هامترامك
وسط أجواء قانونية مشحونة ودعوات قضائية متبادلة، أدى العربي الأميركي آدم الحربي، يوم الأحد الفائت، اليمين الدستورية كرئيس جديد لبلدية هامترامك خلفاً لرئيس البلدية المنتهية ولايته، آمر غالب، في ما لاتزال آمال منافسه، محيط محمود، معلقة على قرار وشيك من محكمة ميشيغن العليا بشأن 37 صوتاً غيابياً تم استثناؤها من العدّ لأسباب إجرائية، وهي الأصوات التي يعوّل عليها المرشح االبنغالي الأصل لقلب النتيجة لصالحه بعد خسارته سباق رئاسة البلدية في تشرين الثاني (نوفمبر) المنصرم بـ11 صوتاً فقط.
حفل التنصيب
الحربي الذي يتحدر من أصول يمنية، أدى القسم أمام القاضي في محكمة المدينة ألكسيس كروت وسط أجواء احتفالية بمكتبة هامترامك العامة، تخللتها عروض وطنية وفنية تعكس التعددية الثقافية للمدينة المعروفة بأنها الأكثر تنوعاً بالمهاجرين في ولاية ميشيغن.
وبدأت مراسم التنصيب في تمام السادسة مساءً باستعراض لِحرس الشرف بقيادة قائد فرع الفيلق البولندي للمحاربين القدامى الأميركيين الذي أشاد ذفي كلمةذ بالتنوع الذي تتميز به هامترامك، واصفاً مزيج المجموعات السكانية فيها بأنه تجسيد لما ورد في الكتاب المقدس. وتخلل الحفل فقرات فنية قدمها الناشط والموسيقي بيل ماير على البيانو بمشاركة أحد المغنين.
وفي مشهد لافت يعكس هوية المدينة المتنوعة، قامت مجموعة من الأطفال المتشحين بالأعلام الأميركية، والذين ارتدوا أزياءً تقليدية من منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، بترديد النشيد الوطني وتحية العلم الأميركي.
وقوبل إتمام مراسم القَسَم بتصفيق حاد وهتافات تأييد من الحشد الغفير الذي غصت به القاعة التي شهدت أيضاً أداء اليمين الدستورية للأعضاء الفائزين في سباق المجلس البلدي، وهم: العضو البنغالي الأميركي أبو موسى الذي أعيد انتخابه لولاية إضافية مدتها أربع سنوات، ونعيم تشودري الذي يتحدر من أصول بنغالية أيضاً، والذي عاد إلى عضوية المجلس بعد هزيمته في انتخابات 2023، بالإضافة إلى يوسف سعيد، وهو أول مسؤول منتخب من أصل صومالي في تاريخ ولاية ميشيغن.
وفي خطابه، دعا الحربي (44 عاماً) إلى تعزيز الوحدة المجتمعية مؤكداً بأن الاحترام سيكون مكفولاً لجميع الشرائح السكانية في هامترامك التي شهدت خلال السنوات الماضية قضايا اجتماعية وسياسية جدلية، فضلاً عن التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية.
وقال الحربي: اأعلم أن هناك بعض الضجيج حول الطعون القانونية، لكن تركيزي لن يكون منصباً على عناوين الأخبار، بل على الناسب، مؤكداً بأن الناخبين اقالوا كلمتهمب وحان وقت العمل.
وأضاف ابقلب يفيض بالامتنان وشعور عميق بالمسؤولية، سواءً صوّتم لي أو لمنافسي، أو لم تُدلوا بأصواتكم على الإطلاق، فأنا رئيس بلديتكم جميعاًب.
نزاهة الانتخابات
رئيس البلدية الجديد، الذي ولد في اليمن وهاجر وهو في سن الثامنة مع عائلته إلى الولايات المتحدة، تناول في كلمته ملف نزاهة الانتخابات في هامترامك، مشدداً في خطابه على احماية نزاهة ديمقراطيتنا المحليةب. وأكد بأن النتائج المتقاربة للغاية خلال الانتخابات الأخيرة كانت بمثابة اصحوةب بالنسبة له، إذ قال: القد فتحت هذه النتائج عينيّ، وأظهرت لي المخاوف العميقة التي تنتاب الكثيرين منكم بشأن تزوير الانتخابات وانعدام الثقة في نظامناب.
وفي سياق تعهده بالإصلاح، أعلن الحربي التزامه باستعادة هذه الثقة المفقودة عبر ضمان إجراء انتخابات نزيهة وشفافة تُصان فيها كافة الأصوات القانونية، مضيفاً: ايجب أن نضمن إجراء انتخاباتنا بأصوات صادقة من سكاننا، لا بأساليب مشكوك فيها، لكي يستطيع كل مواطن أن يثق في النتيجة النهائيةب.
