ديربورن
بعد توقّف دام عدة سنوات بسبب المصاعب المالية وتداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان، أحيت قنصلية لبنان العامة في ديترويت ذالثلاثاء الفائتذ الذكرى الثانية والثمانين للاستقلال في انادي بنت جبيل الثقافي الاجتماعيب بمدينة ديربورن، بحضور شعبي حاشد ضمّ مختلف أطياف الجالية اللبنانية المنتشرة في ميشيغن وولايات الغرب الأوسط الأميركي، وبمشاركة رسمية تقدمها نائب حاكمة ولاية ميشيغن غارلين غيلكريست وعديد المسؤولين الحكوميين والقضاة اللبنانيين الأميركيين.
واستهل الحفل الذي قدمته الناشطة المجتمعية ليلى فواز بالنشيدين الأميركي واللبناني، وكذلك بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً وتكريماً لأرواح الشهداء اللبنانيين الذين سقطوا خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان خلال العامين المنصرمين، وكذلك تقديراً لتضحيات وصمود الشعب اللبناني في مواجهة قوى العدوان والطغيان منذ استقلال البلاد في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) عام 1943.
وأوضحت فواز بأن الاستقلال الوطني يشتمل على العديد من المعاني المتجددة، وقالت: االاستقلال يعني تحرير بلادنا من الخضوع وسياساتنا من التبعية واقتصادنا من الفساد وسوء الإدارة، لكي يبقى قرارنا الوطني نابعاً من مؤسساتنا الوطنية وتطلعات شعبنا اللبناني بكافة أطيافهب، لافتة إلى أن منطقة ديترويت التي تضم مجتمعاً لبنانياً نابضاً بالحيوية والازدهار، باتت اسقفاً يجتمع تحته جميع المغتربين اللبنانيين، ومن كافة الطوائف والانتماءات السياسية، كمجتمع واحد يحرص على الارتباط بجذوره الثقافية وعلاقاته الوطيدة مع الوطن الأمب.
من جانبه، أوضح رئيس انادي بنت جبيلب، القاضي ديفيد طرفة، بأن الاحتفال بالذكرى الثانية والثمانين لاستقلال لبنان يعني الاحتفال بـالحظة فارقة في تاريخ الشعب اللبناني وأجياله المتعاقبة داخل وخارج البلادب، لافتاً إلى تضحيات اللبنانيين المتواصلة من أجل تحررهم وسيادتهم الوطنية على كامل التراب اللبناني.
وأشار القاضي في محكمة مدينة ديربورن هايتس إلى تمسك المغتربين اللبنانيين بوطنهم الأم وحرصهم على الحفاظ على قيم التراث والثقافة اللبنانية، وكذلك اعلى تطلعهم الدائم لصناعة مستقبل أفضل للبنانب. وقال: افي هذه المناسبة، نجتمع اليوم لتكريم هؤلاء الذين قاتلوا من أجل حريتهم، والذين يواصلون النضال من أجل حماية مكتسبات استقلال الوطن الذي هاجرنا منه، والذي مازال يعيش في داخلناً جيلاً بعد جيلب.
وفي كلمة مقتضبة، شدد نائب حاكم ولاية ميشيغن غارلين غيلكريست على عمق الروابط بين الجالية اللبنانية وحكومة الولاية معتبراً مشاركته في الحفل امصدر فخر وامتنان شخصيب، وقال: ايشرفني حقاً أن أكون هنا الليلة لأشارك اللبنانيين الأميركيين الاحتفال بذكرى استقلال وطنهم الأمب، موضحاً بأن ولاية البحيرات العظمى ليست مميزة بسبب مياهها فقط، وإنما بسبب االناس الذين يحددون ثقافتنا ومسارنا، والذين يتمسكون بجذورهم وهويتهم حتى بعد اختيارهم ميشيغن موطناً لهمب، بحسب تعبيره.
