روميلوس
رغم المعارضة الشعبية والسياسية الواسعة، تمضي الحكومة الفدرالية قدماً في مخطط إنشاء مركز جديد لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين على بُعد بضعة أميال من مطار ديترويت الدولي.
وفي حين تمكنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية في شباط (فبراير) الماضي من شراء المستودع الضخم الكائن على 7525 طريق كوغسويل بمدينة روميلوس، مقابل سعر مغرٍ للغاية، لا يبدو أن محاولات مسؤولي البلدية والولاية لإعاقة المشروع ستكون ناجحة، مع بدء الإجراءات لتحويل المنشأة إلى مركز احتجاز تابع لإدارة الهجرة والجمارك (آيس) بسعة 500 سرير.
وقد دفعت وزارة الأمن الداخلي 34.7 مليون دولار مقابل شراء المبنى البالغة مساحته 250 ألف قدم مربع، بزيادة قدرها 57 بالمئة عن سعر البيع الأخير في عام 2023، والذي بلغ 22.1 مليون دولار.
ووفقاً لسجلات العقارات، فإن المستودع الذي تم تشييده عام 2000، يقع على قطعة أرض مُصنّفة كمنطقة صناعية، بمساحة إجمالية تتجاوز 27 أيكر.
ويُعدّ عقار روميلوس، واحداً من نحو 23 مستودعاً صناعياً في أنحاء البلاد تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترامب تحويلها إلى مراكز احتجاز للمهاجرين غير الشرعيين، بهدف تعزيز قدرات السلطات الفدرالية على الاعتقال والترحيل.
وقال متحدث باسم وكالة «آيس» إن مراكز الاحتجاز الجديدة، ومن ضمنها منشأة روميلوس، «ستكون مُجهزة وفق المعايير المعتادة لدينا»، مضيفاً بأن المواقع «خضعت لدراسات حول تأثيرها على المجتمعات المحلية، وعملية تدقيق صارمة للتأكد من عدم وجود أي تأثير سلبي على المرافق أو البنية التحتية المحلية قبل الشراء».
رغم المعارضة
رفضت بلدية روميلوس بقرار رسمي، وبإجماع أعضاء مجلس المدينة ورئيس البلدية روبرت ماكرايت، إنشاء مركز «آيس» الجديد، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة العامة والآثار الاقتصادية السلبية وانعدام الشفافية الفدرالية، إلا أن قرار البلدية –بحسب الخبراء– ليست له أي سلطة قانونية على العمليات الفدرالية ضمن ممتلكات تابعة لحكومة واشنطن.
وبما أن صفقة الشراء قد تمت بالفعل وبات المستودع ملكاً للحكومة الفدرالية، فإن جهود بلدية روميلوس لعرقلة المشروع لا يبدو أنها ستأتي أُكلها، رغم تصريح ماكرايت بأن بلدية روميلوس لن تصدر تصريحاً أو شهادة إشغال للمنشأة طالما بقي في منصبه.
بالتوازي، يواصل مسؤولون ومشرعون ديمقراطيون على مستوى ولاية ميشيغن والكونغرس الأميركي، دراسة «جميع الخيارات» لمنع افتتاح المنشأة الجديدة، بمن فيهم المدعية العامة لولاية ميشيغن، دانا نسل، التي وجّهت رسالةً رسمية إلى «آيس» تطالبها فيها بوقف المشروع، بحجة أن النشاط المقترح يتجاهل المصالح السيادية للولاية، ملوّحة باتخاذ إجراءات قانونية إضافية في حال المضي قدماً بالمشروع.
وكتبت نسل في الرسالة: «يتطلب نظامنا الحكومي والقانون الفدرالي، الشفافية والشراكة مع حكومات الولايات والحكومات المحلية. لكن يبدو أن إدارة الهجرة والجمارك مصممة ليس فقط على تجاهل الحاجة إلى هذا التعاون، بل على عرقلته».
كذلك، يحثّ الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ بولاية ميشيغن، إدارة ترامب على التراجع عن هذه الخطة.
وصرّح السناتور عن روميلوس، دارين كاميليري، بأنه يعمل على «إيجاد أي سبيل لإبطاء المشروع أو إيقافه»، لافتاً إلى أنه يعمل جنباً إلى جنب مع مسؤولي المدينة «لبذل كل ما في وسعنا لمنع إقامة هذه المنشأة، استناداً إلى قوانين البلدية ولوائح التصنيف العقاري التي لا تسمح حالياً بهذا النوع من الاستخدام للمبنى المعني.
وبحسب التقديرات، ستوفر منشأة «آيس» 1,458 وظيفة في المنطقة، بالإضافة إلى أكثر من 33 مليون دولار من عائدات الضرائب، فضلاً عن الفوائد الاجتماعية والاقتصادية التي ستنتج عن «إبعاد المجرمين عن الشوارع، وجعل المجتمعات أكثر أماناً لأصحاب الأعمال والزبائن»، وفق المتحدث باسم «آيس».
ويُظهر إشعار تقييم تنظيمي فدرالي، نُشر رسمياً خلال الأسبوع الأول من شهر آذار (مارس) الجاري، أن وزارة الأمن الداخلي تخطط لتحديث المستودع وإنشاء «منطقة عمليات آمنة» على مساحة تقارب 19 أيكر من إجمالي مساحة العقار البالغة نحو 27 أيكر.
وتتضمّن الخطط، من بين أمور أخرى، إنشاء سياج بطول 3,800 قدم في محيط الموقع إلى جانب إجراء تحديثات لشبكة الصرف الصحي، وإنشاء نقاط تفتيش، وتركيب كاميرات وإضاءة، بالإضافة إلى إقامة ملاعب ترفيهية خارجية، غير أن السجلات تشير إلى أن المشروع قد يتطلب تنسيقاً أو تراخيص على مستوى الولاية والمستوى المحلي، وهو ما حدده بعض المسؤولين بالفعل كوسيلة محتملة لعرقلة المشروع.






Leave a Reply