وتابع المهندس الذي يعمل لدى وزارة التجارة الأميركية قائلاً: ادعونا نكون واضحين، هذه المدينة ملكٌ لأهلها الذين يعيشون فيها بالفعل، وأعتقد أن من يسعون لقيادة هذا المجتمع يجب أن يكونوا جزءاً من حياته اليومية، يشاركوننا تحدياتنا، ويحتفلون بنجاحاتنا، فأنتم تستحقون قادة يعرفون هامترامك لأنهم يعتبرونها موطنهمب، غامزاً من قناة منافسه محمود المتهم بالإقامة فعلياً في مدينة تروي.
برنامج رئيس البلدية
أكد الحربي بأنه يعتزم معالجة المخاوف بشأن فواتير المياه المرتفعة وكثرة المخالفات المرورية التي تصدرها الشرطة ومفتشو البلدية، بعدما اشتكى الكثير من السكان مما وصفوه بالاستهداف المفرط للجاليات المهاجرة عبر مخالفات وقوف السيارات، ومخالفات البناء المتعلقة بالمساكن والمشاريع التجارية الصغيرة، بالإضافة إلى تهميشهم في وظائف البلدية.
وقال الحربي: امهمتي هي العمل مع فريق المدينة لتسهيل حياتكم في هامترامك، لا تعقيدها، وإننا نبدأ عهداً جديداً من الشفافية، وسوف نتواصل معكم أينما كنتم، بالتعاون مع قادة مجتمعنا والشخصيات المؤثرة التي تتحدث لغاتنا المتعددة، إذ لا ينبغي أن يبقى أي ساكن في حيرة من أمره بسبب حاجز اللغة أو نقص التواصل مع مسؤولي البلدية، سواء عبر الهاتف أو مكتب الاستقبال، فأنتم تستحقون جميعاً معاملة مهنية كريمةب.
وأشار الحربي ذالذي يشارك منشوراته على وسائل التواصل باللغات العربية والبنغالية والبولندية والإنكليزيةذ إلى أن االأمن العام هو أولويتنا القصوىب، وقال: اسنعمل جنباً إلى جنب مع دائرة الشرطة لدينا للتصدي للسرقة والجرائم العنيفة بشكل مباشر، وضمان حصول ضباطنا على الأدوات التي يحتاجونها مع بناء ثقة مجتمعية تتطلبها العدالة الحقيقيةب.
جوانب من الحفل
بينما تغيّب المرشح المنافس وعضو المجلس البلدي المنتهية ولايته، محيط محمود، عن حفل التنصيب، شهدت المراسم حضوراً رسمياً لافتاً تصدره رئيس البلدية المنتهية ولايته، آمر غالب، وقائدا الشرطة والإطفاء المؤقتان، وكذلك السناتور الديمقراطية عن مدينة ديترويت في مجلس شيوخ ميشيغن ستيفاني تشانغ، ورئيس بلدية بنتون هاربور ماركوس محمد، إلى جانب أعضاء المجلس البلدي الحاليين: محمد السميري، ومحتسن سعدمان، ومحمد حسن.
وكان غالب قد أعلن عن دعمه لحملة الحربي بعدما أحجم عن الترشح للاحتفاظ برئاسة البلدية لولاية ثانية من أربع سنوت، عقب ترشيحه من قبل الرئيس دونالد ترامب لتولي منصب سفير الأميركي لدى الكويت، إلا أن قرار تعيينه اصطدم بمعارضة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلس الشيوخ اأميركي.
وصرّح غالب خلال الحفل قائلاً: اقد لا أغادر البلاد كسفير، لكنني سأتولى دوراً هاماً آخر في الإدارة يضمن بقائي على تواصل مباشر مع هذا المجتمع الذي سأستمر في خدمته إلى الأبدب، متعهداً بتقديم كامل الدعم والمساندة لرئيس البلدية الجديد، في ما يعكس عمق التحالف بين الطرفين، إذ سبق للحربي أن تولى إدارة الحملة الانتخابية لغالب إبان فوزه التاريخي في 2021 كأول عربي وأول مسلم يتولى قيادة هامترامك بعد حوالي مئة عام من سيطرة البولنديين على المدينة.
وأوضح غالب بأن بلدية هامترامك كانت تعاني من عجز بملايين الدولارات عندما تولى منصبه قبل أربع سنوات، لكنها تتمتع الآن بفائض بملايين الدولارات، وقال مخاطباً الحربي: اسنكون إلى جانبكم وندعمكم في كل خطوة تخطونهاب.
تجاذب سياسي
في إشارة توحي بالتموضع السياسي لرئيس البلدية الجديد، شهد حفل التنصيب عرضاً مرئياً لأغنية افليبارك الله أميركاب للمغني لي غرينوود، وهي الأغنية التي تُعدّ ركيزة أساسية في تجمعات ترامب الانتخابية.
