ديربورن
بعد اجتماع دام ثلاث ساعات ونصف عبر تطبيق ازوومب، خلصت اللجنة الاستشارية لتعيين رئيس جديد لكلية اهنري فوردب، إلى ترشيح عشرة مرشحين من أصل 120 متقدماً للمنصب، في خطوة أثارت تساؤلات جدية لخلو القائمة الأولية من أي مرشح عربي أميركي بالرغم من تقدم ما يزيد عن عشر كفاءات لتولي قيادة الكلية الواقعة في مدينة ديربورن.
وبحسب مصادر خاصة لـاصدى الوطنب ضمّت القائمة الأولية، كلاً من: الرئيسة المؤقتة للكلية لوري غونكو، المفوض في مجلس مقاطعة وين ديفيد كنيزيك، كساندرا أولبريتش، تراي روبنسون كوبر، ريجينال بست، أنتوني بيري، هوارد سبيرمان، ميكي مكلاود، باكو يانغ وغاري روبرتس.
وتم اختيار القائمة الأولية للمرشحين عبر عملية تصويت سرّية من قبل أعضاء اللجنة الاستشارية التي تضم 24 شخصاً، بينهم فعاليات محلية وقيادات طلابية، بالإضافة إلى ممثلين عن الإداريين والمعلمين في كلية اهنري فوردب وفي مدارس ديربورن العامة، إلى جانب اللجنة الفرعية المنبثقة عن مجلس ديربورن التربوي التي ضمت كلاً من رئيس المجلس الحالي جمال الجهمي والعضوين بات دامبروزيو وماري بتليشكوف.
وكان باب التقدم لشغل منصب رئيس كلية اهنري فوردب قد أغلق يوم الجمعة، 30 كانون الثاني (يناير) الماضي، لتبدأ بعدها عملية فرز سريعة أثارت الكثير من اللغط حول جديتها، إذ تم إرسال طلبات المتقدمين التي بلغت آلاف الصفحات إلى أعضاء اللجنة في مطلع الأسبوع التالي، ليُطلب منهم حسم خياراتهم والتصويت عليها بشكل سري في غضون ثلاثة أيام.
هذا الجدول الزمني المضغوط، الذي منح أعضاء اللجنة أقل من 72 ساعة لمراجعة ملفات 120 متقدماً وتقييم خبراتهم بشكل دقيق، وضع عملية الاختيار برمتها على المحك، وأثار شكوك البعض حول قدرة الأعضاء على الإحاطة بمؤهلات جميع المتقدمين خلال هذه الفترة الوجيزة، مما فتح باباً واسعاً للتساؤل حول أسباب الاستعجال المريب في إنجاز هذا الاستحقاق المهم.
كما علمت اصدى الوطنب من مصادر داخل اللجنة الاستشارية بأنه تم التساهل في المعايير المطلوبة للمرشحين ابتعديلها فجأة بين ليلة وضحاهاب، ما أفضى إلى تقدم حظوظ أحد المتقدمين إلى الصدارة، رغم افتقاره للمؤهلات الأكاديمية والإدارية التي تخوله لإدارة الكلية التي تأسست في عام 1938، والتي تخدم سنوياً ما بين 12 و18 ألف طالب.
وتضمنت معايير المفاضلة لشغل المنصب ثلاثة عشر بنداً ركزت في جوهرها على خبرات التعليم وخدمات الطلبة والنزاهة الأكاديمية والقيادة المتفهمة، بينما أُدرج بند افهم التنوع الديموغرافيب كمعيار ثانوي، رغم وقوع الكلية في قلب منطقة تمتاز بتنوع إثني واجتماعي فريد، يشكل فيه الطلبة الذين يتحدرون من مجتمعات الأقليات حوالي 55 بالمئة من إجمالي الطلاب.
والأنكى من ذلك، أن اللجنة الفرعية المنبثقة عن مجلس ديربورن التربوي لم تحرّك ساكناً لتعزيز حضور االبند الديموغرافيب في معايير المفاضلة، بل إنها أسهمت، بصورة أو بأخرى، في إقصاء أحد أبرز المرشحين العرب الأميركيين، رغم امتلاكه للكفاءة الإدارية والخبرة السياسية والاجتماعية العميقة فضلاً عن تجسيده للنسيج السكاني وتفهم احتياجاته، الأمر الذي طرح تساؤلات حادة حول الدور الذي لعبته اللجنة الفرعية في تغييب الكفاءات القادرة على جسر الهوة بين إدارة الكلية وفضائها المجتمعي.
