنشطاء المجتمعيين والرفاق في مسيرة الخدمة المجتمعية.
وتطرقت بيانات النعي إلى أبرز المحطات في مسيرة االزعيم النقابيب واالناشط المجتمعيب واالمسؤول الحكوميب الذي نشط في الدفاع عن حقوق ورفاهية المجتمعات المحرومة، لاسيما المجتمع العربي الأميركي في ولاية ميشيغن.
وثمّن البيانات إرث أحمد االذي بات جزءاً لا يتجزأ من تاريخ ونسيج منطقة ديترويت الكبرى، حيث ساهمت رؤيته وقيادته في تحقيق تقدم نوعي في الخدمات الاجتماعية والتفاهم الثقافي وحقوق الإنسانب.
وعبّرت الرئيسة التنفيذية الحالية لمركز اأكسسب مها فريج عن ابالغ الأسى والحزنب برحيل الرئيس التنفيذي الأسبق للمركز وقالت في بيان: القد كان صديقاً عزيزاً للكثيرين، وصاحب مسيرة متميزة كرسها للخدمة العامة والمجتمع، حيث ساهم في تشكيل منظمتنا في أيامها الأولى (عام 1973)، ولعب دوراً رئيسياً في نموهاب، مضيفة: الا يمكن التغاضي عن حجم المساهمات التي قدمها لمنظمة أكسس ومجتمعنا وكامل ولاية ميشيغنب.
وأوضح بيان آخر اللمعهد العربي الأميركيب، ومقره في العاصمة واشنطن، بأن رحيل إسماعيل أحمد اسيترك فراغاً كبيراً في المجتمعات التي خدمها بكل شغفب، وقال: اسيُذكر كقائد رحيم ترك بتفانيه الراسخ في تعزيز المساواة والتنوع الثقافي والكرامة الإنسانية بصمة لا تُمحى في حياة عدد لا يحصى من الأفراد والمؤسساتب، لافتاً إلى أن جهوده الدؤوبة لبناء الجسور بين المجتمعات وتمكين الفئات المهمشة ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة من النشطاء والعاملين في الخدمة العامة.
وأكدت اغرفة التجارة الأميركية العربيةب في بيان النعي بأن الفقيد لعب دوراً محورياً في إطلاق وازدهار العديد من المنظمات العربية الأميركية في منطقة ديترويت، موضحة بأنه كـاقائد مؤسس، ساهمت رؤيته وكرمه والتزامه بالعدالة، في تشكيل المجتمع المحلي والنسيج المدني الأوسع لأمتناب.
ويُعد أحمد، المعروف باسم اإشب، خبيراً معترفاً به على المستوى الوطني في قضايا الإصلاح الاجتماعي والعمل النقابي من خلال عضويته في نقابة اتحاد عمال السيارات التي أسس فيها تجمع العمال العرب، كما ارتبط اسمه لعقود بمركز اأكسسب، وهي المؤسسة التي شارك في تأسيسها وخدم فيها لمدة 38 عاماً، منها 24 عاماً رئيساً تنفيذياً بين عامي 1983 و2007، نجح خلالها في تحويل المركز إلى منظمة كبرى في خدمة الفئات المهمشة والمهاجرين الجدد وذوي الدخل المحدود من خلال برامج إنسانية وفنية وحقوقية شاملة.
وعلى الصعيد السياسي والتنفيذي، سجل إسماعيل أحمد حضوراً تاريخياً كأحد أبرز الوجوه العربية في الإدارة الحكومية، إذ شغل منصب مدير إدارة الصحة والخدمات الإنسانية بميشيغن بين عامي 2007 و2011 (خلال عهد الحاكمة الديمقراطية جينيفر غرانهولم)، ليصبح أول عربي أميركي يتولى قيادة واحدة من أهم الحقائب الوزارية في ولاية البحيرات العظمى.
وبالتوازي مع نشاطه في أروقة الحزب الديمقراطي، ترك الراحل بصمة أكاديمية من خلال عمله نائباً لعميد الشؤون الأكاديمية للتعلم المتكامل والشراكات المجتمعية في اجامعة ميشيغنذديربورنب منذ عام 2011، حيث سعى بجدية لتعزيز الشراكات بين الجامعة والمجتمع المحلي. وكانت الجامعة قد منحته في عام 2009 شهادة دكتوراه فخرية في القانون تقديراً لخدماته وإسهاماته المجتمعية.
ولم تنفصل رؤية أحمد حول العدالة عن شغفه بالفنون، إذ كان من مؤسسي مهرجان احفلة الألوانب عام 1993، الذي يعتبر أكبر مهرجان مجاني للموسيقى العالمية في منطقة ديترويت، وهو ما دفع الرئيس السابق جو بايدن إلى تعيينه عضواً في المجلس الوطني للفنون عام 2021، تقديراً لجهوده في دعم الثقافة والفن. كما كان للراحل برنامج إذاعي عبر محطة WDET.
يُذكر أن أحمد من مواليد عام 1947 في منطقة بروكلين بمدينة نيويورك لأب مصري وأم لبنانية، قبل أن تنتقل العائلة ذوهو في سن السادسةذ إلى منطقة ديترويت التي عاش فيها حتى وافته المنية تاركاً وراءه زوجته، مارغريت، وابنه، الكاتب الدكتور صلاح الدين، وحفيدين.
يمكن التبرع لمهرجان احفلة الألوانب عبر الرابط الإلكتروني: givebutter.com/concertofcolors






Leave a Reply