واشنطن – احتل المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي)، جيمس كومي، حيزاً رئيسياً من اهتمام الرأي العام الأميركي الأسبوع الماضي، بعد توجيهه انتقادات حادة للرئيس دونالد ترامب في سلسلة مقابلات تلفزيونية إثر صدور كتابه الجديد عن تجربته مع الرئيس الحالي الذي طرده من منصبه في أيار (مايو) الماضي.
وقال كومي في مقابلة مع محطة «أي بي سي» التلفزيونية الأحد الماضي، «لا أعتقد أنه غير قادر طبياً ليكون رئيساً، ولكنه غير مؤهل أخلاقياً لهذا المنصب الرفيع».
في معرض التأكيد على عدم أهلية ترامب لمنصب الرئاسة، أشار كومي إلى الأسلوب الذي «يتحدث ويتعامل فيه (ترامب) مع النساء وكأنهنّ قطع لحم»، فيما «يكذب مراراً بشأن أمور كبيرة وصغيرة، ويصرّ على أنّ الشعب الأميركي يصدقه».
كما وصفه بالـ«كاذب»، لأنه، وفقاً لكومي، يتجاهل باستمرار الحقائق. فعلى سبيل المثال، ذكر ترامب أنه كان هناك عدد أكبر من الناس في حفل تنصيبه أكثر من حفل باراك أوباما. وقال كومي «هذا غير صحيح».
ورداً على سؤال مباشر بشأن «ما إذا كان يعتقد بأن دونالد ترامب كاذب؟، أجاب كومي، «نعم، إنه كاذب».
وأصدر كومي كتابه في 17 نيسان (أبريل)، تحت عنوان «الولاء الأعلى: الحقيقة والأكاذيب والقيادة»، حيث تتحدث عن فترة عمله مع ترامب واصفاً الرئيس بأنه أشبه بـ«زعيم عصابة».
وفي كتابه، وضع كومي تقييما غاية في السلبية لدونالد ترامب ممعناً في وصف لون بشرته وحجم يديه سارداً بعض التفاصيل السرية التي اطلع عليها خلال أحاديثه معه.
ورفع كومي من حدة خصومته لترامب إلى حدّ دعوة الناخبين الأميركيين إلى التصويت ضده، قائلاً: «أعتقد أن عزل وإزاحة دونالد ترامب من منصبه سيسمحان للشعب الأميركي بالخروج من المأزق… يحتاج الناس في هذا البلد إلى النهوض والذهاب إلى صندوق الاقتراع والتصويت وفق قيمهم».
ورد ترامب عبر تويتر بالقول إن «كومي مضلّل وهو أسوأ رئيس للـ«أف بي آي» في التاريخ، حتّى الآن»، نافياً «ادعاء جيمس كومي بأنّه طلب منه أن يقدّم الولاء له»، بعد أن أشار كومي في كتابه، إلى أنّ ترامب يقود الولايات المتحدة الأميركية استناداً لغروره ولولاء الأشخاص له.
وأوضح ترامب «أنّها مجرّد واحدة من أكاذيبه الكثيرة، إنّ مذكراته مزيّفة وتخدم مصالحه الشخصية».
وقال ترامب يوم الأربعاء إنه لم يقل كومي من منصبه «بسبب التحقيق الزائف المتعلق بروسيا».
وجاءت إقالة كومي في الوقت الذي كان يجري فيه «أف بي آي» تحقيقاً في التدخل الروسي المزعوم في انتخابات الرئاسة عام 2016 واحتمال وجود تواطؤ بين موسكو وحملة ترامب. ودفعت الإقالة إلى تعيين روبرت مولر محققاً خاصاً لتولي التحقيق وتحري احتمال عرقلة العدالة من قبل الرئيس.
وفي مقابلة عبر برنامج «ذا ليت شو» للمذيع الساخر ستيفن كولبير على شبكة «سي بي أس»، كرر كومي تشبيهه لترامب بـ«زعيم عصابة»
وأضاف: «لا أعني بذلك أن دونالد ترامب يحطم أرجل الناس أو يرهب أصحاب المتاجر، وإنما أعني أنه (عندما) يقود فالأمر يتعلق فقط بالزعيم».
وقال كومي إن ترامب يبدو كأنه يفتقد في حياته عوامل خارجية مرجعية، مثل الدين أو التاريخ، يجب أن يحظى بها ليكون قائداً أخلاقياً. وتابع قائلاً إن ترامب يمكن أن يصبح قائداً أخلاقياً إذا أحاط نفسه بأشخاص يمكن أن يمثلوا هذه العوامل الخارجية المرجعية.
تحيّز؟
وفي مقابلة ثالثة بثت الخميس الماضي عبر شبكة «سي أن أن»، أكد كومي أنه «لا يكره» الرئيس ترامب، وذلك بعد تعرضه لانتقادات واسعة من جمهوريين وعملاء سابقين في الوكالة اتهموه بالانحياز لصالح الديمقراطيين والمرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون.
وقبل نشر المذكرات، أعلن كومي عبر مقابلة «أي بي سي» أن ثقته بفوز كلينتون، هي التي دفعته إلى استئناف التحقيق في فضيحة «البريد الإلكتروني»، لإثبات التدخل الروسي في سير الانتخابات. وقال: «لا أتذكر أنني فكرت في ذلك بشكل متعمد، ولكنني أميل إلى ذلك، لأنني كنت أعمل في عالم ستتغلب فيه هيلاري كلينتون على دونالد ترامب، أنا واثق إذاً بأن هذا الأمر كان أحد العوامل».
أما في ما يتعلق بروسيا وتأثيرها على ترامب، قال كومي إنه غير متأكد إن كان لدى الروس ملفات خطيرة يمكن استخدامها لابتزاز ترامب، سواء في ما يتعلق بسلوكه الشخصي قبل انتخابه أو تصرفات فريق حملته، دون أن يستبعد أن يكون الملف الروسي الذي فبركه عميل بريطاني ومولته حملة كلينتون صحيحاً. بما فيه مزاعم تصوير ترامب مع مومسات روسيات في موسكو بأوضاع مخلة.
وقد كشفت «أي بي سي» خلال المقابلة مع كومي، أن جميع أفراد أسرته شاركوا في التظاهرة المناهضة لترامب يوم تنصيبه في كانون الثاني (يناير) ٢٠١٧.
واعتبر البيت الأبيض، أن كومي لم يكن واثقاً بشكل كامل بفوز هيلاري كلينتون في الانتخابات، بل كانت له حساباته ومصلحته الشخصية في هذا الفوز.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز، تعليقاً على مذكرات كومي: «هذا الشخص كان يدرك تماماً ما يفعل واعتقد أن كلينتون ستفوز وسيوفر له انتصارها الغطاء اللازم».
وأضافت: «في البداية، أكد كومي علنا أنه بدأ هذا التحقيق منطلقاً من أسس موضوعية، ولكن تبين الآن وجود مآرب سياسية لديه».
وشككت بنزاهة نوايا كومي وأشارت إلى أنه أقر منذ البداية بتسريب المعلومات، وكذب أمام الكونغرس وقدم هناك إفادات متضاربة.
Leave a Reply