روميلوس
في أول محاولة قانونية لمنع وزارة الأمن الداخلي الأميركية من إنشاء مركز لاحتجاز المهاجرين غير الشرعيين في مدينة روميلوس، رفعت المدعية العامة لولاية ميشيغن، دانا نسل، بالاشتراك مع مسؤولي المدينة، دعوى قضائية فدرالية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب، لدفعها إلى التراجع عن المشروع الذي يواجه معارضة محلية واسعة.
ووصفت الدعوى القضائية، التي انضمت إليها بلدية روميلوس بتصويت من مجلس المدينة، مركزَ الاحتجاز المقترح بالقرب من مطار ديترويت الدولي، بأنه «غير مناسب للموقع» نظراً لمخاوف الازدحام المروري والفيضانات، فضلاً عن قربه من عدة مدارس وأحياء سكنية.
وخلال الإعلان عن الدعوى في مؤتمر صحفي مشترك مع مسؤولين محليين يوم الثلاثاء الماضي، قالت نسل: «لا يمكن نقل الأراضي الرطبة الواقعة خلف مركز الاحتجاز المقترح. كما لا يمكن نقل المدرسة، ولا الحي السكني، وبالتأكيد لا يمكن نقل منطقة الفيضانات أيضاً».
وتزعم الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الفدرالية في شرق ميشيغن، أن إدارة ترامب انتهكت قانون الإجراءات الإدارية الفدرالي، الذي ينطبق على الوكالات الحكومية، فيما يتعلق بتحديد المواقع المناسبة لمراكز الاحتجاز مع مراعاة المرافق المحيطة والآثار البيئية.
وجادل محامو مكتب نسل بأن موقع روميلوس غير مناسب ليكون منشأة احتجاز، نظراً لقربه من المدارس والأحياء السكنية، مشيرين أيضاً إلى أن المبنى لا يحتوي على عدد كافٍ من دورات المياه أو شبكة الصرف الصحي الكافية لتلبية احتياجات مئات الأفراد.
كذلك، ادعت نسل أن إدارة ترامب انتهكت قانون التعاون بين الحكومات بعدم سعيها للتنسيق مع بلدية روميلوس أو مسؤولي الولاية.
وأردفت بأن بند السيادة في دستور الولايات المتحدة، الذي يفيد بأن القانون الفدرالي له الأسبقية على قوانين الولايات، لا يعفي إدارة ترامب من الالتزام بالقوانين الفدرالية الأخرى.
وقالت: «لا يمكنهم ببساطة تجاوز جميع هذه القوانين الفدرالية، وهم يقومون بذلك فعلياً».
ويُعدّ المستودع الواقع على العنوان 7525 طريق كوغسويل، والذي تبلغ مساحته 250 ألف قدم مربع، واحداً من نحو عشرين مستودعاً صناعياً في أنحاء البلاد تعتزم إدارة ترامب تحويلها إلى مراكز احتجاز تابعة لإدارة الهجرة والجمارك (آيس) بهدف تعزيز قدرات الوكالة في اعتقال وترحيل المهاجرين غير الشرعيين.
ورغم المعارضة الشعبية والسياسية لمنشأة روميلوس التي من المقرر أن تتسع لنحو 500 سرير، مضت وزارة الأمن الداخلي خلال الشهر الماضي بخطتها في شراء الموقع مقابل 34.7 مليون دولار، بزيادة قدرها 57 بالمئة عن آخر مرة بيع فيها العقار عام 2023.
وجاء في الدعوى المقدّمة باسم ولاية ميشيغن وبلدية روميلوس، أن «خطة وزارة الأمن الداخلي أحدثت فوضى عارمة في مجتمع روميلوس المحلي، وقوبلت باحتجاجات متعددة في محيط المستودع أو بالقرب منه، مما أدى إلى استنزاف موارد البلدية المحدودة على جهود الاستجابة للأنشطة الناجمة عن المشروع».
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نسل، قال رئيس بلدية روميلوس، روبرت مكراي، إن البنية التحتية العامة في مدينته تعاني أصلاً من ضغط كبير بسبب وجود مطار ديترويت الدولي، والطرق السريعة، وخطوط السكك الحديدية التي تعبر المدينة، مؤكداً أن بنية روميلوس تعاني تاريخياً من «الإرهاق ونقص الموارد».
كذلك، لفت مكرايت إلى أن إنشاء مركز احتجاز في الموقع المقترح، سيكون مخالفاً لمراسيم التصنيف العقاري في المدينة، مشدداً على أن المضي قدماً في المشروع الفدرالي «سيشكل عبئاً هائلاً على موارد الأمن العام المحدودة أصلاً».
وتابع بالقول: «لقد اضطررنا بالفعل لتخصيص ساعات عمل طويلة للتدريب المتخصص، بالإضافة إلى التعامل مع الاحتجاجات، رغم أن الموقع لم يُفتتح بعد».
ووفقاً لسجلات العقارات، فإن المستودع الذي تم تشييده عام 2000، يقع على قطعة أرض مُصنّفة كمنطقة صناعية، بمساحة إجمالية تتجاوز 27 أيكر. وقد قالت وزارة الأمن الداخلي عبر إشعار عام أصدرته مطلع الشهر الجاري، إنها ستستخدم مساحة 19 أيكر منها فقط، كـ«منطقة عمليات آمنة»، وقد أمرت بإحاطتها بسياج أمني بطول 3,800 قدم تمهيداً لإجراء تحديثات على شبكة المياه والصرف الصحي، وإنشاء نقاط تفتيش، وتركيب كاميرات وإضاءة، بالإضافة إلى إقامة ملاعب ترفيهية خارجية.
وبحسب وزارة الزمن الداخلي، ستوفر منشأة «آيس» في روميلوس 1,458 وظيفة، بالإضافة إلى أكثر من 33 مليون دولار من عائدات الضرائب، فضلاً عن الفوائد الاجتماعية والاقتصادية التي ستنتج عن «إبعاد المجرمين عن الشوارع، وجعل المجتمعات أكثر أماناً لأصحاب الأعمال والزبائن».







Leave a Reply