ديربورن هايتس
في حفل تنصيب رسمي أقيم صباح السبت الماضي على مسرح اثانوية كريستوودب، تعهّد رئيس بلدية ديربورن هايتس، محمد (مو) بيضون، في خطاب القسم بتدشين احقبة جديدةب في تاريخ المدينة، ترتكز على تحسين الخدمات العامة وتعزيز الأمان المجتمعي ووضع حلول مستدامة لمعضلة الفيضانات المتكررة، مؤكداً على ضرورة إشراك المجتمع المحلي في صنع مستقبل المدينة لتجاوز تركة الانقسامات والمناكفات السياسية التي خيمت على ديربورن هايتس خلال السنوات الأخيرة.
وأدى رئيس البلدية، اللبناني الأصل، اليمين الدستورية على نسخة عائلية من المصحف الشريف أمام القاضي في محكمة مقاطعة وين إيفانا إبراهيم، محاطاً بزوجته ووالديه وحماته على منصة المسرح الذي غص بالحضور الشعبي والرسمي وفي مقدمتهم، محافظ مقاطعة وين وورن أفينز ورئيس بلدية ديترويت السابق والمرشح لحاكمية ولاية ميشيغن مايك داغن، إلى جانب حشد كبير من المسؤولين وأبناء المجتمع المحلي الذين أصروا على حضور الحفل رغم العاصفة الثلجية التي خيّمت على المنطقة، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
وإلى جانب بيضون، أدى قسم اليمين جميع مسؤولي البلدية الذين تم انتخابهم في تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت، وهم رئيس المجلس البلدي حسن أحمد، وعضوا المجلس توم وينسل ونانسي براير، والعضو الجديدة مارغريت كينغ، إلى جانب كل من كليرك البلدية لين سينثيا، وأمينة الخزانة ليزا هيكس كلايتون.
وبدأت مراسم التنصيب باستعراض حرس الشرف ثم النشيد الوطني الأميركي بأداء جوقة شباب ديترويت قبل مواصلة برنامج الحفل الذي شهد أيضاً كلمات لكل من أفينز وداغن الذي يحظى بدعم بيضون في سباق حاكمية الولاية.
وفي مشهد يجسد تلاحم النسيج المجتمعي في المدينة المتنوعة إثنياً واجتماعياً، تخللت مراسم التنصيب صلوات مشتركة ألقاها القس ناثان هيس والشيخ محمد عياد، ركزا خلالها على قيم المحبة والوحدة والخدمة العامة، مبتهلين بالدعاء لتسديد خطى الإدارة الجديدة في تحقيق الازدهار والعدالة لجميع السكان بمختلف أطيافهم وخلفياتهم.
كلمة بيضون
عدّ بيضون حفل تنصيبه أكثر من مجرد محطة عابرة في تاريخ ديربورن هايتس، وإنما كـالحظة حاسمة ومهمة لمجتمعناب، معرباً عن فخره الكبير بالوقوف في رحاب مدرسته الثانوية السابقة كرئيس لبلدية المدينة التي نشأ فيها. وقال إن المنصب الذي يتبوأه ليس امجرد وظيفة، بل مسؤولية ووعد وانعكاس للثقة العميقة التي أولاه إياها السكانب.
وكان بيضون ذالذي انتقلت إليه رئاسة البلدية مؤقتاً في تشرين الأول (أكتوبر) المنصرم لاستكمال ولاية سلفه المستقيل بيل بزيذ قد تمكّن من حسم سباق رئاسة البلدية في نوفمبر الماضي بفوز ساحق على منافسته، عضوة المجلس البلدي الحالية، دنيز مالينوسكي ماكسويل، حيث حصد أكثر من 68 بالمئة من الأصوات، ليصبح بذلك الرئيس الحادي عشر في تاريخ ديربورن هايتس، وثاني عربي ومسلم يتبوأ هذا المنصب خلفاً لبزي الذي لم يترشح للاحتفاظ بمنصبه إثر تعيينه من قبل الرئيس دونالد ترامب سفيراً للولايات المتحدة لدى تونس.
