وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الجمعة 27 كانون الثاني (يناير) الماضي، أمراً تنفيذياً يقضي بمنع رعايا سبع دول ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة لمدة 90 يوماً، مما قاد إلى اندلاع مظاهرات عارمة في كافة أنحاء البلاد، رافقتها إدانات شاجبة من سياسيين ومسؤولين حكوميين وشركات تكنولوجية عملاقة ومؤسسات حقوقية ومشاهير ورجال دين وأكاديميين ومثقفين. وهؤلاء جميعاً أكدوا على رفضهم للقرار المجحف بحق المهاجرين واللاجئين في سلوك عكس العظمة المعهودة لأميركا التي نعرفها، والتي نؤمن بها..
قبل أن يغادر باراك أوباما البيت الأبيض بأيام قلائل، أعلن أنه لا يعتزم انتقاد خلفه الجمهوري وإعطاءَه بدلاً من ذلك فترة سماح كافية ما لم يحدث شيء يهدد قيم الأمة الأميركية. لكن الرئيس السابق لم يكد يستريح من مزاولة المهام الرئاسية حتى عاد إلى المشهد السياسي معلناً عن تأييده للمظاهرات المنددة بقرار ترامب القاضي بتجميد الولايات المتحدة دخول مواطني العراق واليمن وسوريا والسودان والصومال وليبيا وإيران، لمدة 90 يوماً.
وقال كيفن لويس، المتحدث بإسم أوباما، في بيان صحفي صدر الاثنين الماضي: إن مستوى انخراط المجتمعات (رداً على القرار) في كافة أرجاء البلاد يثلج صدر الرئيس أوباما.. فالمواطنون يمارسون حقهم الدستوري في التجمع والتنظيم وإسماع أصواتهم لمسؤوليهم المنتخبين، وهو بالضبط ما نتوقع أن نراه عندما تكون القيم الأميركية على المحك.
ويوم الاثنين الماضي، أقال ترامب القائمة بأعمال المدعي العام سالي ييتس التي رفضت بشرف وشجاعة تنفيذ الأمر الرئاسي الذي يسمح بدخول رعايا الدول السبع إلى الأراضي الأميركية.
لقد كان من السهل على ييتس الامتثال لأمر الرئيس، خاصة وأن محاميي «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» قد توجهوا إلى المحكمة للطعن في دستورية الأمر الرئاسي، كما كان يمكن لها اختيار وسيلة أخرى للخروج من منصبها، أو الاستقالة منه. لكن ييتس وبدلاً من ذلك اختارت تأدية واجبات وظيفتها بشكل دستوري وقامت بتوجيه كبار المحامين في وزارة العدل إلى عدم الدفاع عن القرار غير القانوني.
وكتبت في رسالة لهم: «أنا مسؤولة عن التأكد من أن المواقف التي نتخذها في المحكمة لاتزال تتماشى مع الالتزام الرسمي لهذه المؤسسة التي تسعى دائما لتحقيق العدالة والوقوف إلى جانب الحق»، مضيفة: «في الوقت الحاضر لست مقتنعة بأن الدفاع عن الأمر التنفيذي ينسجم مع تلك المسؤوليات ولست مقتنعة بأن الأمر التنفيذي قانوني».
وتعبيراً عن دعمها للمظاهرات ودفاعها عن الدستور، غرّدت المرشحة السابقة للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون على «تويتر» قائلة: أقف إلى جانب الناس الذين تجمعوا الليلة من أجل الدفاع عن قيمنا ودستورنا، مضيفة «إنه لا يعكس حقيقة من نكون»، في إشارة إلى الأمر التنفيذي المتعلق بالهجرة.
إدانة الأمر التنفيذي لم تقتصر على المسؤولين الديمقراطيين، إذ أبدى بعض الجمهوريين والمحافظين مواقفهم المعارضة لقرار ترامب ووصفوه بـ«غير الدستوري»، حيث شجب القرار عضوا مجلس الشيوخ جون ماكين (عن ولاية أريزونا) وليندسي غراهام (عن كارولاينا الجنوبية) في بيان مشترك، الأحد الماضي.
وفي هذا السياق، فإننا في «صدى الوطن» نثني على مواقف هؤلاء السياسيين، والكثيرين غيرهم على المستوى الوطني، لمعارضتهم أمر ترامب التنفيذي، وكذلك نشكر قادة ميشيغن الذين يصرّون على التوحد مع المهاجرين المقيمين هنا.
كما نشيد بمواقف جميع المواطنين الأميركيين الذين أعربوا عن عصيانهم المدني في مظاهرات اجتاحت معظم مطارات البلاد، وكذلك هؤلاء الذين اختاروا طرقاً أخرى للتعبير عن تضامنهم مع مجتمعات المهاجرين واللاجئين.
لقد أجرت جامعة ميريلاند في عامي 2015 و2016 مسحاً لمعرفة شعور الأميركيين ومواقفهم حيال الإسلام والمسلمين، أثبتت نتائجها أن خطاب ترامب السياسي ليس له مستقبل في أميركا، وهو الأمر الذي أثبته المتظاهرون في الآونة الأخيرة احتجاجاً على قرار ترامب التنفيذي.
مسح العام 2015 أظهر أن 53 بالمئة من الأميركيين يمتلكون نظرة إيجابية نحو المسلمين، وقد ارتفعت تلك النسبة حتى 70 بالمئة في العام التالي.
كما أظهر المسح في 2015 أن 37 بالمئة من الأميركيين لديهم موقف إيجابي من الإسلام، وقد ارتفعت تلك النسبة حتى 49 بالمئة في العام التالي، وهذه مؤشرات غير مسبوقة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.
وأشارت شيلبي تلحمي، إحدى المشرفات على الدراسة، إلى أنه كلما عارض ترامب الدين (الإسلامي) وأتباعه، فإن المزيد من الأميركيين سوف يدافعون عنه (عن الإسلام). هذه الحقيقة أكدتها المظاهرات الحاشدة التي رفعت شعار «لا حظر للمسلمين»، والتي أثبتت أن سياسة المنع هي سياسة غير أميركية ولا مكان لها في هذه البلاد.
Leave a Reply