اآيسب تستعد لتكثيف ملاحقة المهاجرين غير الشرعيين في ميشيغن
روميلوس، ساوثفيلد
تشير الاستعدادات الفدرالية في منطقة ديترويت، إلى عزم إدارة الهجرة والجمارك (آيس) على تعزيز نشاطها بشكل كبير في جنوب شرقي ولاية ميشيغن، حيث بشارت بعملية شراء منشأة كبيرة قرب مطار ديترويت الدولي لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين وترحيلهم، كما استأجرت مكاتب في مدينة ساوثفيلد لاستيعاب الموظفين الإداريين والقانونيين التابعين لها.
وأكدت اآيسب، يوم الأحد الماضي، شراء منشأة تتسع لنحو 500 سرير على شارع كوغسويل في مدينة روميلوس، لتثير على الفور، موجة اعتراضات واسعة لدى المسؤولين المحليين، وسط قلق شعبي واضح من أن يجذب نشاط اآيسب الفوضى وعدم الاستقرار إلى أحيائهم.
وفي محاولة لاستيعاب المعارضة السياسية والشعبية ضد المشروع، حاولت اآيسب تلميع المشهد عبر الإضاءة على الإسهامات الاقتصادية المتوقعة للمنشأة الجديدة، قائلة إنها استوفر 1,458 وظيفة ما عدا وظائف البناء المؤقتةب، واستُساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي بنحو 150 مليون دولار، ودرّ ما يقارب 33 مليون دولار من عائدات الضرائبب.
وإلى جانب الرفض المطلق الذي أبداه المشرّعون المنتخبون عن المنطقة، كان رئيس بلدية روميلوس روبرت ماكرايت في مقدمة المعارضين لإقامة مركز الاحتجاز الجديد ضمن حدود مدينته، موضحاً أنه أبلغ االمشرعين على جميع المستوياتب بأن إدارته استعمل مع مستشارين قانونيين لتحديد صلاحياتها في هذه المسألةب.
وكان مكرايت قد أكد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الجمعة 13 شباط (فبراير)، خبر بيع مستودع كبير على العنوان 7525 كوغسويل، الذي يبعد حوالي ستة أميال إلى الشمال الغربي من مطار ديترويت الدولي، وتبلغ مساحته الإجمالية 300 ألف قدم مربع.
وقبل إقرار اآيسب بعملية الشراء، اقتصرت المعلومات حول منشأة اآيسب في روميلوس، على تقرير نشرته وكالة ابلومبيرغب الأخبارية مطلع فبراير الجاري، بشأن سعي إدارة ترامب لشراء ما يصل إلى 23 مستودعاً في أنحاء متفرقة من البلاد لاستخدامها كمراكز احتجاز للمهاجرين غير الشرعيين قبل ترحيلهم.
وذكر تقرير ابلومبيرغب، مدينة روميلوس ضمن قائمة المناطق المستهدفة من قبل الوكالة، مشيرة إلى أن اآيسب تخطط لافتتاح سبعة مرافق كبيرة، يتسع كل منها لأكثر من 7,500 سرير، و11 مركزاً يتسع كل منها لـ1,500 سرير، وخمسة مراكز أخرى تتسع لنحو 500 سرير، من ضمنها مركز روميلوس.
وتريد اآيسب إنفاق 38.3 مليار دولار على شراء المستودعات في مختلف أنحاء البلا، وذلك من خلال اقانون الصفقة الكبيرة الجميلةب الذي صادق عليه الكونغرس والبيت الأبيض العام الماضي.
معارضة سياسية
قال النائب ديلان ويجيلا، عضو مجلس نواب الولاية عن االدائرة 26ب التي تشمل موقع منشأة اآيسب المفترض، إنه مرّ بسيارته أمام المبنى ووجد بالفعل، لافتات كُتب عليها اممتلكات الحكومة الأميركيةذممنوع الدخولب.
وأضاف النائب الديمقراطي عبر منشور على افيسبوكب: اعار على الحكومة الفدرالية لتخطيطها سراً والقدوم إلى منطقتنا دون إخطار أي جهة على مستوى الكونغرس أو الولاية أو المستوى المحليب.