وفي خطابه، أبرق بيضون رسائل شكر وامتنان لزوجته ليلى ووالديه وباقي أفراد أسرته الذين وصفهم بأنهم االأساس الذي يستند إليهب، معبّراً كذلك عن تقديره لجهود ناخبيه وداعميه وأعضاء حملته الانتخابية، إضافة إلى افريق تحول ديربورن هايتسب الذي أنشأه بعد فوزه بالانتخابات للمساعدة في ملء جميع المناصب التنفيذية في حكومة المدينة بما يضمن تحسين الأداء المؤسسي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لسكان المدينة البالغ عددهم زهاء 64 ألف نسمة.
وكان بيضون قد أكمل مؤخراً إدارته الجديدة بتعيين مايكل غوزاوسكي قائداً للشرطة وعماد الزيات مديراً لإدارة الطوارئ وحسين سعد مديراً مالياً وحسين دباجة مديراً لقسم التنمية المجتمعية والاقتصادية ومحمد قاسم مديراً لقسم الاتصالات ويوسف نصرالله مديراً لقسم اللوائح والرقابة على الحيوانات ونيكول هفتي مديرة للمنح، فيما احتفظ مديرو بقية الأقسام بمناصبهم.
وفي لفتة تكريمية مؤثرة، دعا بيضون، المدراء الجدد وأعضاء فريق التحول الاستشاري وضباط الشرطة والإطفاء للوقوف وسط تصفيق الحضور، مؤكداً التزامه بتوفير الموارد والاستثمارات اللازمة لتمكينهم من تقديم الخدمات التي يستحقها السكان. وقال: اأنتم العمود الفقري لهذه المدينة، ويرجى فهم أنه عندما أطلب منكم أن يتم التعرف عليكم، فذلك لأنكم أنتم الذين تخدمون ديربورن هايتس ولم أكن لأستطيع فعل هذا بدونكمب، مضيفاً اكرئيس لبلديتكم، أنا شريككم في الخدمة، وأنا ملتزم بتوفير الموارد والاستثمارات والعمل مع أعضاء مجلس المدينة وباقي المسؤولين لأن هذه الإدارة لا تتمحور حول شخص واحد أو أجندة واحدة، وإنما حول عمل ورؤية مشتركةب.
وأكد بيضون بأن غاية حملته الانتخابية كانت اخدمة الناس وليس السياسةب، مستشهداً بلقائه بأحد السكان، ويدعى فينس ستروسكي الذي اختصر تطلعات السكان بعبارة: امو، اجعل الأمر أفضل!ب، موضحاً بأن مبنى البلدية قد تحوّل إلى خلية عمل منذ اللحظات الأولى لتوليه رئاسه البلدية بما في ذلك، تكثيف عمل الشرطة لتعزيز السلامة العامة وأمن الشوارع، خاصة خلال الطوارئ الثلجية.
وشدد بيضون على حق السكان في رؤية أحيائهم تحظى برعاية حقيقية، معلناً عن نهج اهجوميب في إزالة مظاهر الخراب وتفعيل مفتشي البلدية لضمان أن تعكس المباني والشوارع فخر السكان بأحيائهم، اانطلاقاً من روح العائلة الواحدة التي تجمع المدينةب.
وأكد بيضون البدء باتخاذ إجراءات ملموسة لحماية الممتلكات من الفيضانات عبر إنشاء أحواض احتجاز جديدة وتوسيع المساحات الخضراء، لتوفير الإغاثة المستدامة التي طال انتظارها، كما تعهد بتحويل قسم المباني في البلدية من امجرد مضمار بيروقراطيب إلى محرك للنمو الاقتصادي، يعمل على جذب الاستثمارات.
