إسرائيل تصعّد في الضفة الغربية .. وتلوّح بحرب شاملة لنزع سلاح احزب اللهب
التقرير الأسبوعي
مع تواصل الحصار والتجويع وعمليات القصف واستهداف الفلسطينيين في قطاع غزة، لا تظهر دولة الاحتلال الإسرائيلي أية نية جدية للاستجابة إلى الضغوط الأميركية بالانتقال إلى االمرحلة الثانيةب من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع المنكوب، متلطيةً وراء ذرائع مختلفة من بينها استعادة آخر جثث أسراها.
بل على العكس، أبدت إسرائيل، بقيادة حكومة بنيامين نتنياهو، نوايا عدوانية متجددة تجاه الضفة الغربية ولبنان، حيث شهد الأسبوع الماضي تصعيداً خطيراً في لبنان ذقبل أيام قليلة من زيارة بابا الفاتيكانذإذ قامت دولة الاحتلال باغتيال قيادي عسكري رفيع في احزب اللهب عبر غارة استهدفت قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تمسك المقاومة بسياسة ضبط النفس إزاء الخروقات الإسرائيلية المستمرة، في سياق التزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه قبل عام كامل.
وفي تأكيد على النهج العدواني لحكومة نتنياهو المتطرفة، تحولت الضفة الغربية، خلال الأسبوع الماضي، إلى ساحة لعملية عسكرية واسعة، تخللتها إعدامات ميدانية.
تنكيل في الضفة الغربية
شهدت مناطق شمالي الضفة الغربية عمليات عسكرية واسعة وسط اتهامات للاحتلال بتنفيذ إعدامات ميدانية.
وأقر جيش الاحتلال بأنه نفذ أكثر من 200 عملية دهم واعتقال وتفتيش واحتجاز خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين، وتحديداً في مدينة طوباس المحاصرة التي يقطنها 70 ألف فلسطيني، حيث قامت القوات الإسرائيلية بتقطيع أوصال المدينة بالحواجز والدوريات الأمنية المنتشرة وفرضت حظر تجوال كاملاً يشمل الصحفيين.
ويزعم الاحتلال أن عملياته في الضفة الغربية تستهدف أماكن كانت منطلقاً لعمليات نفذها مقاومون، بينما يرى الفلسطينيون أن ما يجري ليس سوى محاولة للانتقام دون وجود حاجة أمنية حقيقية، خصوصاً أن حملات الاعتقال شملت أسرى محررين، بحسب االجزيرةب.
ونقلت صحيفة امعاريفب الإسرائيلية أن العملية جاءت عقب رصد ارتفاع في محاولات تنفيذ عمليات فلسطينية خلال الأسابيع الماضية، ورصد حراك يهدف إلى إعادة تشكيل كتائب مسلحة.
واستخدمت قوات الاحتلال نيران المروحيات لاستهداف مدينة طوباس، في خطوة غير مسبوقة، وسط تساؤلات عن سبب استخدام إسرائيل لسلاح الجو والهندسة في هذه العملية.
وفي السياق، قالت إذاعة جيش الاحتلال إن سلاح الجو قصف عدة مواقع في شمال الضفة الغربية، إلى جانب التحقيق ميدانياً مع اعشرات المشبوهينب، لاسيما في طوباس، حيث داهمت قوات الاحتلال مئات المنازل الفلسطينية.
ووفقاً لـانادي الأسير الفلسطينيب، اعتقل الاحتلال ما لا يقل عن 120 فلسطينياً خلال يومين فقط قبل أن يقوم بإطلاق سراح 60 منهم، بعد تعرضهم ا للسب والتهديد والضرب والتنكيل بعائلاتهم وتخريب بيوتهمب.
وبالإضافة إلى عمليات القتل، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنّ طواقمها تعاملت خلال يومين من بدء العدوان على طوباس مع ا25 إصابة جراء اعتداء جنود الاحتلال بالضرب على المواطنين، بينهم رجل مسن يبلغ من العمر 85 عاماًب.
