استناداً إلى نتائج تحقيق مستقل في سوء سلوك المسؤولين الثلاثة
هامترامك
صوّت مجلس مدينة هامترامك بغالبية خمسة من أعضائه الستة، لصالح إنهاء خدمات مدير البلدية ماكس غاربارينو والتوصية بإقالة كل من قائد الشرطة جميل الطاهري والضابط لدى شرطة المدينة ديفيد آدمتشيك، استناداً إلى نتائج تحقيق مستقل اتهم المسؤولين الثلاثة، الموقوفين عن العمل، بالفساد واستغلال النفوذ والتقصير الوظيفي.
وباسثناء العضو خليل الرفاعي، وافق جميع أعضاء المجلس، مساء الثلاثاء الفائت، على معاقبة المسؤولين الثلاثة، بعد يومين فقط على صدور نتائج التحقيق المستقل الذي أجرته شركة «ميللر جونسون».
وبينما جرى طرد غاربارينو من منصبه بشكل فوري، أحال المجلس كلا من الطاهري وآدمتشيك إلى مدير البلدية بالوكالة، عامر أحسن، لفصلهما عن العمل بموجب الإجراءات القانونية المعتمدة.
وكشف التحقيق المستقل الذي جاء في 59 صفحة أن الطاهري وآدمتشيك الموقوفين عن العمل منذ أواخر شهر أيار (مايو) الماضي، ارتكبا مخالفات تستدعي اتخاذ إجراءات تصحيحية تصل إلى إنهاء خدمتهما، منتقداً تباطؤ غاربارينو –المُحال أيضاً إلى إجازة إدارية– في توقيفهما عن العمل، ومحذراً كذلك، بلدية هامترامك من التسرع في طرد المسؤولين الثلاثة تفادياً لأية دعاوى قضائية محتملة، لاسيما وأن الطاهري وآدمتشيك يعملان في هامترامك بموجب عقود نقابية.
وكان مجلس هامترامك قد صوّت بالإجماع في أواخر مايو المنصرم على إيقاف غاربارينو عن العمل، وذلك بعد أيام قليلة من قراره بإحالة الطاهري إلى إجازة إدارية مؤقتة على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد وسوء السلوك الوظيفي والعنف الأسري واستغلال النفوذ، بناء على مذكرة كان قد أبرقها شخص مجهول الهوية إلى شرطة ولاية ميشيغن تبين لاحقاً بأن صاحبها هو الضابط آدمتشيك، الذي أوقفه غاربارينو أيضاً عن العمل بموجب إجازة مدفوعة الأجر.
قرار مجلس هامترامك الأخير، جاء أمام قاعة مكتظة بالحضور وبعد جولة من التعليقات العمومية الساخنة التي طالب معظمها بإبقاء غاربارينو في منصبه، وطرد جميع المسؤولين المتورطين بالفساد واستغلال النفوذ، بمن فيهم عضوا المجلس الحاليان محمد حسن ومحتسن صدمان، اللذان يواجهان تهماً فدرالية بالاحتيال والتزوير الانتخابي خلال انتخابات المجلس البلدي عام 2023.
وأوضح رئيس البلدية آمر غالب في أعقاب التصويت على القرار الجديد، وبعد جلسة مغلقة استمرت لأكثر من ساعة كاملة، بأن المجلس البلدي يمتلك سلطة التصويت على إقالة غاربارينو لأن ذلك من صلاحياته التي لا تتضمن سلطة تأديب أو فصل رؤساء الأقسام أو الموظفين الآخرين، في إشارة إلى الطاهري وآدمتشيك، إذ أن هذه السلطة تقع حصرياً على عاتق مدير المدينة.
في الأثناء، أوضح محامي المدينة عدي مروة بأن إقالة الطاهري وآدمتشيك ستتم بناء على توصية المجلس، وقال: «لقد توصلنا، للأسف، إلى استنتاج لا يمكن إنكاره، وبناءً على الأدلة المقدمة والاستنتاجات التي توصل إليها تقرير شركة ميللر جونسون، بأنه يتعين علينا إقالة قائد الشرطة جميل الطاهري. كما سنتخذ أيضاً الإجراءات اللازمة بشأن الضابط ديفيد آدامزشيك الذي يتضمن عقد عمله بنداً ينص على منحه إنذاراً قبل عشرة أيام من إنهاء خدمته».
ويعتبر قرار المجلس بطرد المسؤولين الثلاثة، هو الأحدث في ما يتعلق بثلاث قضايا فساد مزعومة في بلدية هامترامك، من بينها، تهم الاحتيال والتزوير الانتخابي بحق عضوي المجلس الحاليين محمد حسن ومحتسن صدمان، بالإضافة إلى تهم بالكذب تتعلق بعنوان سكن العضوين الحاليين محيط محمود وأبو موسى، اللذين يُزعم بأنهما يقيمان خارج هامترامك ما يحرمهما من حق الترشح للمناصب العامة في المدينة.