وأشار بيضون إلى أن البلدية في عهده ستواكب التكنولوجيا الحديثة من خلال قسم الاتصالات الذي استحدثه مؤخراً لتعزيز الشفافية وضمان وصول المعلومات إلى السكان والإعلام بشكل مباشر.
كما لفت بيضون إلى تعيين مشرف عام على فواتير المياه لضمان دقة وعدالة الرسوم المالية، بالإضافة إلى تعيين مديرة للمنح ستعمل بلا كلل لجلب تمويل خارجي لدعم البرامج والخدمات دون تحميل السكان أية ضرائب إضافية.
كذلك، كشف رئيس البلدية عن نجاح الإدارة الجديدة، بمساعدة المراقب المالي، في إعادة أكثر من نصف مليون دولار لميزانية العام الحالي عبر االتدقيق الصارم والإدارة على أساس المنطق السليمب، وفق تعبيره.
وعبّر بيضون عن اعتزازه بملء جميع الوظائف في إطفائية ديربورن هايتس لأول مرة منذ 12 عاماً، مجدداً التزامه ببناء محطة إطفاء جديدة بدون أية كلفة إضافية على دافعي الضرائب في المدينة.
ورسم بيضون في خطابه، رؤيةً ترتكز على تحقيق التغيير بشكل ملموس في الحياة اليومية للسكان، مؤكداً أن السكان سيرون نتائج ملموسة في الحدائق والمساحات العامة كأماكن نظيفة ونابضة بالحياة تليق بتجمع العائلات.
ويسعی بيضون إلى صياغة واقع جديد للمدينة يتميز بشوارع أكثر أماناً، ومكافحة مظاهر الإهمال والخراب، مع تطوير الخدمات العامة وجعلها أكثر شفافية وفعالية في الاستجابة لاحتياجات السكان.
وقال إن إدارته ستحرص على تجديد ثقة الجمهور بها يومياً، مضيفاً بأن إدارته: الا تطلق الوعود فقط. وإنما ستحقق النتائج كل يومب.
وطالب بيضون، السكان دعم جهود إدارته لمواجهة تحديات المدينة، وقال: ادعونا نثبت أن نكسات الماضي لم تحطم روحنا، بل زادت من عزيمتنا فقط. دعونا نبني مدينة تثق فيها العائلات بأن أسعار منازلهم ستنمو وحيث لا يكتفي أطفالنا بالنشوء بل يختارون البقاء لأنهم يرون مستقبلاً هنا، ودعونا نُقاس لا بالوعود التي نقطعها بل بالمشاكل التي نحلهاب، مختتماً خطابه بالتأكيد على أن الوقت قد حان لحكومة محلية تمتلك االعزيمة واللياقةب في القيام بمسؤولياتها تجاه سكان ديربورن هايتس.
كلمات أخرى
محافظ مقاطعة وين، ألقى كلمة خلال الحفل عبر فيها عن ثقته الكاملة بقيادة بيضون، موضحاً بأن الإدارة التنفيذية تختلف جذرياً عن العمل في المجالس البلدية ذات الطابع التشريعي.
وأوصى أفينز، رئيس البلدية الجديد بضرورة الحزم في اتخاذ القرارات، قائلاً: اعليك اتخاذ قرارات صعبة، وسواء نجحت أم لا، فهي لن ترضي الجميع، وسوف تتحمل وحدك تبعات ذلك، فهذا جزء من كونك مسؤولاً تنفيذياً”ب
وحثّ أفينز، بيضون على التمسك برؤية ثابتة وعدم الانجراف خلف الضغوط المؤقتة، مشيداً بنهجه القيادي بقوله: القد أظهرتَ لي أنك من النوع الذي يبحث عن نجم الشمال ويتجه نحوه محاولاً جذبنا جميعاً معه، بدلاً من مراقبة اتجاه الرياح ومعرفة ما يريده الناس بشكل عشوائي لمحاولة إرضاء الجميعب.