ومع ذلك، لا تزال الفرصة سانحة أمام اللجنة الاستشارية، لتدارك هذه الهفوة عبر إضافة مرشح عربي أميركي واحد على الأقل إلى القائمة الأولية من المرشحين الذين سيخضعون لمقابلات لاحقة مع اللجنة التي ستقوم بتقليص عددهم إلى ثلاثة أو أربعة بحلول آذار (مارس) القادم.
وستتم إحالة قائمة المرشحين النهائية إلى المجلس التربوي مجتمعاً، حيث سيصوّت أعضاؤه على تعيين رئيس جديد لكلية هنري فورد خلفاً لرئيسها السابق راسل كافالونا الذي انتقل في العام الماضي إلى رئاسة اجامعة وسترن ميشيغنب في مدينة كالامازو.
وتتولّى رئاسة الكلية مؤقتاً، المرشحة للمنصب لوري غونكو التي ورد اسمها ضمن القائمة الأولية من المرشحين المؤهلين للجولة الأولى من المقابلات.
وكان مجلس ديربورن التربوي قد صوّت بالإجماع في أواسط أيار (مايو) الماضي على تعيين غونكو رئيسة مؤقتة للكلية التي التحقت بهيكلها الإداري عام 2012 وتدرجت في مناصبها القيادية وصولاً إلى منصب نائبة الرئيس لشؤون الاستراتيجيات والموارد البشرية عام 2019.
توسيع القائمة الأولية
لا يعتبر مطلب إضافة اسم جديد إلى القائمة الأولية للمرشحين لرئاسة كلية هنري فورد سابقة تاريخية، إذ أن رئيس الكلية السابق نفسه، راسل كافالونا، لم يكن مدرجاً ضمن القائمة الأولية خلال عملية التعيين عام 2018، بل أُضيف إليها لاحقاً بمقترح من ناشر اصدى الوطنب الزميل أسامة السبلاني، الذي كان عضواً في اللجنة الاستشارية آنذاك.
وقد أثبت كافالونا منذ توليه المنصب كسادس رئيس في تاريخ كلية اهنري فوردب، نجاحاً باهراً جعله جديراً بالانتقال الصيف الماضي لرئاسة جامعة اوسترن ميشيغنب، كدليل على صوابية ترشيحه.
كما يجادل بعض المراقبين بأن إقصاء جميع المرشحين العرب الأميركيين من القائمة الأولية كان مقصوداً بهدف قطع الطريق على وصول أي منهم لقيادة كلية هنري فورد في خطوة ستكون تاريخية في حال تحققها.
وتكتسب هذه التساؤلات مشروعيتها كون مجلس ديربورن التربوي، وهو الجهة المشرفة على كلية اهنري فوردب ومدارس ديربورن العامة، يتمتع بأغلبية عربية واضحة، حيث يضم خمسة أعضاء عرب من أصل سبعة، وهم: جمال الجهمي، عامر زهر، عادل معزب، علي بزي ونصري صبح، بالإضافة إلى العضوين باتريك دامبروزيو وماري بتليشكوف.
علاوة على ذلك، أثار اعتماد االتصويت السريب خلال مداولات اللجنة الاستشارية، موجة من الانتقادات حول انعدام الشفافية في وقت ينتظر فيه المجتمع المحلي وضوحاً تاماً في آليات الاختيار. ويُبرز التعتيم على مواقف أعضاء اللجنة الاستشارية كحاجز يحجب المساءلة وينافي الممارسات الديمقراطية المفترضة في إدارة المؤسسات العامة. كما أن اللجوء إلى الاقتراع المكتوم لا يضعف ثقة الجمهور فحسب، بل يفتح الباب للتكهنات حول وجود تحالفات خلف الكواليس لتمرير أسماء بعينها، مما يجعل هذا الإجراء غير مقبول في سياق استحقاق تربوي يحدد مستقبل القيادة في أحد أبروز الصروح الأكاديمية بمنطقة ديربورن.
وبينما تتحفظ اصدى الوطنب عن ذكر الكثير من الملابسات والمداولات التي جرت في الكواليس، حفاظاً على سلامة عملية التعيين، إلا أن المصادر داخل اللجنة الاستشارية أفادت للصحيفة بأن المنافسة باتت شبه محصورة بين اثنين من المرشحين.






Leave a Reply