لانسنغ – رغم حصوله على أكثر من 365 ألف صوت إضافي في ميشيغن، مقارنة بانتخابات 2016، لم يتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الصمود أمام موجة الأصوات الزرقاء التي فاقت جميع التوقعات ورجحت كفة المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن بأكثر من 146 ألف صوت، بحسب النتائج النهائية غير الرسمية.
وحصل بايدن على 50.6 بالمئة من الأصوات، مقابل 47.9 بالمئة للرئيس الجمهوري بعدما أدلى نحو 5.6 مليون ناخب بأصواتهم في انتخابات الثلاثاء الماضي، وهو عدد قياسي غير مسبوق، ويتعدّى الرقم المسجل في سباق الرئاسة قبل أربع سنوات بأكثر من 800 ألف صوت.
وكان ترامب قد حصد في سباق 2016، 2,279,543 صوتاً في ميشيغن، بينما بلغ رصيده من الأصوات في الانتخابات الحالية 2,644,525 ناخباً، مقابل حصول بايدن على أكثر من 2,790,648 صوتاً، متجاوزاً بذلك إجمالي الأصوات التي جمعتها المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة هيلاري كلينتون، بأكثر من 521 ألف صوت.
ويرجع المراقبون هذه الزيادة الهائلة في أعداد الناخبين إلى الإقبال الكثيف على التصويت الغيابي بسبب جائحة كورونا، علماً بأن الرقم القياسي السابق في تاريخ الولاية سُجّل عام 2008، حين أدلى 5.08 مليون ناخب بأصواتهم في السباق الذي تفوّق فيه الرئيس السابق باراك أوباما على منافسه الجمهوري، آنذاك، السناتور الراحل جون ماكين.
وتعتبر ميشيغن من الولايات المتأرجحة في السباق إلى البيت الأبيض وهو ما أكدته الزيارات المتلاحقة من الحملتين الرئاسيتين في ربع الساعة الأخير من السباق، حيث أقام الرئيس دونالد ترامب مهرجانين انتخابيين عشية الانتخابات في مدينتي ترافيرس سيتي (شمال) وغراند رابيدز (غرب) فيما زارت المرشحة الديمقراطية لمنصب نائب الرئيس، كامالا هاريس، مدينة ديترويت خلال يوم الاقتراع في محاولة حثيثة لحشد المزيد من الأصوات في الأمتار الأخيرة من السباق.
كما حضر بايدن إلى ميشيغن يوم السبت 31 أكتوبر، برفقة الرئيس السابق باراك أوباما لتحفيز أنصاره في مدينتي ديترويت وفلنت.
وتمكن المرشح الديمقراطي من التفوق على الرئيس ترامب في 11 مقاطعة من أصل 83 تشكل ولاية ميشيغن. وقد فاز بايدن بالمقاطعات الكبرى على رأسها وين وأوكلاند وجينيسي وإنغهام وساغينو وواشطنو، إضافة إلى مقاطعات كنت وماسكيغون وليلانو في غرب الولاية، ومقاطعة ماركويت في شبه الجزيرة العليا.
أما أكبر المقاطعات التي فاز بها ترامب فكانت مقاطعتي ماكومب وليفينغستون، بحسب النتائج غير الرسمية.
مزاعم تزوير
وفي اليوم التالي للانتخابات، دفعت شرطة ديترويت بتعزيزات أمنية إلى محيط مركز فرز الأصوات في وسط المدينة، بعد تجمع المئات من أنصار الرئيس الأميركي احتجاجاً على عدم شفافية عملية الفرز بعد ورود مزاعم بشأن منع مندوبي الحزب الجمهوري من المراقبة.
وتعززت شكوك أنصار الرئيس بسبب الانقلاب الدراماتيكي للنتائج حيث كان ترامب متقدماً بأكثر من مئتي ألف صوت بحلول صباح الأربعاء، قبل أن يعوّض بايدن الفارق دفعة واحدة ويقلب النتيجة لصالحه.
وقامت شرطة ديترويت بإغلاق الطرق المؤدية إلى وسط المدينة خشية حدوث صدامات بين أنصار الرئيس وأنصار المرشح الديمقراطي.
وأثار إعلان فوز بايدن في ميشيغن، يوم الجمعة الماضي، سخط أنصار الرئيس ترامب الذين احتشدوا بالمئات أمام مبنى الكابيتول في العاصمة لانسنغ، متهمين الديمقراطيين بتنظيم عملية تزوير واسعة النطاق، قبل أن تحدث صدامات محدودة مع أنصار بايدن.
وقال مندوبون جمهوريون إنهم مُنعوا من مراقبة عملية الفرز في ديترويت مشيرين إلى وجود مئات آلاف الأصوات الغيابية التي لم تخضع لأي فحص من قبلهم. وكان العاملون في مركز الفرز قد قاموا بسد نوافذ المبنى بألواح كرتونية لحجب الرؤية عن المحتجين خارج مبنى «تي سي أف» (مركز «كوبو» سابقاً)، بينما قامت قوات الأمن بإغلاق جميع المنافذ المؤدية إلى وسط المدينة خشية حدوث صدامات.