ويشي اختيار االأغنية الترامبيةب بمواصلة النهج السياسي الذي بدأه غالب في ترميم علاقة المدينة بالحزب الجمهوري، وهو التوجه الذي يحمّله البعض مسؤولية الأزمات المتلاحقة التي عانت منها هامترامك خلال العام الماضي، لاسيما وأن المدينة العمالية تعد تقليدياً عريناً للحزب الديمقراطي.
ودعم كل من الحربي وغالب حملة الرئيس ترامب في انتخابات 2024، بينما دعم محمود الديمقراطية كامالا هاريس.
وفي مؤشر على طبيعة الصراع السياسي الدائر في خلفية سباق رئاسة البلدية، انقسم أعضاء لجنة الانتخابات في مقاطعة وين ذعلى أساس حزبيذبشأن احتساب 37 بطاقة انتخابية تم العثور عليها في مكتب الكليرك بعد الانتخابات، وهي أصوات يرى محمود أنها كفيلة بقلب النتيجة لصالحه، لاسيما أن معظمها يعود لناخبين بنغاليين.
وصوّت العضوان الديمقراطيان في اللجنة لصالح عدّ الأصوات، فيما عارض الجمهوريان ذلك، بسبب انتهاك بروتوكولات تأمين الأصوات، مما حال دون احتسابها في نهاية المطاف.
وبعدما حكمت محكمة مقاطعة وين بصوابية قرار لجنة الانتخابات باستبعد الأصوات الغيابية الـ37، سارع محمود وفريقه القانوني إلى استئناف الحكم أمام محكمة ميشيغن العليا في محاولة أخيرة لإعادة احتساب البطاقات باعتبار أن حجبها يمثّل اانتهاكاً لحقوق الناخبين وتغييباً لأصوات قانونية قادرة على محو فارق الـ11 صوتاً الذي حسم السباقب، بحسب محامي محمود، مارك بروير.
وفي الإطار، قال بروير إنه غير قلق بشأن حفل التنصيب، الذي يأتي اوسط شكوك حول فوزه الفعلي في الانتخاباتب، مضيفاً بأنه اإذا تم فرز الأصوات الـ37 وتغيرت النتائج، فسوف يتعين على الحربي الاستقالة أو مواجهة العزل بموجب أمر قضائي يُطالب المسؤول بإثبات أحقيته في شغل المنصبب.
معركة مستمرة
في مقابل طعن خصمه، لم يتوانَ الحربي عن مواصلة مساره القضائي التصعيدي ضد محمود؛ حيث أعلن محاميه نبيه عياد اعتزامه استئناف حكم أصدرته محكمة مقاطعة وين، برفض قضية اتهام محمود بمخالفة ميثاق هامترامك من خلال إقامته خارج المدينة.
وكان الحربي قد رفع دعوى أمام القاضية في محكمة مقاطعة وين باتريشيا فريزارد، لاستبعاد منافسه من سباق رئاسة البلدية بدعوى الإخلال بشروط الترشح التي تتطلب إقامته ضمن حدود المدينة.
واعتبرت فريزارد أن التحقيق الخاص الذي أجرته بلدية هامترامك بشأن مكان إقامة محمود، يفتقر للوضوح الكافي في شرح أساليب المراقبة التي استندت إليها الشركة الخاصة للاستنتاج بأنه يقضي نصف وقته على الأقل في مدينة تروي. وأردفت القاضي بأن التقرير اعتمد على ما أسماها اأقوال مرسلةب نسبت لجارٍ مفترض لمحمود في تروي دون إرفاق إفادات خطية رسمية أو أدلة ثبوتية تدعم هذه المزاعم.
واستند حكم فريزارد في جوهره إلى الفصل 168 من قوانين ميشيغن، الذي يُعرّف امحل الإقامةب بأنه المكان الذي ينام فيه الشخص عادةً ويحتفظ فيه بمتعلقاته الشخصية، حيث رأت المحكمة أن إقامة زوجة محمود وابنته في مدينة أخرى لا تكفي قانوناً لإسقاط أهليته للترشح في هامترامك، طالما أنه يتخذ من المدينة سكناً رئيسياً لممارسة تفاصيل حياته اليومية.
في المقابل، ينصب استئناف الحربي على التمسك بمزاعم تزوير الإقامة، حيث يجادل المحامي عياد بأن المحكمة لم تمنح الفرصة الكافية لعقد جلسة استماع لتقديم الأدلة المادية واستدعاء الشهود لإثبات عدم أهلية محمود للترشح.
وبينما يواصل الطرفان الاشتباك القانوني، يبقى المشهد الحكومي في هامترامك معلقاً بين استقرار الإدارة الجديدة بقيادة الحربي واحتمالية التغيير الجذري الذي قد تفرضه المحكمة العليا في ميشيغن.






Leave a Reply