وشنّ السناتور الديمقراطي عن المنطقة في مجلس شيوخ ميشيغن، دارين كاميليري، هجوماً حاداً على المنشأة الجديدة بعد تأكد الخبر، وقال في بيان: الا يمكننا السماح بتكرار أحداث مينيسوتا في شوارعناب.
ووصف كاميليري المنشأة الجديدة بأنها ستكون اسجن رديء البناء من شأنه أن يمكّن إدارة الهجرة والجمارك من مواصلة ترهيب مجتمعات المهاجرين في جميع أنحاء جنوب شرقي ميشيغنب، داعياً السكان إلى توجيه رسالة واضحة لإدارة ترامب؛ بأن امركز الاحتجاز هذا غير مرحب به في روميلوس أو في أي مكان آخر في ولايتناب.
وأضاف: اسنستخدم كل الوسائل المتاحة لمنع إقامة هذه المنشأة في أحيائناب، مؤكداً أنها استُقوّض عمل أجهزة إنفاذ القانون المحلية، وستستقدم عملاء ملثمين، وستُثير الفوضى في جميع أنحاء منطقتناب. وتابع قائلاً انحن أمام مفترق طرق، حيث يتعين علينا أن نقرر ما إذا كنا سنسمح بسياسات الهجرة اللاإنسانية التي ينتهجها دونالد ترامب وكريستي نويم، أم سنقف صفاً واحداً لمنع الفوضى التي أثّرت بالفعل على حياة الكثيرين في ولايتنا وبلادناب.
معارضة شعبية
بينما نصبت الحكومة الفدرالية بالفعل، لافتات اممنوع الدخولب على عقار كوغسويل في روميلوس، مازال من المبكر معرفة موعد افتتاح منشأة اآيسب الجديدة، أو ما إذا كان سيتم ذلك أصلاً. إذ أفاد متحدث باسم الوكالة لقناة اسي بي أسب المحلية، بأن المشروع مازال ايخضع لدراسة تقييم الأثر المجتمعيب للتأكد من اعدم وجود أي تأثير سلبي على المرافق أو البنية التحتية المحليةب قبل إتمام عملية الشراء.
وفي هذا السياق، بادر عضو الكونغرس الأميركي عن المنطقة، شري تانيدار، يوم الاثنين الماضي، إلى إطلاق عريضة تواقيع شعبية لمنع مشروع اآيسب.
ويُعتبر النائب الديمقراطي عن االدائرة 13ب التي تشمل روميلوس، من أبرز النواب المعارضين لوكالة اآيسب التي يصفها بأنها اخارجة عن السيطرةب، وقد قدّم مؤخراً مشروع قانون باسم اإلغاء آيسب إلى مجلس النواب الأميركي.
وعلى الرغم من أن عريضة تانيدار بحدّ ذاتها لا تملك القوة القانونية لوقف مشروع فدرالي، إلا أنها قد تُستخدم كأداة استراتيجية لعرقلة المشروع من خلال تزويد الحكومة ببيانات موثقة تُظهر أن المنشأة تفتقر إلى االقبول المجتمعيب.
ويمكن للمعارضة الشعبية الواسعة أن تؤثر على دراسات االأثر المجتمعيب وعمليات التدقيق التي تقول إدارة الهجرة والجمارك إنها جزء من عملية اختيار المواقع.
وبحسب ردود الفعل التي رصدتها اصدى الوطنب عبر وسائل الإعلام المحلية، أبدى سكان الجوار توجسهم الشديد من المنشأة المقترحة، وأعرب معظمهم عن تخوفه من وقوع اضطرابات محتملة قد تقض مضاجع أحيائهم الهادئة في حال حصول مواجهات بين المتظاهرين وعناصر اآيسب، كما حدث في مناطق أخرى من الولايات المتحدة.
وبالتوازي مع المعارضة السياسية والشعبية التي تواجهها خطط توسع اآيسب في منطقة ديترويت، تعرّضت الوكالة خلال الأيام الماضية، لسلسلة من الإخفاقات في محاولاتها لتوسيع قدرات الاحتجاز عبر شراء مستودعات صناعية كبرى في عدة مدن، بعد أن رفض بعض الملاك بيع أو تأجير ممتلكاتهم للحكومة الفدرالية في ولايات تكساس وميزوري وأوكلاهوما.