وفي مدينة جنين الواقعة في شمالي الضفة الغربية أيضاً، أظهرت مشاهد فيديو موثقة إعدام جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي شابين فلسطينيين ميدانياً في حي جبل أبو ظهير رغم أنهما كانا يرفعان أيديهما في الهواء للاستسلام.
وتعليقاً على الأمر، قال وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن الجنود في جنين تصرفوا كما هو متوقع منهم تماماً، معبّراً عن دعمه بشكل مطلق لتصرف الجنود بحق من وصفهم بـامخربين مطلوبينب.
وبعد توثيق الإعدام الميداني بالفيديو قال الجيش إنه يُجري اتحقيقاً ميدانياً في ظروف الحادثب.
اتفاق غزة يواجه مصير اتفاق لبنان
في قطاع غزة، ما زالت المقاومة تبذل جهوداً مكثفة للعثور على جثتي أسيرين إسرائيليين، إذ نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر في حركة احماسب قوله، إن اكتائب القسامب، بالتعاون مع طاقم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تجري عمليات بحث عن رفات محتجز إسرائيلي في محيط حي الزيتون شرقي مدينة غزة، مشيراً إلى استخدام آليات حفر ثقيلة لتسريع عملية الوصول إلى الرفات وانتشاله.
وبشأن أزمة مقاتلي اكتائب القسامب العالقين في رفح، اتهم الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، إسرائيل، بإفشال مقترحات حل الأزمة، واصفاً إياها بـاالمفتعلةب من قبل الجانب الإسرائيلي في امحاولة للهروب من اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في شرم الشيخب.
وتتواصل المباحثات في سبيل التوصل إلى حلّ لأزمة مقاتلي حركة احماسب العالقين في أنفاق رفح، والتي تعتبر إحدى بوابات الدخول إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإرساء السلام في القطاع المدمّر.
وبحسب مصادر وكالة افرانس برسب، فإن االمباحثات والاتصالات مع الوسطاء (مصر وتركيا ووقطر) والأميركيين مستمرة في مسعى لإنهاء الأزمةب.
وتزعم وسائل إعلام إسرائيلية، أنه لا يزال ما بين مئة عنصر من احماسب إلى مئتين عالقين داخل شبكة أنفاق أسفل مدينة رفح في جنوب قطاع غزة وضمن المنطقة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
لكن قيادياً بارزاً في احماسب رجح أن عدد المقاتلين اوغالبيتهم من القسام، يتراوح بين 60 و80ب مؤكداً أنهم اتحت الحصارب.
وكان الجيش الإسرائيلي انسحب وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، من أجزاء ساحلية من القطاع إلى خلف ما يعرف بـاالخط الأصفرب حيث وضعت كتل إسمنتية صفراء.
واستنكرت احماسب، في بيان، االجريمة الوحشية التي يرتكبها الاحتلال عبر ملاحقة وتصفية واعتقال المجاهدين المحاصَرين في أنفاق مدينة رفحب، بما يخالف شروط االمرحلة الأولىب من الاتفاق، ومن بينها فك الحصار الذي مازال شبه قائم.
وكشف المنخفض الجوي في غزة، الأسبوع المنصرم، حجم المعاناة الإنسانية، مع تدمير الخيام وشبكات البنية التحتية وحرمان آلاف الأسر من مأوى وحماية أساسية.
وناشد أكثر من مليون إنسان في قطاع غزة، يسكنون الخيام طوال أيام، المؤسسات الدولية والمحلّية القيام باستجابة جادّة تتوافق مع حجم الكارثة، لكنّ مجمل ما تقدّمه تلك المؤسسات لا يرقى إلى الحدّ الأدنى من الحاجات. وتعزو جهات الإغاثة، البطء في الاستجابة إلى التلكّؤ الإسرائيلي في إدخال المتطلّبات العاجلة؛ إذ تسمح إسرائيل بدخول عشرات الشاحنات من المواد التموينية الثانوية فقط، فيما تمنع مواد البناء والشوادر والخيام الشتوية من الدخول بكمّيات وفيرة.