بأتي ذلك بينما يستعد الناخبون في المدينة للتوجه إلى صناديق الاقتراع في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم لانتخاب نصف أعضاء مجلس المدينة (ثلاثة مقاعد) بالإضافة إلى اختيار رئيس جديد للبلدية خلفاً لآمر غالب الذي امتنع عن الترشح للاحتفاظ بمنصبه بعد تعيينه من قبل الرئيس دونالد ترامب سفيراً للولايات المتحدة لدى دولة الكويت، وهو قرار مازال بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ الأميركي.
تقرير ميلر جونسون
كشف التحقيق المستقل الذي أجرته شركة «ميلر جونسون» للمحاماة بأن الطاهري وآدمتشيك «ارتكبا سوء سلوك فادحاً يستدعي اتخاذ إجراءات تصحيحية تتخطى إحالتهما إلى إجازة إدارية»، ولكن مع مراعاة الإجراءات والآليات المعمول بها في هامترامك.
كذلك انتقد التقرير بشدة، غاربارينو لتباطئه في توقيفهما فور علمه بسوء سلوكهما في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، وهو ما يتناقض مع اتهام رئيس البلدية للأخير بأنه تسرع في توقيف قائد الشرطة اليمني الأصل، والذي يقود دائرة شرطة المدينة منذ مطلع العام المنصرم.
وبينما أوصى التقرير بضرورة معاقبة المسؤولين الثلاثة، إلا أنه نصح المجلس البلدي بتقييم النتائج المترتبة على إقالتهم في ضوء الدعوى القانونية التي رفعها غاربارينو ضد المدينة في وقت سابق، نظراً لأن «إنهاء خدمته قد يعزز ادعاءاته خلال التقاضي»، كما حذّر من أن فصل الطاهري أو آدمتشيك قد يؤدي إلى رفع دعاوى قضائية مماثلة.
وكان غاربارينو قد لجأ في أواخر مايو المنصرم إلى مقاضاة مدينة هامترامك ومجلسها البلدي أمام محكمة مقاطعة وين عبر دعوى مشتركة مع آدمتشيك تضم مئات التهم بالفساد وسوء الإدارة والتستر وخرق العقود وعرقلة التحقيقات والانتقام من المبلغين عن المخالفات، زاعماً أيضاً تعرضه للتمييز العنصري لكونه أبيض البشرة من قبل المجلس الذي يشكل المسلمون جميع أعضائه، علماً بأن المجلس الذي عينه مديراً للبلدية عام 2023 كان أيضاً يتشكل من الأعضاء المسلمين فقط.
وقالت شركة «ميلر جونسون» بأنها جمعت أكثر من 670 ألف وثيقة من الأقراص الصلبة والهواتف المحمولة وخادم شبكة المدينة، وأنها أجرت حوالي 40 مقابلة مع عديد الأشخاص والمسؤولين، بمن فيهم الطاهري وآدمتشيك وغاربارينو، لإنجاز التقرير الذي تراوحت كلفته بين 350 إلى 500 ألف دولار، بحسب بعض المطلعين.
كما راجعت «ميلر جونسون» عدداً ضخماً من التسجيلات الصوتية والمرئية، وتواصلت مع العديد من وكالات إنفاذ القانون والجهات الخارجية، للتحقق من صحة الادعاءات واختبار مصداقيتها، وخلصت إلى أن آدمتشيك هو الذي أبلغ مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) بالادعاءات ضد قائد الشرطة، وأنه فعل ذلك للضغط على الطاهري من أجل الحصول على ترقية إلى رتبة رقيب.
مخالفات الطاهري
ذكر التقرير المستقل بأن قائد الشرطة استعان بفنّيّ الأدلة في الدائرة، وهو صديق له، من أجل «مسح جميع البيانات من على هاتفه المرخّص من قبل المدينة»، كما قام بقيادة مركبته –المرخصة من المدينة أيضاً– وهو في حالة سكر شديد، من وإلى نادٍ للتعري مساء 14 أيلول (سبتمبر) عام 2024، برفقة ضباط آخرين.
وقال التقرير إن الطاهري شغّل الأضواء الملونة لتجاوز الإشارات الحمراء، وقاد سيارته بتهور، لافتاً إلى أنه لم يكتفِ بالضغط على ضباطه لمساعدته في نزاع الحضانة القائم بينه وبين والدة ابنه البالغ من العمر عامين، بل أعطى –ذات مرة– متطوعاً مدنياً مسدساً محشواً وطلب منه ممازحاً أن يوجهه إلى رأس شخص آخر، وهو تفاعل سجله آدمتشيك خلسة.
ولم يؤكد التحقيق أو ينفي المزاعم المتعلقة باعتداء الطاهري على والدة ابنه أو استغلال منصبه للتستر على مثل هذه الحوادث، كما لم يكشف عن أي دليل حول طلبه رشوة من شركة محلية لقطر السيارات، فضلاً عن أنه لم يحقق في التهم الموجهة لقائد الشرطة بمحاولة التستر على سيارة مرسيدس مسروقة، أو محاولة رشوة شخص مقرب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتأمين عفو رئاسي عن رجل أعمال ثري في مدينة نيويورك، حيث كان يعمل الطاهري كضابط شرطة قبل توليه قيادة شرطة هامترامك عام 2024.
