أعلى معدل إصابات بين الولايات الأميركية .. والمرضى يتدفقون إلى المستشفيات
ديترويت
بعد مرور أكثر من 20 شهراً على ظهور وباء كورونا فيها لأول مرة، عادت ميشيغن –خلال الأسبوع الماضي– إلى صدارة الولايات الأميركية في سرعة تفشي الفيروس التاجي بين السكان، محققة معدل 504 إصابات أسبوعياً لكل مئة ألف نسمة مقابل 490 إصابة في ولاية مينيسوتا التي حلت في المرتبة الثانية، وفق بيانات «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» (سي دي سي).
ومع اقتراب فصل الشتاء والبرد القارس، تتزايد المخاوف من «موجة رابعة» لوباء كورونا في ميشيغن، لاسيما بعد تسجيل طفرة كبيرة من الإصابات والحالات الحرجة في المستشفيات خلال الآونة الأخيرة.
وبحلول الإثنين الماضي، وصل عدد مرضى كورونا في مستشفيات ميشيغن، إلى 3,081 شخصاً، بينهم 41 طفلاً، وهو أعلى رقم تشهده الولاية منذ «الموجة الثالثة» في نيسان (أبريل) الماضي، عندما كانت ميشيغن أيضاً على رأس قائمة الولايات الأميركية الأكثر معاناة من الوباء.
ومن بين هؤلاء –بحسب أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في ميشيغن– حوالي 700 بالغ يقبعون في غرف العناية المركزة و380 على أجهزة التنفس الاصطناعي.
وقفز عدد مرضى كورونا في مستشفيات ميشيغن بنسبة 20 بالمئة في غضون أسبوع واحد، وسط مخاوف إلى ارتفاعه لأكثر من أربعة آلاف شخص خلال الأسابيع القليلة القادمة، لاسيما مع تدني درجات الحرارة وبدء موسم العطلات الذي يشهد عادةً تجمعات كبيرة.
وفي مؤتمر صحفي عقد الثلاثاء الماضي، أعرب الطبيب عدنان منقارة، المسؤول في مستشفيات «هنري فورد»، عن قلقه الشديد من الاتجاه التصاعدي لأرقام كورونا في الولاية، واصفاً إياها بـ«الخطيرة للغاية».
وقال منقارة: «كنا نأمل أن نكون في وضع أفضل في عيد الشكر هذا العام مما كنا عليه في العام الماضي، خاصة مع توافر اللقاحات، لكننا نتابع بقلق، ارتفاع عدد الإصابات في مجتمعنا وفي جميع أنحاء الولاية».
ولفت منقارة إلى أن غير المطعمين بالكامل، يشكلون حوالي 69 بالمئة من إجمالي المصابين الذين يتلقون العلاج في مستشفيات «هنري فورد» الخمسة، وحوالي 80 بالمئة من إجمالي الحالات في غرف العناية المركزة، موضحاً بأن كبار السن وذوي المشاكل الصحية المزمنة يشكلون نسبة أكبر من المرضى المطعّمين بالكامل، مقارنة بغير المطعمين.
وحثّ منقارة، السكان الراغبين بحضور تجمعات عيد الشكر في أواخر الشهر الجاري، على أخذ اللقاح في أسرع وقت ممكن، مؤكداً أن التطعيم لايزال هو الوسيلة الأنجع «للحفاظ على سلامتنا جميعاً».
وأوصى الطبيب العربي الأميركي أيضاً بفتح النوافذ للتهوية خلال استضافة حفلات عيد الشكر المنزلية، داعياً كل من تظهر عليه أعراض الإنفلونزا أو الكورونا، مثل الحمى أو ضيق التنفس أو التعب، إلى البقاء في منازلهم حتى زوال الأعراض.
ورغم توفر لقاحات كورونا لجميع الفئات العمرية فوق سن الخامسة، استمرت إصابات كورونا بالارتفاع في ميشيغن منذ أشهر، إلى أن قفزت بوتيرة سريعة مع بداية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.
وكانت الولاية قد باشرت مؤخراً بتقديم لقاح «فايزر» للأطفال بين سن 5 و11 عاماً، لكن لا يزال 46 بالمئة من سكان الولاية فوق سن الخامسة غير محصنين بالكامل ضد الفيروس، وفق البيانات الرسمية.