لبنان على فوهة بركان
في الذكرى السنوية الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، يجد لبنان نفسه أمام فوهة بركان، مع تزايد التهديدات الإسرائيلية، ومن خلفها واشنطن، بتجدد الحرب على لبنان وصولاً إلى نزع سلاح المقاومة بالقوة، فيما لايزال احزب اللهب يلتزم بسياسة عدم الرد على عمليات التصعيد المتقطعة التي تشنها إسرائيل منذ سريان الاتفاق، والتي كان أخطرها ذالأحد الماضيذ باغتيال القيادي العسكري البارز في الحزب، هيثم الطبطبائي، الذي قضى مع مقاومين آخرين في غارة استهدفت حارة حريك في الضاحية الجنوبية.
وأعلن جيش الاحتلال تنفيذ اسلاح الجو ضربة في منطقة بيروت أسفرت عن اغتيال الإرهابي هيثم علي الطبطبائيب، الذي وصفه بأنه ارئيس أركان حزب اللهب.
وأكّد حزب الله في بيان مقتل الطبطبائي، كما نعى أربعة من عناصره قضوا في الضربة ذاتها.
ووضع نتنياهو الغارة التي وصفها بـاالعملية الدقيقة والناجحةب، في سياق اسياسته الواضحةب بعدم السماح لـاحزب اللهب بإعادة بناء قوته، وامنعه من تشكيل أي تهديد لدولة إسرائيل مرة أخرىب.
وبينما اكتفت السلطات اللبنانية بالتنديد باستمرار بالخروقات الإسرائيلية، ومن بينها احتلال مواقع استراتيجية في جنوب لبنان ذرغم أن اتفاق وقف النار ينصّ على انسحابها من المواقع التي تقدمت إليها خلال الحربذ كرّر نتنياهو مطلبه من الحكومة اللبنانية بـاأن تفي بالتزامها بنزع سلاح حزب اللهب.
في المقابل، أدان رئيس الجمهورية، جوزاف عون، العدوان الإسرائيلي على الضاحية معتبراً أنه ادليل آخر على أنها (إسرائيل) لا تأبه للدعوات المتكررة لوقف اعتداءاتها على لبنانب.
وجدّد عون، في بيان، تأكيده على أن إسرائيل اترفض تطبيق القرارات الدولية وكل المساعي والمبادرات المطروحة لوضع حد للتصعيد وإعادة الاستقرار ليس فقط إلى لبنان بل إلى المنطقة كلهاب.
وقال: اإن لبنان الذي التزم وقف الأعمال العدائية منذ ما يقارب سنة، وقدم المبادرة تلو المبادرة، يجدد دعوته للمجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤوليته ويتدخل بقوة وبجدية لوقف الاعتداءات على لبنان وشعبه منعاً لأي تدهور يعيد التوتر إلى المنطقة من جهة، وحقناً لمزيد من الدماء من جهة أخرىب.
بدورها، أدانت الخارجية الإيرانية، اغتيال الطبطبائي.معتبرةً الغارة الإسرائيلية اانتهاكاً فاضحاًب لاتفاق وقف إطلاق النار، وااعتداء وحشياًب على السلامة الإقليمية والسيادة الوطنية للبنان.
واعتبر البيان أن االخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار، وتقاعس وصمت الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها تجاه الاعتداءات المستمرة، أمر مؤسف وغير قابل للتبريرب.
من جانبه، يبدي احزب اللهب رفضاً مطلقاً لفكرة التخلي عن سلاحه، محذراً من نفاد صبر المقاومة إزاء تمادي إسرائيل في خروقاتها، وهو ما عبّر عنه في خطاب سابق، الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، الذي من المقرر أن يلقي كلمة مساء الجمعة (مع صدور هذا العدد) في احتفال لتكريم الشهداء، حيث سيعرض موقف المقاومة من التطورات المتصلة بالصراع مع إسرائيل، بعد مرور عام كامل على التزام الحزب بإعلان وقف إطلاق النار.