وقال غيلكريست الذي يخوض سباق الحاكمية عن الحزب الديمقراطي في العام المقبل: ابالنيابة عن 10 ملايين من سكان ولايتنا، أقدّم أحرّ التهاني بمناسبة احتفالكم بالذكرى الثانية والثمانين لاستقلال لبنانب، مضيفاً: اكل جيل يتحمل مسؤولية الاستمرار في السعي نحو الاستقلال، والحفاظ عليه، والدفاع عنه، ونقله للأجيال القادمة، وقصة مجتمعكم من التضحية والكفاح والنجاح تُلهم الكثيرين في الشتات اللبناني وحول العالمب.
وشدد غيلكريست على دعمه لنمو المجتمع اللبناني الأميركي في ولاية ميشيغن، وقال: اهنا في ميشيغن، سيكون لكم دائماً مكان ومساحة وفرصة وأمان لكم ولعائلاتكمب، موضحاً بأن المجتمع اللبناني يحافظ على هويته الخاصة بالتوازي مع سعيه إلى الاندماج والمشاركة في المجتمع الأميركي الكبير.
كلمة القنصل العام
قنصل لبنان العام في ديترويت، ابراهيم شرارة، أكد في كلمه له، بأن وطن الأرز الذي يتعرض للعدوان الإسرائيلي المتواصل يجدد استقلاله يومياً من خلال إصرار اللبنانيين في الداخل والخارج على وحدة وسيادة وطنهم رغم الجراح والآلام الكبيرة، مخاطباً المغتربين الذين تخدمهم قنصلية ديترويت في ولايات الغرب الأوسط الأميركي، بالقول: اإنها المرة الأولى التي أخاطبكم فيها كقنصل عام في ذكرى الاستقلال.. لقد جئتكم في ظلّ عدوان دامٍ ومُدمّر أنهك وطننا وشعبنا الحبيب، عدوان ما زال متواصلاً حتى اليوم، ولكنني أقف أمامكم اليوم لنؤكّد معاً على أنّ استقلال بلادنا صمد رغم الاعتداءات، وعلى أنّنا بلد سيّد حرّ مستقل، وأنّ مسار الاستقلال يُستكمَل بتحرير كل شبر من أراضينا المحتلّةب.
وأضاف شرارة الذي حرص على شكر العاملين في قنصلية ديترويت: اإن استقلالنا حقيقة حيّة، لا صفحة من الماضي، إنه ثمرة دماء رجال ونساء من هذا الوطن، سقطوا شهداء على طريق طويل من النضال من أجل الحرّيّة والاستقلال، وإننا كلبنانيّين نرفض أي انتماء أصغر من لبنان، ونؤمن بنهائيّة كيانه وتنوّعهب، موضحاً بأن الوحدة الوطنية هي الضمانة الحقيقية لاستقلال بلد الأرز.
واسترسل القنصل العام بالتأكيد على دور الوحدة الوطنية في تعزيز الاستقلال اللبناني، وقال: ابالوحدة نكتب فصلاً جديداً في تاريخ لبنان الذي حقق الاستقلال عام 1943 والذي لن ينجز بشكل كامل إلّا بالسيادة الكاملة والعيش الكريم لكل اللبنانيّينب، مشيداً بدور الجيش اللبناني في تحقيق وحدة الوطن وأمنه، وتحرير الأرض وصون الكرامة الوطنية.
وختم القنصل العام كلمته بالقول: ارغم كل الصعاب والمحن، يبقى لبنان الأرض التي تُنبت الأمل من رماد الألم، فعسانا نرى قريباً اكتمال الاستقلال بتحرير كامل الأراضي المحتلّة لكي لينعم كل لبناني بالطمأنينة والكرامة والأمان، مؤكداً على الدور الحاسم للمغتربين اللبنانيين حول العالم في إنجاز الاستقلال الدائم لوطن الأرز، كـاوطن نهائي لجميع أبنائهب.
