عباس الحاج أحمد
شهدت ولاية ميشيغن انتخابات نصفية عكست معها «الصورة الكلية» لخارطة الولايات المتحدة الأميركية.
ولايات، تداخل فيها اللونان الأزرق والأحمر، لينتجا لوناً لا يشبه اللون الأبيض، ولكنه سينعكس بلا شك على «البيت الأبيض».
انتخابات تحمل في صناديقها شعوب الأرض وإثنيات العالم بأسماء مرشحيها وناخبيها في بلاد، يدأب النظام الديمقراطي فيها على إيصال صوت الشعب إلى مجلس الشعب. مجالس تتنوع على أربعة مستويات: فدرالي، ولاية، مقاطعة، ومدينة. ومن صغارهم تعرف أخبار كبارهم.
خلال رصدي للعملية الانتخابية في مدينة ديربورن قابلت بعض المقترعين داخل المراكز وخارجها. وكان العنوان الأبرز: «دعم الديمقراطيين». فالجالية العربية الكبيرة في المدينة ترفض سياسات الرئيس ترامب وحزبه الجمهوري، وقد نجح أبناؤها في إيصال صوتهم المعارض عبر صناديق الاقتراع. تؤكد سيدة لبنانية أميركية ذلك قائلة: «الولايات المتحدة وطننا دستورها يحمي جميع المواطنين مهما اختلفت أعراقهم أو إثنياتهم… نريد للولايات المتحدة أن تبقى الدولة التي تحمل خطاباً متوازناً وغير متطرف».
في المقابل، تظهر المعارك الجانبية على ساحة ديربورن المحلية، جواً تنافسياً «محرجاً» للناخبين والجالية عموماً. معركة تُظهر هواة يتنافسون على قيادة العملية التربوية في المدينة وصياغة مستقبل الجيل الجديد. هواة من أبرز أدواتهم لجذب الناخبين تحريك النعرات الطائفية والوطنية، ولا يخلو الأمر أحياناً من اللعب على الوتر العائلي.
يظهر أحد المقترعين اشمئزازاه من الوضع «لا يهمني إن كان المرشح من أًصل عربي أو موزامبيقي أو أي أصل كان، ما يهمني هو مدى كفاءته وقدرته على الخدمة العامة».
رغم ما سلف، النجاح العربي كان حاضراً في نتائج الانتخابات على كافة المستويات بفوز شخصيات عربية بمناصب تربوية وقضائية وتشريعية سواء على مستوى المدن أو المقاطعات أو الولاية وصولاً إلى الكونغرس، بفوز الفلسطينية الأميركية رشيدة طليب بسباق «الدائرة ١٣»، لتصبح أول مشرعة مسلمة في تاريخ مجلس النواب الأميركي إلى جانب الصومالية الأصل إلهان عمر (عن ولاية مينيسوتا).
آخرون أيضاً احتفظوا عن جدارة، بمناصبهم بمن فيهم عضو مجلس نواب الولاية عن ديربورن، عبدالله حمود، والقاضي سالم سلامة (محكمة ديربورن) والقاضية مريم بزي (محكمة مقاطعة وين) وفائزون آخرون مثل سام بيضون (مجلس مفوضي مقاطعة وين)، وسلوى فواز (مجلس كريستوود التربوي) وأنجيلا جعفر (مجلس نورثفيل التربوي)… هؤلاء –بلا شك– يحملون في نجاحهم فكراً منفتحاً ومنخرطاً في صلب المجتمع الأميركي.
هو نجاح لا يبدو لصراع الهوية تأثيراً سلبياً عليه. بالعكس، هو يعطي إضافة ثقاقية هامة وربما ضرورية في بلد الفسيفساء العرقية والاجتماعية القائمة تحت مبدأ «الدين لله والوطن للجميع».
عقلية، أظهر العديد من المقترعين في ديربورن تعطشهم الشديد إليها، بعد أن وجدوا أنفسهم بلباس أوطانهم الضيق، في فضاء أميركا الواسع.
Leave a Reply