في هذه الأثناء، يواصل الإعلام العبري الحديث عن احرب حتميةب مع احزب اللهب، باعتبارها السبيل الوحيد لإقناع المقاومة بإلقاء السلاح، وسط مؤشرات على دعم أميركي لهذا التوجه، بدليل موافقة الأميركيين على عملية اغتيال الطبطبائي.
وعزّز الإعلام الإسرائيلي المعطيات التي كان الموفد الأميركي توماس برّاك قد أعلنها سابقاً، من أن إسرائيل تتصرّف على أساس أن الاتفاق غير قائم، وأنها لا تبحث في أصل القرار 1701، خصوصاً أنه تمّ الاتفاق على إنهاء عمل القوات الدولية في الجنوب خلال عام بعد الآن، فيما تضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها من الغربيين والعرب على لبنان للدخول في مفاوضات مباشرة مع العدو من أجل التوصّل إلى اتفاق سياسي ذأمني شامل، يقوم على إلغاء حالة العداء بين البلدين وعلى نزع سلاح المقاومة.
وذكرت صحيفة اإسرائيل هيومب، أن إدارة ترامب حذّرت لبنان، بأن عدم إنجاز خطة نزع سلاحه قبل نهاية العام، قد يفتح الباب أمام مواجهةٍ عسكرية جديدة لا مفرّ منها في المنطقةب. وقالت، إن واشنطن ستحمّل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن أي تصعيد.
وفي تماه مع المطلب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة، دعا رئيس حزب االقوات اللبنانيةب، سمير جعجع، مجلس الوزراء إلى عقد اجلسة طارئة لوضع قراري مجلس الوزراء في 5 و7 آب موضع التنفيذ، في إشارة إلى قرار نزع السلاح، داعياً إلى إجراء مشاورات مع الولايات المتحدة والسعودية وبقية أصدقاء لبنان، اللاستعانة بقدراتهم على وقف الاعتداءات الإسرائيلية نهائياً، وسحب إسرائيل من لبنان، والعودة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949ب.
وتوجه جعجع، عبر منصة اأكسب، إلى رئيسي الجمهورية والحكومة، قائلاً: المواجهة الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف اليوم الضاحية الجنوبية، لا نستطيع التصرف كالعادة: مهاجمة إسرائيل ولعنها، والتقدُّم بشكوى إلى مجلس الأمن. فهذه الخطوات لم تُفِد يوماً بشيء، وعلى الأكيد لن تفيد اليومب.
وبعد عام على وقف إطلاق النار في لبنان، تُظهِر الأحداث أنه اتفاق من جانب واحد، إذ بينما التزم احزب اللهب بوقف إطلاق النار بصورة كاملة، ما عدا عملية واحدة نُفّذت في مزارع شبعا، فإن العدو نفّذ 669 غارة جوية بمعدّل غارتين يومياً، آخرها جولة غارات مكثفة استهدفت مناطق في محافظة النبطية، يوم الأربعاء الماضي.
وأدّى العدوان خلال عام إلى استشهاد أكثر من 350 لبنانياً، بينهم عدد كبير من المدنيين، إضافة إلى عناصر من احزب اللهب وآخرين من حركتَيْ احماسب واالجهاد الإسلاميب واالجماعة الإسلاميةب واالسرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلالب، وكذلك تدمير قرى الحافة الأمامية خلال تسعين يوماً بعد الإعلان عن وقف الحرب في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، فضلاً عن استمرار احتلال عدد من النقاط داخل الأراضي اللبنانية واحتجاز 16 لبنانياً داخل السجون الإسرائيلية.






Leave a Reply