وكان القنصل شرارة الذي تسلم منصبه قبل نحو شهرين، قد دعا أبناء الجالية للمشاركة في احتفالية الاستقلال، برعاية شخصيات ومؤسسات لبنانية أميركية. وفي كلمته خلال الحفل، قال شراره إنه فكّر بإلغاء الحفل أو تعديل برنامجه بسبب تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، إلا أنه بعد أن لمس مدى تمسك المغتربين اللبنانيين بإحياء هذه المناسبة، قرر المضي قدماً باستضافة الاحتفالية التي جذبت أعداداً كبيرة من أبناء الجالية الذين فاق حضورهم التوقعات، ما دفع المنظمين إلى إضافة المزيد من الطاولات لاستيعابهم.
تكريم شخصيات ومؤسسات
وشهد الحفل تكريم عدد من الشخصيات اللبنانية الأميركية البارزة من بينهم ناشر صحيفة اصدى الوطنب، أسامة السبلاني، الذي تغيب عن المناسبة بسبب تواجده في لبنان ضمن وفد طبي من أطباء الجالية الذين أجروا عشرات العمليات الجراحية الناجحة في منطقتي البقاع والجنوب. وقد تسلم أعضاء أسرة التحرير في اصدى الوطنب الدرع التكريمة نيابة عن الناشر.
وإلى جانب السبلاني، ضمت قائمة المكرمين: الناشطة المجتمعية رابحة عيدي، وراعي اكنيسة القديسة مريمب بمدينة ليفونيا الأب جورج شلهوب، والدكتور في امستشفيات هنري فوردب ريمون حلو، وجرّاح الأعصاب في عيادة امايو كلينكب محمد بيضون الذي تصدر مؤخراً عناوين الصحف الأميركية بعد قيامه بإنقاذ حياة طفل كان يعاني من انفصال شبه كامل بين الجمجمة والعمود الفقري، في ما وصف بـاالمعجزة الطبيةب.
وقدّم القنصل شرارة ورئيس محكمة ديربورن القاضي سالم سلامة ورئيس انادي بنت جبيلب القاضي ديفيد طرفة، والناشط المجتمعي نعيم بزي والزميل عماد محمد (صاحب مطاعم اغالاتاب) دروعاً تكريمية صُنعت من اأرز جبل لبنان الأشمب نظير أدوارهم الريادية والمتميزة في خدمة المجتمعات المحلية وإسهاماتهم البارزة.
وفي كلمة مؤثرة، ألقى جراح الأعصاب محمد بيضون الضوء على إنجازات لبنان الحضارية مؤكداً بأن لبنان هو بلد المواهب والطاقات الإبداعية الخلاقة، وأن اللبنانيين هم امواطنون استثنائيون أينما حلواب، وقال: اإن لبنان أعطى العالم الأبجدية ومفهوم الصفر وأصول الهندسة والرياضيات ونظامي الحساب، الستيني والمئويب، مخاطباً الحضور بالقول: اكلما نظرتم إلى ساعاتكم.. تذكروا لبنانب، في إشارة إلى أن الساعات تعتمد نظام الحساب الستيني.
وقال بيضون الذي يعيش في مدينة شيكاغو: القد نشأت هنا في منطقة ديربورن التي أفتخر بأن أدعوها موطنيب، موجهاً شكره وتقديره لمبادرة التكريم والقنصل شرارة، وقال اإن الاحتفال بذكرى استقلال لبنان يعني الاحتفال باستقلال أعظم بلد في العالم، وأعظم حضارة في التاريخب.
والجدير بالذكر أن الحفل شهد أيضاً، مأدبة عشاء والعديد من الفقرات الفنية، من بينها قصائد زجلية للشاعر عماد الزين شعيب ووصلات غنائية للمطرب هادي خليل فضلاً عن حلقات دبكة شعبية من أداء فرقة الدبكة في كنيسة مار شربل المارونية.






Leave a Reply