مكاتب في ساوثفيلد
في مؤشر آخر على توجه اآيسب لتوسيع نشاطها في منطقة ديترويت، أعلن مسؤولون في الوكالة يوم الأربعاء 10 فبراير الجاري، أنها ستستخدم مساحة مكتبية في مجمع اأوكلاند تاون سكويرب بمدينة ساوثفيلد، للقيام بالوظائف الإدارية والقانونية المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة.
وعلى الفور أثارت هذه الخطوة قلق المدافعين عن حقوق المهاجرين وبعض قادة الحزب الديمقراطي الذين سارعوا إلى انتقاد الوكالة الفدرالية رغم تأكيدها بأن ضباطها لن يعملوا من المجمع الواقع بالقرب من طريق الودجب السريع والطريق السريع ا696ب.
وفي بيان لها، قالت بلدية ساوثفيلد إن اإدارة الخدمات العامة الأميركيةب GSA، أبرمت عقد إيجار مع شركة اريديكوب للتطوير والاستثمار العقاري، بغرض استخدام مساحة مكتبية مُخصصة للعمليات الإدارية والقانونية المرتبطة بـاآيسب.
وأكدت شركة اريديكوب، في بيان أن اعقد الإيجار يحظر صراحةً أي أنشطة لإنفاذ القانون أو الاحتجاز أو ما شابه ذلكب، مشددة على أن عقد الإيجار خاص ابالاستخدام المكتبي العام فقطب.
وصرح رئيس بلدية ساوثفيلد، كينسون سيفر، لصحيفة اديترويت فري برسب قائلاً: الا تملك المدينة صلاحية التدخل في عقود الإيجار بين المالك والمستأجر فيما يتعلق بالاستخدامات المسموح بها بموجب قوانين التصنيف العقاريب.
وأصدرت عضو الكونغرس الديمقراطية عن المنطقة، رشيدة طليب، بياناً اعترضت فيه على إنشاء مكاتب لـاآيسب في المدينة الواقعة ضمن دائرتها الانتخابية.
وقالت طليب: اتحاول آيس الآن توسيع نطاق وجودها غير المرغوب فيه في جنوب شرقي ميشيغن، من خلال استئجار مبنى مكاتب جديد مع شركة ريديكو في ساوثفيلد بهدف تكثيف عملياتها ضد مجتمعاتناب، منتقدةً أيضاً، سعي الوكالة لإنشاء اسجن جديد في روميلوس لاحتجاز المئات من جيراننا في ظروف غير آمنةب.
وطالبت النائب الديمقراطية، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع سياسيين آخرين يوم الثلاثاء الماضي، شركة اريديكوب بإنهاء عقدها فوراً مع الحكومة الفدرالية، مؤكدة أن اماكينة الترحيل تعتمد على مكاتب متواضعة كهذهب.
اآيسب في ميشيغن
افتتحت اآيسب في آب (أغسطس) الماضي، مركز احتجاز يستوعب 1,800 سرير ضمن منشأة انورث ليكب المملوكة للقطاع الخاص في بلدة بالدوين في شمال ميشيغن. وهو المركز الوحيد المخصص لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين في ولاية البحيرات العظمى، غير أن الوكالة الفدرالية تستخدم أيضاً، سجون مقاطعات تشيبوا ومونرو سانت كلير وكالهون لاحتجاز المهاجرين قبل ترحيلهم.
وبحسب البيانات الرسمية المتوفرة، كثفت اآيسب وتيرة الاعتقالات في ميشيغن خلال السنة الأولى من عهد ترامب الحالي، حيث سجلت 2,349 عملية اعتقال بين يناير ومنتصف أكتوبر 2025، فيما تشير التقديرات إلى ارتفاع العدد إلى ما يزيد عن 3,500 مهاجر بحلول أواسط فبراير الجاري، وسط توقعات بزيادة في وتيرة الاعتقالات خلال الأشهر القادمة مع إنهاء وضع الحماية المؤقتة TPS لرعايا 13 دولة حول العالم، من بينها اليمن وسوريا.






Leave a Reply