كما تضمنت الكلمة مصارحة واقعية حول طبيعة العمل السياسي، حيث أوضح أفينز أن التحالفات غالباً ما تكون نفعية، لافتاً إلى أنه افي السياسة نتحدث عن الجميع كأصدقاء، لكن في الحقيقة معظم العلاقات قائمة على المصالح المتبادلة؛ فأنا صديقك لأنني أحتاج هذا منك. ولكن عندما تكون رئيساً تنفيذياً، تذكر أن الجميع ليسوا أصدقاءك، واجعل هذه الحقيقة ترشد تحركاتكب.
ومن جانبه، شارك رئيس بلدية ديترويت السابق، مايك داغن، بكلمة استرجع فيها روح الفكاهة والإصرار لدى بيضون، مشيراً إلى أن سكان ديربورن هايتس وضعوا ثقتهم في الرجل المناسب.
وروى داغن تفاصيل مكالمة هاتفية جرت بينهما قبل الحفل، سأل فيها بيضون عما إذا كان يشعر بالتوتر أمام مسؤولية قيادة مدينة بهذا الحجم، فكان رد بيضون مفاجئاً: اأنا لست متوتراً كما كنت في المرة الأخيرة التي وقفت فيها على هذا المسرح.. عندما كنت طالباً في مدرسة كريستوود الثانوية أؤدي عرضاً لمايكل جاكسون خلال حفل المواهب السنويب.
وعلق داغن على هذه الروح بقوله: القد قال لي إنه أبدع في ذلك العرض، ونحن نعلم جميعاً أنه سيبدع مجدداً اليوم (في قيادة ديربورن هايتس)ب، قبل أن ينتقل للحديث عن جوهر شخصية بيضون القيادية، موضحاً الفرق بين السياسيين في هذا المجال: افي مهنتنا، هناك نوعان من الأشخاص الذين يترشحون للمناصب: أشخاص يريدون أن يكونوا شخصيات مرموقة، وأشخاص يريدون أن يحققوا شيئاً ملموساًب.
داغن الذي يخوض سباق حاكمية ميشيغن كمرشح مستقل هذا العام، أكد بأن بيضون ينتمي بوضوح للنوع الثاني، وقال: اليس من الصعب أبداً معرفة ذلك مع مو بيضون، هذا الشاب نشأ في هذه المدينة، ويعرف ما هو جيد لهذا المجتمع، وقد ترشح لسبب واحد فقط، ألا وهو ضمان أن يحظى الجيل القادم بنفس التجربة الرائعةب، مختتماً كلمته بالإشادة بقدرة رئيس البلدية الجديد على توحيد الصفوف وحل المشاكل المستعصية.
وكان بيضون قد أعلن في العام الماضي عن دعم حملة داغن لمنصب الحاكم، مؤكداً على قدرته في النهوض بولاية ميشيغن كما نهض بمدينة ديترويت.
في كلمته خلال الحفل، أعرب رئيس المجلس البلدي حسن أحمد عن اعتزازه العميق بنيله أعلى نسبة من أصوات الناخبين في نوفمبر الماضي، مهنئاً بيضون على فوزه المستحق في سباق رئاسة البلدية، ومثمناً رؤيته الواضحة لإدارة المدينة. وأكد أحمد تطلعه للعمل جنباً إلى جنب مع الإدارة الجديدة لتحويل الأفكار الطموحة إلى نتائج حقيقية على أرض الواقع، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاتفاً وثيقاً بين الإدارة والمجلس وموظفي المدينة للنهوض بملفات الوظائف والخدمات العامة وتأمين بيئة مثالية للأجيال الصاعدة.
ووعد السكان بنهج حكومي يقوم على الشفافية والوضوح، داعياً الجميع للتعاون من أجل بناء اديربورن هايتس أكثر أماناً وقوة لجميع مواطنيهاب.






Leave a Reply