وقد طالب أنصار بايدن الذين حضروا إلى محيط مركز «تي سي أف» بمواصلة عملية الفرز مؤكدين على أهمية «احتساب جميع الأصوات».
وكان مسؤولون في مركز الفرز، قد أكدوا أن كلا الحزبين السياسيين لديهما الحد الأقصى من المندوبين المنصوص عليه في القانون وهو 134 مراقباً عن كل الحزب، لكن مندوبين عن الحزب الجمهوري اشتكوا من عدم السماح لهم بالدخول نافين وجود مراقبين جمهوريين، وراح أحدهم يصرخ أمام عدسات الكاميرات بشأن ما وصفه «سرقة الانتخابات بالاحتيال والتزوير».
وقال المراقب الجمهوري نيك سينشتاج من بلدة أديسون، «إنهم يصطحبوننا للخارج مثل حراس في ملهى ليلي».
وأضاف في تصريح لصحيفة «ديترويت نيوز» «عندما تدخل، يسألونك عن الحزب الذي تنتمي إليه وبمجرد أن تقول الحزب الجمهوري، يقولون لك: الحزبان لديهما السعة القصوى… حسناً، إذا كان هذا هو الحال، فلماذا يسألونك ما هو حزبك في المقام الأول؟».
وتابع سينشتاج قائلاً إن «عشرات المراقبين من الجمهوريين غادروا القاعة التي يجري فيها فرز الأصوات، ولم يسمح المسؤولون بدخول بدلاء عنهم».
وكانت حملة ترامب قد سارعت إلى رفع دعوى قضائية أمام محكمة مطالبات ميشيغن، سعياً إلى وقف فرز الأصوات في الولاية، وسط تشكيك بنزاهة الإجراءات المعتمدة لاسيما بعد ورود عشرات آلاف الأصوات الغيابية التي صبت بنسبة قاربت مئة بالمئة لصالح بايدن، بحسب مزاعم الحملة الجمهورية.
غير أن القاضية سينثيا ستيفنز، رفضت قبول الدعوى وأجازت استمرار عملية الفرز دون فرض أية ضوابط جديدة.
ومن المتوقع أن يرفع الجمهوريون العديد من الدعاوى القضائية للطعن في نزاهة العملية الانتخابية في العديد من الولايات، ومن ضمنها ميشيغن، بحسب ما كشف مسؤولون جمهوريون، بينهم رئيسة الحزب رونا ماكدانيال.
مزاعم «تافهة»
من جانبها، وصفت سكرتيرة ولاية ميشيغن جوسلين بنسون، الدعوى القضائية التي أقامتها حملة ترامب ضد الولاية سعياً لوقف عملية فرز الأصوات بأنها «تافهة».
وقالت المسؤولة الديمقراطية إن كل الأصوات الصحيحة التي أُدلى بها في الولاية تم فرزها بشكل آمن ودقيق.
ورداً على الدعوى القضائية في ولاية ميشيغن، قال راين جارفي، المتحدث باسم المدعي العام الديمقراطية للولاية، دانا نسل، إن الانتخابات «جرت بشفافية».
بدورها، توجهت حاكمة ولاية ميشيغن، غريتشن ويتمر، بالتهنئة إلى بايدن ونائبته كامالا هاريس، وذكرت في بيان أصدرته يوم الجمعة الماضي بالمخاطر الصحية من استمرار وباء كورونا.
وأكدت الحاكمة الديمقراطية التي تشغل منصباً قيادياً في حملة بايدن: «إنه من واجبنا أن نفعل كل ما بوسعنا لحماية عائلاتنا وعمالنا على الخطوط الأمامية وشركاتنا الصغيرة».
الجمهوريون
وفي تحرك لافت من الأغلبية الجمهورية في هيئة ميشيغن التشريعية، أعلن رئيس مجلس النواب، لي تشاتفيلد، عن تشكيل لجنة مساءلة لاستجواب المسؤولين عن العملية الانتخابية.
وأوضح تشاتفيلد أن الهدف من هذا الإجراء هو «المحاسبة» للتأكد من «نزاهة الانتخابات وعمليات الفرز»، مؤكداً أن الاستجواب لا يرمي إلى تغيير النتائج، «فأميركا بحاجة إلى اليقين والوحدة وهذا سيساعد». وأضاف «لا شيء أهم من نزاهة نظامنا الانتخابي» مشدداً على أنه يجب احتساب كل صوت «قانوني».
ومن جانبه، قال السناتور الجمهوري أد ماكبروم إن الأزمة المحيطة بالانتخابات الحالية تستوجب التأكد من نزاهة وصدقية النتائج، حتى لا يتم إزكاء المخاوف والشكوك لدى الناخبين.
Leave a Reply