وكانت المذكرة التي أبرقها آدمتشيك إلى شرطة ولاية ميشيغن قد اتهمت الطاهري بمحاولة التستر على سيارة مسروقة، بالإضافة إلى مطالبته بالتواصل مع صاحب شركة محلية للحصول على مبلغ يتراوح بين 40 إلى 50 ألف دولار بهدف تمويل بودكاست يحمل عنوان «ركن الرئيس»، مقترحاً عليه أن يتقاسما الأرباح المتوقعة من المشروع في حال نجاحه.
مخالفات آدمتشيك
أفاد تقرير «ميلر جونسون» بأن آدمتشيك سجل مقاطع فيديو لزملائه في دائرة الشرطة دون علمهم، وقال: «رغم أن تلك التصرفات ليست مخالفة للقانون، إلا أنه استخدم تلك المقاطع لابتزازهم وابتزاز قائد الشرطة لإجباره على تحقيق أهدافه، بما في ذلك ترقيته إلى رتبة رقيب».
ولفت التقرير إلى أن الطاهري قام بتوظيف آدمتشيك العام الماضي كخدمة لغاربارينو الذي سبق للأخير العمل معه من خلال شركته للتحقيقات الخاصة، علماً بأن غاربارينو نفسه كان قد انضم إلى صفوف شرطة هامترامك عام 2001 وأصبح رئيساً للدائرة من 2011 حتى استقالته عام 2015، بعد فتح تحقيق داخلي في سلوكه الوظيفي.
وبعد تعارفهما عبر غاربارينو، سرعان ما أصبح الطاهري وآدمتشيك «صديقين لا ينفصلان»، وفقاً للتحقيق الذي أظهر أن آدمتشيك ترقى بسرعة في الدائرة بعد أن أعفاه الطاهري من بعض متطلبات التدريب.
وكتب محققو «ميلر جونسون» أن آدمتشيك طالب بأجور عن ساعات إضافية لم يعمل خلالها فعلياً، من بينها ساعات عمل مع مكتب شرطة مقاطعة وين، حيث أكد مسؤولو المقاطعة بأنه لم يقم بأي عمل يُذكر. كما خلص المحققون إلى أنه شارك أيضاً في استعادة غير قانونية لسيارة مرسيدس أُبلغ عن سرقتها في نيويورك.
ردود فعل
عبّر الطاهري في بيان عن تعرضه للظلم بعد تصويت المجلس الثلاثاء المنصرم، وقال: «إنهاء خدمتي ليس ظلماً لي فحسب، بل يضر بمدينتنا أيضاً»، مضيفاً «طوال فترة خدمتي كقائد للشرطة، كانت أولويتي دائماً سلامة ورفاهية سكان هامترامك».
وأكد الطاهري بأنه سيبقى ملتزماً بالدفاع عن «سمعته من خلال الإجراءات القانونية» التي لم يفصح عن طبيعتها.
وفي الإطار، وصف أمير مقلد، محامي الطاهري التوصية التي قدمها مجلس مدينة هامترامك، بأنها «مُحبطة، ولكنها ليست مُفاجئة، لا سيما في ظل البيئة التي خلقها مدير مدينة هامترامك السابق، ماكس غاربارينو، الذي شنّ حملة مضايقة وانتقام ضد قائد الشرطة».
أما محامي غاربارينو وآدمتشيك، رينو عربو، فقد أكد على أن إقالة مدير البلدية سلوك انتقامي، وقال: «إنه لأمر صادم، وخطأ فادح. أن تتم إقالة غاربارينو، وسوف يُعاقب سكان هامترامك على هذه الخطوة»، في حين جادل جون ماركو الذي يمثل غاربارينو في الدعوى المرفوعة أمام محكمة مقاطعة وين، بأن التقرير غير مكتمل.
وقال ماركو: «تُعدّ مثل هذه التقارير بناءً على طلب صاحب العمل ودفع الأتعاب، وعندما نصل إلى مرحلة التقاضي ونبدأ فعلياً بحلف اليمين وتلقي الإفادات، لا يُعتد بالتقرير في إجراءات المقاضاة».
من جانبه، استبق غاربارينو اجتماع مجلس المدينة، بانتقاد تقرير «ميلر جونسون» وقال إن نتائج التحقيق «مبالغ فيها»، متوقعاً بأن يقوم المجلس بطرده، وإعادة الطاهري إلى منصبه من أجل التغطية على التهم الجنائية الموجهة إلى عضوي المجلس محمد حسن ومحتسن صدمان بالاحتيال وتزوير الانتخابات.
وقال غاربارينو: «لا أعتقد أنهم سيفعلون الصواب، يعتقدون أنهم إذا أعادوا قائد الشرطة إلى عمله فسوف يغطي عليهم».
لكن المجلس خيّب توقعات مدير البلدية المقال، من خلال توصيته بإقالة الطاهرd وآدمتشيك أيضاً.
Leave a Reply