وأرجع بوب رايني –كبير مسؤولي العمليات في مستشفيات «هنري فورد»– الارتفاع الصاروخي في الإصابات إلى عدة عوامل، من بينها: تدني نسبة السكان المطعمين ضد كورونا، وتفشي الوباء في المدارس، بالإضافة إلى تراجع الالتزام بقيود التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال رايني: «كلنا بشر… نتخلى عن حذرنا ببطء. فنحن لا نرغب بارتداء الأقنعة لأنها غير مريحة ونشتاق كثيراً للعودة إلى حياتنا العادية».
من جهة أخرى، قال جون كاراسينسكي، المتحدث باسم «جمعية ميشيغن للصحة والمستشفيات»، التي تمثل 133 مستشفى في مختلف أنحاء الولاية، إن النمو المضطرد في أعداد المرضى أمر «مقلق للغاية».
ولفت إلى أن مستشفيات الولاية تشهد هذه الأيام زيادة كبيرة في أعداد المصابين بكورونا، وسط تحديات التوظيف ونقص الموظفين عدا عن الارتفاع المستمر لزيارات المستشفيات غير المتعلقة بالوباء منذ الصيف الماضي.
وقال إن «هذا يعني فترات انتظار طويلة محتملة في غرف الطوارئ، وتأجيل الإجراءات الطبية غير الطارئة، وصولاً إلى امتناع بعض المستشفيات عن قبول المرضى الجدد».
وبالفعل، بلغ بعض مستشفيات ميشيغن، الطاقة الاستيعابية القصوى لاستقبال المرضى، مثل مستشفيات «سبكتروم» في غرب الولاية.
والجدير بالذكر، أنه في هذا الوقت من العام الماضي، أعلنت الحاكمة غريتشن ويتمر، عن تشديد القيود على المطاعم والتجمعات العامة والتعليم الحضوري للحد من انتشار الوباء الذي بلغ ذروته في ميشيغن خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) 2020، إبان ما عرف بـ«الموجة الثانية».
وحتى الآن، من غير المؤكد ما إذا كانت القفزة الحالية في الإصابات ستتبع نمطاً مشابهاً على مدى الأسابيع القادمة، لكن من الواضح أن الحاكمة لا تعتزم فرض أي أوامر حكومية جديدة لمكافحة الوباء في هذه المرحلة.
ورغم تصدر ميشيغن للولايات الأميركية بعدد الإصابات الجديدة خلال الأيام السبعة الماضية، اكتفت ويتمر، يوم الأربعاء الماضي، بإصدار بيان دعت فيه جميع السكان إلى التخطيط لأخذ الجرعة الثالثة من لقاحي «فايزر» و«موديرنا» فور موافقة السلطات الفدرالية المرتقبة على إعطاء الجرعة المعززة لجميع البالغين.
وقالت ويتمر «أنا فخورة بالتقدم الذي أحرزناه في تقديم الجرعات المعززة»، مؤكدة أن الولاية قامت حتى الآن بحقن مليون جرعة ثالثة حتى الآن.
وامتنعت الحاكمة التي أخذت جرعتها الثالثة في وقت سابق من الشهر الجاري، عن التعليق على الارتفاع الصاروخي لأرقام كورونا في ميشيغن، لكن المديرة الطبية الجديدة في وزارة الصحة، ناتاشا باغداسريان، قالت إن الوزارة تواصل مراقبة البيانات عن كثب»، وإنها تعول على استمرار حملة التطعيم، خصوصاً الجرعات المعززة التي وصفتها بأنها «أفضل طريقة لحماية نفسك وأحبائك».
وبحسب أحدث البيانات الرسمية، تلقى 70.2 بالمئة من سكان ميشيغن البالغين فوق سن 16 عاماً، جرعة واحدة على الأقل من لقاحات كورونا الثلاثة المعتمدة، وهي النسبة التي استهدفتها وزارة الصحة في الولاية مع بداية العام الجاري، قبل أن تجيز السلطات الفدرالية لاحقاً تطعيم الفئات العمرية الأصغر سناً.
يذكر أن عدد إصابات كورونا في ميشيغن بلغ نحو 1.22 مليون حالة منذ بداية الوباء في آذار (مارس) 2020، في حين قارب عدد الوفيات 22.9 ألف، بحلول الخميس الماضي.

Leave a Reply