ديربورن
رداً على حملة الكراهية والتحريض الديني التي قادتها مجموعة من الأميركيين المعادين للإسلام، عقدت بلدية ديربورن مؤتمراً صحفياً موسعاً يوم الجمعة 21 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، بمشاركة عدد لافت من المسؤولين، بينهم نائب حاكم ولاية ميشيغن غارلين غيلكريست وسكرتيرة الولاية جوسلين بنسون والنائبة في الكونغرس الأميركي رشيدة طليب إلى جانب رئيس البلدية عبدالله حمود وشخصيات سياسية ودينية ومجتمعية.
وتم اختيار مجمع الأديان على شارع فورد الذي يضم مؤسسات إسلامية ومسيحية متنوعة، كموقع للمؤتمر الصحفي بسبب رمزيته المرتبطة بالتعددية الدينية التي تميز ديربورن، حيث يعيش المسلمون والمسيحيون وغيرهم جنباً إلى جنب.
وركز المتحدثون على إدانة الاحتجاجات المعادية للإسلام التي قادها ناشطون قادمون من خارج الولاية، باعتبارها دخيلة على ديربورن االآمنة والمرحبةب، مؤكدين رفضهم لتحويل المدينة إلى ساحة لتجارب سياسية أو إعلامية على حساب أمن السكان ووحدتهم.
وكانت ديربورن قد تعرضت خلال الأشهر القليلة الماضية لموجة تحريض متواصلة بوصف المدينة امستعمرة إسلاميةب، وهو ما دفع أحد المرشحين الجمهوريين لمنصب حاكم ولاية ميشيغن إلى الدعوة للتظاهر تضامناً مع مسيحيي المدينة ورفضاً لما أسماه تطبيق الشريعة الإسلامية فيها. غير أن المرشح أنتوني هادسون سرعان ما تراجع عن دعوته التحريضية وقدم اعتذاره لسكان ديربورن إثر زيارته لعدد من مساجد المدينة وتحاوره مع أبناء المجتمع. المحلي. ولكن ذلك لم يردع مجموعة متظاهرين معادين للإسلام جاؤوا من خارج الولاية عن مواصلة الاحتجاج تحت شعار اأميركيون ضد الأسلمةب، بقيادة ناشط متشدد من ولاية فلوريدا يدعى جيك لانغ.
وتسببت التظاهرة باحتكاكات محدودة مع السكان المحليين إثر محاولة لانغ حرق وتدنيس نسخ من القرآن الكريم، قبل أن تتدخل الشرطة لفصل المتظاهرين ومنع تفاقم الموقف.
وفي كلمته خلال المؤتمر الصحفي، شدّد حمّود على أن ما شهدته المدينة كان محاولة لاستعراض الكراهية وإثارة الفتنة بين الجيران. وقال امدينتنا استُهدفت مرة أخرى فقط لأننا كما نحن: مدينة متنوعة، يسكنها أناس من خلفيات دينية وعرقية متعددة. هؤلاء الذين حضروا لإثارة الشغب لم يأتوا لأن لهم علاقة حقيقية بديربورن، بل جاءوا بهدف صناعة الغضب وتقسيم الجيرانب.
وأوضح حمّود أن اختيار موقع المؤتمر أمام دور العبادة المختلفة كان رسالة بحد ذاته، مؤكداً أن االتعايش هو ما يزعج المتطرفين، لأنه يذكّرهم بالمبدأ الأساسي في البلاد: أن الجميع خُلقوا متساوينب. وأضاف أن ديربورن ستظل نموذجاً لمدينة تحتضن الناس وترفض أن تكون أداة في صراع سياسي يُصنع خارجها.
من جانبها، اعتبرت النائبة رشيدة طليب، التي تمثل ديربورن في الكونغرس الأميركي، أن ما حدث لم يكن خلافاً عادياً في الرأي، بل موجة من خطاب الكراهية استهدفت مجتمعاً بأكمله.
وقالت طليب: اجيراننا ذمن أي دين أو خلفية كانواذ لا يستحقون أن يكونوا هدفاً لخطاب عنيف ومهين صادر من أشخاص لا يعيشون هنا ولا يفهمون طبيعة هذا المجتمعب.
وأكدت طليب أن المجتمع المحلي لن يسمح بفرض صورة نمطية عن المدينة التي ستبقى امدينة محبةب، رافضة أن يُعرَّف مستقبل ديربورن عبر أصوات متطرفة جاءت من الخارج بحثاً عن الشهرة أو المكاسب السياسية.
بدوره، حذّر غيلكريست من خطورة تطبيع العنف السياسي والتهديدات المباشرة للمجتمعات تحت عنوان االاختلاف في الرأيب. وقال: اإن ما شهدته ديربورن مثال واضح على خطر يواجه البلد بأكمله، مؤكداً أن واجب المسؤولين هو رفض هذا السلوك وضمان ألا تكون الولاية مرتعاً لمن يسعى لنشر الخوف والكراهية. وأضاف: اأنتم لستم وحدكم وسنعمل لضمان أن تبقى ديربورن وكل مدن الولاية أماكن آمنة لجميع سكانهاب.
أما بنسون فقد شددت في كلمتها على أن ما حدث في ديربورن لا يستهدف هذه المدينة وحدها، بل يمثل تهديداً لأي مدينة أخرى يمكن أن تُستهدَف بالطريقة نفسها. وقالت: اإذا جئت لتستهدف واحداً منا، فكأنك تستهدفنا جميعاًب، مشيرة إلى أن احماية سكان ديربورن من الكراهية هو جزء من حماية الديمقراطية في كل مكانب.
وحضر المؤتمر الصحفي الذي أقيم عند الساعة الثالثة بعد الظهر، مسؤولون آخرون في بلدية ديربورن ومقاطعة وين ومجلس ميشيغن التشريعي وممثلون عن مؤسسات حقوقية ودينية في المدينة.
وفي بيان منفصل، أكد محافظ مقاطعة وين، وورن أفينز، وقوف المقاطعة بحزم ضد كل أشكال الكراهية، موضحاً أن الخطاب العنصري الذي ردده المتظاهرون المتعصبون في ديربورن الا يمثل قيم مقاطعة وين ولا مجتمعاتها ولا ما يقرب من مليوني شخص يعتبرون هذه المقاطعة موطناً لهمب.
وشدد أفينز على أن هدف تلك الجهات هو اتقسيم المجتمع وإثارة الخوف وتأليب الجار ضد جارهب. وأضاف انرفض أن نسمح لهم بالنجاحب مؤكداً أن أن ديربورن امدينة فخورة وصلبةب، وأنها تحظى بالدعم الكامل من المقاطعة،
ولفت المحافظ إلى أن العمل المشترك مع السلطات المحلية في ديربورن اسيستمر لضمان شعور كل السكان بالأمان والاحترام والحمايةب، مختتماً بيانه بالقول إنه الا مكان للكراهية هنا، وسنواجه هذه المحاولات التخريبية بالوحدة لا بالتخويفب.






Leave a Reply