هاول
للمرة الرابعة منذ توليه الرئاسة قبل نحو عشرة أشهر، حطّ الرئيس الأميركي جو بايدن في ولاية ميشيغن، يوم الثلاثاء الماضي، حيث زار مركز تدريب تابع للنقابة الدولية لمهندسي البناء في مدينة هاول بمقاطعة ليفينغستون، للترويج لخططه الاقتصادية والاجتماعية التي لاتزال عالقة في الكونغرس.
وكان في استقبال بايدن بمدينة هاول مئات المواطنين المعارضين الذين اصطفوا على جانبي الطريق للتعبير عن رفضهم لسياسات الرئيس الديمقراطي، وقد رفع معظمهم أعلام ترامب إلى جانب لافتات تزعم تزوير الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
وفي كلمته التي حضرها حشد من المسؤولين الديمقراطيين على رأسهم حاكمة الولاية غريتشن ويتمر وممثلة الدائرة في الكونغرس الأميركي، النائبة إيليسا سلوتكين، بالإضافة إلى زملائها في المجلس ديبي دينغل (عن ديربورن) وآندي ليفين (عن بلومفيلد) ودان كيلدي (عن فلنت)، حضّ بايدن الكونغرس على إقرار مشروعيه الاستثماريين الضخمين للإنفاق الاجتماعي والبنى التحتية، محذّراً معرقليهما من أنّهم سيتحمّلون المسؤولية عن «انحدار» الولايات المتحدة.
وقال إن «معارضة هذه الاستثمارات يعني التواطؤ في انحدار أميركا» مضيفاً أن «مشاريع القوانين هذه لا تتعلّق بيسار ضدّ يمين أو بوسطية ضدّ تقدّمية أو بأيّ شيء يحرّض الأميركيين ضدّ بعضهم البعض. هذه القوانين تتعلّق بالتنافسية في مواجهة الخنوع، إنّها تتعلّق بخلق الفرص بدلاً من رفضها، بأن نَقود العالم أو أن نتفرّج على العالم وهو يتجاوزنا».

متظاهرون يحتجون على زيارة بايدن في مدينة هاول الثلاثاء الماضي
وفي المناسبة، حثت ويتمر أعضاء الكونغرس للتعاون من أجل تمرير خطط بايدن «الجريئة» التي «ستصب في صالح العامل الأميركي»، حسب قولها.
وفي كلمته التي استمرت نحو نصف ساعة، حذر الرئيس الأميركي من تأخير إقرار أجندته الاقتصادية والاجتماعية، قائلاً: «رغم أننا لا زلنا أكبر اقتصاد في العالم، حدث تراجع خلال السنوات الأخيرة… نحن الآن في المرتبة 13 عالميا في البنية التحتية، والـ35 في الاستثمار بالتعليم المبكر».
وقال إنه لذلك «يجب أن نعد أنفسنا لنكون أكثر تنافساً للفوز في اقتصاد القرن الحادي والعشرين الذي يتغير بسرعة». وأضاف: «العالم يعرف أننا تراجعنا، ومنهم خصومنا، وهم يحاولون سد هذه الفجوة لصالحهم»، مشيراً إلى أن الصين أنفقت ثلاثة أضعاف ما أنفقته الولايات المتحدة في الاستثمار في البنى التحتية، وتنتج شهرياً من الصلب ما تنتجه في عام، وقامت بتصنيع ضعف ما صنعته الولايات المتحدة من السيارات الكهربائية خلال السنوات العشر الماضية، ويتحكمون في نحو 75 بالمئة من سوق البطاريات.
وأكد في هذا الصدد على أهمية الاستثمار في السيارت الكهربائية وبطاريات الشحن التي قال إنها «المستقبل»، مشيراً إلى أن من شأن ذلك خلق مجتمعات جديدة وتوفير مئات آلاف فرص العمل الجديدة للأميركيين.
وفي معرض حديثه عن أهمية خطتيه للبنى التحتية (1.2 تريليون دولار) والإنفاق الاجتماعي (3.5 تريليون دولار)، قال إنهما ستوفران ملايين فرض العمل، والاستثمار في الطاقة النظيفة وتوفير نفقات الطاقة للعائلات الأميركية، والحصول على المياه النظيفة، والإنترنت السريع للعديد من الأسر التي لا تستطيع الحصول إليه، وتعزيز وجود المرأة في القوى العاملة، وتوفير نفقات الرعاية الصحية، وتوفير التعليم المجاني للمراحل المبكرة والجامعة.
ويواجه بايدن صعوبة في توحيد جناحي الحزب الديمقراطي حول خطط الإنفاق القياسية، بالإضافة إلى معارضة شبه كاملة من الجمهوريين في مجلس النواب، وهو ما جعله يميل إلى تخفيض حجم خطته للإنفاق الاجتماعي من 3.5 تريليون دولار إلى 2 تريليون فقط.
في المقابل، شدد المتظاهرون الذين تجمعوا على بعد نحو ميل واحد من موقع خطاب بايدن، رفضهم المطلق لخطط الإنفاق الهائلة التي قالوا إنها قد تفلس البلاد.
وقالت ميغان ريكلينج، رئيسة فرع الحزب الجمهوري بمقاطعة ليفينغستون، إن خطط الديمقراطيين: «ستجعل أطفالنا وأحفادنا مديونين للأبد».
لكن الديمقراطيين يؤكدون أن خطط بايدن لن تزيد حجم الدين العام لأنه سيجري تمويلها بالكامل من خلال زيادة الضرائب على الأثرياء.
وتعليقاً منه على لافتات المتظاهرين التي تزعم فوز ترامب بانتخابات الرئاسة الأخيرة، قال بايدن خلال كلمته في هاول، إن 81 مليون أميركي صوتوا له، و«هذا عدد غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة»، مؤكداً أنه حظي بتأييد «أغلبية واضحة».
يشار إلى أن مستوى رضا الناخبين في ميشيغن على أداء بايدن انخفض إلى 39 بالمئة، وفق استطلاع نشرته مجموعة «غلينغاريف» في أيلول (سبتمبر) الماضي وشمل 600 ناخب مسجل.
وكان الرئيس الديمقراطي قد زار ميشيغن آخر مرة عشية عيد الاستقلال الأميركي في تموز (يوليو) الماضي، حيث شارك في مهرجان الكرز الدولي بمدينة ترافيرس سيتي في شمال الولاية، وقام بجولة في مزرعة بمقاطعة أنتريم المجاورة كما اشترى الفطائر وأكل الآيس كريم والتقى ببعض المؤيدين الذين سُمح لهم بمصافحته والتقاط الصور معه.
وقبل ذلك زار بايدن مدينة ديربورن في منتصف أيار (مايو) الماضي، حيث تفقد مركز «فورد» لصناعة السيارات الكهربائية وقام باختبار شاحنة «أف–150 لايتنينغ» المبتكرة التي ستتوفر في الأسواق بحلول ربيع العام 2022.
وقد قوبلت زيارة بايدن حينها بتظاهرة ضخمة في ديربورن احتجاجاً على موقف الإدارة الأميركية من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
أما أول زيارة رئاسية لبايدن إلى ميشيغن، فكانت في شباط (فبراير) الماضي، لتفقد مصنع إنتاج لقاحات «فايزر» في مقاطعة كالامازو بغرب الولاية.
Leave a Reply